الصين تتعهد حماية أمنها الاقتصادي وتتوقع 5 % نمواً

الأرباح الصناعية تعاود الارتفاع وتعكس تحسن الطلب المحلي

شارع مزدحم وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شارع مزدحم وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تتعهد حماية أمنها الاقتصادي وتتوقع 5 % نمواً

شارع مزدحم وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شارع مزدحم وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

ذكر تلفزيون الصين المركزي يوم الأربعاء أن الرئيس شي جينبينغ قال إن الصين ستحمي أمنها الاقتصادي الوطني، وأنها ستواصل تحفيز الواردات وتحرير الوصول إلى الأسواق.

أدلى شي بهذه التصريحات أثناء ترؤسه جلسة دراسة جماعية في اجتماع للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

كما ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) يوم الأربعاء، نقلا عن الاجتماع أن الصين ستتخذ إجراءات قوية لمنع وحل المخاطر الكبرى. وستعزز البلاد جهود مكافحة الفساد المتعلقة بالشركات المملوكة للدولة والقطاع المالي، وفقاً للاجتماع.

ومن جهة أخرى، قال مستشار للبنك المركزي الصيني يوم الأربعاء إنه من المتوقع أن تحقق الصين نمواً اقتصادياً يزيد قليلا على خمسة في المائة هذا العام.

وقال وانغ يي مينغ، عضو لجنة السياسة النقدية في بنك الشعب الصيني، أمام منتدى اقتصادي، إن الوضع الاقتصادي في الصين مختلف تماماً عن الوضع في اليابان في التسعينات، ولا يوجد أساس لما يخشى حول ما يسمى بـ«التحول الياباني».

ويعتقد بعض المحللين أن الاقتصاد الصيني، المثقل بالانكماش العقاري والديون المرتفعة والشيخوخة السكانية، يتجه نحو صورة تشبه الوضع الياباني، وهو ما يشير إلى «العقود الضائعة» في طوكيو من الركود الاقتصادي منذ التسعينات.

وقال وانغ: «لا يوجد مثل هذا التحول في الصين، وما زلنا في مرحلة النمو المتوسط إلى العالي». وحددت الحكومة هدف نمو بنحو 5 في المائة لعام 2023.

وفي سياق منفصل، واصلت أرباح الشركات الصناعية الصينية انخفاضها خلال الأشهر الثمانية الأولى، لكن وتيرة الانخفاض تراجعت قليلا مع بدء سلسلة من خطوات دعم السياسات لتحقيق الاستقرار في أجزاء من الاقتصاد المتعثر.

وقد تقلص انخفاض الأرباح إلى 11.7 في المائة على أساس سنوي، من انكماش بنسبة 15.5 في المائة في الأشهر السبعة الأولى، وذلك تماشياً مع التوقعات، وربما يشير ذلك إلى أن التعافي المتواضع بدأ يتجذر لبعض الشركات.

وأظهرت بيانات من المكتب الوطني للإحصاء يوم الأربعاء أن ذلك مدعوم بأرباح أغسطس (آب) التي سجلت ارتفاعاً مفاجئاً بنسبة 17.2 في المائة عن العام السابق، فيما انخفضت الأرباح بنسبة 6.7 في المائة في يوليو (تموز).

وقال بروس بانغ، كبير الاقتصاديين في «جونز لانغ لاسال»: «تعكس هذه البيانات أن الطلب المحلي قد استقر، وأن جانب العرض والطلب شهد انتعاشا متوازنا».

وقال يو وينينغ، الإحصائي في مكتب الإحصاء الوطني، في بيان إن «سلسلة من السياسات لتعزيز انتعاش الاقتصاد الكلي» عززت أرباح الشهر الماضي.

وتحسنت أرباح 30 من أصل 41 قطاعاً صناعياً رئيسياً خلال هذه الفترة، مع تقلص الخسائر في صناعة تصنيع المواد الخام بشكل كبير بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية وانتعاش الطلب. وشهدت 28 صناعة من أصل 41 صناعة انخفاضاً في أرباحها في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو (تموز).

ومع تكثيف بكين دعمها لاقتصادها المتعثر بعد انتعاش قصير بعد «كوفيد - 19»، أظهرت البيانات الأخيرة علامات استقرار، مع الإقراض المصرفي الأقوى من المتوقع وتحسن الإنتاج الصناعي ونمو مبيعات التجزئة لشهر أغسطس... ومع ذلك، فإن الضعف المستمر في قطاع العقارات - الذي ضربته الأزمة ويمثل ربع حجم ثاني أكبر اقتصاد في العالم - لا يزال يشكل عائقاً أمام النمو.

وفي الشهر الماضي، انخفضت أسعار المنازل الجديدة في الصين بأسرع وتيرة منذ 10 أشهر. وتظهر قواعد الاقتراض الميسرة علامات على توفير دفعة في بعض المدن الكبرى مثل بكين في مبيعات المنازل الجديدة، ولكن لا تزال هناك مخاوف من أن التحسن قد يكون قصير الأجل. ويكمن القلق في أن انخفاض الثقة في قطاع العقارات يمكن أن يقوض توقعات الطلب الإجمالي للشركات والاقتصاد.

وتشير تفاصيل بيانات مكتب الإحصاء الوطني إلى أنه لا يزال هناك طريق طويل لتقطعه بكين من أجل تحقيق انتعاش قوي في نمو الأرباح الإجمالية. وأظهرت البيانات أن أرباح الشركات المملوكة للدولة تراجعت 16.5 في المائة في الأشهر الثمانية الأولى، وانخفضت 11.1 في المائة بالنسبة للشركات الأجنبية، بينما شهدت شركات القطاع الخاص انكماش أرباحها 4.6 في المائة.

وتغطي أرقام الأرباح الصناعية الشركات التي تبلغ إيراداتها السنوية ما لا يقل عن 20 مليون يوان (2.75 مليون دولار) من عملياتها الرئيسية.

ومن ناحية أخرى، أظهرت بيانات منفصلة لمكتب الإحصاء نمو ناتج قطاع الخدمات في الصين خلال الشهر الماضي بنسبة 5.7 في المائة سنويا. كما زاد ناتج القطاع خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي بنسبة 8.3 في المائة سنويا.

ومن جانبه، واصل بنك الشعب (المركزي) الصيني يوم الأربعاء ضخ كميات كبيرة من السيولة النقدية في النظام المصرفي من خلال عمليات الشراء العكسي.

فبعد أن ضخ الثلاثاء 378 مليار يوان (حوالي 52.72 مليار دولار) من خلال عمليات إعادة شراء عكسية لأجل 14 يوما بفائدة قدرها 1.95 في المائة، وضخ يوم الاثنين 319 مليار يوان (حوالي 44.47 مليار دولار) وفقاً للآلية نفسها، أعلن البنك المركزي الأربعاء ضخ 417 مليار يوان من خلال عمليات الشراء العكسي بالقواعد نفسها، وضخ 200 مليار يوان من خلال عمليات شراء عكسي لأجل 7 أيام بفائدة تبلغ 1.8 في المائة.

وقال بيان للبنك المركزي إن هذه الخطوة تستهدف المحافظة على السيولة النقدية في النظام المصرفي مقبولة ووفيرة. وتعد إعادة الشراء العكسية، المعروفة بـ«الريبو العكسي»، عمليات يشتري فيها البنك المركزي الأوراق المالية من البنوك التجارية من خلال تقديم عطاءات، مع الاتفاق على بيعها إليها مرة أخرى في المستقبل.


مقالات ذات صلة

السعودية: حوافز ضريبية جديدة لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية

الاقتصاد تتضمن حزمة الحوافز المالية الإعفاء من ضريبة الدخل (واس)

السعودية: حوافز ضريبية جديدة لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية

قالت السعودية، يوم الثلاثاء، إنها ستقدم «حزمة حوافز ضريبية جديدة لمدة 30 سنة» لدعم برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، تتضمن الإعفاء من ضريبة الدخل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ذكرت «كير» أن الأثر المالي للعقد سيظهر على نتائجها في الربع الأول من 2024 وحتى الربع الأخير من 2025.

«كير» السعودية تنفذ مشروع ربط كهربائي في الرياض بـ 12 مليون دولار

أعلنت شركة «كير» السعودية، اليوم الثلاثاء، توقيع عقد بقيمة 48 مليون ريال (12 مليون دولار) مع «الشركة الوطنية لنقل الكهرباء».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد امرأة تهم بالدخول إلى فرع «سوفت بنك» في طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تستثمر 514 مليون دولار مقابل 51 % في «كيوبيك تيليكوم»

ستستثمر مجموعة «سوفت بنك» نحو 473 مليون يورو (514 مليون دولار) للاستحواذ على حصة 51 في المائة في شركة «كيوبيك تيليكوم».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية قرب الجدار العازل بخان يونس عقب هجمات 7 أكتوبر (أ.ب)

هل بعض المستثمرين كانوا على علم مسبق بهجوم «حماس»؟ إسرائيل تحقق

تحقق السلطات الإسرائيلية في مزاعم باحثين أميركيين بأن بعض المستثمرين ربما كانوا على علم مسبق بعزم حركة حماس مهاجمة إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد المصنّعون يشعرون بتفاؤل كبير بشأن الأشهر الـ12 المقبلة حيث يتوقعون مناخاً تجارياً مناسباً (واس)

نشاط القطاع الخاص السعودي يستمر بالنمو في نوفمبر مع ارتفاع الطلبات الجديدة

واصل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في المملكة العربية السعودية نموه السريع خلال نوفمبر، مدفوعاً بنمو الطلبات الجديدة بأعلى مستوى خلال 5 أشهر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية: حوافز ضريبية جديدة لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية

تتضمن حزمة الحوافز المالية الإعفاء من ضريبة الدخل (واس)
تتضمن حزمة الحوافز المالية الإعفاء من ضريبة الدخل (واس)
TT

السعودية: حوافز ضريبية جديدة لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية

تتضمن حزمة الحوافز المالية الإعفاء من ضريبة الدخل (واس)
تتضمن حزمة الحوافز المالية الإعفاء من ضريبة الدخل (واس)

قالت السعودية، يوم الثلاثاء، إنها ستقدم «حزمة حوافز ضريبية جديدة لمدة 30 سنة» لدعم برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، تتضمن الإعفاء من ضريبة الدخل.

والبرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية هو مبادرة مشتركة بين وزارة الاستثمار والهيئة الملكية لمدينة الرياض، ويهدف إلى جذب الشركات العالمية لإنشاء مقراتها الإقليمية في المملكة وجعلها الخيار الأول لهذه الشركات، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال تقديم مجموعة من المزايا وخدمات الدعم المتميزة لهم.

وتتضمن حزمة الإعفاء الضريبي للمقرات الإقليمية لمدة 30 سنة التي أعلنتها وزارة الاستثمار، بالتنسيق مع وزارة المالية، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، نسبة صفر في المائة لكلٍ من؛ ضريبة الدخل على كيانات المقرات الإقليمية، وضريبة الاستقطاع للأنشطة المعتمدة للمقرات الإقليمية. وستستفيد الشركات العالمية من حزمة الإعفاءات الضريبية من تاريخ إصدار ترخيص المقر الإقليمي.

وفي تعليق له على هذه الخطوة، أوضح المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، أن منح الحوافز الضريبية إلى المقرات الإقليمية للشركات العالمية في المملكة يعد حافزاً مهماً لجعل المملكة مركزاً رئيسياً لتلك المقرات الإقليمية في المنطقة، بالإضافة إلى المزايا الأخرى الممنوحة لهذه الشركات، مثل متطلبات السعودة المرنة، واستقطاب المديرين التنفيذيين والكفاءات المتميزة للعمل في المقرات الإقليمية.

ولفت الفالح إلى أن الاستقرار الاقتصادي للمملكة، ووجود الكفاءات والخبرات المتميزة، بالإضافة إلى موقعها الاستراتيجي، وآفاق النمو القوية لها، أسهمت في جذب أكثر من 200 شركة إلى البرنامج، بل إن كثيراً من المديرين التنفيذيين، وذوي الكفاءات المهنية المتميزة، من أنحاء العالم، يجدون في المملكة، مقارنة بأماكن أخرى في المنطقة والعالم، وجهة جاذبة ومحفزة لهم، تدعم تقدمهم في حياتهم المهنية.

من جانبه، قال محمد الجدعان، وزير المالية، إن «الإعفاءات الضريبية الجديدة، الممنوحة على أنشطة المقر الإقليمي، ستمنح المقرات الإقليمية للشركات العالمية في المملكة مزيداً من وضوح الرؤية والاستقرار. الأمر الذي يُعزز قدراتها على التخطيط المستقبلي، المتعلق بتوسيع أعمالها في المنطقة، انطلاقاً من المملكة، مع المشاركة أيضاً في مسيرة التنمية والتحول التي نشهدها في المملكة».

وأضاف الجدعان: «نحن نتطلع إلى الترحيب بمزيد من الشركات العالمية للمشاركة في المشروعات التي تشهدها جميع القطاعات، بما في ذلك المشروعات العملاقة، واستعداداتنا لاستضافة أحداث كبرى مثل دورة الألعاب الآسيوية الشتوية في عام 2029، ومعرض (إكسبو) في عام 2030».


السعودية تستبعد الاستغناء عن استخدام النفط

تكلفة التحول التام ستكون باهظة وقد تؤدي لانهيار النظام الاقتصادي العالمي برمته (أ.ف.ب)
تكلفة التحول التام ستكون باهظة وقد تؤدي لانهيار النظام الاقتصادي العالمي برمته (أ.ف.ب)
TT

السعودية تستبعد الاستغناء عن استخدام النفط

تكلفة التحول التام ستكون باهظة وقد تؤدي لانهيار النظام الاقتصادي العالمي برمته (أ.ف.ب)
تكلفة التحول التام ستكون باهظة وقد تؤدي لانهيار النظام الاقتصادي العالمي برمته (أ.ف.ب)

في الوقت الذي زادت فيه سخونة المناقشات في «كوب 28» المنعقد في دبي، حول الملف الأكبر الخاص بمستقبل الطاقة، استبعد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان الموافقة على أي استغناء تدريجي عن استخدام النفط.

وشدد الوزير في مقابلة أُجريت معه، مساء الاثنين، على أن السعودية وغيرها من الدول، لن توافق على خطوة كهذه، وقال لوكالة «بلومبرغ»: «بالتأكيد لا... وأؤكد لكم أن لا أحد، وأتحدث هنا عن الحكومات، يؤمن بذلك».

وعلى صعيد آخر، قلّل الوزير من شأن المساهمات المالية الغربية في «صندوق الخسائر والأضرار» الخاص بالمناخ، واصفاً الأمر بأنه «تغيير بسيط»، ومجدداً التركيز على أهمية تعهّدات قطعتها الرياض بتوفير تمويل لبلدان نامية. وقال إن السعودية غير المساهمة في الصندوق الجديد الذي أطلقته الأمم المتحدة أعلنت تخصيص «ما يصل إلى 50 مليار دولار» لبلدان أفريقية من أجل تحقيق أهداف المناخ العالمية.

وبلغت قيمة المساهمات في صندوق الخسائر والأضرار منذ انطلاق مؤتمر «كوب 28» في دبي نحو 700 مليون دولار من مانحين بينهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وجاء في كلمة الأمير عبد العزيز بن سلمان عبر الفيديو خلال فعاليات النسخة الثالثة من منتدى «مبادرة السعودية الخضراء» 2023 الذي يقام في دبي بالتزامن مع «كوب 28» أنه على عكس التغيير البسيط الذي عرضه شركاؤنا من الدول المتقدمة، فقد أعلنت المملكة من خلال التعاون بين بلدان الجنوب في القمة السعودية الأفريقية في الرياض الشهر الماضي، عن تخصيص ما يصل إلى 50 مليار دولار، وشدّد على أن ذلك «سيساعد البنى التحتية المرنة، وتعزيز الأمور المناخية، والتكيف في القارة الأفريقية، مباشرة عبر الشركاء السعوديين».

وقال وزير الطاقة السعودي إن المملكة أجرت تعديلاً جذرياً لمصادر الطاقة التي تعتمد عليها واستثمرت في الطاقة المتجددة، وحسنت كفاءة الطاقة مع سعيها للوصول إلى اقتصاد خالٍ من انبعاثات الكربون بحلول عام 2030.

وكان رئيس مجلس إدارة شركة النفط السعودية العملاقة «أرامكو» ياسر الرميان قد قال في وقت سابق خلال «كوب 28» إنه لا يمكن الذهاب إلى بلدان غير متقدّمة أو نامية وأن يُطْلب منها اتّخاذ التدابير نفسها في ما يتعلّق بعملية التحوّل، موضحاً أنه سمع وزيراً أفريقياً يقول: «لكي نحقق نمواً، علينا في بادئ الأمر أن نصدر انبعاثات كربونية، ومن ثم القضاء على هذه الانبعاثات»، مشدّداً على أن الأمر يستدعي مقاربة «أكثر عملية».

وتأتي التأكيدات السعودية الحاسمة في وقت تسللت فيه السخونة إلى أروقة «كوب 28» مع تصدر مناقشات مستقبل الطاقة الأجواء.

ووفقاً لمسودات أولية محدثة للبيان الختامي، تبدو كل التوجهات مطروحة على الطاولة ومتعادلة القوة حتى الآن، سواء تلك التي تطالب بخفض الاعتماد على الوقود التقليدي، أو تلك التي تركز على العلاجات الأكثر منطقية وعملية للأزمة.

ويظهر جلياً في أروقة المؤتمر أن هناك جبهات قوية تواجه دعوات تقليص التعامل مع الوقود التقليدي، لكنها تتجه للبحث عن حلول أكثر نجاعة للتعامل مع الوضع القائم بموضوعية أكبر، لأن تكلفة التحول التام ستكون باهظة، وقد تؤدي لانهيار النظام الاقتصادي العالمي برمته.

ومن جانبها، أعلنت رئاسة مؤتمر «كوب 28» ووكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء، التوصل إلى توافق في الآراء على ضرورة تكثيف الجهود للحفاظ على إمكانية تحقيق هدف 1.5 درجة مئوية، من خلال تحقيق «انتقال منظم ومسؤول وعادل ومنطقي في قطاع الطاقة».

واتفق الطرفان في بيان لرئاسة القمة، على ضرورة تحقيق الهدف العالمي لزيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة 3 مرات، ومضاعفة معدل تحسين كفاءة الطاقة، والخفض التدريجي لاستخدام الفحم الحجري في توليد الكهرباء، وتسريع توفير التمويل بتكلفة مناسبة للجميع.

وفي الوقت ذاته، فإن عدداً كبيراً من الخبراء صار يدعم خيار تحسين كفاءة الطاقة، من دون الاضطرار إلى الاستغناء عن الوقود التقليدي، أو بناء الكثير من قدرات الطاقة المتجددة المكلفة.

فمن خلال خفض كمية الطاقة اللازمة لأداء نفس المهام، يصبح بوسع العالم حرق كميات أقل من الوقود التقليدي، وإنفاق مبالغ أقل على توسيع قدرات الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.

ومن جهة أخرى، قال مسؤولون بوزارة الخارجية الأميركية في «كوب 28» إن الولايات المتحدة من بين 60 دولة على الأقل أيدت تعهداً يوم الثلاثاء بخفض الانبعاثات المرتبطة بالتبريد بحلول عام 2050.

وسيكون تعهد التبريد العالمي بمثابة أول تركيز جماعي في العالم على انبعاثات الطاقة الناجمة عن قطاع التبريد. ويدعو التعهد الدول إلى خفض انبعاثاتها المرتبطة بالتبريد 68 في المائة على الأقل بحلول عام 2050 مقارنة بمستويات عام 2022.

وتعد هذه مهمة صعبة لأن قطاع التبريد من المتوقع أن ينمو مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة.

ومن جانبه، وصف وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أن بلاده تستضيف «نسخة متفردة وملهمة من مؤتمر المناخ»، مشيراً إلى أن «كوب 28» سيشكل علامة فارقة في مسيرة هذا الحدث العالمي، بما سيخرج به من نتائج ومبادرات.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات (وام)، الثلاثاء، عن المزروعي قوله على هامش فعاليات يوم الطاقة في إطار «كوب 28»: «باتت الإمارات تمثل نموذجاً ريادياً في تحقيق التوازن الدقيق بين متطلبات التنمية في كل قطاعاتها والنمو الاقتصادي، والالتزامات المناخية والبيئية، حيث حجزت لنفسها مكانة متصدرة إقليمياً وعالمياً في مشاريع الطاقة النظيفة والمتجددة، وفي استراتيجيات ومبادرات خفض الانبعاثات الكربونية، وقطعت أشواطاً غير مسبوقة في هذه المجالات».

وأكد أن دولة الإمارات رسخت لمسارات واضحة في قطاع طاقة مستدام يضمن السير على الطريق الصحيحة لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.


أسعار النفط مستقرة وتتحرك بحذر... وموسكو تؤكد الوفاء الكامل بالتزاماتها

أحد موظفي «أرامكو» يسير بالقرب من خزان نفط في مصفاة رأس تنورة بالسعودية (رويترز)
أحد موظفي «أرامكو» يسير بالقرب من خزان نفط في مصفاة رأس تنورة بالسعودية (رويترز)
TT

أسعار النفط مستقرة وتتحرك بحذر... وموسكو تؤكد الوفاء الكامل بالتزاماتها

أحد موظفي «أرامكو» يسير بالقرب من خزان نفط في مصفاة رأس تنورة بالسعودية (رويترز)
أحد موظفي «أرامكو» يسير بالقرب من خزان نفط في مصفاة رأس تنورة بالسعودية (رويترز)

قدمت تصريحات الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، بعض الدعم لأسعار النفط خلال تعاملات جلسة الثلاثاء، وسط حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي على الخام، بعد استئناف العنف في الشرق الأوسط، بعد هدنة استمرت أيام. في وقت أكدت فيه روسيا التزامها بالتخفيضات الطوعية المعلنة ضمن إطار «أوبك بلس».

ويسعى المتداولون في أسواق النفط لاستشراف مؤشرات قد تساعدهم على بناء مراكز مالية جديدة على المدى المتوسط والبعيد، وسط حالة من عدم اليقين تجاه الاقتصاد العالمي.

وجاءت التخفيضات السعودية لأسعار خامها العربي الخفيف الرائد للعملاء الآسيويين في يناير (كانون الثاني)، للمرة الأولى منذ 7 أشهر، لتعطي إشارة للمتعاملين، في ظل ضعف العلاوات في السوق المادية وسط مخاوف من فائض العرض.

وذكرت مصادر مطلعة، وفق «رويترز»، أن السعودية خفضت سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف للتحميل في يناير إلى آسيا 50 سنتاً للبرميل، عن ديسمبر (كانون الأول) إلى 3.50 دولار للبرميل فوق أسعار عمان/ دبي.

وسبقت التخفيضات السعرية للسعودية بيانات أميركية صادرة صباح الثلاثاء، أفادت بأن طلبيات المصانع انخفضت بأكثر من توقعات المحللين في أكتوبر (تشرين الأول)، في تراجع هو الأعلى منذ أكثر من 3 سنوات، مما ضغط على المعنويات في سوق النفط. ودعمت هذه البيانات وجهة النظر القائلة إن أسعار الفائدة المرتفعة بدأت تحد من الإنفاق.

وحصلت الأسعار على بعض الدعم أيضاً، بعد تصريحات لعضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، إيزابيل شنابل، التي قالت لـ«رويترز»، إن البنك يمكن أن يستبعد رفع أسعار الفائدة مرة أخرى بعد انخفاض «ملحوظ» في التضخم.

غير أن استئناف القتال بين إسرائيل و«حماس»، أثار مخاوف حيال الإمدادات، وكذلك فعلت الهجمات على 3 سفن تجارية في المياه الدولية، جنوب البحر الأحمر.

وبحلول الساعة 13:58 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 0.9 في المائة إلى 78.18 دولار للبرميل، وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.8 في المائة إلى 73.23 دولار للبرميل.

واتفقت مجموعة «أوبك بلس» التي تضم منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاءها، يوم الخميس، على تخفيضات طوعية للإنتاج، إجماليها نحو 2.2 مليون برميل يومياً، وذلك للربع الأول من عام 2024.

وأكد ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، التزام بلاده الكامل بالتزاماتها بخفض إمدادات النفط والوقود طوعاً، في أوائل يناير. وأضاف أن «روسيا ستبدأ في تشديد القيود على إمدادات النفط والوقود في إطار التزامات (أوبك بلس) في أوائل ديسمبر».

ويرى ريكاردو إيفانجليستا -محلل أول بشركة الوساطة المالية «ActivTrades»- أنه «عند تقييم التأثير الفعلي لقرار (أوبك بلس)، ينبغي الأخذ في الاعتبار حقيقة تراجع النشاط الاقتصادي في الصين، فضلاً عن إظهار الاقتصاد الأميركي علامات تباطؤ واضحة، مما يعني أن جانب الطلب قد يشهد انخفاضاً كبيراً، وهو ما يجعل القرار (وحده) عاجزاً عن رفع سعر البرميل».

وأضاف إيفانجليستا لـ«الشرق الأوسط»، أنه «مع ذلك، تظل خسائر النفط محدودة بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط؛ خصوصاً بعد الهجمات المتكررة على سفن الشحن التي تعبر خط النفط الاستراتيجي في البحر الأحمر، مما يهدد بتصعيد الصراع بين إسرائيل و(حماس)».

وتظل أسعار النفط، رغم ارتفاعها خلال جلسة الثلاثاء، ضمن إطار أدنى مستوى لها في أسبوعين، والذي لامسته في الجلسة السابقة. وفق إيفانجليستا.


هجمات الحوثيين على سفن في البحر الأحمر تهدد التجارة العالمية

يربط البحر الأحمر بين قارتي أفريقيا وآسيا وهو ممر حيوي للشحن البحري (رويترز)
يربط البحر الأحمر بين قارتي أفريقيا وآسيا وهو ممر حيوي للشحن البحري (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين على سفن في البحر الأحمر تهدد التجارة العالمية

يربط البحر الأحمر بين قارتي أفريقيا وآسيا وهو ممر حيوي للشحن البحري (رويترز)
يربط البحر الأحمر بين قارتي أفريقيا وآسيا وهو ممر حيوي للشحن البحري (رويترز)

باتت البحار والمحيطات مهمة اليوم أكثر من أي وقت مضى مع تنامي الصراعات الدولية. فقد تصاعدت التوترات في البحر الأحمر عقب تعرض سفن لهجمات أثناء عبورها هذا الممر الحيوي في طرق الشحن البحري بين أوروبا والخليج العربي وبحر العرب وصولاً إلى شرق آسيا، ما أثار مخاوف من حدوث اضطرابات جديدة في التجارة العالمية، بما في ذلك إمدادات الطاقة.

يوم الأحد، قال البنتاغون إن سفينة حربية أميركية وثلاث سفن تجارية تعرضت لهجوم قبالة الساحل اليمني، مما أثار مخاوف من أن الحوثيين الذين استهدفوا سفناً إسرائيلية الشهر الماضي يوسعون حملتهم رداً على الحرب في غزة.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، يوم الاثنين، إن الهجمات «غير مقبولة على الإطلاق»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع دول أخرى حول تشكيل قوة عمل بحرية لضمان «المرور الآمن للسفن في البحر الأحمر».

وذكرت القيادة المركزية الأميركية أنها تدرس «الردود المناسبة» على الهجمات التي عرّضت حياة أطقم من عدة دول للخطر، فضلاً عن تهديد التجارة الدولية والأمن البحري. وأضافت أنه على الرغم من أن الحوثيين هم الذين شنوا الهجمات، فإنه «تم تمكينها بالكامل من قبل إيران».

إمدادات النفط والغاز بخطر

ويأتي هذا التهديد الجديد للشحن - الذي يمكن أن يؤثر على التجارة في كل شيء من النفط الخام إلى السيارات - بعد ضغوط كبيرة واجهتها سلاسل التوريد بسبب جائحة «كوفيد»، والحرب الروسية في أوكرانيا، مما أدى إلى زيادة التضخم وتهدئة الاقتصاد العالمي.

وتزيد هذه الهجمات من المخاوف بشأن التهديد الذي تشكله طهران على مضيق هرمز، وهو الممر المائي الضيق الذي يفصل إيران عن دول الخليج والذي يعد نقطة عبور لصادرات النفط والغاز. إذ يمر نحو 40 في المائة من تجارة النفط المنقولة بحراً عبر مضيق هرمز يومياً إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال من قطر، مما ساعد أوروبا على استبدال الغاز الروسي.

ومن قناة السويس التي تربطه بالبحر الأبيض المتوسط، إلى مضيق باب المندب الذي يربطه بالمحيط الهندي، يعد البحر الأحمر أيضاً شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. فهو يحمل ما يقرب من عشر إمدادات النفط المنقولة بحراً، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهو أيضا قناة للبضائع من آسيا. ويعد مضيق باب المندب أكثر عرضة للهجوم من مضيق هرمز بسبب موقعه الضيق.

ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن هينينغ غلوستين من مجموعة «أوراسيا» الاستشارية أن «طريق البحر الأحمر مهمة. لا بل إنها أكثر أهمية بالنسبة للأوروبيين الذين يحصلون على كل ما يحتاجونه من نفط الشرق الأوسط والغاز الطبيعي المسال عبر البحر الأحمر».

ورأى رئيس أبحاث الائتمان الأوروبية في «ستاندرد آند بورز» بول واترز أن تداعيات ما يحصل راهناً والمخاطر المحيطة بذلك، «لا يمكن التقليل من شأنها - المخاطر على النفط إذا انخرطت إيران... ومن الواضح أن ذلك قد يكون له آثار غير مباشرة كبيرة على سلاسل التوريد والتضخم والأسواق المالية على نطاق واسع»، وفق «رويترز».

ومنذ عام 2019، هاجم الحوثيون وغيرهم من وكلاء إيران المشتبه فيهم سفناً متعددة في الشرق الأوسط، واستولوا على ناقلات النفط وشنوا هجمات باستخدام ألغام لاصقة مثبتة على أجسامها، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز».

ويقدّر مؤسس شركة «رابيدان» للطاقة والمستشار السابق في البيت الأبيض لجورج بوش، بوب ماكنالي، احتمالات حدوث «انقطاع مادي في تدفقات الطاقة الإقليمية» بما يصل إلى 30 في المائة.

يُعد البحر الأحمر ممراً مهماً للتجارة العالمية والطاقة ويلعب دوراً كبيراً في استقرار المنطقة (الشرق الأوسط)

ارتفاع تكاليف التأمين

يستكشف مالكو السفن الآن طرقاً بديلة أكثر أماناً، ولكن أكثر تكلفة، ويطالبون بمزيد من الحماية في مياه الشرق الأوسط. ويتضمن المسار البديل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، بالقرب من كيب تاون، والإبحار على طول غرب أفريقيا، وهي طريق أطول بكثير وأكثر تكلفة. ويتعين على مالكي السفن دفع المزيد مقابل التأمين، فضلاً عن تحويل السفن والاستثمار في تدابير أمنية إضافية.

وقال رئيس الشؤون البحرية في شركة «مارش» للتأمين، ماركوس بيكر، إن بعض شركات التأمين قامت بالفعل بزيادة الأسعار خلال الأسبوع الذي سبق هجمات البحر الأحمر يوم الأحد، بنسبة تصل إلى 300 في المائة في إحدى الحالات. وأضاف أن السوق «سيتعين عليها الرد» على الأحداث الأخيرة.

وأضاف «مع ذلك، لم يكن أمام مالكي السفن خيار سوى الالتزام بالمسار الحالي. إذا كنت تحاول الحصول على بضائع معينة حول العالم، فيتعين عليك تقريباً المرور عبر منطقة البحر الأحمر».

وقال كبير مسؤولي العمليات في شركة «سيغل ماريتيم»، ديميتريس مانياتيس، إن المجموعة الأمنية تتلقى «المزيد والمزيد» من طلبات الحراس المسلحين من مالكي السفن في جميع أنحاء العالم. لكنه أشار إلى أن الجماعات الأمنية الخاصة، التي تم تشكيل كثير منها لمواجهة التهديد الذي يشكله القراصنة الصوماليون، لا يمكنها أن تفعل شيئاً لمواجهة هجمات الطائرات من دون طيار والصواريخ.

وفي الإطار ذاته، كشفت مصادر ملاحية وتأمينية أن أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب ارتفعت بالنسبة للرحلات عبر البحر الأحمر بعد تعرض ثلاث سفن للهجوم في المنطقة يوم الأحد وتزايد المخاوف من تفاقم المخاطر على الملاحة التجارية.

وقال رئيس السلامة البحرية والأمن في «بيمكو» جاكوب لارسن، لـ«رويترز» في مواجهة تهديد التشكيلات المسلحة مثل الحوثيين، تعتمد السفن التجارية على الحماية من وحدات البحرية. وأوضح أنه ليس هناك الكثير أمام أي سفينة تجارية لتفعله لحماية نفسها من أسلحة الحرب، مشيراً إلى أن تغيير المسار بعيداً عن المنطقة يعد تفكيراً صائباً، خاصة بالنسبة للسفن المعرضة لخطر متزايد.

وأدرجت سوق التأمين في لندن جنوب البحر الأحمر ضمن المناطق عالية المخاطر، ويتعين على السفن إخطار شركات التأمين التي تتعامل معها عند الإبحار عبر هذه المناطق، وكذلك دفع قسط إضافي عادة لفترة تغطية مدتها سبعة أيام.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «درياد غلوبال» البريطانية لاستشارات المخاطر البحرية والأمن، كوري رانسليم، إنه من المتوقع أن ترتفع تكاليف النقل في هذه المنطقة بشكل أكبر. وأضاف «فضلاً على ذلك، فإن زيادة المخاطر المتصورة قد تؤدي إلى اختيار عدد كبير من السفن تجنب المنطقة تماماً، مفضلة طرقاً أطول مثل الإبحار حول القرن الأفريقي».

إسرائيل تطالب بقوة خاصة

للبحر الأحمر أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة لإسرائيل، حيث تمر أكثر من 98 في المائة من تجارتها الخارجية إما عبره وإما عبر البحر الأبيض المتوسط.

وتخشى إسرائيل اليوم من هجوم الحوثيين في منطقة ذات أهمية حيوية واستراتيجية بالنسبة إليها، وهو ما تعده تهديداً لسلامة الملاحة، الأمر الذي سيدفعها إلى اتخاذ تدابير استثنائية لتأمين سفنها، ما سيؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن الإسرائيلية، ويؤثر بالتالي على تكلفة وارداتها وصادراتها، وإلى تأخيرات في الشحن الذي سيؤثر على الإنتاج والتوزيع الإسرائيليين.

وبناء على هذه المعطيات، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية، أن إسرائيل توجهت بشكل رسمي إلى عدة دول، بينها بريطانيا واليابان، بهدف تشكيل قوة عمليات مخصصة للعمل في البحر الأحمر من أجل ضمان حرية الممرات الملاحية في البحر الأحمر. وستعمل هذه القوة الخاصة التي تسعى إسرائيل إلى تشكيلها، في إطار تحالف متعدد الجنسيات في منطقة مضيق باب المندب، وفق هيئة البث الإسرائيلية.

وكانت شركة الشحن البحري الإسرائيلية «زيم»، قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها تحوّل بعض سفنها بعيداً عن المنطقة، مما يعني زيادة زمن الرحلات بوصفه إجراء مؤقتا.

تعرضت ثلاث سفن تجارية وسفن حربية أميركية للهجوم قبالة سواحل اليمن الأحد (أ.ب)

الأهمية الاقتصادية للبحر الأحمر

البحر الأحمر هو ممر بحري حيوي يربط بين قارتي أفريقيا وآسيا، ويربط بين البحر المتوسط والمحيط الهندي. كما يعد ممراً للنفط والغاز الطبيعي من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية. ونظراً لموقعه الجغرافي المهم، يحده عدد من الدول الاستراتيجية، مما يجعل أمنه مهماً لاستقرار المنطقة والعالم.

وعليه، يُعد البحر الأحمر سياسياً أكثر اتساعاً من البحر الأحمر جغرافياً، فالنطاق الجيوسياسي (وهو علم يبحث في درجة ارتباط الأحداث والتطورات السياسية بالمجال الأرضي) للبحر الأحمر هائل، بحيث يمكن أن يشمل الخريطة السياسية للعالم كله.

وقد شهدت منطقة البحر الأحمر ارتفاعاً في النشاط الاقتصادي في السنوات الأخيرة، مما يشير إلى زيادة فرص الاستثمار في المستقبل. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها النمو المستمر في التجارة العالمية، والذي سيؤدي إلى زيادة الطلب على استخدام البحر الأحمر بوصفه ممرا بحريا للتجارة، زيادة الطلب على الطاقة والذي سيؤدي إلى زيادة الطلب على نقل النفط والغاز الطبيعي عبره، والنمو في السياحة والذي سيؤدي إلى زيادة الطلب على الخدمات السياحية في المنطقة.

هذا ويشكل البحر الأحمر أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، حيث تمثل قناة السويس 10 في المائة من إجمالي التجارة البحرية في العالم بما في ذلك كميات كبيرة من النفط الخام والغاز الطبيعي وكثير من السفن التجارية الأخرى، مثل سفن الحاويات والسفن السياحية.

ومن المتوقع أن يتضاعف الناتج المحلي الإجمالي للبحر الأحمر أكثر من ثلاثة أضعاف بحلول عام 2050، وأن يزيد من 1.8 تريليون دولار إلى 6.1 تريليون دولار. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن ترتفع التجارة من 881 مليار دولار إلى 4.7 تريليون دولار.


مصر: شركة إماراتية تستثمر 50 مليون دولار في مشروع للمغذيات الزراعية

رئيس المنطقة الاقتصادية بقناة السويس يتوسط المسؤولين من «السويدي» المصرية و«فيوتشر فيرت» الإماراتية في دبي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
رئيس المنطقة الاقتصادية بقناة السويس يتوسط المسؤولين من «السويدي» المصرية و«فيوتشر فيرت» الإماراتية في دبي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
TT

مصر: شركة إماراتية تستثمر 50 مليون دولار في مشروع للمغذيات الزراعية

رئيس المنطقة الاقتصادية بقناة السويس يتوسط المسؤولين من «السويدي» المصرية و«فيوتشر فيرت» الإماراتية في دبي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
رئيس المنطقة الاقتصادية بقناة السويس يتوسط المسؤولين من «السويدي» المصرية و«فيوتشر فيرت» الإماراتية في دبي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

قالت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية بقناة السويس، الثلاثاء، إن شركة «السويدي للتنمية الصناعية» وقَّعت عقد تخصيص قطعة أرض صناعية داخل مشروع «السخنة 360» لشركة «فيوتشر فيرت» المملوكة لشركة «شرقية هولدينغ ليمتد» الإماراتية لإنتاج المغذيات الزراعية، باستثمار يصل إلى 50 مليون دولار في المرحلتين الأولى والثانية.

وأضافت الهيئة في بيان صحافي أن المشروع سيقام على مساحة 127 ألف متر مربع داخل منطقة السخنة، وذلك لإنتاج مغذيات زراعية بطاقة 300 ألف طن في المرحلة الأولى. و«السويدي للتنمية الصناعية» شركة تابعة لمجموعة «السويدي إلكتريك» المصرية. ومشروع «السخنة 360» تابع للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وقالت الهيئة إن رئيسها وليد جمال الدين، وقَّع مع العضو المنتدب لشركة «إنجازات» محمد الدمرداش، ومدير عام شركة «تشنت غلوبال جيف كاي»، اتفاقية تعاون استراتيجي بهدف تطوير وإنشاء وتشغيل مجمع صناعي متكامل لتكنولوجيا الطاقة الخضراء على مساحة إجمالية مليوني متر مربع، داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بنظام المطور الصناعي. وأضافت أنه من المقرر توقيع الاتفاقية الإطارية والانتهاء من دراسات الجدوى الفنية والمالية خلال عام 2024. وقالت الهيئة إن توقيع الاتفاقات جرى خلال مشاركتها في فعاليات مؤتمر المناخ «كوب28».


خطة سعودية لتعظيم حضور المنتجات الوطنية بالأسواق العالمية

تعزز الصادرات السعودية سعيها الحثيث لتحقيق «رؤية المملكة 2030» الاقتصادية التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني (واس)
تعزز الصادرات السعودية سعيها الحثيث لتحقيق «رؤية المملكة 2030» الاقتصادية التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني (واس)
TT

خطة سعودية لتعظيم حضور المنتجات الوطنية بالأسواق العالمية

تعزز الصادرات السعودية سعيها الحثيث لتحقيق «رؤية المملكة 2030» الاقتصادية التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني (واس)
تعزز الصادرات السعودية سعيها الحثيث لتحقيق «رؤية المملكة 2030» الاقتصادية التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني (واس)

كشفت هيئة تنمية الصادرات السعودية عن خطتها لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية لتشجيع منظومة التصدير السعودية، والتي تشمل تطوير الجاهزية التصديرية للمؤسسات الوطنية، وخلق الفرص للشركات الجاهزة للتصدير، وتحسين بيئة التصدير، وتسهيل الوصول إلى الأسواق العالمية.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، كشف ثامر المشرافي، المتحدث الرسمي لهيئة تنمية الصادرات السعودية، عن أن عدد الشركات المصدرة حتى الآن، تجاوز أكثر من 2800 شركة، في حين حرصت الهيئة على التطوير المستمر والتدريب للمصدرين بدورات تدريبية وورش عمل تجاوزت 4500 دورة وورشة عمل.

وبحسب المشرافي، فإن الصادرات السعودية تعزز سعيها الحثيث لتحقيق «رؤية المملكة 2030» الاقتصادية، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني، من خلال تعزيز مكانة المنتج السعودي وفق أعلى معايير الموثوقية والتميز. ويأتي ذلك بهدف دعم القوة الشرائية للمنتجات والخدمات المحلية، بما يؤدي إلى رفع نسبة الصادرات غير النفطية في الناتج المحلي غير النفطي إلى ما لا يقل عن 50 في المائة بحلول عام 2030.

وأكد، أن الهيئة مستمرة في جهودها لزيادة الصادرات السعودية غير النفطية والانفتاح على الأسواق العالمية، وتوظيف إمكاناتها الاقتصادية كافة نحو تحسين كفاءة البيئة التصديرية من خلال تطوير البرامج، وتقديم الحوافز للمصدرين، وتشجيع المنتجات السعودية في الأسواق الدولية.

كما أشار إلى إن الهيئة تعتزم ترجمة رؤيتها لتعظيم منظومة التصدير السعودية، من خلال تنفيذ خطتها التي تشتمل 3 عناصر رئيسية، أولها العمل على تطوير الجاهزية التصديرية للمنشآت الوطنية».

وتهتم الخطة بتقديم مجموعة من البرامج التدريبية وورش العمل المتعلقة باستراتيجية التصدير الدولية والتسويق والإجراءات اللوجستية وسياسات وإجراءات التصدير ولوائح التصدير الدولية.

ويتضمن العنصر الثاني خلق الفرص للشركات الجاهزة للتصدير، حيث يعد تسويق المنتجات السعودية في الأسواق الدولية أحد الأدوار المهمة التي تلعبها الصادرات السعودية ممثلة ببرنامج «صنع في السعودية»، من خلال منح المصدّرين فرص التواجد في المعارض الدولية المتخصصة والمشاركة في البعثات التجارية التي تنظمها الهيئة باستمرار في الأسواق الدولية.

وأوضح المشرافي، أن الهيئة توفر الكثير من الدراسات المتخصصة للسلع والأسواق المتوفرة على موقعها الإلكتروني والتي تمكّن المصدّرين من دراسة السوق المستهدفة قبل البدء في عملية التصدير وتدعمهم في اتخاذ القرار المناسب.

أما العنصر الثالث من الخطة، فهو تحسين بيئة التصدير وتسهيل الوصول للأسواق الدولية، حيث تهتم الصادرات السعودية بالتعاون مع الجهات ذات الصلة؛ بهدف تطوير وتحسين منظومة التصدير من خلال تطوير سياسات وإجراءات جديدة أو تحسين القائمة منها لتنمية الصادرات، ومساندة المصدّرين برصد التحديات المحلية والدولية التي تواجههم والعمل على معالجتها.

54 شركة سعودية في معرض «بغ فايف غلوبال»

وأشار المشرافي إلى أن صادرات قطاع مواد البناء السعودية سجّلت نحو 103.17 مليار ريال (27.5 مليار دولار) خلال آخر 5 أعوام، حيث تصدّرت الإمارات قائمة الدول المصدّرة بقيمة إجمالية بلغت 19.44 مليار ريال (5.1 مليار دولار) خلال الفترة نفسها، تليها الكويت بقيمة إجمالية بلغت 8.79 مليار ريال (2.3 مليار دولار)، وأميركا بقيمة إجمالية بلغت 7.99 مليار ريال (2.1 مليار دولار).

وأضاف: «من ضمن جهود الهيئة، المشاركة في المعارض العالمية الشهيرة مثل معرض (الخمسة الكبار) العالمي الذي تشارك به للمرة العاشرة على التوالي، وبجناحٍ تحت هوية (صنع في السعودية)، حيث يضم أكثر من 54 شركة سعودية متخصّصة في قطاع البناء والتشييد».

وتأتي مشاركة «الصادرات السعودية» راعياً بلاتينياً للمعرض استكمالاً لدورها في تعزيز صورة العلامة التجارية لصادرات المملكة، وتعزيز مكانتها في الأسواق العالمية، وتمكين صادرات المملكة في القطاعات ذات الأولوية التصديرية وفقاً لاستراتيجيتها الرامية إلى تحقيق النمو المستدام في الصادرات غير النفطية، وتوجيه القوة الشرائية نحو المنتجات الوطنية.


الأمن الغذائي العربي بأخطر حالاته في عقدين

المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة الدكتور عبد الحكيم الواعر (الشرق الأوسط)
المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة الدكتور عبد الحكيم الواعر (الشرق الأوسط)
TT

الأمن الغذائي العربي بأخطر حالاته في عقدين

المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة الدكتور عبد الحكيم الواعر (الشرق الأوسط)
المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة الدكتور عبد الحكيم الواعر (الشرق الأوسط)

أصدرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، و«اليونيسيف» و«الإسكوا»، تقرير «نظرة إقليمية عامة حول حالة الأمن الغذائي والتغذية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لعام 2023». ووفقاً للتقرير؛ بلغ عدد من يعانون من نقص التغذية في المنطقة 59.8 مليون شخص في عام 2022، وهو ما يمثل 12.9 في المائة من عدد السكان، متجاوزاً بكثير المتوسط العالمي البالغ 9.2 في المائة. ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 75.9 في المائة منذ عام 2000.

وكان معدل انتشار الجوع هو الأعلى في البلدان منخفضة الدخل والبلدان العربية الأقل نمواً؛ حيث يعاني ثلث السكان تقريباً من الجوع. وكانت معدلات نقص التغذية في البلدان التي تشهد نزاعات أعلى بنحو 4 أضعاف مقارنة مع البلدان التي لا تشهد نزاعات.

وحسب توصيات أممية، فإنه ومن أجل مكافحة الجوع وعكس الاتجاهات المتدهورة في حالة الأمن الغذائي والتغذية، يتعين على المنطقة تحويل نُظم الأغذية الزراعية لديها، وجعلها أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الصدمات والأزمات الناشئة، وأكثر كفاءة وشمولية واستدامة لتحقيق مقاصد الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة.

وقال الدكتور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة، والممثل الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا: «لقد أثرت التحديات الخارجية والداخلية المتزايدة وتواترها الشديد ومداها البعيد، بشدة، على السعي لتحقيق الأمن الغذائي في المنطقة العربية. نحن بحاجة إلى تسريع عملية تحويل نُظم الأغذية الزراعية، وضمان الاستدامة والقدرة على الصمود، من خلال القيادة والسياسات التعاونية والتحويلية».

وأوضح الواعر لـ«الشرق الأوسط» أن الأمن الغذائي العالمي، والعربي على وجه الخصوص، في حالة توتر، وربما المخيف في الموضوع هو عدم وضوح الرؤية، وذلك نتيجة بعض التحديات المتعلقة بالأمن الغذائي، بداية من الحالة المزمنة لندرة المياه، مروراً بظهور آثار تغير المناخ بشكل واضح في المنطقة العربية. وتفاقمت هذه العوامل مع بعض الأحداث والأزمات المتعاقبة بشكل متسارع، والتي بدأت مع الأزمة الاقتصادية العالمية في 2007، ثم تطورات ما يعرف بـ«الربيع العربي»، ثم أزمة «كوفيد-19» التي أدت إلى تباطؤ اقتصادي وانقطاع سلاسل الإمداد العالمية، وتلتها مباشرة الحرب في أوكرانيا، وهي منطقة ممر غذائي مهم جداً للمنطقة العربية على وجه التحديد. كل ذلك أدى لتأثر المنطقة العربية بشكل أكبر من نظيراتها في العالم بمشكلات انعدام الأمن الغذائي.

وتابع الواعر: «وحالياً نرى أزمة غزة - وفلسطين عموماً- التي أثرت على الوضع الداخلي، بينما زادت الطلب خارج نطاق غزة من أجل توفير الإمدادات والمساعدات الإنسانية، ما أثر بدوره على الدول المحيطة ومخزوناتها واحتياجاتها».

وأثر انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد على أكثر من 170 مليون شخص، أي 36.6 في المائة من إجمالي سكان المنطقة عام 2022. ويشير هذا إلى انخفاض طفيف عن عام 2021، عندما كان 173.3 مليون شخص، أو 37.9 في المائة من سكان المنطقة، يعانون من انعدام الأمن الغذائي. ولكن عدد الذين كانوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد في عام 2022 بلغ 61 مليون شخص، بزيادة قدرها 3.8 مليون شخص عن الرقم المسجل في عام 2021.

وشكلت الأزمة الثلاثية المتمثلة في تغير المناخ والنزاعات والتداعيات الاقتصادية لجائحة «كوفيد-19» تهديداً للمنطقة في عام 2022. فقد أدت مواسم الجفاف إلى انخفاض غلات المحاصيل في كثير من البلدان، بينما أدت الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية. وبما أن المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على استيراد المواد الغذائية من منطقة البحر الأسود، فقد وصل تضخم أسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية، وسط انخفاض قيمة كثير من العملات المحلية.

ويؤثر ارتفاع أسعار المواد الغذائية على الفقراء بشكل أكبر؛ لأنهم ينفقون جزءاً أكبر من دخلهم على الغذاء. وظلت المنطقة العربية تعاني من العبء الثلاثي المتمثل في سوء التغذية، ونقص التغذية، وزيادة الوزن بين الأطفال، أو السمنة لدى البالغين، ونقص المغذيات الدقيقة، مثل فقر الدم. وكان معدل انتشار زيادة الوزن بين الأطفال (9.5 في المائة)، وفقر الدم بين النساء (33.2 في المائة) أعلى من المتوسط العالمي. وتباطأ الاتجاه التنازلي لتقزم الأطفال، ويمكن للارتفاع الأخير في أسعار المواد الغذائية أن يزيد من هذا التباطؤ أو حتى يعكس هذا الاتجاه. وبلغت نسبة السمنة لدى البالغين 27.6 في المائة في عام 2016، أي أكثر من ضعف المتوسط العالمي.

بالإضافة إلى ذلك، أظهر كثير من الاتجاهات الغذائية تدهوراً في الآونة الأخيرة؛ حيث إنه يوجد على سبيل المثال، اتجاهات تصاعدية في زيادة الوزن بين الأطفال، والسمنة لدى البالغين، وفقر الدم بين النساء. وكان تضخم أسعار المواد الغذائية محركاً رئيسياً لانعدام الأمن الغذائي، وحسب التقرير فهو يهدد اليوم قدرة السكان على التمتع بتغذية وصحة جيدة. فمنذ عام 2017، ارتفعت تكلفة اتباع نمط غذائي صحي في الدول العربية سنوياً، مما جعل تبني مثل هذه الأنماط الغذائية الصحية والمتنوعة أمراً مكلفاً. وارتفعت تكلفة اتباع نمط غذائي صحي في المنطقة في السنوات الأخيرة، بحيث لم يكن ما نسبته 43.8 في المائة من سكان الدول العربية قادرين على تحمل تكلفة اتباع نمط غذائي صحي في عام 2021.

وفي سياق البحث عن حلول للأزمة الغذائية العربية بشكل عام، أكد الواعر لـ«الشرق الأوسط» أن الـ«فاو» تعمل ضمن ما يعرف بـ«الإطار الاستراتيجي» الذي يتمثل في تحول النظم الغذائية والزراعية لتكون أكثر شمولاً واستمرارية ومرونة واستدامة، من أجل إنتاج وتغذية وبيئة وحياة أفضل. ويترجم ذلك في شكل برامج إقليمية ومشاريع تنفذ على مستوى الدول، تراعي أن تكون أفضل بيئياً وأقل من حيث الانبعاثات واستهلاك الموارد المائية الشحيحة، مع زيادة قدرة الإنتاج بأقل مساحة زراعية، إضافة إلى تقليص المهدور والفاقد الغذائي، وكل ذلك في إطار أكثر استدامة وأقل تكلفة. وتابع بأن «كل ذلك يهدف إلى زيادة التحول الريفي الذي يحافظ على استقرار الزراعة والإنتاج، ويقلل من الضغوط الغذائية والاقتصادية على الدول الأكثر ضعفاً».


للمرة الأولى بالمنطقة... انطلاق القمة العالمية للعقار في السعودية

يشارك في القمة عدد من الرؤساء التنفيذيين وأعضاء الاتحاد الدولي للعقار ومتحدثون يمثلون أكثر من 110 دول (واس)
يشارك في القمة عدد من الرؤساء التنفيذيين وأعضاء الاتحاد الدولي للعقار ومتحدثون يمثلون أكثر من 110 دول (واس)
TT

للمرة الأولى بالمنطقة... انطلاق القمة العالمية للعقار في السعودية

يشارك في القمة عدد من الرؤساء التنفيذيين وأعضاء الاتحاد الدولي للعقار ومتحدثون يمثلون أكثر من 110 دول (واس)
يشارك في القمة عدد من الرؤساء التنفيذيين وأعضاء الاتحاد الدولي للعقار ومتحدثون يمثلون أكثر من 110 دول (واس)

انطلقت (الثلاثاء)، أعمال القمة العالمية لقادة العقار في دورتها الحالية الـ42 بالرياض، التي تقام للمرة الأولى في منطقة الأوسط وأفريقيا برعاية ماجد الحقيل وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان.

وتشارك في القمة العالمية شخصيات عقارية بارزة، وعدد من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات، وأعضاء الاتحاد الدولي للعقار، ومتحدثون دوليون يمثلون أكثر من 110 دول.

ويناقش قادة العقار التحديات في الصناعة العقارية إلى جانب الفرص الاستثمارية المتاحة، فضلاً عن دور القيادات في ابتكار الأفكار الريادية عبر استعراض أفضل الممارسات العالمية وآلية تطبيقها في المنطقة، والمستقبل الرقمي باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وأشار ماجد الحقيل، إلى أهمية انعقاد القمة بالتزامن مع ما يشهده القطاع العقاري الدولي والإقليمي والمحلي من حراك كبير على المستويات كافة، ومصاحبة ذلك لإعلان الرياض استضافة «إكسبو 2030».

الحقيل يؤكد أهمية عقد شراكات استراتيجية تسهم في تحويل تحديات الصناعة العقارية إلى مكاسب نوعية (واس)

وأضاف: «المملكة تعمل على بناء الإنسان وبناء العمران بخطى متسارعة جعلتها ميادين نهضة ومشاريع تنموية كبرى مدفوعة بضخ حكومي ضخم».

وأكد الحقيل الالتزام بتطبيق أفضل الممارسات العالمية في صناعة العقار، وعقد الشراكات الاستراتيجية الهادفة التي تمكّن وتيسّر مشاركة رواد الصناعة والمطورين العالميين، والاطلاع على فرصهم الاستثمارية المتاحة، وإيجاد الأفكار المبتكرة، التي تسهم في تحويل التحديات التي تواجه الصناعة العقارية إلى مكاسب نوعيّة.

من جانبه، قال عبد الله الحماد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار، إن المملكة تملك المرونة والجاهزية والفرص من خلال منظومة التشريعات العقارية التي توائم متطلبات السوق والشركاء وتضمن إيجاد صناعة عقارية ناجحة ومستدامة ومتسمة بالابتكار ومعزِّزة للاستثمار فيه.

وأضاف: «إن المملكة تعد اليوم أكبر موقع بناء عرفه العالم على الإطلاق بمشاريع تريليونية منذ الإعلان عن رؤية المملكة 2030».

بدوره، أوضح بود يارساسا رئيس مكتب الاتحاد الدولي للعقار، أن قمة قادة العقار تمثل الأمل لمستقبل العقار من خلال بحث الحلول المستدامة للتحديات العقارية على مستوى العالم، كما ستتيح فتح شراكات وفرص استثمارية ورؤى مستقبلية يطمح لها القطاع العقاري مع التركيز على أفضل الممارسات العالمية؛ لخلق مجتمعات عقارية مستدامة تتبنى مبدأ المسؤولية المجتمعية.

وأشار عبد الله الحربي رئيس مكتب الاتحاد الدولي للعقار في السعودية، إلى أن القمة التي تقام لأول مرة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في الرياض ستكون خريطة طريق ترفد الجهود الحكومية، التي تستهدف نضج القطاع العقاري، ورفع إسهامه في الناتج المحلي. وتستهدف السعودية أن يسهم القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8.79 في المائة بحلول 2030. وبنسبة 12.53 في المائة إلى الناتج المحلي غير النفطي.

الجدير بالذكر أن القمة تشهد خلال انعقادها جلسات حوارية متخصصة ولقاءات متعددة في مجالات التسويق والابتكار والقيادة والإدارة العقارية التي يتحدث فيها عددٌ من قادة القطاع والخبراء والمستثمرين، وتناقش القضايا الأكثر إلحاحاً التي تواجه صناعة العقار واستعراض التجارب العالمية والحلول المبتكرة في الاستدامة والتخطيط الاستراتيجي طويل المدى، وتنوع الاستثمار، وإدارة المخاطر، وطرق التمويل، والاستخدام الأمثل للتقنيات الناشئة.


إمدادات البن العالمية مهدَّدة مع تراجع محصول فيتنام

مُزارع قهوة يُفرّغ حبوب القهوة من مزرعته في مصنع بمقاطعة نييري الكينية (رويترز)
مُزارع قهوة يُفرّغ حبوب القهوة من مزرعته في مصنع بمقاطعة نييري الكينية (رويترز)
TT

إمدادات البن العالمية مهدَّدة مع تراجع محصول فيتنام

مُزارع قهوة يُفرّغ حبوب القهوة من مزرعته في مصنع بمقاطعة نييري الكينية (رويترز)
مُزارع قهوة يُفرّغ حبوب القهوة من مزرعته في مصنع بمقاطعة نييري الكينية (رويترز)

من المتوقع أن يحصل العالم على كمية بن أقل من فيتنام، أكبر منتج في العالم لصنف الروبوستا المستخدَم في المشروبات سريعة التحضير والإسبريسو، إذ إن تضاؤل المحصول فيها مقارنةً مع ازدياد الطلب المحلي والعالمي، يضغطان على الإمدادات.

وفي هذا الإطار، نقلت «بلومبرغ» عن نائب رئيس جمعية القهوة والكاكاو الفيتنامية، دو ها نام، في مؤتمر، أنه من المرجح أن تنتج البلاد ما بين 1.6 مليون و1.7 مليون طن من حبوب القهوة من المحصول الحالي، بانخفاض عن 1.78 مليون طن في العام السابق، مضيفاً أن المخزونات من المحصول الأخير أوشكت على النفاد، وتعد هذه التوقعات بمثابة أخبار سيئة بالنسبة إلى مستهلكي البن، الذين يواجهون بالفعل ارتفاعاً في أسعار مشروبهم اليومي.

وبناءً على ذلك، ارتفعت العقود الآجلة للروبوستا في لندن إلى أعلى مستوى منذ عام 2008 على الأقل في وقت سابق من هذا العام، بسبب نقص المعروض من المحصول، كما حققت خلال الشهر الماضي، أكبر مكاسب لها منذ يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، بنسبة أكثر من 10 في المائة. وتتقلص المساحات الزراعية في فيتنام، خصوصاً في مقاطعتي داك لاك وداك نونغ الرئيسيتين، فيما تنخفض المحاصيل أيضاً في بعض المناطق، وفقاً لما ذكره نام، وهو أيضاً رئيس مجلس إدارة مجموعة «إنتيمكس» أكبر مصدّر.

أشجار البن

وأوضح نام أن إجمالي مساحة البن في فيتنام ربما يبلغ نحو 600 ألف هكتار (6 مليار متر مربع)، مقارنةً بالتقدير الأخير من وزارة الزراعة البالغ 700 ألف هكتار (7 مليارات متر مربع)، إذ يقطع المزارعون أشجار البن للحصول على محاصيل أكثر ربحية، مثل الدوريان والأفوكادو.

من جانبه، أبان نغوين نام هاي، رئيس الرابطة، في المؤتمر نفسه، أن صادرات فيتنام قد تنخفض بنسبة 15 في المائة، خلال موسم 2023 - 2024 من 1.66 مليون طن قبل عام، مضيفاً أن الحصاد اكتمل بنسبة 50 في المائة بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) العام الجاري، وارتفعت الأسعار المحلية بأكثر من 40 في المائة عن العام السابق. ويُتوقع ارتفاع الاستهلاك المحلي من حبوب البن ما بين 350 ألف و400 ألف طن سنوياً، مقارنةً بـ260 ألف طن حالياً، وذلك بمجرد وصول مصانع القهوة سريعة التحضير إلى طاقتها الكاملة، وفقاً لما ذكره نام، دون تحديد إطار زمني.


إيرادات موسكو من الطاقة تتراجع إلى 10.5 مليار دولار خلال نوفمبر

منشأة نفط روسي (رويترز)
منشأة نفط روسي (رويترز)
TT

إيرادات موسكو من الطاقة تتراجع إلى 10.5 مليار دولار خلال نوفمبر

منشأة نفط روسي (رويترز)
منشأة نفط روسي (رويترز)

تراجعت إيرادات النفط والغاز الروسية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى 961.7 مليار روبل (10.53 مليار دولار) من 1.635 تريليون روبل في الشهر السابق، بسبب ضريبة الأرباح.

ويتماشى هذا إلى حد كبير مع توقعات المحللين ووكالة «رويترز»، بإيرادات بنحو تريليون روبل.

ودفعت شركات الطاقة الروسية ضرائب على أساس الأرباح، بلغت ما يقرب من نصف تريليون روبل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن الربع الثالث من العام الجاري.

ولا تزال مبيعات النفط والغاز، التي تمثل أكثر من 28 في المائة من إجمالي عائدات الموازنة الروسية حتى الآن هذا العام، مرتفعة بنسبة 11 في المائة منذ نوفمبر 2022، إذ لم تدفع الحكومة ما تسمى «المدفوعات المثبطة لمصافي النفط».

وقد أسهم إلغاء هذه المدفوعات، التي أُعيد فرضها لاحقاً، في نقص الوقود الذي أجبر الحكومة على فرض حظر على صادرات الوقود في 21 سبتمبر (أيلول) . وتم تخفيف الحظر مؤخراً.

وانخفضت إيرادات النفط والغاز الروسية في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر بنسبة 23.3 في المائة على أساس سنوي إلى 8.17 تريليون روبل، نتيجة لضغوط العقوبات الغربية التي تشمل تحديد سقف للأسعار وحظر صادرات النفط المنقولة بحراً، فضلاً عن إغلاق خطوط أنابيب الغاز «نورد ستريم» إلى أوروبا، التي تم تفجيرها في سبتمبر 2022.

كانت وزارة المالية الروسية قد توقعت انخفاض إيرادات النفط والغاز بنسبة 23 في المائة هذا العام إلى 8.86 تريليون روبل، انخفاضاً من 11.59 تريليون روبل في عام 2022.

وصدَّق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بداية شهر أغسطس (آب) الماضي، على قانون يفرض ضريبة أرباح استثنائية على الشركات الكبرى في البلاد، لتوفير مصادر دخل إضافية للموازنة في ظل الإنفاق الهائل على حربها في أوكرانيا. تبلغ نسبة الضريبة على الشركات 10 في المائة، تُحسب على فرق أرباح السنة المالية 2021 - 2022 مقارنةً بـ2018 - 2019.

وبعد مرور عام على وضع مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى والاتحاد الأوروبي سقفاً لأسعار صادرات النفط الروسية جزءاً من العقوبات الغربية ضد موسكو بسبب حربها على أوكرانيا، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تشديد العقوبات على صناعة النفط الروسية.

ومع فشل العقوبات الأولى في تحقيق المستهدف منها، أشارت معلومات، وفق وكالة الأنباء الألمانية، إلى أن المفوضية الأوروبية تعمل حالياً على تشديد إجراءات مراقبة صادرات النفط الروسية واشتراطات توثيق هذه الصادرات وتسجيلها.

وتستهدف الإجراءات الجديدة تقليص قدرة شركات الشحن البحري على الالتفاف على العقوبات في المستقبل.

ومن المتوقع، إقرار تشديد قواعد سقف الأسعار بنهاية العام الحالي في إطار الجولة الثانية عشرة من عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا. وتتضمن العقوبات الجديدة اقتراحاً بتقييد تجارة الماس في روسيا.

يُذكر أنه وفقاً للقواعد الحالية فإنه يُحظَر على شركات الشحن البحري تقديم خدمات نقل النفط الخام الروسي لدول من خارج الاتحاد الأوروبي إذا كان سعر النفط يزيد على الحد الأقصى الذي حددته مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، وهو 60 دولاراً للبرميل.

في الوقت نفسه، فإن الاتحاد الأوروبي يحظر استيراد النفط الروسي بشكل عام.

ووفقاً للقواعد الحالية، يمكن لشركات النقل الغربية تقديم خدمات نقل النفط الروسي إلى دول مثل الهند والصين ومصر. كما تطبق هذه القواعد على خدمات أخرى مثل التأمين والدعم الفني والتمويل وخدمات الوساطة للنقل البحري.

وكان الهدف من وضع سقف لأسعار الصادرات النفطية الروسية، تقليص عائدات روسيا من النفط وفي الوقت نفسه تجنب حدوث نقص شديد في الإمدادات في السوق العالمية، إذا تم فرض حظر شامل على تصدير النفط الروسي إلى الأسواق الخارجية.

ورغم ذلك يشير الباحثون في مدرسة كييف للاقتصاد إلى أن أكثر من 99 في المائة من صادرات النفط الروسي خلال أكتوبر الماضي بيعت بأكثر من 60 دولاراً للبرميل.