دراسة أممية: تعدين العملات الرقمية يستهلك قدراً كبيراً من الطاقة

الطلب على البتكوين يزداد مع احتمالات موافقة أميركية على تداولها رسمياً

فنيون يتابعون عملية تعدين عملة البتكوين الرقمية في أحد المراكز المتخصصة في الصين (غيتي)
فنيون يتابعون عملية تعدين عملة البتكوين الرقمية في أحد المراكز المتخصصة في الصين (غيتي)
TT

دراسة أممية: تعدين العملات الرقمية يستهلك قدراً كبيراً من الطاقة

فنيون يتابعون عملية تعدين عملة البتكوين الرقمية في أحد المراكز المتخصصة في الصين (غيتي)
فنيون يتابعون عملية تعدين عملة البتكوين الرقمية في أحد المراكز المتخصصة في الصين (غيتي)

ذكرت دراسة جديدة للأمم المتحدة أن أنظمة تعدين العملة الرقمية الشهيرة البتكوين تستهلك كميات من الكهرباء تفوق استهلاك كثير من الدول كثيرة السكان مثل باكستان.

ووفق دراسة أعدها باحثون في جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة التابعة للأمم المتحدة في هاميلتون بكندا، فإن التوقعات حتى يوليو (تموز) الماضي تشير إلى أن صناعة تعدين البتكوين الرقمية تحتاج إلى 135 مليون تيراواط خلال 2023.

ووفق نتائج الدراسة التي نشرت في مجلة «إيرثز فيوتشر» (مستقبل الأرض)، فإن أغلب الكهرباء المستخدمة في تعدين البتكوين يأتي من الوقود الأحفوري، وهو ما يعني أن تأثير البتكوين على البيئة والمناخ قوي للغاية.

يُذكر أن تعدين البتكوين يتم من خلال تكنولوجيا البيانات المتسلسلة والتي يتم فيها تخزين البيانات ككتلة مشفرة متسلسلة عبر مجموعة كبيرة من أجهزة كومبيوتر الخادم.

وتقوم أجهزة تعدين العملة الرقمية بالتحقق من كل معاملة، وتوليد كتلة بيانات تضاف إلى هذه السلسلة، وهو ما يستهلك كمية كبيرة من الكهرباء بسبب الكم الضخم من البيانات التي يتم معالجتها في كل معاملة.

وأشار الباحثون، الذين درسوا بيانات «مؤشر كمبريدج لاستهلاك الطاقة في البتكوين»، إلى الصين والولايات المتحدة وروسيا والصين وماليزيا وآيرلندا وإيران وتايلاند والسويد والنرويج وسنغافورة وبريطانيا باعتبارها أكبر دول العالم استهلاكاً للكهرباء في تعدين البتكوين.

ووفق الدراسة، فإنه خلال عامي 2020 و2021 استهلكت أنظمة العملات الرقمية 173 تيراواط في الساعة من الكهرباء، بزيادة نسبتها 60 في المائة عن الاستهلاك خلال عامي 2018 و2019.

وفي المقابل، فإن الكهرباء المائية هي أهم مصدر متجدد للكهرباء المستخدمة في تعدين العملات الرقمية بحصة قدرها 16 في المائة تقريباً من حجم الاستهلاك.

وتواصل البتكوين الصعود، مدفوعة بتوقعات زيادة الطلب عليها من جانب صناديق الاستثمار القابلة للتداول لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ مايو (أيار) من العام الماضي.

وارتفعت أكبر عملة رقمية في العالم خلال تعاملات الأحد، بنسبة 0.15 في المائة إلى 35.102 ألف دولار، وبذلك تكون البتكوين ارتفعت خلال الـ12 شهرا الماضية حتى الأحد بنسبة 110 في المائة تقريباً.

وتترقب الأسواق موافقة هيئة الأوراق المالية والتداول الأميركية على تداول صناديق الاستثمار التي تستثمر بشكل مباشر في العملات الرقمية المشفرة.

ويعتقد ستيفن ماكلورغ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «Valkyrie Investments» أن هيئة الأوراق المالية والبورصة الأميركية (SEC) ستوافق على صندوق «Bitcoin ETF» الفوري بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وتُعد الموافقة على صندوق الاستثمار المتداول الفوري أمراً بالغ الأهمية لارتفاع أسعار البتكوين والزخم الصعودي لسوق العملات المشفرة.

وفي الأسبوع الماضي، قفزت العملة المشفرة الأكبر والأشهر في العالم إلى أكثر من 35 ألف دولار للوحدة الواحدة بعد صدور تقرير خطأ عن حصول شركة الاستثمار المالي وإدارة صناديق الاستثمار العملاقة «بلاك روك» على موافقة هيئة الأوراق المالية والتداول على إطلاق صندوق استثمار قابل للتداول يستثمر في العملات الرقمية.

يُذكر أن «بلاك روك» واحدة من نحو 10 شركات استثمار مالي تسعى لإطلاق صناديق استثمار قابلة للتداول تستثمر بشكل مباشر في العملات الرقمية. في حين من المنتظر أن تعلن هيئة الأوراق المالية والتداول تخليها عن معارضة طرح مثل هذه الصناديق في وقت قريب. ويرى محللون ومتعاملون أن السماح بإطلاق مثل هذه الصناديق سيساعد في انتشار العملات الرقمية المشفرة بدرجة كبيرة.


مقالات ذات صلة

العملات المستقرّة... سلاح جيوسياسي صاعد

تحليل إخباري واشنطن تسعى إلى الريادة في قطاع العملات المستقرة (رويترز)

العملات المستقرّة... سلاح جيوسياسي صاعد

العملات المستقرة هي عملات رقمية مصممة للحفاظ على قيمة شبه ثابتة، غالباً ما تكون مرتبطة بالدولار الأميركي، أو بأصول تقليدية أخرى، منها الذهب.

أنطوان الحاج
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل للعملة الرقمية بتكوين في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أميركان بتكوين» المدعومة من أبناء ترمب تتكبد خسائر ربع سنوية

تكبدت شركة «أميركان بتكوين»، المدعومة من اثنين من أبناء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسائر في الربع الأخير من العام، في ظل ضعف مستمر في سوق الأصول الرقمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

«الشاغر سيدفع الثمن»… السعودية تعيد رسم معادلة السوق العقارية

مشروع «نساج تاون» أحد مشاريع برنامج سكني في المنطقة الشرقية (واس)
مشروع «نساج تاون» أحد مشاريع برنامج سكني في المنطقة الشرقية (واس)
TT

«الشاغر سيدفع الثمن»… السعودية تعيد رسم معادلة السوق العقارية

مشروع «نساج تاون» أحد مشاريع برنامج سكني في المنطقة الشرقية (واس)
مشروع «نساج تاون» أحد مشاريع برنامج سكني في المنطقة الشرقية (واس)

تترقب سوق العقارات في السعودية اعتماد اللائحة التنفيذية للرسوم السنوية على العقارات الشاغرة، وذلك بعد أن طرحت وزارة البلديات والإسكان مسودة اللائحة عبر منصة «استطلاع»، بهدف إبداء المرئيات قبل تنفيذها على أرض الواقع وتطبيق الرسوم التي لا تتجاوز 5 في المائة من قيمة العقار غير المستغل داخل النطاق العمراني لزيادة المعروض والحد من الاحتكار.

وتهدف اللائحة إلى تعزيز كفاءة الأصول العقارية وتحفيز ملَّاك العقارات على تشغيلها، مما يدعم التوازن بين العرض والطلب، وهو ما تسعى إليه الحكومة خلال الفترة الراهنة لاستقرار هذا القطاع، امتداداً لتوجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، الهادفة إلى تنظيم السوق.

تشغيل الأصول

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«رعود العقارية» المهندس عبد الناصر العبد اللطيف لـ«الشرق الأوسط»، أن اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، يُعد خطوة تنظيمية مهمة في السوق العقارية، خصوصاً في ظل وجود وحدات سكنية وتجارية مغلقة لفترات طويلة رغم ارتفاع الطلب على الإيجارات.

وأبان المهندس العبد اللطيف، أن الهدف الأساسي من هذه الرسوم ليس الجانب المالي فقط، بل تحفيز ملَّاك العقارات على تشغيل الأصول غير المستغلة وإدخالها إلى السوق بدلاً بقائها شاغرة.

وتوقع أن تسهم اللائحة في زيادة حجم المعروض الإيجاري خلال الفترة المقبلة، كون استمرار إبقاء الوحدات مغلقة سيترتب عليه تكلفة مباشرة على المالك، مما يدفع كثيراً من المستثمرين إلى عرض عقاراتهم للتأجير أو البيع. وهذا قد يساعد تدريجياً على تخفيف الضغوط على أسعار الإيجارات، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد طلباً مرتفعاً على السكن.

حصر الوحدات الشاغرة

وأضاف: «لكنَّ التأثير لن يكون فورياً، لأن السوق العقارية تتفاعل عادةً بشكل تدريجي مع الأنظمة الجديدة، كما أن حجم التأثير سيعتمد على آلية التطبيق ودقة حصر الوحدات الشاغرة ومدى التزام الملَّاك».

وأكمل المهندس عبد الناصر أن السوق العقارية في المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تنظيماً ونضجاً، مدعومةً بالتشريعات الجديدة وبرامج الإسكان والتحول العمراني. وخلال السنوات المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على كفاءة تشغيل العقار والاستفادة منه اقتصادياً، بدل الاحتفاظ به كأصل غير مستغل، وهذا سينعكس إيجاباً على زيادة المعروض وتحسين توازن السوق.

الضغط على الملَّاك

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، إن اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة ستضغط على الملّاك من أجل ضخ مزيد من الوحدات السكنية من أجل التأجير والتخلص من تلك الرسوم، وبالتالي ستكون الخطوة التنظيمية الجديدة وسيلة ضغط على الملَّاك، مما يؤدي إلى تراجع في الأسعار.

وبيَّن المبيض أن ملَّاك الوحدات التأجيرية في السابق كانت لديهم رغبة في الحصول على سعر أعلى وعدم التسرع في قرار التأجير، وجميع هذه العوامل كان لها دور في رفع أسعار العقارات وشح المعروض خلال الفترة الماضية، إلى جانب بعض الممارسات الاحتكارية.

واستطرد: «نحن الآن على أبواب عهد جديد نشهد فيه ضخ مزيد من المعروض في السوق المحلية مع ممارسات أفضل بين ملَّاك العقارات والمستأجرين»، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة انتعاش في حركة التأجير، تتزامن مع زيادة في الطلب؛ كون المملكة أصبحت من الأسواق الجاذبة للشركات الكبيرة التي تقرر انتقال مقراتها الإقليمية إلى الرياض».


اتفاقية بين «توتال» و«قطر للطاقة» و«كونوكو فيليبس» بشأن امتياز بحري في سوريا

ناقلة نفط في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري (رويترز)
TT

اتفاقية بين «توتال» و«قطر للطاقة» و«كونوكو فيليبس» بشأن امتياز بحري في سوريا

ناقلة نفط في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري (رويترز)

قالت شركة النفط الفرنسية «توتال إنرجيز»، الثلاثاء، إنها وقعت مع «قطر للطاقة» و«كونوكو فيليبس» اتفاقية مع «الشركة السورية للبترول» من أجل التنقيب في المنطقة البحرية (البلوك 3) بالقرب من مدينة اللاذقية السورية.

وذكرت «توتال إنرجيز» في بيان، أن مذكرة التفاهم تشمل مراجعة فنية ستجريها الشركات، وتضع إطاراً للمناقشات الفنية والتجارية المتعلقة بأنشطة التنقيب في هذه المنطقة.

وعلَّقت الشركة الفرنسية عملياتها في سوريا عام 2011، في أعقاب العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على حكومة الرئيس السابق بشار الأسد.

وقالت الشركة السورية للبترول، يوم الاثنين، إنها حددت موقعاً بحرياً لأول مشروع لها للتنقيب عن النفط والغاز في المياه العميقة، وذلك بالتعاون مع شركتَي «شيفرون» الأميركية و«يو سي سي» القابضة القطرية.


تحذيرات من نقص الغاز في ألمانيا خلال موسم الشتاء

صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)
صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)
TT

تحذيرات من نقص الغاز في ألمانيا خلال موسم الشتاء

صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)
صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)

حذرت شركات تشغيل منشآت تخزين الغاز في ألمانيا من احتمال مواجهة صعوبات في إمدادات الغاز، إذا جاء الشتاء المقبل شديد البرودة.

وأفاد اتحاد «مبادرة تخزين الطاقة» بأن درجات حرارة مماثلة لتلك التي سُجلت عام 2010 قد تؤدي إلى نقص في الإمدادات خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) ومارس (آذار) 2027.

وأضاف الاتحاد أن ارتفاع أسعار الغاز وتغير ظروف السوق نتيجة حرب إيران يسببان حالياً «حالة كبيرة من عدم اليقين بشأن الوضع في شتاء 2027 - 2026».

وأوضح الاتحاد أن أسعار الغاز المرتفعة أدت خلال الأشهر الماضية إلى تخزين كميات أقل من المعتاد، مشيراً إلى أن مرافق تخزين الغاز في ألمانيا كانت ممتلئة بنسبة 26 في المائة فقط في الأول من مايو (أيار) الجاري.

وبالنسبة إلى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حجز تجار الغاز وجهات أخرى سعة تخزين تصل إلى 76 في المائة، إلا أن الاتحاد أكد أنه ليس من المؤكد أن يتم استغلال هذه الأحجام من سعات التخزين قبل الشتاء. وجاء في تحليل الاتحاد: «الغاز المتاح لفصل الشتاء المقبل أرخص حالياً من الغاز المتاح لفصل الصيف، وبالتالي لا توجد حالياً أي حوافز اقتصادية في السوق لتخزين الغاز».

وقال المدير التنفيذي لاتحاد «إينيس» زيباستيان هاينرمان: «لكي نكون مستعدين أيضاً لشتاء شديد البرودة، يجب ألا تكون سعات التخزين محجوزة فقط، بل يجب أن تكون ممتلئة أيضاً... نعلم بالفعل من الشتاء الماضي أن وضع الحجز والتعبئة عند مستوى 76 في المائة يكفي فقط إذا ساعدتنا الأحوال الجوية».

ووفقاً للسيناريو الذي أعدَّه الاتحاد، استناداً إلى شتاء ببرودة عام 2010، فقد تواجه ألمانيا نقصاً إجمالياً يبلغ 20 تيراواط/ساعة من الغاز خلال الربع الأول من عام 2027. وأوضح الاتحاد أن «أكثر من 35 في المائة من استهلاك الغاز قد لا يمكن تلبيته في بعض الأيام وفقاً للنماذج الحسابية».

وأوصى الاتحاد بمراقبة مستويات التخزين والاستهلاك وواردات الغاز على مستوى الاتحاد الأوروبي، إلى جانب مواصلة تطوير البنية التحتية للغاز والهيدروجين، وتوعية المستهلكين بضرورة ترشيد استهلاك الغاز خلال فترات البرد الشديد.

وأشار الاتحاد إلى أن استهلاك الغاز في عام 2025 بلغ 910 تيراواط/ساعة، بزيادة قدرها 6.9 في المائة مقارنةً بعام 2024. كما أدى يناير البارد هذا العام إلى تراجع مستويات التخزين، فيما تسبب ارتفاع الأسعار نتيجة إغلاق مضيق هرمز في إبطاء إعادة ملء المخزونات مقارنةً بالمعتاد.

ويمثل اتحاد «إينيس» مصالح 17 شركة عضواً تشغل 90 في المائة من سعات تخزين الغاز في ألمانيا، حسب بياناته.