تركيا وروسيا إلى مناقشة خريطة طريق إنشاء مركز لنقل الغاز لأوروبا

عقبات فنية وإدارية ومخاوف سياسية أدخلت المشروع في مسار متعرج

معلومات عن بدء العمل بمركز الغاز الروسي في تراقيا غرب تركيا في العام 2024
معلومات عن بدء العمل بمركز الغاز الروسي في تراقيا غرب تركيا في العام 2024
TT

تركيا وروسيا إلى مناقشة خريطة طريق إنشاء مركز لنقل الغاز لأوروبا

معلومات عن بدء العمل بمركز الغاز الروسي في تراقيا غرب تركيا في العام 2024
معلومات عن بدء العمل بمركز الغاز الروسي في تراقيا غرب تركيا في العام 2024

كشف مسؤول في قطاع الطاقة في تركيا أن وفداً سيزور سان بطرسبرغ في النصف الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل لبحث تفاصيل خريطة الطريق الخاصة بإنشاء مركز الغاز الطبيعي الروسي في غرب تركيا.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن المسؤول، دون ذكر اسمه، قوله، إن التنسيق مع الجانب الروسي مستمر.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة «صباح»، القريبة من الحكومة التركية، أن مركز الغاز الروسي سيبدأ العمل في تراقيا غرب تركيا في العام 2024.

وجاءت تصريحات المسؤول التركي بشأن زيارة الوفد إلى سان بطرسبرغ، غداة تصريحات لنائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، أدلى بها السبت عقب اجتماع اللجنة الاقتصادية والتجارية التركية - الروسية المشتركة في أنقرة، والتي أكد فيها أنه من المنتظر أن يتوصل البلدان إلى اتفاق بشأن إنشاء مركز للغاز الطبيعي في تركيا في المستقبل القريب، بناء على اتفاق سابق بين رئيسي البلدين رجب طيب إردوغان وفلاديمير بوتين.

وذكر أن شركة «غازبروم» الروسية وشركة خطوط أنابيب البترول التركية (بوتاش) تتعاونان بشكل وثيق وتناقشان خريطة طريق المشروع، معرباً عن ثقته بأنه سيتم التوصل إلى اتفاقات بشأن التنفيذ العملي لهذا المشروع في المستقبل القريب. ولفت إلى أن وفدا تركيا سيزور سان بطرسبرغ لهذا الغرض.

واقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 12 أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، خلال منتدى أسبوع الطاقة الروسي، إنشاء مركز الغاز الروسي في تركيا، قائلاً إنه سيصبح أكبر مركز إمداد للغاز لأوروبا في تركيا.

ورحب الرئيس رجب طيب إردوغان بهذا الاقتراح، وقال في اليوم التالي إنه أمر وزارة الطاقة بالعمل على إنشاء مركز للغاز الطبيعي في تركيا. وقوبل المقترح برد فعل أوروبي سلبي في ظل التوجه إلى تقليص اعتماد أوروبا على موارد الطاقة الروسية.

وكانت روسيا تتيح ما يقرب من 40 في المائة من إمدادات أوروبا من الغاز قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) العام الماضي، لكنها خفضت التدفق بشدة حتى قبل الانفجارات، وألقت باللوم على مشكلات فنية قالت إنها كانت نتيجة للعقوبات الغربية. ورفضت الحكومات الأوروبية التفسير الروسي، واتهمت موسكو باستغلال الطاقة سلاحاً سياسياً.

مسار متعرج وتعقيدات

ويبدو أن هناك الكثير من التعقيدات التي تحيط بإنشاء مركز الغاز الروسي، الذي حدد إردوغان منطقة تراقيا في غرب تركيا لتكون مقراً له. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، في مارس (آذار) الماضي، إنه من الواضح أن مشروع مركز تصدير الغاز معقد للغاية، وبالطبع لا يمكن تنفيذه دون حدوث بعض التأخيرات بالنسبة للوقت، بالإضافة إلى مشكلات أخرى ذات طبيعة فنية.

وأضاف بيسكوف «مثل هذه الحالات لا مفر منها، ولكننا سنواصل تنفيذ المشروع والتعاون مع الشركاء الأتراك».

وغيّرت روسيا طرحها حوله واقترحت أن ينفذ من خلال «منصة إلكترونية» لتداول الغاز، مرجعة ذلك بالأساس إلى وقوع تركيا على حزام نشط للزلازل، وارتفاع تكلفة إنشاء مركز للغاز الطبيعي والبنية التحتية الداعمة له، مثل خطوط أنابيب، فضلاً عن التقلبات في العلاقات السياسية أحيانا بين البلدين.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 29 يوليو (تموز) الماضي، إن إنشاء مركز للغاز في تركيا لا يزال على جدول الأعمال، لكنه أوضح أنه لن يكون على هيئة منشآت ضخمة لتخزين الغاز على الأراضي التركية، ولكنه منصة تجارة إلكترونية لتنظيم التداولات التجارية، لافتاً إلى أن الجانب التركي يدرك ذلك الأمر.

وعزز من المقاربة الروسية الجديدة توقف إمدادات الغاز إلى 11 ولاية تركية في جنوب وشرق البلاد ضربها زلزالان مدمران في 6 فبراير (شباط) الماضي وأثرا على خط كيليس للغاز الطبيعي.

كما أن الولايات التي ضربها الزلزال بها نحو 150 منشأة صناعية كبرى، العدد الأكبر منها في غازي عنتاب، وغالبيتها مدرجة بقوائم أفضل الشركات الصناعية في تركيا.

وتوقع بنك «جي بي مورغان»، أن الأضرار المباشرة التي لحقت بالمنشآت في تركيا بسبب الزلزال قد تصل إلى 2.5 في المائة من نمو الناتج المحلي أو 25 مليار دولار.

وبحسب هذه المعطيات، سيكون سعر الغاز الروسي في مركز تخزين الغاز رخيصاً عند محاولة تسويقه لدول أخرى.

عقبات فنية وإدارية

وأكد خبراء أن إنشاء مركز للغاز الروسي في تركيا يتطلب استثمارات ضخمة قد تفوق قدرة البلدين اللذين يشهدان تراجعا لاقتصاديهما، لا سيما أن عملية إنشائه قد تستغرق سنوات عدة، فضلاً عن ضرورة إنشاء خطوط أنابيب جديدة لضخ إمدادات الغاز من تراقيا، في غرب تركيا، إلى بلغاريا المجاورة، ومنها إلى أوروبا، وهو ما يواجه بمنافسة من قبل اليونان التي دشنت في يوليو (تموز) 2022 خط أنابيب غاز جديداً مع بلغاريا لتزويدها بالغاز الطبيعي المسال الأميركي.

بالإضافة إلى ذلك، وقعت تركيا وبلغاريا اتفاقاً في يناير (كانون الثاني) الماضي، تستورد الأخيرة بموجبه ما يقرب من 1.5 مليار متر مكعب سنوياً لمدة 13 عاماً من محطات التصدير والمرافق التركية، بما يقلص من جدوى إنشاء خط أنابيب بين البلدين.

وبرزت مسألة إدارة المركز، الذي سيصبح المكان الذي يتشكل فيه سعر الغاز وتحديد وجهته، كإحدى العقبات والنقاط الخلافية بين موسكو وأنقرة، فموسكو لا ترغب في تسليم السيطرة عليه بشكل كامل للجانب التركي.

وبرر خبراء الموقف الروسي بتفضيل موسكو تجنب التكهنات في المستقبل حول استخدام تركيا سيطرتها على المركز كورقة ضغط حال حدوث أي خلاف بينهما، لكنهم لم يستبعدوا في الوقت ذاته إمكانية التغلب على مشكلة الإدارة عبر تطبيق نموذج مشابه لما يجري العمل به في مشروع محطة أككويو النووية، التي تنفذها «روساتوم» الروسية في مرسين جنوب تركيا.

وربما كانت هذه الخلافات، هي الدافع وراء تصريح أدلى به وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، في سبتمبر (أيلول) الماضي، شكك خلاله في فائدة إنشاء منصة في تركيا لتوزيع الغاز الروسي، بناء على اقتراح بوتين.

وقال بيرقدار «يبدو أن الجميع لا يدركون أن لدينا بالفعل موقعا لتبادل الغاز والكهرباء يعمل بشكل جيد كل يوم، فهل نحتاج حقا إلى منصة أخرى؟... نحن نبيع الغاز بالفعل إلى بلغاريا والمجر، تركيا بالفعل دولة عبور موثوقة للغاز».

فوائد محتملة

لكن بعد التصريحات الجديدة من الجانب الروسي عن وضع خريطة طريق لإنشاء المركز ومناقشتها قريبا مع الجانب التركي، برز الحديث عن العوائد المتوقعة من هذا المركز، وفي مقدمتها توفير بديل لإمداد جنوب وشرق أوروبا، بما في ذلك المجر واليونان والبوسنة والهرسك، ورومانيا وصربيا بالغاز الروسي.

وبالنسبة للجانب التركي، فسيحقق المركز العديد من الفوائد أهمها تطوير البنية التحتية وتوفير فرص عمل جديدة، وزيادة التعاون في قطاع الطاقة، ليس فقط مع روسيا، وإنما مع أذربيجان وإيران، فضلا عن أنه سيمنح تركيا أداة جديدة للضغط على الدول الغربية.

وبحسب خبير الطاقة في مركز المعلومات والتحليل الروسي (تيك)، ألكسندر فرولوف، فإن الكمية المقرر توريدها لمركز الغاز في البداية قد تكون عند مستوى 5 إلى 10 مليارات متر مكعب سنوياً، مشيرا إلى أن روسيا وتركيا تمتلكان القدرة اللازمة لنقل هذه الكمية، ويمكن ضخها عبر الاتحاد الأوروبي وصربيا أيضا.

وعد أنه من أجل استغلال ذلك بالكامل، يجب أن يزداد الطلب المنخفض حاليا على الوقود الأزرق في الاتحاد الأوروبي، وأن تكون هناك رغبة في توسيع البنية التحتية لنقل الغاز في أوروبا.

وأكد ضرورة قيام تركيا بالتفاوض حول عقود التوريد طويلة الأجل ودراسة إمكانيات تصدير الغاز إلى دول أخرى، من أجل ضمان إمدادات موثوقة من الغاز إلى تركيا.

بدوره، قال رئيس مركز أبحاث استراتيجيات وسياسات الطاقة في تركيا، أوغوزهان أكينار، إن المفاوضات الجارية بين تركيا وروسيا حول المركز ذات طبيعة تجارية سرية، وبالتالي لا يمكن الكشف عن بعض تفاصيلها.

وعبر عن اعتقاده بأن مركز الغاز الطبيعي يجب أن يخضع لآلية شراء وبيع ومعالجة الغاز الروسي كسلعة تجارية إلى جانب الغاز الذي اكتشفته تركيا في البحر الأسود، ومن خلال هذه الآلية، يمكن لكل الشركات التركية والأجنبية شراء وبيع الغاز.


مقالات ذات صلة

«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)

«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة عن نتائج مالية قوية للربع الأول من عام 2026؛ حيث بلغ صافي الدخل المعدَّل 5.4 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد قارب يبحر بجوار ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم (أ.ب)

«مخنق التخزين»: إيران «تغرق» في نفطها وتلجأ إلى الصهاريج المتهالكة

بدأ الحصار الأميركي يُؤثر بشكلٍ ملموس على تدفقات النفط الإيرانية، واضعاً البلاد أمام نافذة زمنية ضيقة لا تتجاوز 22 يوماً قبل استنفاد كل سعات التخزين المتاحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)

توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

يتوقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع صناعة النفط والغاز انتعاشاً في الطلبات العالمية لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال هذا العام بعد تراجعها في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)

إندونيسيا تتجه نحو استخدام الغاز الطبيعي المضغوط

صرَّح وزير الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسي، بأن الحكومة تُجري حالياً مناقشات بشأن تطوير الغاز الطبيعي المضغوط كبديل للحد من الاعتماد على الغاز المسال.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)

نزوح قياسي للاستثمارات الأجنبية من الأسهم الهندية نتيجة أزمة النفط

أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)
أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)
TT

نزوح قياسي للاستثمارات الأجنبية من الأسهم الهندية نتيجة أزمة النفط

أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)
أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)

سجّل المستثمرون الأجانب سحوبات قياسية من الأسهم الهندية تجاوزت 20 مليار دولار، خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، متخطّيةً بذلك إجمالي التدفقات الخارجة المسجّل في كامل عام 2025، في ظل ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الإيرانية، ما أضعف ثقة المستثمرين في ثالث أكبر اقتصاد بآسيا وأحد أكبر مستوردي الخام عالمياً.

وأظهرت بيانات مركز الإيداع الوطني للأوراق المالية أن الجزء الأكبر من هذه السحوبات، والبالغ نحو 19 مليار دولار، جاء منذ اندلاع الحرب، مقارنةً بإجمالي 18.9 مليار دولار خلال العام الماضي بأكمله، وفق «رويترز».

ويرى محللون أن الهند، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الطاقة وتعتمد بشكل كبير على إمدادات الشرق الأوسط، تُعد من بين أكثر الاقتصادات عرضة لصدمات أسعار النفط.

وقالت ليليان شوفان، رئيسة قسم تخصيص الأصول في «بنك كوتس»، إن الأسواق مثل الهند، التي تعتمد بشكل كبير على النفط والمواد الغذائية، تُظهر حساسية أكبر تجاه التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط.

وتراجع مؤشرا الأسهم الرئيسيان في الهند؛ «نيفتي 50» و«سينسيكس»، بنسبتيْ 8.2 في المائة و9.8 في المائة على التوالي منذ بداية العام، متخلفيْن عن نظرائهما في الأسواق الآسيوية والناشئة، في حين هبطت الروبية إلى مستويات قياسية منخفضة أمام الدولار.

وتحمّل القطاع المالي العبء الأكبر من عمليات البيع، مع تدفقات خارجة بلغت 799.81 مليار روبية (8.44 مليار دولار)، تلاه قطاع تكنولوجيا المعلومات بنحو 220 مليار روبية.

وأشارت شوفان إلى أن تراجع ثقة المستثمرين في شركات البرمجيات، نتيجة المخاوف من تأثيرات الذكاء الاصطناعي، أسهم في زيادة الضغوط على السوق.

في المقابل، ساعدت مشتريات المؤسسات المحلية في الحد من حدة التراجعات، حيث بلغت التدفقات المحلية مستوى قياسياً عند 15.4 مليار دولار في مارس (آذار)، متجاوزةً أكبر تدفقات شهرية خارجة للمستثمرين الأجانب على الإطلاق، والتي بلغت 12.7 مليار دولار.

ورغم استمرار دعم السيولة المحلية، يرى محللو «سي إس إل إيه» أن تحقيق انتعاش مستدام في السوق يبقى مرهوناً بعودة التدفقات الأجنبية إلى الأسهم الهندية.


آسيا تضخ المليارات في حِزَم دعم طارئة لمواجهة «صدمة» أسعار النفط

لوحة تعرض أسعار الوقود خارج محطة بنزين في طوكيو (رويترز)
لوحة تعرض أسعار الوقود خارج محطة بنزين في طوكيو (رويترز)
TT

آسيا تضخ المليارات في حِزَم دعم طارئة لمواجهة «صدمة» أسعار النفط

لوحة تعرض أسعار الوقود خارج محطة بنزين في طوكيو (رويترز)
لوحة تعرض أسعار الوقود خارج محطة بنزين في طوكيو (رويترز)

تتجه الحكومات في آسيا إلى إنفاق مليارات الدولارات عبر حزم دعم واسعة، لحماية المستهلكين من تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار النفط، في ظل تداعيات الحرب الأميركية- الإسرائيلية مع إيران؛ خصوصاً أن معظم صادرات نفط الشرق الأوسط تتجه إلى القارة الآسيوية.

وفيما يلي أبرز الإجراءات التي اتخذتها دول المنطقة:

- إندونيسيا: أعلن وزير الاقتصاد الإندونيسي في 28 أبريل (نيسان) عزم بلاده إلغاء رسوم استيراد بعض المنتجات البلاستيكية وغاز البترول المسال لمدة 6 أشهر، بدءاً من مايو (أيار)، بهدف دعم قطاع الصناعات البلاستيكية في مواجهة نقص النافتا. كما خصصت جاكرتا نحو 381.3 تريليون روبية (22.4 مليار دولار) لدعم الطاقة، وتعويض شركتي «برتامينا» و«بي إل إن» عن الحفاظ على أسعار الوقود وتعريفة الكهرباء، ضمن مستويات مقبولة.

وأبقت الحكومة على أسعار الوقود المدعوم، مع دراسة تعديل أسعار الوقود غير المدعوم، إلى جانب فرض سقف يومي لمبيعات الوقود يبلغ 50 لتراً لكل مركبة. كما تدرس تطبيق نظام العمل من المنزل لموظفي القطاع العام يوم الجمعة، وتقليص برنامج الوجبات المجانية إلى 5 أيام أسبوعياً، لتقليص فاتورة الدعم.

- اليابان: تستخدم الحكومة اليابانية نحو 800 مليار ين (5.02 مليار دولار) من احتياطياتها لتمويل برنامج دعم يهدف إلى تثبيت متوسط سعر البنزين عند نحو 170 يناً للتر، بتكلفة شهرية قد تصل إلى 300 مليار ين.

- كوريا الجنوبية: اقترحت وزارة المالية في أواخر مارس (آذار) موازنة تكميلية بقيمة 26.2 تريليون وون (17.3 مليار دولار) لدعم الأسر منخفضة الدخل، والشباب، والشركات، في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة. وتُعد هذه الحزمة الثانية خلال أقل من عام في عهد الرئيس لي جاي ميونغ، مع توقعات بإقرارها برلمانياً في وقت قريب.

- الفلبين: فعَّلت وزارة الطاقة صندوق طوارئ بقيمة 20 مليار بيزو (329.75 مليون دولار) لتعزيز أمن الإمدادات، مع خطط لشراء ما يصل إلى مليوني برميل من الوقود، إضافة إلى منتجات مكررة وغاز البترول المسال لدعم السوق المحلية.

- تايلاند: تستعد الحكومة لطرح حزمة إجراءات خلال أول اجتماع لمجلس الوزراء الجديد، تشمل خفض ضرائب النفط، وتقديم ضمانات قروض لصندوق دعم الوقود، إلى جانب تدابير إضافية للحد من الأثر الاقتصادي. كما دعت السلطات إلى ترشيد استهلاك الطاقة، سواء داخل المؤسسات الحكومية أو من خلال تشجيع المواطنين على مشاركة وسائل النقل.

- فيتنام: قررت فيتنام تعليق الضرائب البيئية وضرائب الاستهلاك الخاصة على البنزين والديزل ووقود الطائرات حتى منتصف أبريل، مع إمكانية تمديد القرار حتى نهاية يونيو (حزيران)، بهدف استقرار السوق المحلية. وقدَّرت وزارة المالية أن هذا الإجراء سيؤدي إلى تراجع الإيرادات بنحو 7.2 تريليون دونغ (273.34 مليون دولار) شهرياً.

- ماليزيا: رفعت ماليزيا إنفاقها الشهري على دعم الوقود إلى 4 مليارات رينغيت (نحو 993 مليون دولار)، مقارنة بـ700 مليون رينغيت سابقاً، للحفاظ على استقرار أسعار وقود النقل، وتقديم دعم مباشر لبعض مشغلي مركبات الديزل. كما اعتمدت سياسة العمل من المنزل في القطاع الحكومي والشركات المرتبطة بالدولة لترشيد استهلاك الطاقة.

- الهند: خفَّضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل، ما سيؤدي إلى خسائر تُقدَّر بنحو 70 مليار روبية (749 مليون دولار) كل أسبوعين، في مقابل فرض ضرائب إضافية على صادرات وقود الطائرات والديزل لتعويض جزء من الإيرادات.

- أستراليا: أعلنت الحكومة خفض الرسوم على الوقود والديزل إلى النصف، وإلغاء رسوم استخدام الطرق الثقيلة لمدة 3 أشهر، بتكلفة إجمالية تبلغ 2.55 مليار دولار أسترالي (1.76 مليار دولار). كما ستوفر قروضاً من دون فوائد تصل إلى مليار دولار أسترالي لدعم الشركات الحيوية؛ خصوصاً في قطاعَي النقل والأسمدة.

- نيوزيلندا: أقرت نيوزيلندا تقديم دعم نقدي مؤقت بقيمة 50 دولاراً نيوزيلندياً (28.57 دولاراً أميركياً) أسبوعياً للأسر منخفضة الدخل، بدءاً من أبريل، لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود. وأشارت وزيرة المالية نيكولا ويليس إلى أن تكلفة هذا البرنامج قد تصل إلى 373 مليون دولار نيوزيلندي في حال استمر عاماً كاملاً.


عودة «خضراء» حذرة للأسهم الأوروبية مع ترقب نتائج الأعمال

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

عودة «خضراء» حذرة للأسهم الأوروبية مع ترقب نتائج الأعمال

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الأربعاء، مُنهيةً سلسلة من ثلاث جلسات متتالية من الخسائر، مع تحوّل تركيز المستثمرين نحو موسم نتائج الأعمال، في وقتٍ لا تزال فيه المحادثات الأميركية الإيرانية متعثرة.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.2 في المائة إلى 607.54 نقطة، بحلول الساعة 07:04 بتوقيت غرينتش، إلا أنه لا يزال أقل بنحو 5 في المائة من مستوياته قبل اندلاع الحرب، متخلفاً عن أداء الأسواق الأميركية والعالمية التي تلقت دعماً من أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وفي السياق الجيوسياسي، زادت حالة عدم اليقين بعد انتقادات دونالد ترمب لمقترحات طهران الأخيرة لإنهاء الحرب، وسط تقارير عن استعداد واشنطن لتشديد الضغوط عبر حصار طويل الأمد للموانئ الإيرانية.

على صعيد الشركات، قفز سهم «أديداس» بنسبة 8.2 في المائة، بعد إعلان الشركة عن أرباح تشغيلية فاقت التوقعات خلال الربع الأول، في إشارةٍ إلى قوة الطلب وتحسن الأداء التشغيلي.

كما ارتفع سهم «يو بي إس» بنحو 5 في المائة، عقب تسجيله أرباحاً قوية تجاوزت التوقعات، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق بفعل التوترات الجيوسياسية.

في المقابل، تراجع سهم «دويتشه بنك» بنسبة 2.8 في المائة، رغم إعلانه تحقيق أعلى أرباح في تاريخه تحت قيادة الرئيس التنفيذي كريستيان سيوينغ، إلى جانب رفع توقعاته لإيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية لعام 2026.

كما انخفض سهم «بيرنو ريكارد»، بشكل طفيف، بعد إنهاء محادثات الاندماج مع شركة «براون-فورمان»، المالكة لعلامة «جاك دانيالز».

وبوجهٍ عام، لا تزال الأسواق الأوروبية تتحرك بحذر، بين دعم نتائج الشركات وضغوط المشهد الجيوسياسي، في انتظار وضوح أكبر لمسار التوترات في الشرق الأوسط.