حالات إفلاس وتصفية: سيناريو متزايد في القطاع العقاري الصيني

الاقتصاد يواجه نهاية سيئة لهذا العام مع انكماش نشاط التصنيع والخدمات

تظهر علامة «إيفرغراند» بالقرب من المباني السكنية في مجمع «إيفرغراند» السكني في بكين بالصين في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)
تظهر علامة «إيفرغراند» بالقرب من المباني السكنية في مجمع «إيفرغراند» السكني في بكين بالصين في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)
TT

حالات إفلاس وتصفية: سيناريو متزايد في القطاع العقاري الصيني

تظهر علامة «إيفرغراند» بالقرب من المباني السكنية في مجمع «إيفرغراند» السكني في بكين بالصين في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)
تظهر علامة «إيفرغراند» بالقرب من المباني السكنية في مجمع «إيفرغراند» السكني في بكين بالصين في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)

يعاني قطاع العقارات في الصين، الذي يشكّل رُبع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، من صعوبات كثيرة أدت إلى تدحرجه بشكل متسارع. ورغم أن السلطات سارعت إلى دعمه، فإن الحكومة الصينية تواجه تحديات كبيرة في التعامل مع أزمة القطاع العقاري، حيث تسعى إلى الحد من آثارها السلبية على اقتصادها، كما الاقتصاد العالمي، في وقت يبدو فيه أن الاقتصاد الصيني يواجه نهاية سيئة لهذا العام مع ضعف نشاط التصنيع والخدمات، الذي يظهر فشل جهود التحفيز التي قامت بها الحكومة.

وتجلى آخر فصول أزمة هذا القطاع في تعثر شركة البناء الصينية «باورلونغ العقارية القابضة المحدودة» في سداد أحد سنداتها الدولارية، إذ تعاني من تباطؤ المبيعات وتدهور السيولة. وقالت الشركة، التي يقع مقرها في شنغهاي، إنها لم تسدد فائدة بقيمة 15.9 مليون دولار على سنداتها البالغة 5.95 في المائة المستحقة في أبريل (نيسان) 2025 مع استمرار تدهور وضع السيولة لديها، وفقاً لإيداع البورصة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وسيؤدي عدم الدفع إلى حالة التخلف عن السداد بموجب شروط بعض البنوك الخارجية والقروض الأخرى.

وأشارت «باورلونغ» إلى أنها لم تتلقَّ أي إشعار تسريع للسداد المبكر حتى يوم الأربعاء. وقامت بتعيين شركتَي «هايتونغ الدولية للأوراق المالية» مستشاراً مالياً، و«سيدلي أوستن» مستشاراً قانونياً لتسهيل الحوار مع دائنيها، بحسب البيان.

وانخفضت سندات «باورلونغ» البالغة 5.95 في المائة بالدولار المستحقة في أبريل 2025 بمقدار 0.7 سنت إلى 7.1 سنت يوم الخميس، وفقاً للبيانات التي جمعتها «بلومبرغ».

ويعد تخلف «باورلونغ» عن السداد أحدث انتكاسة للسلطات الصينية التي تسعى إلى إنعاش سوق العقارات مع دخول أزمة الديون عامها الرابع. واتخذت بكين خطوات جديدة عدة في الأشهر الأخيرة لتقديم دعم إضافي للمطورين، بما في ذلك تخفيف واسع النطاق لمتطلبات الدفعة الأولى للمنازل، وتخفيضات في بعض معدلات الرهن العقاري. لكن هذا لم يكن كافياً لتغيير الأمور، فقد انخفضت قيمة مبيعات المنازل الجديدة بين أكبر 100 شركة عقارية بنسبة 27.5 في المائة عن العام السابق في أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً للبيانات التي نشرتها شركة «الصين للمعلومات العقارية».

وفي يوليو (تموز) الماضي، حصلت «باورلونغ» على موافقة حاملي السندات لاستكمال عروض التبادل لبعض سنداتها الدولارية. ويُظهر التخلف عن السداد الحالي أنه على الرغم من الوقت الإضافي الذي اشترته الشركة لنفسها، فإنها لا تزال تواجه ضغوطاً متزايدة على السيولة مع بقاء المبيعات ضعيفة.

«إيفرغراند» تسعى لتجنب التصفية

من جهتها، تسعى مجموعة «تشاينا إيفرغراند»، أكبر شركة تطوير عقاري مديونية في العالم، إلى تجنب تصفية وشيكة محتملة من خلال اقتراح إعادة هيكلة الديون في اللحظة الأخيرة.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن مصادر مطلعة على الأمر رفضت الكشف عن هويتها، أنه من غير المرجح أن يقبل الدائنون عرض «إيفرغراند» الجديد نظراً لضعف احتمالات التعافي والمخاوف المتزايدة بشأن مستقبل المطور.

ويقدم الاقتراح الجديد للدائنين حصة 17.8 في المائة في «إيفرغراند»، بالإضافة إلى عرض أكتوبر بحصص 30 في المائة في كل من وحدتيها في هونغ كونغ «مجموعة إيفرغراند للخدمات العقارية» و«مجموعة مركبات إيفرغراند للطاقة الجديدة».

وبحسب المصادر، فإن عديداً من الدائنين كانوا غير راضين عن شروط أكتوبر؛ لأنها تنطوي على تخفيض كبير في الاستثمارات، مما أجبر «إيفرغراند» على الإسراع لتلطيف الصفقة فيما قد تكون محاولتها الأخيرة لتجنب التصفية.

الاقتصاد يغرق في الانكماش

على صعيد آخر، تغرق المصانع الصينية بشكل أعمق في الانكماش، حيث من المتوقع أن تشهد مزيداً من الدعم السياسي. فقد انكمش نشاط الصناعات التحويلية في الصين للشهر الثاني على التوالي في نوفمبر (تشرين الثاني) وبوتيرة أسرع، مما يشير إلى الحاجة لمزيد من التحفيز لدعم النمو الاقتصادي، واستعادة الثقة في قدرة السلطات على دعم الصناعة، بحسب وكالة «رويترز».

ورفع الاقتصاديون توقعاتهم لثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد بيانات الربع الثالث، التي جاءت أفضل من المتوقع، ولكن على الرغم من موجة من تدابير دعم السياسات، فإن المعنويات السلبية بين مديري المصانع تبدو أنها أصبحت راسخة في مواجهة ضعف الطلب في الداخل والخارج.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، يوم الخميس، أن مؤشر مديري المشتريات الرسمي انخفض إلى 49.4 في نوفمبر من 49.5 في أكتوبر، وهو أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 49.7 (علامة الـ50 نقطة تفصل بين الانكماش والتوسع).

وقال كبير الاقتصاديين في «بنك هانغ سينغ الصين»، دان وانغ: «السوق المحلية لا يمكنها تعويض الخسائر في أوروبا والولايات المتحدة... تشير البيانات إلى أن المصانع تنتج كميات أقل وتوظف عدداً أقل من الأشخاص».

وأضاف: «قد تظهر البيانات أيضاً فقدان الثقة في سياسة الحكومة»، محذراً من أنه «من غير المرجح أن يتحسن نشاط المصانع في أي وقت قريب مع انتشار مشكلات اقتصادية أخرى... من الواضح أن الأولوية الآن هي احتواء مخاطر ديون الحكومات المحلية والمخاطر التي تشكّلها البنوك الإقليمية».

وانكمش المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة للشهر الثاني على التوالي، في حين واصل مكون طلبيات التصدير الجديدة انخفاضه للشهر التاسع.

وفي علامة أخرى مثيرة للقلق، انكمش قطاع الخدمات الضخم لأول مرة منذ 12 شهراً. وانخفض مؤشر مديري المشتريات غير التصنيعي، الذي يشمل الخدمات والبناء إلى 50.2 في نوفمبر من 50.6 في الشهر الماضي.

وقالت الخبيرة الاقتصادية الصينية في «كابيتال إيكونوميكس»، شينا يو، في مذكرة: «لقد صمدت البيانات الصلبة بشكل أفضل من التدابير القائمة على المسح في الآونة الأخيرة... (والتي) ربما تبالغ في تقدير مدى التباطؤ بسبب تأثيرات المعنويات... ولكن إذا بدأ ذلك يتغير، فسيتعين تعزيز دعم السياسات بشكل أكبر لمنع الاقتصاد من التراجع».

وقال تشو هاو، الاقتصادي في «غوتاي جونان الدولية»: «إن قراءة مؤشر مديري المشتريات اليوم ستزيد من التوقعات تجاه دعم السياسات... ستكون السياسة المالية تحت الأضواء، وستحتل مركز الصدارة خلال العام المقبل، وسيتم مراقبتها عن كثب من قبل السوق».

المستثمرون يطالبون بمزيد من التيسير

وعلى خلفية بيانات مؤشر مديري المشتريات المخيبة للآمال، أغلقت الأسهم الصينية ثابتة تقريباً، يوم الخميس، مع دعوة المستثمرين لمزيد من إجراءات التيسير. وانتعشت الأسهم في هونغ كونغ بعد أن سجّلت أدنى مستوياتها في عام واحد في وقت سابق.

وقال محللون في «سيتي»: «إن بيانات مؤشر مديري المشتريات خيبت آمال المستثمرين الذين ينتظرون حدوث انتعاش، مما عزز الحجة لصالح التيسير المالي والنقدي على المدى القريب».

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية في الصين بنسبة 0.2 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.3 في المائة عند إغلاق السوق. كما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ نوفمبر من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

الاقتصاد زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في السعودية ما نسبته 1.8 في المائة خلال مارس مقارنة بـ1.7 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

أقرَّ مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية (أكبر شركة تطوير عقاري مديونيةً في العالم) بالذنب، في تهم تشمل إساءة استخدام الأموال، والاحتيال في جمع التبرعات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شقق سكنية تابعة للشركة الوطنية للإسكان (الشركة الوطنية للإسكان)

السعودية... تنظيم لرسوم العقارات الشاغرة يحقق التوازن العقاري وزيادة المعروض

كشفت وزارة البلديات والإسكان عن مشروع اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، متضمنا إطاراً تنظيمياً يحدد آليات فرض الرسوم ومعايير تطبيقها.

بندر مسلم (الرياض)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.