ملك المغرب يدعو إلى تسريع تطوير البنية التحتية في أفريقيا

أكد على رفع حصة الاستثمارات الخاصة في البلاد

مستشار العاهل المغربي عمر القباج يقرأ رسالة الملك محمد السادس في المنتدى الأفريقي للاستثمار (موقع البنك الأفريقي للتنمية)
مستشار العاهل المغربي عمر القباج يقرأ رسالة الملك محمد السادس في المنتدى الأفريقي للاستثمار (موقع البنك الأفريقي للتنمية)
TT

ملك المغرب يدعو إلى تسريع تطوير البنية التحتية في أفريقيا

مستشار العاهل المغربي عمر القباج يقرأ رسالة الملك محمد السادس في المنتدى الأفريقي للاستثمار (موقع البنك الأفريقي للتنمية)
مستشار العاهل المغربي عمر القباج يقرأ رسالة الملك محمد السادس في المنتدى الأفريقي للاستثمار (موقع البنك الأفريقي للتنمية)

قال العاهل المغربي الملك محمد السادس، إن إنشاء شبكات بنية تحتية مندمجة يظل شرطاً أساسياً لتحفيز إنشاء سلاسل القيمة على المستوى الإقليمي، مشيراً إلى أن عجز البنية التحتية المسجل بالقارة الأفريقية يشكل أحد العوامل الرئيسية التي تحول دون استثمار أفريقيا لمؤهلاتها كافة من حيث النمو الاقتصادي وتحقيق أهدافها التنموية.

وأوضح الملك محمد السادس، في رسالة وجهها، اليوم الأربعاء، إلى المشاركين في الدورة الرابعة للمنتدى الأفريقي للاستثمار، المنعقد في مراكش ما بين 8 و10 نوفمبر (تشرين الثاني)، تحت شعار «تحرير سلاسل القيمة في أفريقيا»، أن المقارنة بين مؤشرات تطوير البنية التحتية في أفريقيا ونظيراتها في بقية أنحاء العالم تعاني من نقص كبير في هذا المجال. وأضاف العاهل المغربي، في رسالته، التي قرأها مستشاره عمر القباج، ​​أن التأخر المسجل في تطوير البنية التحتية في أفريقيا، والذي كثر الحديث عنه، يتطلب منا تسريع وتيرة تداركه من أجل تشجيع خلق سلاسل قيمة إقليمية، بما يضمن تسريع التحول الإنتاجي للبلدان الأفريقية.

وأكد ملك المغرب أن قطاع الطاقة، على وجه الخصوص، يعد من القطاعات التي تعكس بوضوح التأخر الذي تشهده أفريقيا على مستوى تطوير البنية التحتية، مشيراً إلى أنه على الرغم من الإمكانيات الكبيرة التي تتمتع بها القارة في مجال الطاقة الأحفورية والمتجددة، فإن معدل التزود بالكهرباء لا يزال ضعيفاً للغاية بالمقارنة مع واقع الحال في باقي جهات العالم النامي.

وعدّ الملك محمد السادس أنه من الضروري الاعتراف بخطورة هذه المشكلة والالتزام بالعمل على حلها نهائياً، حيث إن جودة البنية التحتية لا تساهم في التنمية الاقتصادية فحسب، بل لها أيضا دور حاسم في التنمية البشرية من خلال المساهمة لتسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية وفي تحفيز إنتاجية المقاولات الصغرى والمتوسطة.

من جهة أخرى، قال العاهل المغربي إن «السياق الدولي الراهن، بانعكاساته الفعلية والمحتملة، يحثنا جميعاً على مضاعفة جهودنا لتحسين قدراتنا الإنتاجية الوطنية، بما يمكننا من بناء سلاسل قيمة قارية أكثر متانة وصمودا في وجه التحديات».

وأضاف أن تطوير سلاسل القيمة الإقليمية المتكاملة، كما أظهرت تجربة بعض الدول، خاصة في شرق آسيا، يسمح بتكثيف الاستثمار الإنتاجي في هذه المناطق وتعزيز القدرة التنافسية للشركات من خلال ترشيد تخصيص الموارد. وأشار الملك إلى أن تجربة تشجيع سلاسل القيمة الإقليمية تشكل أداة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وأظهرت أن إنشاء منظومة إقليمية لتقاسم الإنتاج يسهم بدور محوري في تحفيز نمو الاقتصادات النامية وتحولها السريع، داعياً الدول الأفريقية إلى اعتماد مقاربة مندمجة للتنمية في القارة، بما يسهم تدريجياً في إرساء نظام إنتاج مشترك قائم على تقاسم المنصات.

وأشاد ملك المغرب بالعمل الذي أنجزته الهيئات الأفريقية فيما يتعلق بإنشاء منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية، التي تتسق تماماً مع الرؤية الملكية لقارة أفريقية متكاملة ومزدهرة، موضحاً أن تحقيق هذا الطموح من شأنه أن يضع اللبنات الأساسية لإنشاء سلاسل قيمة إقليمية نظراً لأهميتها القصوى في تعزيز مرونة القارة في مواجهة الصدمات الخارجية، وتقدير إمكاناتها من حيث القدرات الإنتاجية وفرص النمو والازدهار.

وبعد الإشارة إلى التحديات التي تواجه القارة، ونظراً لحجم الاحتياجات المطلوبة لتمويل التنمية فيها، أكد الملك على أهمية الدور المنوط بالقطاع الخاص لتحقيق الأهداف التنموية للدول الأفريقية. وقال إن «القطاع العام لا يستطيع وحده أن يوفر مجموع الاستثمارات الضرورية، بما في ذلك تلك الموجهة للقطاعات الواعدة ذات المؤهلات العالية والغنية بفرص العمل».

وأضاف في هذا السياق أن أفريقيا التي تزخر بالفرص الاستثمارية المواتية للجهات الخاصة، تحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مبادرات جريئة وخلاقة لتشجيع المبادرة الخاصة وتحرير طاقات القارة وقدراتها كافة.

وفي هذا الصدد، قال ملك المغرب إن مبادرات مثل منتدى الاستثمار الأفريقي، الذي يدعمه البنك الأفريقي للتنمية، تشكل منصة مناسبة لتوجيه استثمارات القطاع الخاص نحو القطاعات الاقتصادية الواعدة، والمضي قدما في تعزيز اندماج الاقتصادات الأفريقية داخل سلاسل القيمة العالمية. وتابع: «لقد ظل المغرب يدعو إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين البلدان الأفريقية في مختلف المجالات، سعياً لتحقيق تكاملها الاقتصادي».

كما أكّد أن المغرب، انطلاقاً من التزامه الراسخ بدعم التكامل الإقليمي الأفريقي، يعمل مع شركائه الأفارقة على إطلاق مشاريع قادرة على تحقيق التحولات المنشودة، بما يتيح تحولاً كبيراً في الظروف المعيشية لملايين الأشخاص في أفريقيا. وأوضح أنه في هذا الإطار يندرج مشروع خط الغاز الذي سيربط المغرب ونيجيريا، وهو نموذج يجسد إرادته في إرساء الأرضية اللازمة لتطوير التعاون الإقليمي الحقيقي.

وشدّد على أن هذا المشروع سيوفر لجميع البلدان التي سيمر عبرها الأنبوب مصدراً موثوقاً لإمدادات الطاقة، وسيزيد من قدرتها على تحمل الصدمات الخارجية المتعلقة بأسعار منتجات الطاقة، منوهاً بما أبداه الشركاء، على المستويين الثنائي والمتعدد الأطراف، خصوصاً المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، من اهتمام بهذا المشروع الاستراتيجي والاستعداد للإسهام الفعلي في إنجازه.

وبموازاة ذلك، عدّ الملك أن المغرب جعل من تطوير بنيته التحتية في قطاعات الاقتصاد المغربي كافة أولوية في استراتيجيته التنموية خلال العقدين الماضيين، وهو ما أهله لأن يصبح نموذجاً في هذا المجال بفضل الدينامية التي يشهدها الاستثمار في البنيات التحتية، وأبرز عدداً من الأمثلة التي تجسد السياسة التطوعية التي ينتهجها المغرب في مجال تطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى التي أسهمت في دعم مختلف الاستراتيجيات القطاعية التي أطلقتها المملكة.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية للطاقة، أشار إلى أن المغرب يحصل اليوم على 4.1 غيغاواط من القدرة الكهربائية القادمة من مصادر متجددة، مشيراً إلى أن المملكة ماضية قدماً في تنفيذ استراتيجيتها الرامية إلى زيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة في الإنتاج الوطني للطاقة الكهربائية إلى أكثر من 52 في المائة بحلول سنة 2030. كما أن المغرب يعزز شبكة الطرق السيارة لربط جميع المدن الكبرى. ويبلغ طول الشبكة الحالية ألفي كيلومتر، وهي تغطي جميع المدن التي يتجاوز عدد سكانها 400 ألف نسمة، ومن المتوقع أن تصل إلى 3 آلاف كيلومتر بحلول عام 2030.

وأشار أيضاً إلى أن المغرب أصبح أول بلد أفريقي يحصل على قطار فائق السرعة يسير بسرعة 320 كيلومتراً في الساعة، بفضل الخط السككي الذي يربط بين العاصمة الرباط والمدينة الساحلية طنجة. كما صنف المغرب منذ عدة سنوات ضمن أفضل 20 بلداً في مجال الربط اللوجيستي، وذلك بفضل المركب المينائي طنجة المتوسط الذي يعد أول منطقة حرة صناعية في أفريقيا.

وعدّ الملك محمد السادس أن التقدم الكبير الذي حققه المغرب في تطوير بنيته التحتية، هو نتيجة طبيعية للإصلاحات الهيكلية التي تم تنفيذها على مدى العقدين الماضيين، التي أسهمت في تقليص مخاطر ضعف المالية العمومية والحسابات الخارجية، وتوفير أرضية صلبة لنمو قوي ومستدام للاقتصاد المغربي.

وأوضح أن الميثاق الجديد للاستثمار سيعزز الدينامية الاستثمارية في المغرب، من خلال توجيه الاستثمارات نحو الأولويات الاستراتيجية للمملكة، وتوفير إطار محفز لجذب الاستثمارات الأجنبية. كما أكد أن هدف المغرب هو رفع حصة الاستثمارات الخاصة إلى ثلثي إجمالي الاستثمارات في أفق عام 2035.

وخلص الملك إلى التأكيد على الدور المحوري الذي ينبغي أن يلعبه القطاع الخاص في دينامية الإقلاع الاقتصادي التي تشهدها المملكة.


مقالات ذات صلة

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

شمال افريقيا الملك محمد السادس (رويترز)

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء أن العاهل المغربي الملك محمد السادس يعاني من آلام في أسفل الظهر مصحوبة بتشنج عضلي مما يتطلب علاجاً طبياً.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا احتفالات في شوارع المغرب (أ.ف.ب)

المغرب يعلن 31 أكتوبر عطلة وطنية بمناسبة اعتماد خطة الحكم الذاتي للصحراء

أعلن القصر الملكي المغربي اليوم الثلاثاء أن يوم 31 أكتوبر سيكون عطلة وطنية بدءاً من العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جدد لوزير خارجية المغرب دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء (أ.ف.ب)

الجزائر تعبر عن «أسفها» للدعم الأميركي للمغرب بخصوص الصحراء

عبرت الجزائر عن «أسفها» لتجديد الولايات المتحدة الأميركية دعمها خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا العاهل المغربي مستقبلاً الرئيس الفرنسي خلال زيارته الأخيرة للمغرب (أ.ف.ب)

ماكرون يشيد بـ«الطموح غير المسبوق» للشراكة مع المغرب

أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ«الطموح غير المسبوق» للشراكة التي تم بناؤها مع المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي يلقي كلمته في البرلمان مجتمعاً بغرفتيه (إ.ب.أ)

ماكرون يجدد دعمه لـ«سيادة» المغرب على الصحراء

جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس (الثلاثاء)، دعم بلاده لـ«سيادة» المغرب على الصحراء.

ميشال أبونجم (باريس)

أول دفعة... أميركا تفرج عن 45 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

أول دفعة... أميركا تفرج عن 45 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية أنها منحت عقوداً لإقراض 45.2 مليون برميل من النفط الخام، من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، حتى يوم الجمعة.

وأوضحت وزارة الطاقة في بيان لها أن الشركات التي مُنحت عقود الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، تشمل: «بي بي برودكتس نورث أميركا»، و«جونفور يو إس إيه»، و«ماراثون بتروليوم»، و«شل تريدينغ».

وتقوم إدارة ترمب بإقراض النفط من الاحتياطي الاستراتيجي، في إطار اتفاق أوسع بين الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لإطلاق 400 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطيات، في محاولة لتهدئة الأسعار التي ارتفعت خلال الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وتطلق الولايات المتحدة النفط في شكل قروض ستعيدها الشركات مع براميل إضافية كعلاوة، وهو نظام تقول وزارة الطاقة الأميركية إنه يهدف إلى استقرار الأسواق «دون أي تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين».

وتهدف الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى تبادل ما مجموعه 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط، وتتوقع أن تعيد شركات النفط نحو مائتي مليون برميل، بما في ذلك العلاوة.


«يونايتد إيرلاينز» الأميركية تستعد لوصول النفط إلى 175 دولاراً للبرميل

طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)
TT

«يونايتد إيرلاينز» الأميركية تستعد لوصول النفط إلى 175 دولاراً للبرميل

طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)

قالت شركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية للطيران، إنها تستعد لوصول سعر النفط إلى 175 دولاراً للبرميل. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، سكوت كيربي، إنها تستعد أيضاً لعدم عودة النفط إلى مائة دولار للبرميل حتى نهاية العام المقبل.

وقال كيربي في رسالة إلى موظفي «يونايتد إيرلاينز» يوم الجمعة، إن أسعار وقود الطائرات التي زادت بأكثر من الضعف في الأسابيع الثلاثة الماضية فعلاً، ستكلف شركة الطيران 11 مليار دولار سنوياً، إذا ظلت على ما هي عليه حالياً.

وارتفع سعر خام برنت من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل بدء حرب إيران، إلى 119.5 دولار خلال تعاملات الأسبوع الماضي.

وعن أسوأ افتراضات شركة «يونايتد»، قال كيربي: «أعتقد أن هناك فرصة جيدة ألا يكون الأمر بهذا السوء، ولكن... ليس هناك جانب سلبي كبير بالنسبة لنا للاستعداد لمثل هذا الاحتمال».


ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)
ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)
TT

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)
ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركةَ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيفَ شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي الأميركية، المقرر انعقادها خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) 2026.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس ترمب كلمة رئيسية حضورية خلال الجلسة الختامية للقمة يوم الجمعة الموافق 27 مارس، في تمام الساعة الـ9:30 مساءً بتوقيت غرينيتش. ويمثل هذا الظهور ثاني مرة يخاطب فيها ترمب هذا الحشد الدولي من القادة والمستثمرين وصناع القرار ضمن منصة «المبادرة»؛ مما يعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لهذه القمة في الأوساط الاقتصادية العالمية.

تأتي مشاركة الرئيس ترمب في القمة بتوقيت بالغ الحساسية للاقتصاد العالمي، الذي يترنح تحت وطأة أزمات طاقة متفاقمة وقفزات حادة في أسعار النفط تجاوزت حاجز الـ100 دولار.

وسيكون الحضور العالمي في ميامي بانتظار رؤية ترمب كيفية إدارة هذه التطورات وفلسفته تجاه حركة رؤوس الأموال في ظل الصراعات الجيوسياسية الراهنة.

وكان ترمب أعاد في نسخة العام الماضي التأكيد على أن العصر الذهبي للولايات المتحدة بدأ بشكل رسمي، عادّاً أن التقدم الاقتصادي الذي حدث منذ تسلمه السلطة «مذهل».

تحولات رأس المال العالمي

تنعقد القمة هذا العام تحت شعار «رأس المال في حركة»، حيث تسعى لاستكشاف كيفية تحرك رأس المال وتكيفه وقيادته في عالم يشهد تفتتاً سريعاً. وتركز الأجندة بشكل مكثف على دور الاستثمار والتكنولوجيا والسياسات في تحقيق نمو مستدام وشامل، مع تسليط الضوء على منطقة «أميركا اللاتينية» ومنطقة «الأميركتين» بوصفهما مركزاً للتحول العالمي الراهن.

تجمع القمة نخبة من كبار المسؤولين والمستثمرين والمبتكرين، ويبرز من الجانب السعودي حضور رفيع المستوى يضم محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» ورئيس مجلس إدارة «مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار»، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير السياحة أحمد الخطيب، وسفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميرة ريما بنت بندر آل سعود.

كما تضم قائمة المتحدثين أسماء بارزة، مثل ستيفن ويتكوف، المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ودينا باول ماكورميك، نائب رئيس شركة «ميتا»، بالإضافة إلى مشاركة دونالد ترمب جونيور.

ويعكس شعار النسخة الرابعة؛ «رأس المال في حركة»، «واقعاً عالمياً متسارعاً لا يعرف السكون، حيث تتدفق الموارد والمواهب والأفكار عبر الحدود والصناعات والتقنيات بوتيرة غير مسبوقة. وفي ظل تباطؤ النمو العالمي، واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لمدة أطول، والشقوق الجيوسياسية الحادة، تعيد القمة رسم خريطة العوائد الاستثمارية».

وتشدد أجندة «المؤسسة» لهذا العام على أن «نماذج الأعمال وسلاسل الإمداد ورهانات الابتكار يجري بناؤها اليوم بشأن أهداف محددة وشديدة الأهمية، تشمل: تحول الطاقة، والبنية التحتية الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والقدرة على الصمود الإقليمي». ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه المؤسسات الدولية «انقسامات اجتماعية متنامية وضغوطاً مالية متصاعدة، مما يفرض تفويضاً جديداً وواضحاً لصناع القرار: التحرك بسرعة، والتفكير بشمولية، والبقاء في طليعة المنحنى العالمي».

ومن المتوقع أن تستقطب القمة أكثر من 1500 مندوب من مختلف أنحاء العالم، لتشكل جسراً اقتصادياً يربط بين الشرق الأوسط والولايات المتحدة وأسواق أميركا اللاتينية الصاعدة.