الـ«بلاك فرايداي» 2023: الحدث السنوي الذي يتحول إلى حرب أسعار

تباطؤ الاقتصاد العالمي وانخفاض مستويات المياه في قناة بنما يهددان موسم التسوق

حشود تسير بجوار لافتة لمتجر كبير تعرض خصم الـ«بلاك فرايداي» في وسط مانهاتن الجمعة 23 نوفمبر 2018 حيث من المقرر أن يجذب حدث مبيعات العطلات ملايين المستهلكين (أ.ف.ب)
حشود تسير بجوار لافتة لمتجر كبير تعرض خصم الـ«بلاك فرايداي» في وسط مانهاتن الجمعة 23 نوفمبر 2018 حيث من المقرر أن يجذب حدث مبيعات العطلات ملايين المستهلكين (أ.ف.ب)
TT

الـ«بلاك فرايداي» 2023: الحدث السنوي الذي يتحول إلى حرب أسعار

حشود تسير بجوار لافتة لمتجر كبير تعرض خصم الـ«بلاك فرايداي» في وسط مانهاتن الجمعة 23 نوفمبر 2018 حيث من المقرر أن يجذب حدث مبيعات العطلات ملايين المستهلكين (أ.ف.ب)
حشود تسير بجوار لافتة لمتجر كبير تعرض خصم الـ«بلاك فرايداي» في وسط مانهاتن الجمعة 23 نوفمبر 2018 حيث من المقرر أن يجذب حدث مبيعات العطلات ملايين المستهلكين (أ.ف.ب)

ينتظر العالم سنوياً يوم الـ«بلاك فرايداي»، حيث تفتح المتاجر أبوابها مبكراً، وأحياناً في منتصف الليل، لجذب المتسوقين. وتشهد المتاجر التقليدية والإلكترونية ازدحاماً كبيراً، إذ يسعى المتسوقون للحصول على أفضل الصفقات. كما يساهم هذا اليوم في زيادة المبيعات بشكل كبير بالنسبة لتجار التجزئة، حيث قدرت المبيعات في الولايات المتحدة عام 2022 بنحو 10 مليارات دولار، صعوداً من 6.6 مليار دولار في 2021، وفقاً لتحليل لشركة «أدوبي أناليتكس».

هذا العام، يستعد تجار التجزئة في الولايات المتحدة لما يأملون أن يكون موجة تسوق عالمية قياسية أخرى في يوم الـ«بلاك فرايداي»، الجمعة الرابعة من شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، الذي يوافق يوم الجمعة 24 نوفمبر. ويتدفق المتسوقون إلى المتاجر للاستفادة من الخصومات الهائلة خلال الساعات الأولى بعد عيد الشكر الأميركي. وعادة ما يمثل الـ«بلاك فرايداي» البداية غير الرسمية لموسم التسوق في عيد الميلاد. وسيحاول تجار التجزئة في الولايات المتحدة وأوروبا والعديد من البلدان من الاستفادة من ضجيج وميزات هذا اليوم، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

لماذا يطلق عليه «بلاك فرايداي»؟

بدءاً من ستينات وأوائل سبعينات القرن الماضي، استخدمت الشرطة وسائقو الحافلات في فيلادلفيا مصطلح «بلاك فرايداي» للإشارة إلى الفوضى التي أحدثها تدفق الناس إلى المدينة قبل عطلة نهاية الأسبوع في عيد الشكر. كان الزوار يتجولون في المتاجر في فيلادلفيا يوم الجمعة مع قوائم عيد الميلاد الخاصة بهم بحثاً عن الهدايا، وتلا ذلك مخالفات سرقة المتاجر ومواقف السيارات.

وعلى الرغم من أن المتاجر الكبرى أعادت تسمية المصطلح إلى «الجمعة الكبيرة» لإضفاء طابع أكثر إيجابية عليه، فإن الاسم لم يستمر لفترة طويلة. فمنذ الثمانينات، بدأ تجار التجزئة في وصف «بلاك فرايداي» على أنه اليوم الذي يُزعم فيه أن دفاتر التجزئة الخاصة بهم في حالة سيئة باللون الأسود أو أنها تعمل على تحقيق الربح.

ما هي خطط تجار التجزئة هذا العام؟

يطلق تجار التجزئة بما في ذلك «بست باي» و «إتش أند إم» وتجار التجزئة الإلكترونية «شي إن» و «تيمو»، عروض «بلاك فرايداي» المبكرة، حيث تقدم خصومات تصل إلى 30 في المائة على بعض البضائع المحدودة عبر الإنترنت وفي المتاجر. وتهدف هذه الخطوة إلى قياس طلب المتسوقين وتجنب نقص المنتجات، الذي قد يكون بمثابة مشكلة كبيرة هذا العام نتيجة انخفاض مستويات المياه في قناة بنما، وهي شريان شحن رئيسي، بسبب الجفاف الشديد، مما أدى إلى انخفاض عدد السفن التي تحمل البضائع عبرها. بالإضافة إلى ذلك، قام العديد من تجار التجزئة في الولايات المتحدة بتجاهل خطط التوظيف أثناء العطلات عن عمد. ويشكل نقص العمالة أيضاً تحدياً لتجار التجزئة في أوروبا، مما يعني أن المتسوقين قد يجدون عدداً أقل من الموظفين لمساعدتهم.

هل حشود الـ«بلاك فرايداي» محتملة هذا العام؟

يخطط نحو 130.7 مليون شخص للتسوق يوم «بلاك فرايداي» هذا العام في الولايات المتحدة، وفقاً لبيانات الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة. فعطلة نهاية الأسبوع لعيد الشكر، التي تشمل الـ«بلاك فرايداي» و«اثنين الإنترنت»، يوم الاثنين الذي يلي عيد الشكر، هي عادةً فترة التسوق الأكثر ازدحاماً في الولايات المتحدة.

وبحسب «بلومبرغ»، يخطط المستهلكون لإنفاق ما متوسطه 567 دولاراً خلال فعاليات التسوق الخاصة بالـ«بلاك فرايداي» و«اثنين الإنترنت»، أي بزيادة 13 في المائة عن العام الماضي، حيث يبحثون عن أفضل الصفقات بينما يواجهون ضغوطاً اقتصادية مثل ارتفاع الأسعار وارتفاع أسعار الفائدة.

لكن الرئيس التنفيذي لمجموعة «تيلسي» الاستشارية، دانا تيلسي، قالت إن الـ«بلاك فرايداي» نفسها لن تكون بنفس الأهمية هذا العام. وقالت، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إنه مع حلول عيد الميلاد يوم الاثنين، «يصبح عامل المماطلة أكبر لأن المتسوقين يمكنهم الانتظار حتى السبت أو الأحد» قبل عيد الميلاد للحصول على الهدايا.

ومن المتوقع أن تنخفض حركة المرور داخل المتاجر بشكل طفيف هذا العام، حيث تنخفض بنسبة 3.5 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لشركة تحليلات البيع بالتجزئة «سنسورماتيك سوليوشنز».

ففي العام الماضي، أعاق الطقس الرطب حركة المرور داخل المتاجر في بعض أجزاء الولايات المتحدة صباح الـ«بلاك فرايداي».

وعلى الرغم من أن معظم المتاجر الأميركية ستغلق أبوابها في عيد الشكر مرة أخرى هذا العام، وستفتح للمتسوقين في الساعة 5 صباحاً أو 6 صباحاً يوم الجمعة، فإن بعض تجار التجزئة يعلنون عن خصومات عبر الإنترنت تبدأ في الساعة 12:01 صباحاً في عيد الشكر.

ويروج تجار التجزئة الكبار والصغار للطلب عبر الإنترنت والتسلُّم من الرصيف هذا العام لراحة المتسوقين الذين يرغبون في تجنب المتاجر. وفي العقد الماضي، تضاعفت مشتريات الأميركيين عبر الإنترنت في يوم «بلاك فرايداي» بأكثر من ثلاثة أضعاف، لتصل إلى 9.12 مليار دولار في نفس اليوم من العام الماضي، وفقاً لبيانات شركة «أدوبي أناليتيكس»، التي أشارت إلى أن الخصومات عبر الإنترنت من المتوقع أن تصل إلى 35 في المائة على الألعاب، و24 في المائة على السلع الرياضية، و19 في المائة على الأثاث. ومن المتوقع أن تستمر هذه الزيادة في السنوات القادمة، حيث يواصل المزيد من المستهلكين التسوق عبر الإنترنت.

ما هو المبلغ المتوقع أن ينفقه المتسوقون؟

من المتوقع أن ترتفع مبيعات العطلات عبر الإنترنت وفي المتاجر الأميركية بنسبة تتراوح بين 3 و4 في المائة خلال شهري نوفمبر وديسمبر (كانون الأول)، وهي أبطأ وتيرة لها منذ خمس سنوات، وفقاً لتوقعات الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة. ومن المتوقع أن يرتفع الإنفاق عبر الإنترنت خلال يوم «بلاك فرايداي» بنسبة 5.7 في المائة إلى ما يقرب من 9.6 مليار دولار، وفقًا لشركة «أدوبي».

وفي المملكة المتحدة، من المتوقع أن يرتفع الإنفاق عبر الإنترنت خلال هذا اليوم بنسبة 4.5 في المائة ليصل إلى 1.05 مليار جنيه إسترليني (1.30 مليار دولار)، مع وصول إجمالي المبيعات خلال عطلة نهاية الأسبوع السيبرانية إلى 3.8 مليار جنيه إسترليني، وفقاً لتوقعات لشركة «أدوبي» أيضاً.

الـ«بلاك فرايداي» في العالم العربي

بدأ الـ «بلاك فرايداي» في الانتشار في الدول العربية في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث كانت المتاجر الكبرى في هذه الدول تروج لعروضها الترويجية في هذا اليوم على أنها الـ«وايت فرايداي»، ومع مرور الوقت، أصبح هذا المصطلح يحل محل الـ«بلاك فرايداي» في العديد من الدول العربية، حيث ينتظر المواطنون موجة التخفيضات الكبيرة التي تقدمها المحلات التجارية الكبرى بحلول شهر نوفمبر من كل عام.

ففي السعودية تُقام الـ«وايت فرايداي» في آخر يوم جمعة من شهر نوفمبر من كل عام. وتشهد الأسواق في المملكة حالياً إطلاق عروض وتخفيضات مغرية من قبل العلامات التجارية المتنوعة، حيث قد تصل نسب التخفيضات على بعض المنتجات إلى نحو 80 في المائة تقريباً.

وفي مصر، حققت حملة الـ«بلاك فرايداي» التي أطلقتها منصة التجارة الإلكترونية، جوميا، في الثالث من نوفمبر الحالي، التي تمتد حتى 30 نوفمبر 2023 أرقاماً قياسية خلال الأيام الأولى من بداية انطلاقها. ويشارك في هذه الحملة أكثر من 100 علامة تجارية تعرض أكثر من 20 ألف منتج. ورصدت «جوميا» إقبالاً منقطع النظير من جانب العملاء لشراء المنتجات والسلع المحلية الصنع بعد زيادة الإقبال على صفحة «صنع في مصر» بنسبة 1000 في المائة.

أما في الإمارات، فتبدأ عروض الـ«بلاك فرايداي» يوم الجمعة في 24 نوفمبر الحالي وتنتهي مع نهاية الشهر، حيث ستتاح فرصة للمتسوقين للاستفادة من تخفيضات وعروض حصرية على مختلف المنتجات والخدمات. ويعدُّ من أهم الفعاليات التجارية في الإمارات، حيث يقدم تخفيضات هائلة على العديد من المنتجات والماركات الشهيرة.

وفي قطر أيضاً، بدأت العديد من مواقع التسوق تقديم عروض «الجمعة البيضاء»، التي وصلت نسبتها إلى 90 في المائة منذ بداية الشهر الحالي، مما يمنح المتسوقين عبر الإنترنت فرصة استثنائية للشراء والتسوق.


مقالات ذات صلة

البنتاغون يسعى للحصول على 200 مليار دولار تمويلاً للحرب مع إيران

الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

البنتاغون يسعى للحصول على 200 مليار دولار تمويلاً للحرب مع إيران

أفاد مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، بأن البنتاغون يسعى للحصول على 200 مليار دولار إضافية لتمويل الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير ​الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز) p-circle

هيغسيث: لا يوجد «إطار زمني محدد» لإنهاء الحرب مع إيران

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الخميس، أنه لا يوجد «إطار زمني» لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، المستمرة منذ ثلاثة أسابيع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات عسكرية أميركية تظهر على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم وسط الحرب على إيران (أ.ف.ب)

على طريقة «تيك توك»... البيت الأبيض يروّج للحرب مع إيران عبر الفيديوهات

الحملة الإعلامية للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب مع إيران أثارت انتقادات، إذ رأى بعض المسؤولين السابقين وأعضاء في الكونغرس أنها تتجاوز الأعراف الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)

ما الذي حدث في سماء أميركا؟ دويّ غامض وكرة نارية يثيران تساؤلات

بينما تعددت الروايات والتكهنات، رجّح مختصون في الأرصاد الجوية أن يكون هذا الصوت ناجماً عن نيزك اخترق الغلاف الجوي للأرض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي حريق يتصاعد خارج مقر السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد (أ.ف.ب)

استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد

كشفت مصادر أمنية اليوم الأربعاء عن استهداف منشأة دبلوماسية أميركية بالقرب من مطار بغداد بصواريخ كاتيوشا وسماع صفارات الإنذار من المنشأة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)
منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)
TT

«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)
منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)

دخلت أسواق الطاقة العالمية، يوم الخميس، مرحلة «الخطر الشديد»، حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز 119 دولاراً للبرميل، إثر سلسلة هجمات صاروخية وباليستية متبادلة استهدفت «عصب» الإنتاج في قطر والسعودية والكويت وإيران.

وكان بدأ التصعيد بضربة إسرائيلية استهدفت حقل «بارس» الجنوبي العملاق في إيران، وهو الجزء الإيراني من أكبر حقل غاز في العالم الذي تتقاسمه طهران مع قطر. وجاء الرد الإيراني سريعاً باستهداف مدينة «رأس لفان» الصناعية في قطر - أكبر مركز للغاز المسال عالمياً - حيث أكدت «قطر للطاقة» أن القصف طال عدة منشآت، أبرزها منشأة «اللؤلؤة» (بيرل) لتحويل الغاز إلى سوائل (المملوكة بالاشتراك مع شل)، مما أدى إلى توقف إنتاج 140 ألف برميل يومياً بالكامل. ووثقت الأقمار الاصطناعية (ناسا) انبعاثاً حرارياً هائلاً من موقع الحريق بقدرة 1420 ميغاواط، وهو ما دفع أسعار الغاز الأوروبي للقفز بنسبة 35 في المائة، مسجلة أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات.

كذلك، أعلنت وزارة الدفاع السعودية سقوط مسيّرة في مصفاة سامرف الواقعة في مدينة ينبع الصناعية على البحر الأحمر، مشيرة إلى أنّ العمل جار لـ«تقييم الأضرار». وفي وقت سابق، أعلنت في منشور على منصة «إكس» عن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه ميناء ينبع.

وفي الكويت، اندلع حريق في مصفاة نفط ثانية تابعة لشركة البترول الوطنية إثر هجوم بمسيّرة، حسبما أعلنت وزارة الإعلام. وأعلنت الوزارة على منصة «إكس» عن «تعرّض إحدى الوحدات التشغيلية في مصفاة ميناء عبد الله التابعة لشركة البترول الوطنية لاعتداء بواسطة طائرة مسيّرة ما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع». واستهدفت مسيّرة أيضاً مصفاة ميناء الأحمدي التابعة للشركة ذاتها ما أدى إلى اندلاع حريق محدود في إحدى وحداتها التشغيلية.

وقالت مديرة «مركز دراسات روسيا وأوروبا وآسيا» تيريزا فالون على «إكس» إن الهجوم على رأس لفان «يمثّل تصعيداً كبيراً في حرب الشرق الأوسط». وأضافت أن «التداعيات الاقتصادية ستستمر لسنوات على الأرجح».

أسعار الوقود في محطة وقود بروما (أ.ف.ب)

تخبط واشنطن

وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، يسود الارتباك أروقة إدارة الرئيس دونالد ترمب؛ فبينما سجل خام برنت قفزة بـ11 دولاراً في جلسة واحدة ليصل إلى 119.13 دولار، سجل خام غرب تكساس فجوة سعرية هي الأكبر منذ 11 عاماً مقابل برنت.

وفي محاولة لتهدئة الأسواق قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، لمح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إلى إمكانية رفع العقوبات عن نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني «العالق» على متن الناقلات. يأتي ذلك بينما يتناقض ترمب مع مسؤولي البيت الأبيض، حيث نفى علمه بالضربة الإسرائيلية على حقل «بارس الجنوبي» الإيراني، واصفاً إياها بـ«التصرف الغاضب»، لكنه هدد في الوقت ذاته بـ«تدمير حقل بارس بالكامل» إذا استمرت طهران في استهداف قطر.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

الذهب يتهاوى

وفي المقابل، سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً يوم الخميس، مسجلة الجلسة السابعة على التوالي من الانخفاض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط وتصاعد المخاوف من التضخم، وهو ما عزز التوقعات بأن البنوك المركزية الكبرى ستستمر في إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة.

وانخفض سعر الذهب الفوري وتراجع بأكثر من 6 في المائة إلى 4514.90 دولاراً للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل فبراير (شباط).

وقال دانيال غالي، استراتيجي السلع في شركة «تي دي» للأوراق المالية: «يُعد الذهب الآن مركزاً استثمارياً شائعاً جداً لدى المستثمرين المؤسسيين، وقد عزّز هذا التوجه عمليات التداول التي شهدت انخفاضاً في قيمته خلال العام الماضي. ومع ذلك، بدأت أسس هذا التوجه تضعف». وأضاف: «على المدى القريب، ما زلنا نرى مخاطر هبوطية، وهناك مجال واسع لانخفاض أسعار الذهب مع الحفاظ على دعم اتجاه السوق الصاعدة»، وفق «رويترز».

ويُعد الذهب ملاذاً آمناً ضد التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، لكنه يفقد جاذبيته في فترات ارتفاع أسعار الفائدة نظراً لعدم توليده عوائد.

وقد اتخذت البنوك المركزية الكبرى موقفاً متشدداً مع ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد نتيجة الحرب الإيرانية، لكنها أكدت أن حالة عدم اليقين بشأن تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي تتطلب الحذر في خطواتها السياسية المقبلة.

كما تراجعت المعادن الأخرى، حيث هبط سعر الفضة الفوري بنسبة 10.7 في المائة إلى 67.26 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين الفوري بنسبة 6.8 في المائة إلى 1886.13 دولار، وخسر البلاديوم 4.1 في المائة ليصل إلى 1415.41 دولار للأونصة.

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

تراجع حاد للأسهم والسندات

كما تراجعت أسواق السندات والأسهم، وسط تحذيرات من المستثمرين من أن المنطقة تواجه «صدمة طاقة طويلة الأمد». وتأثرت السندات الحكومية على جانبي المحيط الأطلسي، حيث راهن المتداولون على أن البنوك المركزية ستضطر إلى الاستجابة للارتفاع التضخمي الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط برفع تكاليف الاقتراض.

وانخفض مؤشر ستوكس يوروب 600 بنسبة 2.8 في المائة يوم الخميس في تراجع واسع النطاق، حيث تراجعت أسعار جميع القطاعات باستثناء قطاع الطاقة، بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في وول ستريت بنسبة 0.9 في المائة في بداية التداولات، مما زاد من حدة عمليات البيع التي شهدها اليوم السابق.

وقفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، التي تعكس توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، بمقدار 0.12 نقطة مئوية لتصل إلى 3.86 في المائة.

وتضررت سندات الحكومة البريطانية بشدة من عمليات بيع الديون، حيث ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.15 نقطة مئوية ليصل إلى 4.89 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ بدء النزاع.


مدير «الاتحاد الدولي للنقل الجوي»: «لا رابحين» في أزمة الشرق الأوسط

طائرات في مطار هونغ كونغ الدولي (أ.ف.ب)
طائرات في مطار هونغ كونغ الدولي (أ.ف.ب)
TT

مدير «الاتحاد الدولي للنقل الجوي»: «لا رابحين» في أزمة الشرق الأوسط

طائرات في مطار هونغ كونغ الدولي (أ.ف.ب)
طائرات في مطار هونغ كونغ الدولي (أ.ف.ب)

قال المدير العام لـ«الاتحاد الدولي للنقل الجوي»، ويلي والش، لـ«رويترز» على هامش فعالية لشركات الطيران في بروكسل يوم الخميس، إن اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط سيؤدي إلى «ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، ولن يثمر رابحين».

تأتي هذه التصريحات في وقت دفعت فيه الهجمات على منشآت النفط بالخليج أسعار النفط ‌الخام إلى ما ‌يزيد على 100 دولار ‌للبرميل؛ مما ⁠أدى إلى اضطراب ⁠سوق الطيران، في حين أدت التهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة إلى تعطيل حركة شركات الطيران باتجاه مراكز التقاء المسارات في الشرق الأوسط التي عادة ما تكون مزدحمة.

وقال والش: «لا رابحين في هذا الأمر. ⁠سيؤثر ذلك على الجميع. هناك وقود ‌طائرات يُنتَج ‌في الشرق الأوسط ويُصدّر إلى أميركا الشمالية، وهناك ‌وقود طائرات يُصدر إلى آسيا». وذكر والش، ‌خلال مقابلة حصرية، أن «الطلب العالمي لا يزال قوياً في الوقت الحالي، لكن شركات الطيران بدأت تغيير وتيرة الرحلات، ‌وقد توقفها إذا طال أمد الصراع وأدى إلى نقص في إمدادات ⁠وقود ⁠الطائرات». ومع ذلك، قال إن شركات الطيران تتسلم طائرات أعلى كفاءة في استهلاك الوقود كما هو مخطط. وأضاف: «لا أعرف أي شخص يفكر الآن في تأخير التسليم أو إبطائه».

وذكر والش أن «الصناعة ستضطر، في أسوأ الاحتمالات، إلى إعادة تقييم الوضع إذا طال أمد الصراع». وأردف: «سيكون ذلك تحولاً هيكلياً. سيتعين علينا النظر في كيفية إعادة القطاع توزيع الرحلات، وكيف سنحمي أنفسنا من مشكلات إمدادات الوقود».


الذهب يتراجع بأكثر من 6 % والفضة تهوي 10.7 % مع اشتعال جبهة النفط

سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
TT

الذهب يتراجع بأكثر من 6 % والفضة تهوي 10.7 % مع اشتعال جبهة النفط

سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)

سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً يوم الخميس، مسجلة الجلسة الـ7 على التوالي من الانخفاض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، وتصاعد المخاوف من التضخم؛ مما عزز التوقعات بأن البنوك المركزية الكبرى ستستمر في إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة.

وانخفض سعر الذهب الفوري وتراجع بأكثر من 6 في المائة إلى 4514.90 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل فبراير (شباط) الماضي.

وقال دانيال غالي، استراتيجي السلع في شركة «تي دي» للأوراق المالية: «يُعدّ الذهب الآن مركزاً استثمارياً شائعاً جداً لدى المستثمرين المؤسسيين، وقد عزز هذا التوجه عمليات التداول التي شهدت انخفاضاً في قيمته خلال العام الماضي. ومع ذلك، فقد بدأت أسس هذا التوجه تضعف». وأضاف: «على المدى القريب، ما زلنا نرى مخاطر هبوطية، وهناك مجال واسع لانخفاض أسعار الذهب مع الحفاظ على دعم اتجاه السوق الصاعدة»، وفق «رويترز».

ويُعدّ الذهب ملاذاً آمناً ضد التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، لكنه يفقد جاذبيته في فترات ارتفاع أسعار الفائدة نظراً إلى عدم توليده عوائد.

وقد اتخذت البنوك المركزية الكبرى موقفاً متشدداً مع ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد نتيجة الحرب الإيرانية، لكنها أكدت أن حالة عدم اليقين بشأن تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي تتطلب الحذر في خطواتها السياسية المقبلة.

وتجاوزت أسعار «خام برنت القياسي» 110 دولارات للبرميل بعد أن شنت إيران هجمات على منشآت الطاقة في أنحاء الشرق الأوسط، رداً على الضربة الإسرائيلية على حقل غاز جنوب محافظة فارس.

وفي الوقت ذاته، أفاد مسؤول أميركي و3 مصادر مطلعة بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس نشر آلاف الجنود لتعزيز العمليات الأميركية في الشرق الأوسط مع دخول الحرب مع إيران مرحلة جديدة محتملة.

وأشار محللون في شركة «إس بي آنجل» إلى أن الذهب تأثر بجني الأرباح وارتفاع قيمة الدولار، مؤكدين أن الصعود القوي الذي شهده المعدن في 2025 دفع بالمتداولين إلى تغطية نداءات الهامش والتحول إلى صفقات جديدة مثل النفط وسط تقلبات السوق المتجددة.

كما تراجعت المعادن الأخرى، حيث هبط سعر الفضة الفوري بنسبة 10.7 في المائة إلى 67.26 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين الفوري بنسبة 6.8 في المائة إلى 1886.13 دولار، وخسر البلاديوم 4.1 في المائة ليصل إلى 1415.41 دولار للأونصة.