البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تتألق عربياً في تطور عمل المرأة

المديرة الإقليمية بالخليج تشير إلى 3 عوامل عزَّزت المشاركة النسوية بالاقتصاد

جانب من المؤتمر الصحافي بالرياض يوم الأربعاء لإعلان تقرير البنك الدولي حول عمل المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الاوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي بالرياض يوم الأربعاء لإعلان تقرير البنك الدولي حول عمل المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الاوسط)
TT

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تتألق عربياً في تطور عمل المرأة

جانب من المؤتمر الصحافي بالرياض يوم الأربعاء لإعلان تقرير البنك الدولي حول عمل المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الاوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي بالرياض يوم الأربعاء لإعلان تقرير البنك الدولي حول عمل المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الاوسط)

في وقت حققت فيه المرأة في الخليج عامة، وفي السعودية خاصة، قفزة كبيرة في الإسهام النوعي الاقتصادي، شددت صفاء الطيب الكوقلي، مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي، على أن إرساء السياسات والبرامج الصحيحة ستدعم هذا الاتجاه المتمثل في زيادة مشاركة النساء في القوى العاملة.

وحول الجديد في التقرير المتعلق بعمل المرأة هذا العام عن سابقيه، قالت الكوقلي: «أولاً تغيرت التوقعات الاقتصادية والمالية عمّا كانت عليه في التقرير السابق. ثانياً، يحتوي التقرير على قسم خاص جديد حول مشاركة المرأة في القوى العاملة، حيث شهدت دول مجلس التعاون الخليجي في العقد الماضي زيادة ملحوظة في مشاركة المرأة في القوى العاملة».

ومع ذلك، وفق الكوقلي، فلم تشهد أي دولة في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام، مثل هذه الزيادة السريعة في فترة قصيرة من الزمن، كما هي الحال في السعودية.

ويتناول التقرير التطورات الحاصلة في السعودية، حيث زادت مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة بأكثر من الضعف بين عامَي 2017 و2023، بعد أن ارتفعت من 17.4 في المائة إلى 36 في المائة.

وأضافت الكوقلي: «من المهم أن نلفت إلى أن هذه الزيادة شملت مختلف الفئات العمرية ومستويات التعليم، وأنها أسهمت في انخفاض معدلات البطالة العامة، وفي صفوف السيدات السعوديات، وكانت الوظائف التي شغلتها السيدات السعوديات في الغالب في القطاع الخاص، وشملت جميع القطاعات».

وعزَت الكوقلي زيادة نسبة إسهام المرأة في الخليج عامة، وفي السعودية خاصة إلى ثلاثة عوامل، أولاً أن الأعراف الاجتماعية المحيطة بقضية مشاركة المرأة في القوى العاملة كانت جاهزة للتغيير بفضل التحولات في المواقف المجتمعية، التي ساعدها إظهار الحكومة التزامها القوي في هذا المجال، وحملة التواصل القوية التي قامت بها بشأن التمكين الاقتصادي للمرأة.

وثانياً، أن الإصلاحات القانونية الرئيسية، سهّلت انضمام المزيد من النساء إلى القوى العاملة، حيث تم تنفيذ برامج جديدة لتعزيز توظيف المرأة، مما مهّد الطريق لدخول المزيد من النساء إلى سوق العمل.

فيما يتمحور العامل الثالث وفق الكوقلي، في أن التغييرات الهيكلية الاقتصادية، أدت إلى توليد الطلب الضروري على اليد العاملة من قبل الشركات التي كانت مستعدة لتوظيف النساء، مبينة أن «كوفيد - 19»، كان بمثابة دافع للطلب الإيجابي على اليد العاملة من السيدات السعوديات، وخلق عاملاً أساسياً لإطلاق التحول السريع.

وحول توقعاتها بزيادة نسبة حصة المرأة في الاقتصاد السعودي، قالت الكوقلي: «إنني مقتنعة بأن التغييرات التي شهدناها على مدى السنوات القليلة الماضية ليست مؤقتة. أصبح التغيير واضحاً في جميع الفئات العمرية - إذ ليست الشابات السعوديات هنّ الوحيدات اللواتي أصبحن أكثر استعداداً لخوض معترك العمل، ولكن أمّهاتهنّ أيضاً كذلك».

ولفتت إلى أن النساء السعوديات توجهن في الغالب إلى القطاع الخاص للعمل في مختلف القطاعات، و«الأهم من ذلك هو التحول في الأعراف الاجتماعية في الداخل فيما يتعلق بعمل المرأة. وأنا مقتنعة بأنه من خلال إرساء السياسات والبرامج الصحيحة سيستمرّ هذا الاتجاه المتمثل في زيادة مشاركة النساء في القوى العاملة».

وعن الممكنات المطلوبة لتعظيم الإسهام الاقتصادي السعودي، شددت الكوقلي على أن السعودية قطعت شوطاً كبيراً نحو تحقيق أهدافها، مبينة أنه خلال العامين الماضيين، تم تنفيذ العديد من الإصلاحات الهيكلية التي هي بمثابة شهادة على التزام الحكومة وتصميمها.

وأضافت الكوقلي: «ليست النجاحات المحققة في زيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة في وقت قياسي سوى مثال واحد على ما تفعله المملكة، تمهيداً لتحقيق أهدافها المنشودة. وبالمثل، نشهد فصلاً للقطاعَين النفطي وغير النفطي في السعودية، حيث شهد القطاع النفطي انكماشاً بنسبة 8.4 في المائة، بينما توسع الأخير بنسبة 4.3 في المائة»، بما يظهر جهوداً قوية في تنويع الاقتصاد.

وأوضحت المديرة الإقليمية للبنك الدولي لدول الخليج، أن النتائج الاقتصادية السعودية الحالية تعكس ثمرة الجهود والإنجازات الاستثنائية المستمرة ضمن أجندة التنويع، بما يتماشى مع «رؤية 2030»، مشددة على أهمية أن تبقى السعودية ملتزمة بمسار الإصلاحات وأجندة التنويع.


مقالات ذات صلة

لماذا يشعر الناس بأنهم أفقر بينما الاقتصاد ينمو؟

تحليل إخباري متسوقون في مركز تجاري بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

لماذا يشعر الناس بأنهم أفقر بينما الاقتصاد ينمو؟

الأرقام تقول إن الاقتصادات تنمو، والإنتاج يرتفع، والتكنولوجيا تحقق قفزات غير مسبوقة، والثروات الخاصة تبلغ مستويات قياسية، ولكن...

أنطوان الحاج
شمال افريقيا العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)

العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

دعا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا  عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)

ليبيا: نفقات المؤسسات التشريعية والتنفيذية في مرمى الانتقادات الشعبية

أعاد إنفاق المؤسسات الليبية الجدل بشأن أولويات توزيع المال العام، وسط انتقادات للبذخ الحكومي وشكاوى معيشية تتزامن مع إضراب المعلمين للمطالبة بحقوقهم المالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في أميركا.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد محطة الحاويات في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تعزز التحفيز المالي لإنقاذ النمو الاقتصادي

كثفت الصين إجراءات دعم اقتصادها، الجمعة، عبر تخصيص 550 مليار يوان (82 مليار دولار) من حصص إصدار الدين الحكومي غير المستخدمة، بهدف تخفيف الضغوط المالية

«الشرق الأوسط» (بكين)

التضخم الأساسي في مصر يتراجع إلى 14.1 % خلال سبتمبر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

التضخم الأساسي في مصر يتراجع إلى 14.1 % خلال سبتمبر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

قال البنك المركزي المصري، الأحد، إن معدل التضخم الأساسي السنوي في مصر تراجع إلى 14.1 في المائة في سبتمبر (أيلول) من 14.9 في المائة في أغسطس.

والتضخم الأساسي يستبعد السلع شديدة التذبذب مثل الأغذية، في حين أن التضخم العام يشمل جميع السلع.

يأتي ذلك بعد أن أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أمس السبت، تراجع معدل التضخم في مصر للشهر الثاني على التوالي، إلى 13.9 في المائة خلال سبتمبر الماضي، مقابل 14.5 في المائة في أغسطس (آب)، لكنه سجل ارتفاعاً على أساس شهري بدعم من صعود أسعار الخضراوات بنحو 15 في المائة.

وأفاد الجهاز بأن أسعار الطعام والمشروبات ارتفعت 3.2 في المائة، والفاكهة 2.6 في المائة، واللحوم والدواجن 2.5 في المائة.

وكان البنك المركزي المصري قد توقع في دراسة صدرت الشهر الماضي، أن يتراوح متوسط التضخم العام السنوي بين 15.2 و17.8 في المائة خلال السنة المالية 2026-2027، التي بدأت في يوليو (تموز) الماضي، مقارنة بنحو 13.3 في المائة في السنة المالية السابقة، وفقاً للسيناريوهات المحتملة لتطور الصراع الإقليمي وانعكاساته على الأسعار.


مؤشر السوق السعودية ينهي جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 %

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
TT

مؤشر السوق السعودية ينهي جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 %

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 في المائة، ليغلق عند مستوى 10360 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 2.6 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 10393 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى عند 10238 نقطة.

وتصدر سهم «العربي» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بنسبة 3.31 في المائة، ليغلق عند 21.30 ريال، تلاه سهم «الأبحاث والإعلام» منخفضاً بنسبة 3.02 في المائة إلى 51.30 ريال، ثم سهم «ذيب» متراجعاً بنسبة 3 في المائة ليغلق عند 18.43 ريال.

في المقابل، تصدرت أسهم «صدق» و«حديد وطني» و«أملاك» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بمكاسب تراوحت بين 6 و9 في المائة، لتغلق عند 16.33 ريال و2.66 ريال و8.76 ريال، على التوالي.


تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
TT

تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبالنيابة عنه، يفتتح الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض الرئيس الفخري لمنتدى الرياض الاقتصادي، يوم الاثنين، أعمال الدورة الثانية عشرة للمنتدى، وبحضور مسؤولين وخبراء ومختصين وممثلين عن القطاعين العام والخاص.

ويناقش المنتدى خمس دراسات تتناول قضايا اقتصادية وتنموية ذات أولوية، تشمل تعزيز استخدام تقنيات الزراعة الذكية والذكاء الاصطناعي لدعم الأمن الغذائي والمائي في السعودية، واستراتيجيات نقل المعرفة والخبرات وتوطينها لدى الكوادر المحلية، وأثر ذلك في أداء المنظمات السعودية وكفاءة أعمالها.

وتتناول إحدى الدراسات أسباب الازدحام المروري في المدن الكبرى وآثاره الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، والحلول الممكنة لتحسين كفاءة النقل الحضري. كما يبحث المنتدى قياس أثر التشريعات والسياسات العامة في دعم التنمية المستدامة وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، من خلال تطوير أدوات لقياس فاعلية السياسات وتعزيز اتخاذ القرارات المستندة إلى الأدلة.

وتبحث الدراسة الخامسة سبل تعظيم العوائد الاقتصادية والاجتماعية من استضافة السعودية معرض «إكسبو 2030» وكأس العالم 2034، وتحويل الحدثين إلى فرص تدعم الاستثمار والمحتوى المحلي وتنويع الاقتصاد، وتتيح فرصاً جديدة للقطاع الخاص.

ومنذ انطلاقه عام 2003، يواصل منتدى الرياض الاقتصادي مناقشة القضايا الاقتصادية والتنموية من خلال دراسات متخصصة ومشاركة الخبراء والأكاديميين وصناع القرار وممثلي القطاع الخاص. وأسهمت مخرجات دوراته السابقة في تقديم توصيات ومبادرات تناولت قضايا اقتصادية وتنموية، وفي صدور قرارات تدعم التنمية، بما يعزز دور المنتدى منصةً للحوار بين الأطراف المعنية بالاقتصاد الوطني ودعم صناعة القرار.