ملك المغرب يدعو إلى تسريع تطوير البنية التحتية في أفريقيا

أكد على رفع حصة الاستثمارات الخاصة في البلاد

مستشار العاهل المغربي عمر القباج يقرأ رسالة الملك محمد السادس في المنتدى الأفريقي للاستثمار (موقع البنك الأفريقي للتنمية)
مستشار العاهل المغربي عمر القباج يقرأ رسالة الملك محمد السادس في المنتدى الأفريقي للاستثمار (موقع البنك الأفريقي للتنمية)
TT

ملك المغرب يدعو إلى تسريع تطوير البنية التحتية في أفريقيا

مستشار العاهل المغربي عمر القباج يقرأ رسالة الملك محمد السادس في المنتدى الأفريقي للاستثمار (موقع البنك الأفريقي للتنمية)
مستشار العاهل المغربي عمر القباج يقرأ رسالة الملك محمد السادس في المنتدى الأفريقي للاستثمار (موقع البنك الأفريقي للتنمية)

قال العاهل المغربي الملك محمد السادس، إن إنشاء شبكات بنية تحتية مندمجة يظل شرطاً أساسياً لتحفيز إنشاء سلاسل القيمة على المستوى الإقليمي، مشيراً إلى أن عجز البنية التحتية المسجل بالقارة الأفريقية يشكل أحد العوامل الرئيسية التي تحول دون استثمار أفريقيا لمؤهلاتها كافة من حيث النمو الاقتصادي وتحقيق أهدافها التنموية.

وأوضح الملك محمد السادس، في رسالة وجهها، اليوم الأربعاء، إلى المشاركين في الدورة الرابعة للمنتدى الأفريقي للاستثمار، المنعقد في مراكش ما بين 8 و10 نوفمبر (تشرين الثاني)، تحت شعار «تحرير سلاسل القيمة في أفريقيا»، أن المقارنة بين مؤشرات تطوير البنية التحتية في أفريقيا ونظيراتها في بقية أنحاء العالم تعاني من نقص كبير في هذا المجال. وأضاف العاهل المغربي، في رسالته، التي قرأها مستشاره عمر القباج، ​​أن التأخر المسجل في تطوير البنية التحتية في أفريقيا، والذي كثر الحديث عنه، يتطلب منا تسريع وتيرة تداركه من أجل تشجيع خلق سلاسل قيمة إقليمية، بما يضمن تسريع التحول الإنتاجي للبلدان الأفريقية.

وأكد ملك المغرب أن قطاع الطاقة، على وجه الخصوص، يعد من القطاعات التي تعكس بوضوح التأخر الذي تشهده أفريقيا على مستوى تطوير البنية التحتية، مشيراً إلى أنه على الرغم من الإمكانيات الكبيرة التي تتمتع بها القارة في مجال الطاقة الأحفورية والمتجددة، فإن معدل التزود بالكهرباء لا يزال ضعيفاً للغاية بالمقارنة مع واقع الحال في باقي جهات العالم النامي.

وعدّ الملك محمد السادس أنه من الضروري الاعتراف بخطورة هذه المشكلة والالتزام بالعمل على حلها نهائياً، حيث إن جودة البنية التحتية لا تساهم في التنمية الاقتصادية فحسب، بل لها أيضا دور حاسم في التنمية البشرية من خلال المساهمة لتسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية وفي تحفيز إنتاجية المقاولات الصغرى والمتوسطة.

من جهة أخرى، قال العاهل المغربي إن «السياق الدولي الراهن، بانعكاساته الفعلية والمحتملة، يحثنا جميعاً على مضاعفة جهودنا لتحسين قدراتنا الإنتاجية الوطنية، بما يمكننا من بناء سلاسل قيمة قارية أكثر متانة وصمودا في وجه التحديات».

وأضاف أن تطوير سلاسل القيمة الإقليمية المتكاملة، كما أظهرت تجربة بعض الدول، خاصة في شرق آسيا، يسمح بتكثيف الاستثمار الإنتاجي في هذه المناطق وتعزيز القدرة التنافسية للشركات من خلال ترشيد تخصيص الموارد. وأشار الملك إلى أن تجربة تشجيع سلاسل القيمة الإقليمية تشكل أداة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وأظهرت أن إنشاء منظومة إقليمية لتقاسم الإنتاج يسهم بدور محوري في تحفيز نمو الاقتصادات النامية وتحولها السريع، داعياً الدول الأفريقية إلى اعتماد مقاربة مندمجة للتنمية في القارة، بما يسهم تدريجياً في إرساء نظام إنتاج مشترك قائم على تقاسم المنصات.

وأشاد ملك المغرب بالعمل الذي أنجزته الهيئات الأفريقية فيما يتعلق بإنشاء منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية، التي تتسق تماماً مع الرؤية الملكية لقارة أفريقية متكاملة ومزدهرة، موضحاً أن تحقيق هذا الطموح من شأنه أن يضع اللبنات الأساسية لإنشاء سلاسل قيمة إقليمية نظراً لأهميتها القصوى في تعزيز مرونة القارة في مواجهة الصدمات الخارجية، وتقدير إمكاناتها من حيث القدرات الإنتاجية وفرص النمو والازدهار.

وبعد الإشارة إلى التحديات التي تواجه القارة، ونظراً لحجم الاحتياجات المطلوبة لتمويل التنمية فيها، أكد الملك على أهمية الدور المنوط بالقطاع الخاص لتحقيق الأهداف التنموية للدول الأفريقية. وقال إن «القطاع العام لا يستطيع وحده أن يوفر مجموع الاستثمارات الضرورية، بما في ذلك تلك الموجهة للقطاعات الواعدة ذات المؤهلات العالية والغنية بفرص العمل».

وأضاف في هذا السياق أن أفريقيا التي تزخر بالفرص الاستثمارية المواتية للجهات الخاصة، تحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مبادرات جريئة وخلاقة لتشجيع المبادرة الخاصة وتحرير طاقات القارة وقدراتها كافة.

وفي هذا الصدد، قال ملك المغرب إن مبادرات مثل منتدى الاستثمار الأفريقي، الذي يدعمه البنك الأفريقي للتنمية، تشكل منصة مناسبة لتوجيه استثمارات القطاع الخاص نحو القطاعات الاقتصادية الواعدة، والمضي قدما في تعزيز اندماج الاقتصادات الأفريقية داخل سلاسل القيمة العالمية. وتابع: «لقد ظل المغرب يدعو إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين البلدان الأفريقية في مختلف المجالات، سعياً لتحقيق تكاملها الاقتصادي».

كما أكّد أن المغرب، انطلاقاً من التزامه الراسخ بدعم التكامل الإقليمي الأفريقي، يعمل مع شركائه الأفارقة على إطلاق مشاريع قادرة على تحقيق التحولات المنشودة، بما يتيح تحولاً كبيراً في الظروف المعيشية لملايين الأشخاص في أفريقيا. وأوضح أنه في هذا الإطار يندرج مشروع خط الغاز الذي سيربط المغرب ونيجيريا، وهو نموذج يجسد إرادته في إرساء الأرضية اللازمة لتطوير التعاون الإقليمي الحقيقي.

وشدّد على أن هذا المشروع سيوفر لجميع البلدان التي سيمر عبرها الأنبوب مصدراً موثوقاً لإمدادات الطاقة، وسيزيد من قدرتها على تحمل الصدمات الخارجية المتعلقة بأسعار منتجات الطاقة، منوهاً بما أبداه الشركاء، على المستويين الثنائي والمتعدد الأطراف، خصوصاً المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، من اهتمام بهذا المشروع الاستراتيجي والاستعداد للإسهام الفعلي في إنجازه.

وبموازاة ذلك، عدّ الملك أن المغرب جعل من تطوير بنيته التحتية في قطاعات الاقتصاد المغربي كافة أولوية في استراتيجيته التنموية خلال العقدين الماضيين، وهو ما أهله لأن يصبح نموذجاً في هذا المجال بفضل الدينامية التي يشهدها الاستثمار في البنيات التحتية، وأبرز عدداً من الأمثلة التي تجسد السياسة التطوعية التي ينتهجها المغرب في مجال تطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى التي أسهمت في دعم مختلف الاستراتيجيات القطاعية التي أطلقتها المملكة.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية للطاقة، أشار إلى أن المغرب يحصل اليوم على 4.1 غيغاواط من القدرة الكهربائية القادمة من مصادر متجددة، مشيراً إلى أن المملكة ماضية قدماً في تنفيذ استراتيجيتها الرامية إلى زيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة في الإنتاج الوطني للطاقة الكهربائية إلى أكثر من 52 في المائة بحلول سنة 2030. كما أن المغرب يعزز شبكة الطرق السيارة لربط جميع المدن الكبرى. ويبلغ طول الشبكة الحالية ألفي كيلومتر، وهي تغطي جميع المدن التي يتجاوز عدد سكانها 400 ألف نسمة، ومن المتوقع أن تصل إلى 3 آلاف كيلومتر بحلول عام 2030.

وأشار أيضاً إلى أن المغرب أصبح أول بلد أفريقي يحصل على قطار فائق السرعة يسير بسرعة 320 كيلومتراً في الساعة، بفضل الخط السككي الذي يربط بين العاصمة الرباط والمدينة الساحلية طنجة. كما صنف المغرب منذ عدة سنوات ضمن أفضل 20 بلداً في مجال الربط اللوجيستي، وذلك بفضل المركب المينائي طنجة المتوسط الذي يعد أول منطقة حرة صناعية في أفريقيا.

وعدّ الملك محمد السادس أن التقدم الكبير الذي حققه المغرب في تطوير بنيته التحتية، هو نتيجة طبيعية للإصلاحات الهيكلية التي تم تنفيذها على مدى العقدين الماضيين، التي أسهمت في تقليص مخاطر ضعف المالية العمومية والحسابات الخارجية، وتوفير أرضية صلبة لنمو قوي ومستدام للاقتصاد المغربي.

وأوضح أن الميثاق الجديد للاستثمار سيعزز الدينامية الاستثمارية في المغرب، من خلال توجيه الاستثمارات نحو الأولويات الاستراتيجية للمملكة، وتوفير إطار محفز لجذب الاستثمارات الأجنبية. كما أكد أن هدف المغرب هو رفع حصة الاستثمارات الخاصة إلى ثلثي إجمالي الاستثمارات في أفق عام 2035.

وخلص الملك إلى التأكيد على الدور المحوري الذي ينبغي أن يلعبه القطاع الخاص في دينامية الإقلاع الاقتصادي التي تشهدها المملكة.


مقالات ذات صلة

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

شمال افريقيا الملك محمد السادس (رويترز)

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء أن العاهل المغربي الملك محمد السادس يعاني من آلام في أسفل الظهر مصحوبة بتشنج عضلي مما يتطلب علاجاً طبياً.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا احتفالات في شوارع المغرب (أ.ف.ب)

المغرب يعلن 31 أكتوبر عطلة وطنية بمناسبة اعتماد خطة الحكم الذاتي للصحراء

أعلن القصر الملكي المغربي اليوم الثلاثاء أن يوم 31 أكتوبر سيكون عطلة وطنية بدءاً من العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جدد لوزير خارجية المغرب دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء (أ.ف.ب)

الجزائر تعبر عن «أسفها» للدعم الأميركي للمغرب بخصوص الصحراء

عبرت الجزائر عن «أسفها» لتجديد الولايات المتحدة الأميركية دعمها خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا العاهل المغربي مستقبلاً الرئيس الفرنسي خلال زيارته الأخيرة للمغرب (أ.ف.ب)

ماكرون يشيد بـ«الطموح غير المسبوق» للشراكة مع المغرب

أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ«الطموح غير المسبوق» للشراكة التي تم بناؤها مع المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي يلقي كلمته في البرلمان مجتمعاً بغرفتيه (إ.ب.أ)

ماكرون يجدد دعمه لـ«سيادة» المغرب على الصحراء

جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس (الثلاثاء)، دعم بلاده لـ«سيادة» المغرب على الصحراء.

ميشال أبونجم (باريس)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.