مصر تطالب بالمزيد من الدعم المالي لاستدامة الحماية الاجتماعية

وزير المالية المصري محمد معيط يشارك في جلسة بعنوان: «بناء الحماية الاجتماعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» باجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بمراكش (الشرق الأوسط)
وزير المالية المصري محمد معيط يشارك في جلسة بعنوان: «بناء الحماية الاجتماعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» باجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بمراكش (الشرق الأوسط)
TT

مصر تطالب بالمزيد من الدعم المالي لاستدامة الحماية الاجتماعية

وزير المالية المصري محمد معيط يشارك في جلسة بعنوان: «بناء الحماية الاجتماعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» باجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بمراكش (الشرق الأوسط)
وزير المالية المصري محمد معيط يشارك في جلسة بعنوان: «بناء الحماية الاجتماعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» باجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بمراكش (الشرق الأوسط)

بينما تزداد الأوضاع الاقتصادية تعقيداً في مصر، وفي ظل استمرار شح الاحتياطيات بالعملات الأجنبية واستمرار ارتفاع معدلات التضخم، تسعى الحكومة المصرية إلى الحصول على دعم مالي جديد للمحافظة على مظلة الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى المعيشة خصوصاً لأكثر الفئات احتياجاً.

وتساهم الحكومة في مصر بجزء من الأعباء المالية في محاولة منها للتخفيف عن كاهل المواطنين الذين يعانون كثيراً جراء الارتفاع المستمر في التضخم. وقد بلغت معدلات التضخم السنوي ما نسبته 38 في المائة في أغسطس (آب) الماضي.

توقع صندوق النقد الدولي، في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، الذي أطلقه الثلاثاء الماضي، أن يسجل متوسط معدل التضخم السنوي في مصر 23.5 في المائة في 2023، وأن يقفز إلى 32.2 في المائة في 2024.

يقول وزير المالية المصري محمد معيط في إحدى الجلسات المغلقة التي نظمها البنك الدولي خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين المنعقدة في مراكش، إن مصر بحاجة إلى المزيد من الدعم لتوفير الحماية الاجتماعية لمواطنيها.

أشار الوزير إلى أن تكلفة التمويل بالأسواق الدولية تزايدت بشدة، وينبغي على مؤسسات التمويل الدولية سرعة التحرك لضخ حزم تمويلية كافية بالأسواق الناشئة، للحد من حالة عدم التيقن، واستعادة ثقة المستثمرين، من خلال العمل على تبني عدد من الأدوات المالية البديلة التي هي أكثر ملاءمة وقدرة على التكيف مع الأوضاع الراهنة والاستجابة للصدمات الداخلية والخارجية في الاقتصادات النامية.

وأكد معيط تطلع بلاده «إلى رؤية واقعية وتحليلية من جانب المؤسسات المالية الدولية والبنوك متعددة الأطراف، للاقتصادات الناشئة، ومؤشرات الأداء المالي والاقتصادي، على نحو يكون أكثر وعياً وتفهماً بالمتغيرات الاقتصادية العالمية الاستثنائية، وتفهماً للاحتياجات التنموية بالبلدان النامية».

كانت مصر قد حصلت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي من البنك الدولي على تمويل جديد بقيمة 500 مليون دولار لتوسيع قاعدة المستفيدين من برنامج شبكة الأمان الاجتماعي المعروفة باسم «تكافل وكرامة»، في إطار مرحلة ثالثة من التعاون بين البنك والحكومة المصرية لدعم إنشاء برنامج للتحويلات النقدية، ومساعدة المصريين المستهدفين على الخروج من دائرة الفقر.

وحتى يونيو (حزيران) 2022، استفاد من برنامج «تكافل وكرامة» نحو 3.69 مليون أسرة (نحو 12.84 مليون مواطن)، وتمثل النساء 74 في المائة من حملة البطاقات؛ أي المستفيدين المباشرين، كما أن 67 في المائة من المبالغ النقدية يتم توجيهها للمستفيدين في صعيد مصر.

يقول معيط في الجلسة التي شاركت فيها «الشرق الأوسط»، إن عدد المصريين يبلغ اليوم 106 ملايين نسمة، وإن قرابة 36 مليوناً يحتاجون إلى التغطية الصحية الشاملة، ويصعب على الحكومة أن تؤمن التمويل اللازم لهذا الدعم.

وقد خسرت مصر جزءاً كبيراً من عملاتها الأجنبية بعد اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية؛ إذ خرجت من سوقها المالية أموال ساخنة قُدرت بـ23 مليار دولار في نحو أسبوع واحد، كما فقدت 40 في المائة من سيّاحها الذين كانوا يأتون من روسيا وأوكرانيا، في الوقت الذي تستورد فيه النسبة الكبرى من حاجتها من القمح من هذين البلدين.

كانت مصر قد اتفقت على الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليارات دولار على مدار 46 شهراً، نتيجة تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية على اقتصادها، إلا أن المراجعة الأولى لبرنامج الإصلاح تأخرت بفعل استمرار عدم اكتمال لائحة الإصلاحات المطلوبة من مصر للحصول على دفعة جديدة. وبحسب الاجتماعات التي حصلت في مراكش، من المتوقع أن يتم الاتفاق على موعد قريب لإجراء المراجعة.

«لقد دفعنا نحن المصريين، كشعوب أخرى، ثمن هذه الصدمات. وعلى المؤسسات المالية أن تساعدنا. نحن هنا نتحدث عن حاجتنا إلى المزيد من الدعم»، قال معيط.

وأضاف وزير المالية المصري أن «الحكومة تدعم رغيف الخبز الذي يكلفها نحو 100 مليار جنيه (نحو 3.2 مليار دولار)... قدرتنا على الاستمرار في هذا الدعم يجب أن تستمر؛ لذا علينا تأمين استدامة برامجنا للحماية الاجتماعية. من هنا نحتاج إلى البرامج التي قد تساعدنا في قطاعات مهمة كالتعليم والخدمات الصحية».

وكان معيط وقّع (الجمعة) مذكرة تفاهم مع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، الأمينة التنفيذية لمنظمة لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، الدكتورة رولا دشتي، لتعزيز كفاءة الإنفاق الاجتماعي.

ومن شأن مذكرة التفاهم هذه أن توفر قاعدة بيانات لإجراء الدراسات الاكتوارية التي تسهم في استدامة الملاءة المالية للإنفاق على تطوير القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والتغذية والإسكان، على نحو يساعد صنَّاع القرار على المراقبة، والتحليل والتقييم لبرامج الإنفاق.


مقالات ذات صلة

بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

يوميات الشرق صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا

بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

«حرب الكرامة بالأبيض والأسود»... عندما قادت فاتن حمامة ونادية لطفي وتحية كاريوكا وهالة فاخر كتائب «الهلال الأحمر» بالمعادي.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق لوحة «نابليون أمام أبو الهول» بريشة «جان ليون جيروم» (قرابة سنة 1868) محفوظة في قلعة هيرست بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة (ويكيبيديا)

كيف تخلى نابليون عن جيشه في مصر من أجل مجد باريس؟

فرار بونابرت السري عام 1799 من الإسكندرية، ليلة دراماتيكية تخلّى فيها نابليون عن جيشه المنهك بمصر وصدم كليبر، ليقفز نحو السلطة المطلقة في باريس.

كوثر وكيل (لندن)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

السعودية تضيف خدمة «آي آر إف» لميناء جدة لربطه بموانئ السخنة وسفاجا المصرية

أعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية (موانئ)، إضافة خدمة الشحن «آي آر إف» التابعة لشركة «بي آي إل» العالمية إلى ميناء جدة الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين غير النظاميين تم تحريرهم من قبضة عصابات في أجدابيا الليبية أمس الاثنين (مديرية أمن أجدابيا)

بينهم مصريون... أوكار لتعذيب «المهاجرين» و«التخلص من جثثهم» في أجدابيا الليبية

تجويع وتعذيب ينتهي بقتل... وقائع مأساة جديدة تكشفها مديرية أمن أجدابيا في (شرق ليبيا) يتعرض لها مهاجرون غير نظاميين على يد عصابات الاتجار بالبشر.

جمال جوهر (القاهرة)
يوميات الشرق مدن مصر بتأثيرات الأشعة تحت الحمراء للفنان فادي قدسي (الشرق الأوسط)

«الطيف المخفي»... مدن مصرية تُعاد رؤيتها بعدسة غير مألوفة

تتحوَّل الأسطح العاكسة للمباني إلى أشكال غامضة في مقابل الأشجار المتوهّجة.

نادية عبد الحليم (القاهرة )

مؤشر السوق السعودية ينهي جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 %

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
TT

مؤشر السوق السعودية ينهي جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 %

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 في المائة، ليغلق عند مستوى 10360 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 2.6 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 10393 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى عند 10238 نقطة.

وتصدر سهم «العربي» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بنسبة 3.31 في المائة، ليغلق عند 21.30 ريال، تلاه سهم «الأبحاث والإعلام» منخفضاً بنسبة 3.02 في المائة إلى 51.30 ريال، ثم سهم «ذيب» متراجعاً بنسبة 3 في المائة ليغلق عند 18.43 ريال.

في المقابل، تصدرت أسهم «صدق» و«حديد وطني» و«أملاك» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بمكاسب تراوحت بين 6 و9 في المائة، لتغلق عند 16.33 ريال و2.66 ريال و8.76 ريال، على التوالي.


تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
TT

تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبالنيابة عنه، يفتتح الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض الرئيس الفخري لمنتدى الرياض الاقتصادي، يوم الاثنين، أعمال الدورة الثانية عشرة للمنتدى، وبحضور مسؤولين وخبراء ومختصين وممثلين عن القطاعين العام والخاص.

ويناقش المنتدى خمس دراسات تتناول قضايا اقتصادية وتنموية ذات أولوية، تشمل تعزيز استخدام تقنيات الزراعة الذكية والذكاء الاصطناعي لدعم الأمن الغذائي والمائي في السعودية، واستراتيجيات نقل المعرفة والخبرات وتوطينها لدى الكوادر المحلية، وأثر ذلك في أداء المنظمات السعودية وكفاءة أعمالها.

وتتناول إحدى الدراسات أسباب الازدحام المروري في المدن الكبرى وآثاره الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، والحلول الممكنة لتحسين كفاءة النقل الحضري. كما يبحث المنتدى قياس أثر التشريعات والسياسات العامة في دعم التنمية المستدامة وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، من خلال تطوير أدوات لقياس فاعلية السياسات وتعزيز اتخاذ القرارات المستندة إلى الأدلة.

وتبحث الدراسة الخامسة سبل تعظيم العوائد الاقتصادية والاجتماعية من استضافة السعودية معرض «إكسبو 2030» وكأس العالم 2034، وتحويل الحدثين إلى فرص تدعم الاستثمار والمحتوى المحلي وتنويع الاقتصاد، وتتيح فرصاً جديدة للقطاع الخاص.

ومنذ انطلاقه عام 2003، يواصل منتدى الرياض الاقتصادي مناقشة القضايا الاقتصادية والتنموية من خلال دراسات متخصصة ومشاركة الخبراء والأكاديميين وصناع القرار وممثلي القطاع الخاص. وأسهمت مخرجات دوراته السابقة في تقديم توصيات ومبادرات تناولت قضايا اقتصادية وتنموية، وفي صدور قرارات تدعم التنمية، بما يعزز دور المنتدى منصةً للحوار بين الأطراف المعنية بالاقتصاد الوطني ودعم صناعة القرار.


منتدى الطاقة الدولي: أمن الإمدادات يتطلب ضمان وصول الطاقة للمستهلكين

الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

منتدى الطاقة الدولي: أمن الإمدادات يتطلب ضمان وصول الطاقة للمستهلكين

الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكد الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، جاسم الشيراوي، أن أمن الإمدادات يمثل أولوية في ظل تنامي الطلب العالمي على الطاقة، مدفوعاً بالنمو السكاني والتوسع الصناعي والاحتياجات المتزايدة لمراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن التحدي لا يقتصر على إنتاج الطاقة؛ بل يشمل أيضاً ضمان إيصالها إلى المستهلكين بصورة موثوقة.

وأشاد الشيراوي -في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض- باستضافة السعودية فعاليات «أسبوع الطاقة»، الذي انطلقت أعماله بالاجتماع الوزاري للمنتدى، موضحاً أن هذه الاجتماعات تتيح تعزيز الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، وبحث سبل ضمان أمن الإمدادات في ظل المتغيرات التي يشهدها قطاع الطاقة.

وقال إن المنتدى يضم نحو 70 دولة تمثل معظم الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، إلى جانب مجلس استشاري للصناعة يتيح إشراك الشركات في الحوار بين الحكومات، بما يساعد على تقريب وجهات النظر بين أطراف القطاع، وبحث التحديات المرتبطة بتوفير الطاقة.

وأضاف أن نمو السكان واحتياجات الصناعة، إلى جانب الطلب الجديد الذي يفرضه التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، تزيد أهمية ضمان توفُّر الإمدادات، وقدرة البنية التحتية على نقلها إلى المستهلكين.

وأكد أن أمن الطاقة لا يرتبط بقدرة الدول على الإنتاج فحسب؛ بل يتطلب أيضاً ضمان وصول الإمدادات إلى وجهاتها لتلبية احتياجات الاقتصادات والصناعات.