هل ينجح روبيو في إصلاح العلاقات بين إدارة ترمب والفاتيكان؟

حسابات انتخابية وراء لقاء وزير الخارجية الأميركي والبابا ليو الرابع عشر

صورة مركبة لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
صورة مركبة لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

هل ينجح روبيو في إصلاح العلاقات بين إدارة ترمب والفاتيكان؟

صورة مركبة لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
صورة مركبة لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

في تحرك دبلوماسي محسوب بعناية، قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إرسال أرفع مسؤول دبلوماسي لديها إلى الفاتيكان في مهمة لرأب الصدع في العلاقات بين الجانبين، حيث من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية ماركو روبيو - الكاثوليكي البارز في الإدارة الأميركية - البابا ليو الرابع عشر، الخميس، كما يلتقي مسؤولين إيطاليين كباراً؛ في محاولة أخرى لإعادة الدف بين إدارة ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

وتأتي هذه الزيارة بعد الانتقادات الحادة التي وجهها ترمب لبابا الفاتيكان الشهر الماضي على خلفية مواقفه من قضايا الهجرة والحروب؛ وهو ما عدته الدوائر الكنسية الكاثوليكية تجاوزاً للخطوط التقليدية التي تحكم العلاقة بين السياسة والدين. وقد أشعل الرئيس ترمب فتيل أزمة كبيرة بعد شن سلسلة من الهجمات على زعيم الكنيسة الكاثوليكية المولود في الولايات المتحدة. ووصف ترمب بابا الفاتيكان بأنه «ضعيف في مواجهة الجريمة» و«كارثي فيما يتعلق بالسياسة الخارجية»، وهي تعليقات أحدثت غضباً وانقساماً في صفوف الكاثوليك المحافظين، وأثارت موجة من الانتقادات، خاصة بعد تغريدة ترمب أنه لولا وجوده في البيت الأبيض لما تم اختيار ليو، الأميركي الأصل، ليجلس على الكرسي الرسولي في الفاتيكان.

وكان البابا ليو قد أعرب عن معارضته الشديدة للحرب في إيران، وندد بمحاولات الإدارة الأميركية استغلال الدين في تبرير الحرب ودعمها، وقال خلال الاحتفالات بعيد الفصح الشهر الماضي إن الله لا يصغي إلى صلوات أولئك الذين يشنون الحروب وأياديهم ملطخة بالدماء.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

حسابات انتخابية

ويعكس تحرك إدارة ترمب لإرسال وزير خارجيتها إدراكاً منها بأن التوتر مع الفاتيكان ليس مجرد خلاف رمزي، بل ستكون له تداعيات واسعة، حيث يملك الفاتيكان نفوذاً معنوياً ودينياً واسعاً في الولايات المتحدة وأوروبا وأميركا اللاتينية، ولا يمكن فصل هذه الزيارة عن الحسابات الداخلية الأميركية في سباق الانتخابات النصفية التشريعية؛ ذلك أن الكاثوليك يشكلون كتلة تصويتية مهمة ومؤثرة في الولايات المتحدة، وهي أصوات متأرجحة بين الحزبين.

ووصف ماركو بوليتي، وهو مؤلف ومراقب مخضرم لشؤون الفاتيكان في صحيفة «واشنطن بوست»، رحلة روبيو المرتقبة بأنها بمثابة إقرار من الإدارة بأن قرار ترمب شن هجوم مباشر على البابا قد يضرّ بفرص الحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.

وأشارت صحيفة «يو إس إيه توداي» إلى أن النقاشات قد تتطرق إلى كوبا، وهي الدولة التي يردد الرئيس ترمب أفكاراً حول إمكانية السيطرة عليها واستخدام سلاح الحظر النفطي وتقليص المساعدات ضدها بهدف إجبار حكومتها على إبرام اتفاق اقتصادي أو مواجهة عمل عسكري. وتريد الإدارة الأميركية استغلال نفوذ الفاتيكان في كوبا.

البابا ليو الرابع عشر يخاطب الحشود من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس في الفاتيكان 3 مايو الحالي (أ.ف.ب)

ويراهن روبيو على أن لقاءه مع البابا ليو قد يفتح قنوات حوار ويخفف حدة التوتر مع إدارة ترمب، لكن خبراء يقولون إن التصريحات الودية التي يمكن أن تخرج من اللقاء لا يمكن أن تلغي التباينات العميقة بين البيت الأبيض والفاتيكان حول قضايا الهجرة والسياسات الأمنية والحرب مع إيران. ورجّح الخبراء أن يقدِم روبيو على تهيئة مسارات لتهدئة التوترات، وأن تضمن لإدارة ترمب هامشاً أفضل في الداخل الأميركي، لكنها لن تكون كافية وحدها لحسم معركة انتخابية معقدة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويعدّ روبيو من أبرز المرشحين للتنافس مع نائب الرئيس جي دي فانس على نيل ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية عام 2028، وقد تحسّن علاقته الطيبة برأس الكنيسة الكاثوليكية من حظوظه في أوساط الناخبين الكاثوليك والمحافظين المسيحيين. وكان كل من روبيو وجي دي فانس، قد حضرا مراسم تنصيب البابا ليو في شهر مايو (أيار) من العام الماضي، وحظيا بمقابلة خاصة مع الحَبر الأعظم في اليوم التالي؛ حيث سلّماه دعوة من ترمب لزيارة البيت الأبيض، وهي الدعوة التي لم يلبّها البابا ليو حتى الآن.

الخلافات مع ميلوني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحيي رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال قمة شرم الشيخ لإنهاء الحرب بين إسرائيل و«حماس» 13 أكتوبر الماضي (أ.ب)

ويخطط روبيو أيضاً لعقد لقاءات مع كبار المسؤولين الإيطاليين في محاولة لإعادة الدف إلى العلاقات بين الرئيس ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بعد انتقادات ميلوني للحرب في إيران، ورفض الانجرار إلى الصراع في منطقة الشرق الأوسط، ورفض مشاركة روما في الجهود الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز، إضافة إلى انتقاد ميلوني للهجمات التي شنها ترمب ضد البابا والتي وصفتها بأنها غير مقبولة. وقد وجّه ترمب إليها انتقادات لاذعة واتهمها بالافتقار إلى الشجاعة.

وأشارت صحف إيطالية إلى أن ميلوني التي كانت مقرّبة للغاية من الرئيس ترمب، اضطرت إلى النأي بنفسها عنه مع تراجع شعبيته بشكل حاد في إيطاليا، حيث تقول استطلاعات الرأي إن 80 في المائة من الإيطاليين ينظرون نظرة سلبية تجاه الرئيس الأميركي.


مقالات ذات صلة

«اتصال هاتفي» من ترمب برئيس «فيفا» يبطل «حمراء بالوغون»

رياضة عالمية ترمب مازحاً يرفع البطاقة الحمراء أمام عدسات المصورين بحضور رئيس «فيفا» (رويترز)

«اتصال هاتفي» من ترمب برئيس «فيفا» يبطل «حمراء بالوغون»

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن دونالد ترمب أجرى بنفسه اتصالاً مع رئيس «فيفا»، ما أدى إلى فتح الملف أمام لجنة الانضباط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية المهاجم الأميركي فولارين بالوغون (أ.ف.ب)

«فيفا» يلغي حمراء نجم أميركا بالوغون… وترمب: أزلتم الظلم عن منتخبنا

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الأحد، أن المهاجم الأميركي فولارين بالوغون سيكون متاحاً للمشاركة في مباراة دور الـ16 من كأس العالم ضد بلجيكا.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يلتقي الشرع وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيلتقي بنظيريه الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية- أ.ب)

«الدعم الانتخابي» مطلب نتنياهو الأساسي من لقاء ترمب

يُجمع المراقبون الإسرائيليون على أن المطلب الأساسي لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من لقائه مع الرئيس دونالد ترمب، هو ألا يتخلى عنه في الانتخابات المقبلة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم) p-circle

قائد جديد لبحرية «الحرس» وسط صراع على قواعد العبور في هرمز

قدّمت وسائل إعلام إيرانية علي عظمايي قائداً جديداً للوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في تغيير عسكري يأتي في لحظة حساسة للملاحة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ترمب يلتقي الشرع وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلتقي الشرع وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أعلن البيت الأبيض، الأحد، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيلتقي بنظيريه الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة الأسبوع المقبل.

وقالت المتحدثة المساعدة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في مؤتمر عبر الهاتف مع الصحافيين: «بعد ظهر الأربعاء، سيشارك الرئيس ترمب في محادثات ثنائية مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي والرئيس السوري الشرع».

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى حول المحادثات مع زيلينسكي: «من الواضح أن الرئيس سيلتقي به لمناقشة كيفية إنهاء الحرب. لقد كانت هذه أولوية طويلة الأمد بالنسبة له».

وأضاف المسؤول الكبير، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الرئيس الأميركي سيتحدث بعد ذلك مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

واتصل بوتين وزيلينسكي مع دونالد ترمب هاتفياً، السبت، لتهنئته بالذكرى السنوية 250 لاستقلال الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

أما الرئيس السوري، الذي استقبله ترمب في البيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني)، فقد نفى في يونيو (حزيران) رغبته في التدخل عسكرياً في لبنان ضد «حزب الله» الموالي لإيران، والذي يخوض صراعاً مع إسرائيل، خلافاً لتصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي.

وقال الشرع إن البحث يجري حالياً عن قنوات اقتصادية بين لبنان وسوريا وليس قنوات عسكرية.

وسمحت مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو بين الولايات المتحدة وإيران بدخول وقف إطلاق النار الهش في لبنان حيز التنفيذ اعتباراً من 21 يونيو، قبل التوقيع في 26 يونيو على اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل بهدف التحضير لاتفاق يرسي «السلام الدائم» بين البلدين.


البحرية الأميركية تعلِّق عمليات البحث عن بحار مفقود ببحر العرب

طائرة مروحية من طراز «إم إتش-60 إس سيهوك» (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة مروحية من طراز «إم إتش-60 إس سيهوك» (القيادة المركزية الأميركية)
TT

البحرية الأميركية تعلِّق عمليات البحث عن بحار مفقود ببحر العرب

طائرة مروحية من طراز «إم إتش-60 إس سيهوك» (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة مروحية من طراز «إم إتش-60 إس سيهوك» (القيادة المركزية الأميركية)

أعلنت البحرية الأميركية، اليوم (الأحد)، أنها علقت البحث عن ​أحد بحارتها الذي وردت أنباء عن فقدانه في أول يوليو (تموز) الحالي.

وقال الأسطول الخامس بالبحرية الأميركية، إن البحرية ‌وسلاح الجو بحثا ‌عن بحار ​أُبلغ ‌عن فقدانه ​الأسبوع الماضي، بعد سقوط طائرة هليكوبتر من طراز «إم إتش-60 إس سيهوك) في بحر العرب.

وكان البحار فرداً في سرب على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأفاد الأسطول ‌الخامس بأن ‌جهود البحث والإنقاذ ​استمرت ‌أكثر من 102 ساعة، وغطت ‌مساحة 14 ألف ميل مربع. ولن يُكشف عن اسم البحار إلا بعد مرور 24 ‌ساعة على الأقل من إخطار ذويه.

وأصيب 3 آخرون بجروح عندما هبطت الطائرة الهليكوبتر اضطرارياً. وقد ينطوي هبوط الطائرات الهليكوبتر (المروحية) على سطح الماء على مخاطر، حتى بالنسبة للطيارين ذوي الخبرة، نظراً لميل الطائرات ذات مركز الثقل العلوي إلى الانقلاب ​في أثناء ​الهبوط على الماء.


إعصار «شديد الخطورة» يقترب من الجزر الأميركية في المحيط الهادئ

أمواج مرتفعة قبالة سواحل جزيرة غوام قبل ساعات من وصول «إعصار شديد الخطورة» (أ.ف.ب)
أمواج مرتفعة قبالة سواحل جزيرة غوام قبل ساعات من وصول «إعصار شديد الخطورة» (أ.ف.ب)
TT

إعصار «شديد الخطورة» يقترب من الجزر الأميركية في المحيط الهادئ

أمواج مرتفعة قبالة سواحل جزيرة غوام قبل ساعات من وصول «إعصار شديد الخطورة» (أ.ف.ب)
أمواج مرتفعة قبالة سواحل جزيرة غوام قبل ساعات من وصول «إعصار شديد الخطورة» (أ.ف.ب)

اجتاحت رياح عاتية وأمطار غزيرة غوام وجزر ماريانا الشمالية، الأحد، قبل ساعات من وصول «إعصار شديد الخطورة» بقوة تعادل قوة إعصار من الفئة الخامسة فوق هذه الأراضي التابعة للولايات المتحدة في المحيط الهادئ.

وتوقع مركز الإنذار المشترك للأعاصير أن يندفع الإعصار الفائق «بافي» غرباً فوق المنطقة، في وقت مبكر من يوم الاثنين، مصحوباً برياح تصل سرعتها إلى 280 كيلومتراً في الساعة وهبات تصل سرعتها إلى 333 كيلومتراً في الساعة.

ووصفت هيئة الأرصاد الجوية الأميركية الإعصار بأنه «شديد الخطورة»، محذرة من وصول رياح عاتية اعتباراً من الأحد، ومن أضرار كارثية. وقد جاب عناصر الشرطة الشوارع لتحذير السكان من مخاطر الإعصار المتوقع.

عمال في أحد المطاعم ينصبون ألواحاً خشبية لحماية مطعمهم في جزيرة ماريانا قبل وصول الإعصار «بافي» (أ.ف.ب)

وحذّرت الهيئة من حدوث فيضانات كبيرة ناجمة عن الأمطار الغزيرة وغمر السواحل، متوقعة أمواجاً يصل ارتفاعها إلى 10.7 أمتار، أي ما يعادل علوّ مبنى من عشرة طوابق، ما يؤدي إلى نشوء ظروف بحرية بالغة الخطورة.

وكانت حركة المرور شبه معدومة، الأحد، على طرق غوام، حيث اجتاحت أمطار غزيرة ورياح عاتية الجزيرة.

ويقطن جزر ماريانا الشمالية نحو 40 ألف نسمة، بينما يعيش نحو 170 ألفاً في غوام المجاورة، التي تُعدّ إقليماً أميركياً منفصلاً، وأقرب دولة كبيرة إليها هي الفلبين التي تقع على بُعد نحو 2500 كيلومتر غرب غوام.

أحد راكبي الأمواج في جزيرة غوام قبل وصول الإعصار الفائق «بافي» (أ.ف.ب)

وكان الإعصار الفائق «سينلاكو» ضرب المنطقة في منتصف أبريل (نيسان)، متسبّباً في انقطاع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف واقتلاع الأشجار وقلب السيارات واقتلاع الأسطح المعدنية للمباني.

في عام 2023، عانت غوام أيضاً من الإعصار «ماوار» الذي تسببت رياحه العاتية في فيضانات وانقطاعات واسعة النطاق للتيار الكهربائي.

توقعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية أن يمر الإعصار «بافي» بالقرب من جزيرة روتا الصغيرة في أقصى جنوب جزر ماريانا الشمالية، قرابة الساعة الثامنة صباحاً الاثنين (العاشرة مساء بتوقيت غرينتش يوم الأحد).

وأضافت الهيئة أنه في حال مرور «بافي» بالقرب من أو فوق جزيرة روتا التي يقطنها نحو 1500 نسمة، فإن المنطقة بمعظمها «ستصبح غير صالحة للسكن لأسابيع، وربما لفترة أطول. وستُدمر العديد من المنازل غير المبنية من الخرسانة أو غير المسلحة، مع انهيار كامل للأسقف والجدران».

إلغاء رحلات جوية

استيقظت بينكي كوباكوب (55 عاماً) باكراً، صباح السبت، لتقف في طابور أحد المتاجر، وتشتري ألواحاً خشبية بقيمة 500 دولار تغطي بها نوافذ مطعمها في غوام. وقالت، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا أستطيع تحمل خسارة كل هذه الأيام. إنه أمر مؤلم».

تغطية نوافذ مطعم «تاكو بيل» في جزيرة غوام بشريط لاصق أزرق اللون تحسباً لتحطم النوافذ خلال مرور الإعصار الفائق «بافي» (أ.ف.ب)

وأضافت: «بما أنني افتتحت المطعم حديثاً، فإن كل ما نربحه حتى الآن يذهب فقط لدفع الإيجار وفواتير الخدمات ورواتب الموظفين ومصاريف الموردين. حتى إنني لم أتقاضَ أي أموال لنفسي بعد».

أما أرابيلا باولينو (48 عاماً)، وهي موظفة في مركز اتصال، فتمنّي النفس قائلة: «كانت بناتي يقلن لي إن الأمر مخيف. لكن كل شيء سيكون على ما يرام... منزلي مشيّد بالخرسانة؛ لذا فإن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو تحطم نافذة».

رجل يحمل زجاجات مياه ويعبر الشارع في جزيرة غوام قبل وصول الإعصار الفائق «بافي» (أ.ف.ب)

أما ميكو ساكوراي، وهي سائحة يابانية (25 عاماً)، فقد كان مقرراً أن تعود إلى طوكيو مع صديقاتها الأحد، لكنّ رحلتها ألغيت بسبب سوء الأحوال الجوية. وقالت الشابة لوكالة الصحافة الفرنسية: «سنبقى في الفندق عندما تضرب العاصفة. أشعر بالخوف».

على شاطئ خليج تالوفوفو في غوام، يحاول نحو عشرة من راكبي الأمواج الإفادة من وجودهم في المكان لممارسة هوايتهم رغم سوء الأحوال الجوية. ويقول أحدهم متفاخراً: «هناك الكثير من الحطام في الماء، لكن الأمر رائع».

راكبو الأمواج يحاولون الإفادة من وجودهم في جزيرة غوام لممارسة هوايتهم رغم سوء الأحوال الجوية (أ.ف.ب)

وحضّرت فرق الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ أكثر من مليون لتر من الماء و1.2 مليون وجبة غذائية استعداداً للإعصار، فضلاً عن 6700 سرير و90 مولداً كهربائياً. كما افتُتحت خمسة مراكز إيواء في المدارس، بسعة استيعابية تصل إلى 1900 شخص، معظمهم من سكان المساكن المعرضة للخطر.

ومنذ السبت، تشكلت طوابير طويلة من السيارات أمام محطات الوقود في مدينة سايبان بجزر ماريانا الشمالية، فيما توافد السكان على متاجر مواد البناء لشراء ألواح الخشب لإحكام إغلاق منازلهم، وعلى المتاجر الكبرى لتخزين المواد الغذائية والمياه المعبأة.

عمال يحصنون مطعماً في جزيرة ماريانا بألواح من الصلب قبل وصول الإعصار «بافي» (أ.ف.ب)

وتسهم حرارة المحيطات المرتفعة في زيادة قوة العواصف المدارية وتوفير مزيد من الرطوبة التي تتحول إلى أمطار غزيرة.

كذلك، حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الجمعة، من أن ظاهرة «إل نينيو» بدأت بالفعل في المحيط الهادئ الاستوائي، ومن المرجح أن تكون قوية.

عامل في أحد المطاعم يركب ألواحاً خشبية لحماية مطعم في جزيرة ماريانا قبل وصول الإعصار «بافي» (أ.ف.ب)

وتؤدي هذه الظاهرة المناخية الطبيعية إلى ارتفاع درجات حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، ما يسبّب تغيّرات واسعة في أنماط الرياح والضغط الجوي والأمطار حول العالم.