الـ«بلاك فرايداي» 2023: الحدث السنوي الذي يتحول إلى حرب أسعار

تباطؤ الاقتصاد العالمي وانخفاض مستويات المياه في قناة بنما يهددان موسم التسوق

حشود تسير بجوار لافتة لمتجر كبير تعرض خصم الـ«بلاك فرايداي» في وسط مانهاتن الجمعة 23 نوفمبر 2018 حيث من المقرر أن يجذب حدث مبيعات العطلات ملايين المستهلكين (أ.ف.ب)
حشود تسير بجوار لافتة لمتجر كبير تعرض خصم الـ«بلاك فرايداي» في وسط مانهاتن الجمعة 23 نوفمبر 2018 حيث من المقرر أن يجذب حدث مبيعات العطلات ملايين المستهلكين (أ.ف.ب)
TT

الـ«بلاك فرايداي» 2023: الحدث السنوي الذي يتحول إلى حرب أسعار

حشود تسير بجوار لافتة لمتجر كبير تعرض خصم الـ«بلاك فرايداي» في وسط مانهاتن الجمعة 23 نوفمبر 2018 حيث من المقرر أن يجذب حدث مبيعات العطلات ملايين المستهلكين (أ.ف.ب)
حشود تسير بجوار لافتة لمتجر كبير تعرض خصم الـ«بلاك فرايداي» في وسط مانهاتن الجمعة 23 نوفمبر 2018 حيث من المقرر أن يجذب حدث مبيعات العطلات ملايين المستهلكين (أ.ف.ب)

ينتظر العالم سنوياً يوم الـ«بلاك فرايداي»، حيث تفتح المتاجر أبوابها مبكراً، وأحياناً في منتصف الليل، لجذب المتسوقين. وتشهد المتاجر التقليدية والإلكترونية ازدحاماً كبيراً، إذ يسعى المتسوقون للحصول على أفضل الصفقات. كما يساهم هذا اليوم في زيادة المبيعات بشكل كبير بالنسبة لتجار التجزئة، حيث قدرت المبيعات في الولايات المتحدة عام 2022 بنحو 10 مليارات دولار، صعوداً من 6.6 مليار دولار في 2021، وفقاً لتحليل لشركة «أدوبي أناليتكس».

هذا العام، يستعد تجار التجزئة في الولايات المتحدة لما يأملون أن يكون موجة تسوق عالمية قياسية أخرى في يوم الـ«بلاك فرايداي»، الجمعة الرابعة من شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، الذي يوافق يوم الجمعة 24 نوفمبر. ويتدفق المتسوقون إلى المتاجر للاستفادة من الخصومات الهائلة خلال الساعات الأولى بعد عيد الشكر الأميركي. وعادة ما يمثل الـ«بلاك فرايداي» البداية غير الرسمية لموسم التسوق في عيد الميلاد. وسيحاول تجار التجزئة في الولايات المتحدة وأوروبا والعديد من البلدان من الاستفادة من ضجيج وميزات هذا اليوم، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

لماذا يطلق عليه «بلاك فرايداي»؟

بدءاً من ستينات وأوائل سبعينات القرن الماضي، استخدمت الشرطة وسائقو الحافلات في فيلادلفيا مصطلح «بلاك فرايداي» للإشارة إلى الفوضى التي أحدثها تدفق الناس إلى المدينة قبل عطلة نهاية الأسبوع في عيد الشكر. كان الزوار يتجولون في المتاجر في فيلادلفيا يوم الجمعة مع قوائم عيد الميلاد الخاصة بهم بحثاً عن الهدايا، وتلا ذلك مخالفات سرقة المتاجر ومواقف السيارات.

وعلى الرغم من أن المتاجر الكبرى أعادت تسمية المصطلح إلى «الجمعة الكبيرة» لإضفاء طابع أكثر إيجابية عليه، فإن الاسم لم يستمر لفترة طويلة. فمنذ الثمانينات، بدأ تجار التجزئة في وصف «بلاك فرايداي» على أنه اليوم الذي يُزعم فيه أن دفاتر التجزئة الخاصة بهم في حالة سيئة باللون الأسود أو أنها تعمل على تحقيق الربح.

ما هي خطط تجار التجزئة هذا العام؟

يطلق تجار التجزئة بما في ذلك «بست باي» و «إتش أند إم» وتجار التجزئة الإلكترونية «شي إن» و «تيمو»، عروض «بلاك فرايداي» المبكرة، حيث تقدم خصومات تصل إلى 30 في المائة على بعض البضائع المحدودة عبر الإنترنت وفي المتاجر. وتهدف هذه الخطوة إلى قياس طلب المتسوقين وتجنب نقص المنتجات، الذي قد يكون بمثابة مشكلة كبيرة هذا العام نتيجة انخفاض مستويات المياه في قناة بنما، وهي شريان شحن رئيسي، بسبب الجفاف الشديد، مما أدى إلى انخفاض عدد السفن التي تحمل البضائع عبرها. بالإضافة إلى ذلك، قام العديد من تجار التجزئة في الولايات المتحدة بتجاهل خطط التوظيف أثناء العطلات عن عمد. ويشكل نقص العمالة أيضاً تحدياً لتجار التجزئة في أوروبا، مما يعني أن المتسوقين قد يجدون عدداً أقل من الموظفين لمساعدتهم.

هل حشود الـ«بلاك فرايداي» محتملة هذا العام؟

يخطط نحو 130.7 مليون شخص للتسوق يوم «بلاك فرايداي» هذا العام في الولايات المتحدة، وفقاً لبيانات الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة. فعطلة نهاية الأسبوع لعيد الشكر، التي تشمل الـ«بلاك فرايداي» و«اثنين الإنترنت»، يوم الاثنين الذي يلي عيد الشكر، هي عادةً فترة التسوق الأكثر ازدحاماً في الولايات المتحدة.

وبحسب «بلومبرغ»، يخطط المستهلكون لإنفاق ما متوسطه 567 دولاراً خلال فعاليات التسوق الخاصة بالـ«بلاك فرايداي» و«اثنين الإنترنت»، أي بزيادة 13 في المائة عن العام الماضي، حيث يبحثون عن أفضل الصفقات بينما يواجهون ضغوطاً اقتصادية مثل ارتفاع الأسعار وارتفاع أسعار الفائدة.

لكن الرئيس التنفيذي لمجموعة «تيلسي» الاستشارية، دانا تيلسي، قالت إن الـ«بلاك فرايداي» نفسها لن تكون بنفس الأهمية هذا العام. وقالت، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إنه مع حلول عيد الميلاد يوم الاثنين، «يصبح عامل المماطلة أكبر لأن المتسوقين يمكنهم الانتظار حتى السبت أو الأحد» قبل عيد الميلاد للحصول على الهدايا.

ومن المتوقع أن تنخفض حركة المرور داخل المتاجر بشكل طفيف هذا العام، حيث تنخفض بنسبة 3.5 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لشركة تحليلات البيع بالتجزئة «سنسورماتيك سوليوشنز».

ففي العام الماضي، أعاق الطقس الرطب حركة المرور داخل المتاجر في بعض أجزاء الولايات المتحدة صباح الـ«بلاك فرايداي».

وعلى الرغم من أن معظم المتاجر الأميركية ستغلق أبوابها في عيد الشكر مرة أخرى هذا العام، وستفتح للمتسوقين في الساعة 5 صباحاً أو 6 صباحاً يوم الجمعة، فإن بعض تجار التجزئة يعلنون عن خصومات عبر الإنترنت تبدأ في الساعة 12:01 صباحاً في عيد الشكر.

ويروج تجار التجزئة الكبار والصغار للطلب عبر الإنترنت والتسلُّم من الرصيف هذا العام لراحة المتسوقين الذين يرغبون في تجنب المتاجر. وفي العقد الماضي، تضاعفت مشتريات الأميركيين عبر الإنترنت في يوم «بلاك فرايداي» بأكثر من ثلاثة أضعاف، لتصل إلى 9.12 مليار دولار في نفس اليوم من العام الماضي، وفقاً لبيانات شركة «أدوبي أناليتيكس»، التي أشارت إلى أن الخصومات عبر الإنترنت من المتوقع أن تصل إلى 35 في المائة على الألعاب، و24 في المائة على السلع الرياضية، و19 في المائة على الأثاث. ومن المتوقع أن تستمر هذه الزيادة في السنوات القادمة، حيث يواصل المزيد من المستهلكين التسوق عبر الإنترنت.

ما هو المبلغ المتوقع أن ينفقه المتسوقون؟

من المتوقع أن ترتفع مبيعات العطلات عبر الإنترنت وفي المتاجر الأميركية بنسبة تتراوح بين 3 و4 في المائة خلال شهري نوفمبر وديسمبر (كانون الأول)، وهي أبطأ وتيرة لها منذ خمس سنوات، وفقاً لتوقعات الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة. ومن المتوقع أن يرتفع الإنفاق عبر الإنترنت خلال يوم «بلاك فرايداي» بنسبة 5.7 في المائة إلى ما يقرب من 9.6 مليار دولار، وفقًا لشركة «أدوبي».

وفي المملكة المتحدة، من المتوقع أن يرتفع الإنفاق عبر الإنترنت خلال هذا اليوم بنسبة 4.5 في المائة ليصل إلى 1.05 مليار جنيه إسترليني (1.30 مليار دولار)، مع وصول إجمالي المبيعات خلال عطلة نهاية الأسبوع السيبرانية إلى 3.8 مليار جنيه إسترليني، وفقاً لتوقعات لشركة «أدوبي» أيضاً.

الـ«بلاك فرايداي» في العالم العربي

بدأ الـ «بلاك فرايداي» في الانتشار في الدول العربية في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث كانت المتاجر الكبرى في هذه الدول تروج لعروضها الترويجية في هذا اليوم على أنها الـ«وايت فرايداي»، ومع مرور الوقت، أصبح هذا المصطلح يحل محل الـ«بلاك فرايداي» في العديد من الدول العربية، حيث ينتظر المواطنون موجة التخفيضات الكبيرة التي تقدمها المحلات التجارية الكبرى بحلول شهر نوفمبر من كل عام.

ففي السعودية تُقام الـ«وايت فرايداي» في آخر يوم جمعة من شهر نوفمبر من كل عام. وتشهد الأسواق في المملكة حالياً إطلاق عروض وتخفيضات مغرية من قبل العلامات التجارية المتنوعة، حيث قد تصل نسب التخفيضات على بعض المنتجات إلى نحو 80 في المائة تقريباً.

وفي مصر، حققت حملة الـ«بلاك فرايداي» التي أطلقتها منصة التجارة الإلكترونية، جوميا، في الثالث من نوفمبر الحالي، التي تمتد حتى 30 نوفمبر 2023 أرقاماً قياسية خلال الأيام الأولى من بداية انطلاقها. ويشارك في هذه الحملة أكثر من 100 علامة تجارية تعرض أكثر من 20 ألف منتج. ورصدت «جوميا» إقبالاً منقطع النظير من جانب العملاء لشراء المنتجات والسلع المحلية الصنع بعد زيادة الإقبال على صفحة «صنع في مصر» بنسبة 1000 في المائة.

أما في الإمارات، فتبدأ عروض الـ«بلاك فرايداي» يوم الجمعة في 24 نوفمبر الحالي وتنتهي مع نهاية الشهر، حيث ستتاح فرصة للمتسوقين للاستفادة من تخفيضات وعروض حصرية على مختلف المنتجات والخدمات. ويعدُّ من أهم الفعاليات التجارية في الإمارات، حيث يقدم تخفيضات هائلة على العديد من المنتجات والماركات الشهيرة.

وفي قطر أيضاً، بدأت العديد من مواقع التسوق تقديم عروض «الجمعة البيضاء»، التي وصلت نسبتها إلى 90 في المائة منذ بداية الشهر الحالي، مما يمنح المتسوقين عبر الإنترنت فرصة استثنائية للشراء والتسوق.


مقالات ذات صلة

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

شؤون إقليمية سيدة إيرانية مصابة تسير بجانب مبنى تضرر جراء الغارات الأميركية - الإسرائيلية شمال طهران أمس (إ.ب.أ) p-circle

مسؤول أميركي: وقف الهجمات في إيران يقتصر على منشآت الطاقة

ذكرت منصة «سيمافور» نقلاً عن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها على إيران وأن وقف الهجمات يقتصر فقط على منشآت الطاقة في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي

انفجار في مصفاة نفط بولاية تكساس الأميركية (فيديو)

وقع انفجار، الاثنين، في مصفاة فاليرو للنفط في بورت آرثر في ولاية تكساس الأميركية، وفقاً للسلطات التي طلبت من السكان الاحتماء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

ثمّنت مصر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي كشف فيها عن اتصالات مكثفة لخفض التصعيد، وإرجاء خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريدا في طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز) p-circle 01:18

ترمب: اتفقنا على نقاط رئيسية في محادثاتنا مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية ليونيل ميسي ينثر سحره في نيويورك (رويترز)

«الدوري الأميركي»: ميسي يسجل هدفه الـ901... ويقود إنتر ميامي للفوز

سجّل ليونيل ميسي هدفه رقم 901 في مسيرته من ركلة حرة، وقاد إنتر ميامي لإلحاق الخسارة الأولى هذا الموسم بمضيّفه نيويورك سيتي 3 - 2.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
TT

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)

مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط، وما يرافقها من قفزات في أسعار الطاقة واختناقات متزايدة في سلاسل التوريد، بدأت تداعيات الحرب تتسلل بوضوح إلى صميم النشاط الاقتصادي في أوروبا؛ إذ يقف قطاع الأعمال في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، اليوم، أمام موجة مركَّبة من الضغوط؛ حيث تكشف أحدث مسوحات مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو القطاع الخاص، بالتوازي مع تسارع الضغوط التضخمية وتراجع ثقة الشركات.

ويعكس هذا المشهد تحولاً تدريجياً من مرحلة التعافي الهش إلى بيئة أكثر هشاشة، تتداخل فيها صدمات الأسعار مع ضعف الطلب، مما يعزز المخاوف من انزلاق الاقتصادات الأوروبية نحو تباطؤ أعمق، وربما مرحلة من الركود التضخمي إذا استمرت تداعيات الحرب في التفاقم.

منطقة اليورو: خطر الركود التضخمي

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض إلى 50.5 نقطة في مارس (آذار)، مقابل 51.9 في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. هذا التراجع جاء على خلفية انخفاض الطلبات الجديدة لأول مرة منذ 8 أشهر، مدفوعاً بشكل رئيسي بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع، رغم تراجع الإنتاج الصناعي إلى 51.7 نقطة.

وأكد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، أن المؤشر الأولي «يدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي؛ حيث تدفع الحرب الأسعار إلى الارتفاع الحاد بينما تكبح النمو».

وعكست البيانات ارتفاع تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، مع تسجيل أكبر فترات تأخير في تسليم الموردين منذ أغسطس (آب) 2022، وهو ما أثر على الإنتاج الصناعي والخدمات في معظم دول المنطقة. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

ألمانيا وفرنسا: نمو مفقود في ألمانيا

تباطأ نمو القطاع الخاص إلى أضعف وتيرة له في 3 أشهر خلال مارس، وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، بينما كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في 7 أشهر عند 51.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلة أسرع نمو لها في 4 سنوات.

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بينما بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات.

وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، ولكنها ظلت إيجابية.

أما فرنسا، فقد سجل القطاع الخاص أسرع وتيرة انكماش منذ أكتوبر الماضي، مع انخفاض النشاط التجاري إلى أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، متأثراً بضعف الطلب والاضطرابات في سلاسل التوريد. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي إلى 48.3 نقطة، بينما انخفض الإنتاج الصناعي إلى 48.5 نقطة، في حين ارتفعت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع أسرع زيادة في أسعار البيع منذ مارس 2023.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026، إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.

بريطانيا: ضغوط الحرب تضعف نشاط الشركات

أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب انخفاضاً إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 في فبراير، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو للقطاع الخاص خلال 6 أشهر. وسجل مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج للمصنِّعين البريطانيين 70.2 نقطة، مسجلاً أكبر زيادة شهرية منذ عام 1992، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما أجبر الشركات على رفع أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025. وأدى ذلك إلى تعقيد مهمة بنك إنجلترا في كبح التضخم، في وقت تتباطأ فيه النشاطات الاقتصادية.

وأشار كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إلى أن الشركات ألقت باللوم على الأحداث في الشرق الأوسط في ضعف النشاط الاقتصادي، سواء عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو تراجع الطلب، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد، أو حتى نفور العملاء من المخاطرة. وتبقى توقعات الإنتاج المستقبلي للشركات البريطانية الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، مع استمرار تراجع التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهو أطول فترة تراجع منذ عام 2010.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل 2.9 مليار دولار خلال شهر يناير 2025.

وقال البنك في بيان صحافي، الثلاثاء، إن التحويلات ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى يناير 2026، بمعدل 28.4 في المائة، لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20 مليار دولار خلال نفس الفترة المقارنة.


الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

طمأن قادة ثاني أكبر اقتصاد في العالم المديرين التنفيذيين للشركات العالمية الذين حضروا مؤتمر الأعمال السنوي الرئيسي في الصين هذا الأسبوع، بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

وقال محللون إن نبرة منتدى التنمية الصيني لهذا العام، الذي اختُتم يوم الاثنين، كانت أكثر ثقة بشكل ملحوظ من السنوات الأخيرة، مما يُشير إلى تحول عن المنتديات السابقة التي عُقدت بعد الجائحة، حيث كان المسؤولون يميلون إلى التركيز على تدابير الدعم ومسارات التعافي.

وقال مدير مكتب الصين في مجموعة آسيا للاستشارات الاستراتيجية الأميركية، هان لين: «مقارنةً بمنصات منتدى التعاون الاقتصادي السابقة، كانت رسالة الصين هذه المرة أكثر ثقةً». وأضاف: «مع تحديد التحديات في النظام الدولي، ودون ذكر الولايات المتحدة صراحةً، ركّز خطاب رئيس الوزراء لي تشيانغ الافتتاحي على ما تقوم به الصين بشكل صحيح لتشجيع الابتكار والتجارة وفرص التعاون الأخرى».

وقد أسهم توقيت انعقاد المنتدى في تعزيز هذه الرسالة؛ إذ جاء بعد مرور عام تقريباً على حرب تجارية شرسة، وقبل انعقاد قمة مؤجلة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين تواجه بكين توتراً في علاقاتها مع واشنطن، وتواجه تصاعداً في الحواجز التجارية في أماكن أخرى، وذلك في أعقاب فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.وقد تسببت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، مما أدى إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، ومنح بكين فرصة أخرى للترويج لنفسها بصفتها حصناً للهدوء يحترم السيادة والنظام الدولي القائم على القواعد.

تغيرات المشهد الجيوسياسي

وعكست أنماط الحضور تغيرات الحدود الجيوسياسية، فقد سافر عدد أكبر من قادة الشركات الأميركية إلى بكين مقارنة بالسنوات السابقة، ومن بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أبل»، و«ماكدونالدز»، و«إيلي ليلي»، و«تابستري» (الشركة الأم لـ«كوتش»)، و«ماستركارد».

ويشير حضورهم إلى أنه على الرغم من التوترات، لا تزال الشركات الأميركية متعددة الجنسيات حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكين، في ظل إعادة ضبط البلدين لتدفقات التجارة والاستثمار.

وقال أستاذ الاقتصاد في كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال في شنغهاي، ألبرت هو، إن الاستقرار، وهو موضوع متكرر في منتدى التعاون الاقتصادي والتنمية للعام الماضي، كان له صدى أقوى هذا العام.

وأضاف هو: «بالنظر إلى جميع السياسات المتقلبة التي انتهجها دونالد ترمب، وحالة عدم اليقين التي أحدثتها سياساته في الاقتصاد العالمي، فمن المرجح أن تجد رسالة الصين بوصفها قوة استقرار آذاناً مصغية هذا العام أكثر من العام الماضي». إلا أن غياب المديرين التنفيذيين اليابانيين كان واضحاً، وهو ما يتناقض تماماً مع العام الماضي، حين شملت مشاركتهم اجتماعاً حظي بتغطية إعلامية واسعة بين كبار المديرين التنفيذيين العالميين وشي جينبينغ. ويأتي غيابهم هذا العام وسط خلاف دبلوماسي بين بكين وطوكيو، مما يؤكد أن وعود الصين بتجديد الانفتاح لا تزال محصورة ضمن حدود جيوسياسية متشددة.

لقاء محتمل

ولم يُحسم بعد قرارُ شي جينبينغ بشأن ما إذا كان سيُعيد ممارسته الأخيرة المتمثلة في استضافة اجتماع مائدة مستديرة مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وذلك حتى اختتام المنتدى.

ويعتقد هان لين أن عدم صدور إعلان فوري يعكس ترتيباً للأحداث لا تردداً. وقال: «أعتقد أن شي ينوي لقاء الرؤساء التنفيذيين، ولكن بعد زيارة ترمب. تريد بكين تحديد شروط التجارة على مستوى القيادة أولاً، ثم تتلقى الشركات متعددة الجنسيات إشارتها بشأن الخطوات التالية».

كما استغلّ صانعو السياسات الصينيون منتدى هذا العام لتأكيد الأولويات التي تُحدد الآن استراتيجيتهم متوسطة المدى: الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والتحديث الصناعي، و«التنمية عالية الجودة». وتُعدّ هذه الركائز الثلاث أساسية في خطة البلاد الخمسية الأخيرة، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، والتي حُدّدت بوصفها موضوعاً لمنتدى التنمية الصينية لهذا العام.

ومع ذلك، لم يغادر جميع المشاركين وهم مقتنعون، فقد اشتكى بعض الحضور من أن محتوى المنتدى أصبح جامداً بشكل متزايد. وقال مسؤول تنفيذي صيني رفيع المستوى في سلسلة فنادق عالمية: «أصبحت الاجتماعات بيروقراطية بشكل متزايد. لقد اختصرت رحلتي وأعود إلى بلدي الآن». وأضاف: «يفقد منتدى تنمية الاتصالات بريقه. كنت آمل أن أحضر بعض الجلسات الشائقة، لكن تبين أنها بيروقراطية للغاية ومضيعة تامة لوقتي».