ملك المغرب يدعو إلى تسريع تطوير البنية التحتية في أفريقيا

أكد على رفع حصة الاستثمارات الخاصة في البلاد

مستشار العاهل المغربي عمر القباج يقرأ رسالة الملك محمد السادس في المنتدى الأفريقي للاستثمار (موقع البنك الأفريقي للتنمية)
مستشار العاهل المغربي عمر القباج يقرأ رسالة الملك محمد السادس في المنتدى الأفريقي للاستثمار (موقع البنك الأفريقي للتنمية)
TT

ملك المغرب يدعو إلى تسريع تطوير البنية التحتية في أفريقيا

مستشار العاهل المغربي عمر القباج يقرأ رسالة الملك محمد السادس في المنتدى الأفريقي للاستثمار (موقع البنك الأفريقي للتنمية)
مستشار العاهل المغربي عمر القباج يقرأ رسالة الملك محمد السادس في المنتدى الأفريقي للاستثمار (موقع البنك الأفريقي للتنمية)

قال العاهل المغربي الملك محمد السادس، إن إنشاء شبكات بنية تحتية مندمجة يظل شرطاً أساسياً لتحفيز إنشاء سلاسل القيمة على المستوى الإقليمي، مشيراً إلى أن عجز البنية التحتية المسجل بالقارة الأفريقية يشكل أحد العوامل الرئيسية التي تحول دون استثمار أفريقيا لمؤهلاتها كافة من حيث النمو الاقتصادي وتحقيق أهدافها التنموية.

وأوضح الملك محمد السادس، في رسالة وجهها، اليوم الأربعاء، إلى المشاركين في الدورة الرابعة للمنتدى الأفريقي للاستثمار، المنعقد في مراكش ما بين 8 و10 نوفمبر (تشرين الثاني)، تحت شعار «تحرير سلاسل القيمة في أفريقيا»، أن المقارنة بين مؤشرات تطوير البنية التحتية في أفريقيا ونظيراتها في بقية أنحاء العالم تعاني من نقص كبير في هذا المجال. وأضاف العاهل المغربي، في رسالته، التي قرأها مستشاره عمر القباج، ​​أن التأخر المسجل في تطوير البنية التحتية في أفريقيا، والذي كثر الحديث عنه، يتطلب منا تسريع وتيرة تداركه من أجل تشجيع خلق سلاسل قيمة إقليمية، بما يضمن تسريع التحول الإنتاجي للبلدان الأفريقية.

وأكد ملك المغرب أن قطاع الطاقة، على وجه الخصوص، يعد من القطاعات التي تعكس بوضوح التأخر الذي تشهده أفريقيا على مستوى تطوير البنية التحتية، مشيراً إلى أنه على الرغم من الإمكانيات الكبيرة التي تتمتع بها القارة في مجال الطاقة الأحفورية والمتجددة، فإن معدل التزود بالكهرباء لا يزال ضعيفاً للغاية بالمقارنة مع واقع الحال في باقي جهات العالم النامي.

وعدّ الملك محمد السادس أنه من الضروري الاعتراف بخطورة هذه المشكلة والالتزام بالعمل على حلها نهائياً، حيث إن جودة البنية التحتية لا تساهم في التنمية الاقتصادية فحسب، بل لها أيضا دور حاسم في التنمية البشرية من خلال المساهمة لتسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية وفي تحفيز إنتاجية المقاولات الصغرى والمتوسطة.

من جهة أخرى، قال العاهل المغربي إن «السياق الدولي الراهن، بانعكاساته الفعلية والمحتملة، يحثنا جميعاً على مضاعفة جهودنا لتحسين قدراتنا الإنتاجية الوطنية، بما يمكننا من بناء سلاسل قيمة قارية أكثر متانة وصمودا في وجه التحديات».

وأضاف أن تطوير سلاسل القيمة الإقليمية المتكاملة، كما أظهرت تجربة بعض الدول، خاصة في شرق آسيا، يسمح بتكثيف الاستثمار الإنتاجي في هذه المناطق وتعزيز القدرة التنافسية للشركات من خلال ترشيد تخصيص الموارد. وأشار الملك إلى أن تجربة تشجيع سلاسل القيمة الإقليمية تشكل أداة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وأظهرت أن إنشاء منظومة إقليمية لتقاسم الإنتاج يسهم بدور محوري في تحفيز نمو الاقتصادات النامية وتحولها السريع، داعياً الدول الأفريقية إلى اعتماد مقاربة مندمجة للتنمية في القارة، بما يسهم تدريجياً في إرساء نظام إنتاج مشترك قائم على تقاسم المنصات.

وأشاد ملك المغرب بالعمل الذي أنجزته الهيئات الأفريقية فيما يتعلق بإنشاء منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية، التي تتسق تماماً مع الرؤية الملكية لقارة أفريقية متكاملة ومزدهرة، موضحاً أن تحقيق هذا الطموح من شأنه أن يضع اللبنات الأساسية لإنشاء سلاسل قيمة إقليمية نظراً لأهميتها القصوى في تعزيز مرونة القارة في مواجهة الصدمات الخارجية، وتقدير إمكاناتها من حيث القدرات الإنتاجية وفرص النمو والازدهار.

وبعد الإشارة إلى التحديات التي تواجه القارة، ونظراً لحجم الاحتياجات المطلوبة لتمويل التنمية فيها، أكد الملك على أهمية الدور المنوط بالقطاع الخاص لتحقيق الأهداف التنموية للدول الأفريقية. وقال إن «القطاع العام لا يستطيع وحده أن يوفر مجموع الاستثمارات الضرورية، بما في ذلك تلك الموجهة للقطاعات الواعدة ذات المؤهلات العالية والغنية بفرص العمل».

وأضاف في هذا السياق أن أفريقيا التي تزخر بالفرص الاستثمارية المواتية للجهات الخاصة، تحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مبادرات جريئة وخلاقة لتشجيع المبادرة الخاصة وتحرير طاقات القارة وقدراتها كافة.

وفي هذا الصدد، قال ملك المغرب إن مبادرات مثل منتدى الاستثمار الأفريقي، الذي يدعمه البنك الأفريقي للتنمية، تشكل منصة مناسبة لتوجيه استثمارات القطاع الخاص نحو القطاعات الاقتصادية الواعدة، والمضي قدما في تعزيز اندماج الاقتصادات الأفريقية داخل سلاسل القيمة العالمية. وتابع: «لقد ظل المغرب يدعو إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين البلدان الأفريقية في مختلف المجالات، سعياً لتحقيق تكاملها الاقتصادي».

كما أكّد أن المغرب، انطلاقاً من التزامه الراسخ بدعم التكامل الإقليمي الأفريقي، يعمل مع شركائه الأفارقة على إطلاق مشاريع قادرة على تحقيق التحولات المنشودة، بما يتيح تحولاً كبيراً في الظروف المعيشية لملايين الأشخاص في أفريقيا. وأوضح أنه في هذا الإطار يندرج مشروع خط الغاز الذي سيربط المغرب ونيجيريا، وهو نموذج يجسد إرادته في إرساء الأرضية اللازمة لتطوير التعاون الإقليمي الحقيقي.

وشدّد على أن هذا المشروع سيوفر لجميع البلدان التي سيمر عبرها الأنبوب مصدراً موثوقاً لإمدادات الطاقة، وسيزيد من قدرتها على تحمل الصدمات الخارجية المتعلقة بأسعار منتجات الطاقة، منوهاً بما أبداه الشركاء، على المستويين الثنائي والمتعدد الأطراف، خصوصاً المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، من اهتمام بهذا المشروع الاستراتيجي والاستعداد للإسهام الفعلي في إنجازه.

وبموازاة ذلك، عدّ الملك أن المغرب جعل من تطوير بنيته التحتية في قطاعات الاقتصاد المغربي كافة أولوية في استراتيجيته التنموية خلال العقدين الماضيين، وهو ما أهله لأن يصبح نموذجاً في هذا المجال بفضل الدينامية التي يشهدها الاستثمار في البنيات التحتية، وأبرز عدداً من الأمثلة التي تجسد السياسة التطوعية التي ينتهجها المغرب في مجال تطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى التي أسهمت في دعم مختلف الاستراتيجيات القطاعية التي أطلقتها المملكة.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية للطاقة، أشار إلى أن المغرب يحصل اليوم على 4.1 غيغاواط من القدرة الكهربائية القادمة من مصادر متجددة، مشيراً إلى أن المملكة ماضية قدماً في تنفيذ استراتيجيتها الرامية إلى زيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة في الإنتاج الوطني للطاقة الكهربائية إلى أكثر من 52 في المائة بحلول سنة 2030. كما أن المغرب يعزز شبكة الطرق السيارة لربط جميع المدن الكبرى. ويبلغ طول الشبكة الحالية ألفي كيلومتر، وهي تغطي جميع المدن التي يتجاوز عدد سكانها 400 ألف نسمة، ومن المتوقع أن تصل إلى 3 آلاف كيلومتر بحلول عام 2030.

وأشار أيضاً إلى أن المغرب أصبح أول بلد أفريقي يحصل على قطار فائق السرعة يسير بسرعة 320 كيلومتراً في الساعة، بفضل الخط السككي الذي يربط بين العاصمة الرباط والمدينة الساحلية طنجة. كما صنف المغرب منذ عدة سنوات ضمن أفضل 20 بلداً في مجال الربط اللوجيستي، وذلك بفضل المركب المينائي طنجة المتوسط الذي يعد أول منطقة حرة صناعية في أفريقيا.

وعدّ الملك محمد السادس أن التقدم الكبير الذي حققه المغرب في تطوير بنيته التحتية، هو نتيجة طبيعية للإصلاحات الهيكلية التي تم تنفيذها على مدى العقدين الماضيين، التي أسهمت في تقليص مخاطر ضعف المالية العمومية والحسابات الخارجية، وتوفير أرضية صلبة لنمو قوي ومستدام للاقتصاد المغربي.

وأوضح أن الميثاق الجديد للاستثمار سيعزز الدينامية الاستثمارية في المغرب، من خلال توجيه الاستثمارات نحو الأولويات الاستراتيجية للمملكة، وتوفير إطار محفز لجذب الاستثمارات الأجنبية. كما أكد أن هدف المغرب هو رفع حصة الاستثمارات الخاصة إلى ثلثي إجمالي الاستثمارات في أفق عام 2035.

وخلص الملك إلى التأكيد على الدور المحوري الذي ينبغي أن يلعبه القطاع الخاص في دينامية الإقلاع الاقتصادي التي تشهدها المملكة.


مقالات ذات صلة

فاطمة الزهراء المنصوري تدخل التاريخ السياسي للمغرب من أوسع أبوابه

بروفايل فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (أ.ف.ب) p-circle 00:33

فاطمة الزهراء المنصوري تدخل التاريخ السياسي للمغرب من أوسع أبوابه

الملك محمد السادس يعيّن فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المغربية، كأول امرأة تتقلد المنصب في تاريخ البلاد لتقود مرحلة جديدة من الإصلاحات ورهانات المونديال

كوثر وكيل (لندن)
بروفايل فوزي لقجع (غيتي)

بروفايل لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

تتداخل في المشهد المغربي المعاصر خيوط السياسة بالاقتصاد والرياضة لتشكل لوحة معقدة يتصدر واجهتها اسم واحد نجح في تحويل الكفاءة التكنوقراطية إلى نفوذ سياسي مباشر.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (أ.ف.ب)

المغرب وفرنسا يعلنان زيارة دولة للملك محمد السادس إلى باريس

أعلن وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة، ونظيره الفرنسي جان نويل بارو من الرباط الأربعاء، أن الملك محمد السادس يعتزم القيام بزيارة دولة «مبرمجة» إلى باريس.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة يستقبل نظيره السوري لدى وصوله للاجتماع الرسمي في الرباط يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

المغرب وسوريا يفعلان تعاونهما بتأسيس «مجلس رجال أعمال مشترك»

افتتح وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، الخميس، سفارة بلاده في العاصمة المغربية الرباط، في زيارته الرسمية الأولى للمملكة على رأس وفد من الوزارة...

«الشرق الأوسط» (الرباط - دمشق)
شمال افريقيا الملك محمد السادس (رويترز)

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء أن العاهل المغربي الملك محمد السادس يعاني من آلام في أسفل الظهر مصحوبة بتشنج عضلي مما يتطلب علاجاً طبياً.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

معهد الدراسات المالية البريطاني: هيلي أمام خيارات صعبة في أول موازنة

وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)
TT

معهد الدراسات المالية البريطاني: هيلي أمام خيارات صعبة في أول موازنة

وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

حذّر معهد الدراسات المالية البريطاني من أن وزير المالية جون هيلي سيحتاج إلى تدبير زيادات ضريبية أو خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية بقيمة 36 مليار جنيه إسترليني (47.6 مليار دولار) في أول موازنة له، لمجرد تعويض أثر التضخم على الخدمات العامة والالتزام بتعهدات الإنفاق الدفاعي.

وأوضح المعهد أن اعتماد موازنة «تُبقي الأمور على حالها» لم يعد خياراً واقعياً، قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، مشيراً إلى أن ارتفاع التضخم الناجم عن الحرب مع إيران أثّر في الخطط الضريبية والإنفاقية التي وضعتها وزيرة المالية السابقة راشيل ريفز، وأن عدم تعديل هذه الخطط قد يثير شكوك المستثمرين بشأن مصداقيتها، وفق «رويترز».

وقالت هيلين ميلر، مديرة المعهد، إن الإبقاء على الخطط الحالية سيعني عملياً القبول بخفض ملموس في حجم بعض الخدمات العامة أو تراجع جودتها.

وكان هيلي ورئيس الوزراء أندي بيرنهام قد تعهدا بخفض تكاليف المعيشة، غير أن تحركاتهما تبقى مقيدة بالضغوط التي تواجه المالية العامة، فضلاً عن الزيادات الضريبية التي تجاوزت 60 مليار جنيه إسترليني في الموازنتين السابقتين لريفز.

ويواجه المسؤولان أيضاً ضغوطاً لتحديد موعد رفع الإنفاق الدفاعي إلى ما يعادل 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار المعهد إلى أن جمع 36 مليار جنيه إسترليني إضافية من الضرائب يعادل رفع المعدل الأساسي لضريبة الدخل بمقدار ثلاث نقاط مئوية. ورغم تأكيد هيلي وبيرنهام التزامهما بتعهد الحكومة السابقة عدم زيادة المعدلات الأساسية للضرائب، فإن التوقعات تشير إلى سعي الحكومة إلى إيجاد سبل أخرى لتعزيز الإيرادات.

في المقابل، تتزايد الضغوط لاحتواء الارتفاع في الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، ولا سيما بعد الزيادة الحادة في تكاليف الاقتراض الحكومي منذ اندلاع الحرب.

لكن معهد الدراسات المالية أشار إلى أن جزءاً كبيراً من الزيادة في فاتورة فوائد الدين وتكاليف الإعانات المرتبطة بالتضخم قد يُعوَّض إذا خلصت التوقعات الحكومية إلى أن ارتفاع الأسعار سيدفع الأجور والإيرادات الضريبية، ولا سيما حصيلة ضريبة الدخل، إلى مستويات أعلى.

وفي هذه الحالة، قد يتراجع الهامش المالي المتاح للحكومة، أي الفارق بين الإيرادات الضريبية والاقتراض اللازم لتمويل الإنفاق الحكومي اليومي في السنة المالية 2029-2030، بصورة محدودة فقط، إلى نحو 20 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بتقدير سابق بلغ 24 مليار جنيه في مارس (آذار).

ورغم أن هذا الهامش يظل منخفضاً وفق المعايير التاريخية، فإنه يتجاوز تقديرات محللين تبلغ نحو 12 مليار جنيه إسترليني.

واستند تقرير المعهد إلى توقعات بأن يبلغ متوسط التضخم 3.1 في المائة هذا العام و3 في المائة في عام 2027، مقارنة بالتقديرات الرسمية الصادرة في مارس، والبالغة 2.3 في المائة و2 في المائة على التوالي.

وفيما يتعلق بالنمو الاقتصادي، رجَّح المعهد مراجعة توقعات العام الحالي بالرفع إلى 1.4 في المائة، مقارنة بتقدير مارس البالغ 1.1 في المائة، في حين قد يُخفّض توقع النمو لعام 2027 إلى 1.2 في المائة، من 1.6 في المائة سابقاً.

وقد يلجأ هيلي إلى تأجيل التغييرات الكبيرة في الخطط المالية للحكومة إلى حين إجراء مراجعة الإنفاق في عام 2027، على أمل أن تكون الحرب مع إيران قد انتهت بحلول ذلك الوقت وأن تكون تكاليف الاقتراض قد تراجعت.

لكن ميلر حذّرت من أن المستثمرين، الذين دفعوا عوائد الديون الحكومية إلى الارتفاع في أنحاء العالم، قد لا يتقبلون هذا النهج، قائلة: «لا يمكن أن يكون الأمل هو الركيزة الأساسية لاستراتيجيتك».


النحاس يرتفع وسط مخاطر الإمدادات في تشيلي وتفاؤل الطلب

قِطع النحاس داخل مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)
قِطع النحاس داخل مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)
TT

النحاس يرتفع وسط مخاطر الإمدادات في تشيلي وتفاؤل الطلب

قِطع النحاس داخل مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)
قِطع النحاس داخل مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس، يوم الاثنين، مدعومة باستمرار المخاوف بشأن الإمدادات وازدياد التفاؤل حيال الطلب، في وقت تُلقي فيه اضطرابات الإنتاج في تشيلي بظلالها على آفاق المعروض العالمي.

وصعد سعر النحاس القياسي لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.4 في المائة إلى 14598 دولاراً للطن، بحلول الساعة 02:20 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل مكاسب أسبوعية، يوم الجمعة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، ارتفع العقد الأكثر تداولاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 110910 يوانات للطن، وفق «رويترز».

وعلى صعيد الإمدادات، علّقت شركة التعدين الحكومية التشيلية «كوديلكو» جزئياً عملياتها في منجم «إل تينيينتي»، يوم الأحد، على أثر انهيار أرضي أسفر عن مقتل عاملين، ونجاة عامل ثالث، وفقاً للهيئة التشيلية الوطنية للجيولوجيا والتعدين.

في سياق متصل، يستمر الإضراب في منجم «سنتينيلا»، التابع لشركة «أنتوفاغاستا» في تشيلي، على أن تُستأنف المفاوضات، يوم الثلاثاء، في إطار وساطة طوعية اقترحتها السلطات العمالية الإقليمية.

كانت النقابات قد أفادت، يوم الخميس، بأن التأثير الكامل للإضراب سيظهر في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حين يُتوقع أن ينخفض الإنتاج إلى النصف.

وقالت «كومرتس بنك»، في مذكرة، إن النزاع العمالي يثير مخاوف من اضطرابات أكبر محتملة في الإمدادات، ولا سيما في ظل استمرار مفاوضات الأجور بوساطة حكومية في منجم إسكونديدا؛ أكبر منجم للنحاس في العالم.

وعلى صعيد الطلب، ارتفعت علاوة النحاس في ميناء يانغشان الصيني، وهو مؤشر رئيسي إلى الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 135 دولاراً للطن، الأسبوع الماضي، مسجلة أعلى مستوى لها في أربع سنوات؛ في إشارة إلى تحسن مؤشرات الطلب في أكبر مستهلك للنحاس عالمياً.

في المقابل، أظهرت بيانات بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، الصادرة يوم الجمعة، ارتفاع مخزونات النحاس في المستودعات التي تُراقبها البورصة بنسبة 51.6 في المائة، مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، لتصل إلى 58744 طناً، وهو ما يعكس زيادة ملحوظة في المخزونات، خلال الفترة الأخيرة.

وفي أسواق المعادن الأخرى ببورصة لندن، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.4 في المائة إلى 3.059.50 دولار للطن، والزنك بنسبة 0.2 في المائة إلى 3815 دولاراً، في حين استقر الرصاص عند 1887 دولاراً. كما صعد النيكل بنسبة 0.1 في المائة إلى 15635 دولاراً، والقصدير بنسبة 0.1 في المائة إلى 52750 دولاراً للطن.

أما في بورصة شنغهاي، فارتفع الألمنيوم بنسبة 1 في المائة، والزنك بنسبة 1.4 في المائة، والرصاص بنسبة 0.5 في المائة، والقصدير بنسبة 1.8 في المائة، في حين تراجع النيكل بنسبة 0.7 في المائة.


وزير الطاقة السعودي: لا مكان للخوف في قاموسنا... ولن نفرّط في فرص تحقيق رؤيتنا

وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (إكس)
وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (إكس)
TT

وزير الطاقة السعودي: لا مكان للخوف في قاموسنا... ولن نفرّط في فرص تحقيق رؤيتنا

وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (إكس)
وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (إكس)

أكد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة ماضية في تحقيق مستهدفاتها التنموية والتحولية بثقة وعزيمة، مشدداً على أن «الخوف» ليس له مكان في قاموس السعوديين، وأن المملكة لن تفرّط في أي فرصة من شأنها الحفاظ على تماسكها وتحقيق رؤيتها المستقبلية.

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان، في كلمة خلال افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض، إن السعوديين يمتلكون العزيمة والإيمان الراسخ بقدرتهم على تجاوز التحديات، مؤكداً أن المملكة ستثبت للعالم قدرتها على التعامل مع مختلف الظروف، مع إبقاء التركيز على بناء مستقبل أفضل للأجيال المقبلة.

وأضاف أن مسؤولية المملكة لا تقتصر على التعامل مع تحديات الحاضر، بل تمتد إلى الوفاء بالتزاماتها تجاه أبنائها وأحفادها، من خلال مواصلة العمل على تحقيق الرؤية التي تضع السعودية في موقع متقدم بين دول العالم.

وتابع أن المملكة لن تفوّت أي فرصة للمحافظة على تماسكها ومواصلة تنفيذ رؤيتها، التي تستهدف التقدم والمنافسة عالمياً، مؤكداً أن السعوديين هم من يحددون مستقبلهم، ولن يسمحوا للفرص بأن تفلت من أيديهم.

وتساءل وزير الطاقة عن وجود دولة أخرى في العالم استطاعت أن تمر بمرحلة تحول بهذا الحجم وفي مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة، مؤكداً أنه لا توجد دولة أخرى مرت بمثل هذه التجربة في مثل هذا الوقت القصير، ومشيراً إلى ما تشهده المملكة من تغيرات متسارعة في إطار مسيرتها التنموية.

وشدد على أن التجارب والتحديات التي مرت بها السعودية عززت قدرتها على مواصلة المسيرة، مستندة إلى الثقة والإيمان بقدراتها، وإلى الالتزام بتحقيق مستهدفاتها المستقبلية.

كما أكد أن المملكة تنظر إلى المستقبل بوصفه مسؤولية تجاه الأجيال القادمة، وأن الحفاظ على المكتسبات ومواصلة مسيرة التحول يتطلبان عزيمة مستمرة، واستثماراً للفرص، وتمسكاً بالرؤية التي ترسم مسار البلاد نحو المستقبل.