السعودية تأخذ زمام المبادرة في المعركة العالمية ضد تغير المناخ

عبر برامج ومشاريع ومفاهيم نحو الحياد الصفري 2060

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يستمع لشرح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حول أحد مشاريع الرياض الخضراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يستمع لشرح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حول أحد مشاريع الرياض الخضراء (واس)
TT

السعودية تأخذ زمام المبادرة في المعركة العالمية ضد تغير المناخ

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يستمع لشرح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حول أحد مشاريع الرياض الخضراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يستمع لشرح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حول أحد مشاريع الرياض الخضراء (واس)

تعد السعودية من أكثر دول العالم نشاطاً في قضية التغير المناخي، مما يجعلها عملاقاً أخضر جديدا ذا دور مؤثر وواضح في مواجهة هذه المعركة العالمية، حيث أطلقت عددا من المبادرات المتنوعة والخطط والبرامج نحو تحقيق طموح الحياد الصفري بحلول 2060.

وتأتي هنا تأكيدات الرياض في الحلول الشاملة للتحول التي تعد ضرورية لمواجهة التحديات المناخية، في الوقت الذي ترى أن العمل المناخي يجب أن يشمل شرائح المجتمع كافة، وأنه من الضروري إيجاد التوازن بين التطور الاقتصادي وأمن الطاقة العالمي.

وتستعد المملكة بالتنسيق والتعاون مع أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي لاستضافة «أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2023»، خلال الفترة من 8 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في العاصمة الرياض.

وتؤكد وزارة الطاقة السعودية أن «منطقة الشرق الأوسط تنعم باحتوائها على بعض أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، ومن خلال توظيف الحلول المبتكرة، يمكن تحقيق أهدافنا التنموية ومواجهة تحديات التغير المناخي في آن واحد».

وقالت الوزارة: «بوصفها الدولة الرائدة في مجال الطاقة في المنطقة والعالم، وأحد أكبر المستثمرين في قطاع البحث والتطوير، تستطيع المملكة والمنطقة على نطاق واسع، إيجاد حلول ممكنة لتقليل الآثار البيئية».

وزادت السعودية من نشاطها في مواجهة ظاهرة التغير المناخي في عام 2021، عندما أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن مستهدف الوصول إلى الحياد الصفري يأتي من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، وبما يتوافق مع الخطط التنموية، وتمكين التنوُّع الاقتصادي، مشدداً في ذلك الوقت على أن ذلك يتماشى مع «خط الأساس المتحرك»، ويحفظ دور المملكة الريادي في تعزيز أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية في ظل نضج وتوفر التقنيات اللازمة لإدارة وتخفيض الانبعاثات.

ريادة المملكة في التخضير

وحول جهود المملكة فيما يتعلق بالمبادرات والبرامج الخضراء، يقول الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» هيثم الغيص إن السعودية دولة رائدة في هذا المجال، وذلك من خلال مبادرتي السعودية الخضراء، والشرق الأوسط الأخضر، مما أعطى دفعة لجميع الدول في المنطقة على ممارسة سياسة التخضير والتشجير.

وأضاف «هذه من العوامل المهمة والمساهمة علاوة على ما تعمل عليه الصناعة النفطية مثل مصنع الجبيل، الذي يُتوقع أن يضيف طاقة ما يقارب 9 ملايين طن سنوي من احتباس الكربون، وهو ما يعد مشروعاً رائداً وفريداً من نوعه».

وتابع الغيص في حديث لـ«الشرق الأوسط» حول الجهود السعودية الخضراء «نهنئ هذه الخطوة من المملكة، في ظل قيادة واضحة دائماً، ودور واضح في دعم التوجه لجميع الدول لتكون رائدة وسباقة في هذا التوجه».

البرنامج الوطني للطاقة المتجددة

يعد البرنامج الوطني للطاقة المتجددة في السعودية برنامجاً طويل المدى متعدد الأوجه، حيث صُمم لتحقيق التوازن في مزيج الطاقة الكهربائية والوفاء بمساهمات المملكة الطوعية والمقررة محلياً لتجنب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغازات الاحتباس الحراري الأخرى، مما يتماشى مع «رؤية 2030»، حيث يهدف لزيادة حصة الطاقة المتجددة بشكل كبير في مزيج الطاقة الكهربائية في البلاد.

مبادرة السعودية الخضراء

في عام 2021، أطلقت السعودية المبادرة بهدف مكافحة تغير المناخ ورفع مستوى جودة الحياة وحماية كوكب الأرض للأجيال القادمة، حيث تسعى لحشد جهود الجهات الفاعلة كافة في المجتمع لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، هي: خفض الانبعاثات، والتشجير، وحماية الأرض والطبيعة، في الوقت الذي تتضمن أكثر من 60 مبادرة يجري تنفيذها للمساهمة في تحقيق أهداف مبادرة السعودية الخضراء، حيث تمثل جميعها استثمارات ضخمة في مجالات الاقتصاد الأخضر.

ونجحت الرياض على مدار العام الماضي في تحويل التزاماتها العالمية إلى إجراءات ملموسة، وتواصل المضي نحو تحقيق هدفها للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060.

مبادرة الشرق الأوسط الأخضر

تُعد مبادرة الشرق الأوسط الأخضر مسعىً إقليمياً تقوده السعودية للتخفيف من تأثيرات تغير المناخ على المنطقة، والعمل المشترك لتحقيق أهداف العمل المناخي العالمي، من خلال توسيع التعاون الإقليمي وإنشاء بنية تحتية كفيلة بخفض الانبعاثات وحماية البيئة.

وتهدف المبادرة للانتصار في المعركة العالمية ضد تغير المناخ، حيث تسعى لزراعة 50 مليار شجرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وهو ما يعادل 5 في المائة من هدف التشجير العالمي، والتي تمكن من استصلاح 200 مليون هكتار من الأراضي، في الوقت الذي سيتم زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة، وزراعة 40 مليار شجرة في جميع أنحاء المنطقة خلال العقود القادمة، ويساهم التشجير في تحسين جودة الهواء، والحد من تآكل التربة، وتوفير موائل للحياة البرية، مع التخفيف في الوقت ذاته من آثار تغير المناخ.

اقتصاد الكربون الدائري

على خلاف نموذج اقتصاد الكربون الخطي الذي يعتمد على استخدام المواد ثم التخلص منها، فإن اقتصاد تدوير الكربون يشجع على تبني نموذج تدويري يركز على الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، وإعادة استخدامها وتدويرها وإزالتها من البيئة، في الوقت الذي تشير فيه المعلومات إلى أن مفهوم الاقتصاد القائم على تدوير الكربون يوصف بأنه ركيزة أساسية تساعد في إعادة التوازن لدورة الكربون في العالم.

ويعد الاقتصاد الدائري للكربون إطاراً لإدارة وخفض الانبعاثات. ويشمل مفهوم الاقتصاد القائم على تدوير الكربون، والذي يضم المحاور الأربعة التالية الحد من انبعاثات الكربون، وإعادة استخدامه، وتدويره وإزالته، في الوقت الذي اعتمدت السعودية وشركة «أرامكو» إطار الاقتصاد الدائري للكربون وسيلة للحد من آثار الانبعاثات الكربونية.

«نيوم»

تعد مدينة «نيوم» التي تعمل المملكة على بنائها في شمال غربي البلاد، جزءاً من رسالتها نحو مواجهة التغير المناخي، حيث إن «تخطيط مدينة (نيوم) ينطلق من فهم أهمية البيئة في تشكيل المستقبل»، حيث أكد في وقت سابق الرئيس التنفيذي للشركة المهندس نظمي النصر أنها تعيد التناغم المفقود بين المجتمع والبيئة.

ويعد العنوان الرئيسي للطاقة في المدينة هو «الطاقة النظيفة»، حيث يتم العمل حالياً مع شركة يابانية ومركز أبحاث فرنسي، على محطة لتحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة، كما ستكون وسائل التنقل داخل المدينة صديقة للبيئة أيضاً، حيث ستتحول فكرة التنقل الجوي عبر سيارات الأجرة إلى حقيقة في «نيوم» وفق تصريحات المسؤولين.

وأوضح النصر في ذلك الوقت أن المدينة تهتم بالأشجار، حيث «تم البدء في مشروع زراعة 100 مليون شجرة، كما يتم العمل على استعادة 1.5 مليون هكتار من الأراضي البيئية»، في الوقت الذي أكد أن كل جزء من (نيوم) «سيعكس تناغماً بين المجتمع والبيئة، ويعمل على تحسين تواصل الإنسان مع الطبيعة».

مشاريع الطاقة المتجددة

عام 2017، تم طرح المرحلة الأولى من مشاريع الطاقة المتجددة في السعودية، التي ضمت مشروع سكاكا للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 300 ميغاواط، الذي تم ربطه مؤخراً بشبكة الكهرباء الوطنية، ومشروع دومة الجندل لطاقة الرياح بقدرة 400 ميغاواط، وذلك في خطوة لزيادة إسهام مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء لنحو 50 في المائة بحلول عام 2030، وأن يحل الغاز والطاقة المتجددة محل نحو مليون برميل يوميا من المكافئ النفطي وأنواع الوقود السائل، والوفاء بالتزامات السعودية نحو تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وفي يوليو (حزيران) 2019، أطلق مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة المرحلة الثانية من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، التي تألفت من ستة مشاريع للطاقة الشمسية الكهروضوئية، بسعة إجمالية تصل إلى 1470 ميغاواط.

وتعمل وزارة الطاقة السعودية على 15 مشروعاً للطاقة المتجددة، منها 14 مشروعاً للطاقة الشمسية الكهروضوئية، ومشروع لطاقة الرياح، بطاقة إجمالية تبلغ 701 غيغاواط.

وتُعدّ محطة تحلية مياه الخفجي من أبرز التطبيقات العملية والنجاحات بقطاع البحث والتطوير والابتكار، وأهم المشاريع القائمة بالبلاد التي تحقق مبدأ التحول إلى الطاقة المستدامة، وهي الأولى عالمياً في استخدام الطاقة الشمسية لتحلية المياه.

وحققت السعودية تطورات واسعة في مستهدفات الطاقة المتجددة في السنوات الأخيرة، وفي عام 2022، قامت بتشغيل أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم، وهي محطة سكاكا للطاقة الشمسية بقدرة 2 غيغاواط. ومن المتوقع أن تولد المحطة ما يكفي من الكهرباء لتزويد أكثر من 200 ألف منزل بالطاقة.

وتقوم المملكة أيضاً بتطوير عدد من مشاريع الطاقة المتجددة واسعة النطاق الأخرى، حيث تعمل على بناء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 1.2 غيغاواط في نيوم، بالإضافة إلى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تستكشف السعودية أيضاً إمكانات تقنيات الطاقة المتجددة الأخرى، مثل إنتاج الهيدروجين. وتقوم بتطوير عدد من مشاريع الهيدروجين، بما في ذلك مشروع في نيوم الذي يهدف إلى إنتاج 2.9 مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول عام 2030.

وتستثمر الحكومة السعودية أيضاً في البحث والتطوير في مجال تقنيات الطاقة المتجددة.


مقالات ذات صلة

تراجع العملات الآسيوية مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

الاقتصاد شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)

تراجع العملات الآسيوية مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

شهدت العملات الآسيوية تراجعاً ملحوظاً اليوم الاثنين، حيث تصدر الوون الكوري الجنوبي قائمة الخسائر.

«الشرق الأوسط» (سيول)
خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

خاص لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

رغم قرار إدارة ترمب وقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا في فبراير (شباط) الماضي، فإن المصالح الاستراتيجية العليا فرضت واقعاً مغايراً.

«الشرق الأوسط» (فالابوروا (جنوب أفريقيا))
الاقتصاد سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

قال وزير الصناعة الياباني إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام يمكن حلها في غضون أيام

«الشرق الأوسط» (طوكيو- بكين)

تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2025.

ويأتي هذا الانخفاض مدفوعاً بشكل رئيسي بتراجع أسعار العقارات في القطاع السكني، رغم الأداء الإيجابي الذي سجَّلته القطاعات الأخرى.

القطاع السكني

شهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذا القطاع، وهي:

* الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

* الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

* الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

انتعاش في القطاعين التجاري والزراعي

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري نمواً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية بنسبة 3.6 في المائة، وأسعار العمائر بنسبة 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات بنسبة 3.5 في المائة.

أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المنطقة الشرقية تتصدر الارتفاعات

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها منطقة نجران بنسبة 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

أما بالنسبة إلى المناطق المنخفضة، فقد سجَّلت منطقة الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل بنسبة 8.0 في المائة، والحدود الشمالية بنسبة 6.6 في المائة.

وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في منطقة مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة.

على أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


تراجع العملات الآسيوية مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
TT

تراجع العملات الآسيوية مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)

شهدت العملات الآسيوية تراجعاً ملحوظاً اليوم الاثنين، حيث تصدر الوون الكوري الجنوبي قائمة الخسائر بانخفاض قدره 1.3 في المائة ليصل إلى 1479.5 مقابل الدولار الأميركي.

ويعود هذا التراجع إلى تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى تقليص حركة العبور في مضيق هرمز إلى حدها الأدنى، وهو ما أثر سلباً على الأصول الآسيوية المرتبطة بقطاع الطاقة.

كما انخفض البيزو الفلبيني بنسبة 0.7 في المائة، والبات التايلاندي بنسبة 0.5 في المائة ليحوم حول مستوى 32 مقابل الدولار.

أما الروبية الإندونيسية، فحققت مكاسب طفيفة لكنها تظل ثاني أسوأ العملات أداءً في المنطقة هذا العام بعد الروبية الهندية.

تباين أداء الأسهم

على الرغم من تراجع العملات، استمرت أسواق الأسهم في الارتفاع. ويرى المحللون أن المستثمرين ينظرون إلى ما وراء «الضوضاء الجيوسياسية، حيث يركز السوق على نمو قطاع الذكاء الاصطناعي كدافع هيكلي طويل الأمد، معتبرين أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة المخاطر السياسية هو أمر مؤقت.

وسجلت الأسهم في تايوان مستوى قياسياً جديداً عند 37344 نقطة بدعم من قطاع التكنولوجيا.كما ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 1.4 في المائة.

وقد استمرت التوترات المتعلقة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية.

وفي سياق منفصل، يترقب المتداولون نهاية وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في حين يتوجه الفريق الرئاسي الأميركي إلى باكستان لإجراء مشاورات.

كما تتجه الأنظار إلى يوم الأربعاء القادم، حيث سيعقد البنك المركزي الإندونيسي اجتماعاً للسياسة النقدية، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للحفاظ على استقرار الأسواق في ظل الأزمة الحالية.


الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين مع ارتفاع الدولار، بينما دفعت أنباء إغلاق مضيق هرمز مجدداً أسعار النفط إلى الارتفاع، مما أعاد إحياء المخاوف من التضخم.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 4794.21 دولار للأونصة، حتى الساعة 05:37 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من الجلسة. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 1.3 في المائة إلى 4813.70 دولار.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع «تايستي لايف»: «انخفضت أسعار الذهب اليوم بعد أن بدا أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي احتفت به الأسواق الأسبوع الماضي، في طريقه للانهيار».

وأضاف: «أدى ذلك إلى إحياء ديناميكيات تجارة الحرب المألوفة التي شهدناها منذ بداية الصراع. وارتفعت أسعار النفط الخام، مما انعكس على توقعات التضخم ودفع كلاً من عوائد السندات والدولار الأميركي إلى الارتفاع».

وارتفع مؤشر الدولار، مما جعل الذهب، المُقوّم بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بنسبة 0.6 في المائة.

وقفزت أسعار النفط وتذبذبت أسواق الأسهم مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط الذي أبقى حركة الشحن من وإلى الخليج عند أدنى مستوياتها.

وقد احتجزت الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق حصارها، وأعلنت إيران أنها سترد بالمثل، مما يزيد من احتمالية عدم استمرار وقف إطلاق النار بين البلدين حتى ليومين فقط، وهما المدة المقررة له.

وأعلنت طهران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات التي كانت الولايات المتحدة تأمل في إطلاقها قبل انتهاء وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء.

وانخفضت أسعار الذهب بنحو 8 في المائة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران أواخر فبراير (شباط)، وسط مخاوف من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تفاقم التضخم وإبقاء أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

وبينما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يحد من الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

في غضون ذلك، ظل الطلب على الذهب ضعيفاً يوم الأحد خلال أحد أهم مواسم الشراء في الهند، حيث حدّت الأسعار القياسية من مشتريات المجوهرات، مما عوّض الارتفاع الطفيف في الطلب الاستثماري.

من بين المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 79.75 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 0.8 في المائة إلى 2086.90 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.4 في المائة إلى 1553 دولار.