عائد السندات اليابانية الثلاثينية يقفز إلى أعلى مستوى في 21 عاماً

«نيكي» يتراجع 4 % بسبب مخاوف تباطؤ الاقتصاد

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

عائد السندات اليابانية الثلاثينية يقفز إلى أعلى مستوى في 21 عاماً

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى لها في 21 عاماً يوم الأربعاء، حيث تخلّى المستثمرون عن أكثر حيازاتهم سيولةً لجمعها، في ظل تراجع السوق الناجم عن الرسوم الجمركية الأميركية.

ومع تراجع أسواق الأسهم وأسعار النفط، ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً إلى 2.785 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2004.

وعكست عمليات بيع سندات الحكومة اليابانية التي تُعدّ عادةً ملاذاً آمناً خلال أزمات السوق، عمليات بيع سندات الخزانة الأميركية، حيث واجهت السندات طويلة الأجل عمليات بيع مكثفة من صناديق التحوّط التي اقترضت للمراهنة على الأسواق المتدهورة حالياً.

وقال كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي ترست» لإدارة الأصول، كاتسوتوشي إينادومي: «لقد ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى ما يتجاوز مستواها قبل إعلان ترمب الرسوم الجمركية، وهذا أشبه ببيع بدافع الذعر».

وأشار المتداولون إلى أن عمليات البيع المكثفة في سندات الخزانة وسندات الحكومة اليابانية قد أدت إلى تصفية تداولات الأساس، وهي استراتيجيات شائعة لصناديق التحوط لاستغلال الفجوات الصغيرة بين أسعار السندات النقدية والعقود الآجلة.

وتجاوزت عوائد السندات الأميركية لأجل عشر سنوات مستوى 4.5 في المائة في مرحلة ما، بارتفاع 16 نقطة أساس في آسيا، وبأكثر من 50 نقطة أساس عن أدنى مستوى لها، يوم الاثنين.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 22 نقطة أساس، ليصل إلى 2.325 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2008.

وقال إينادومي: «كانت السوق قلقة بشأن مخاطر التدهور المالي في اليابان، حيث تخطط الحكومة لتوفير تدابير للشركات المحلية والأفراد على حد سواء، لدرء آثار الرسوم الجمركية الأميركية».

ودخلت الرسوم الجمركية «المتبادلة» التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عشرات الدول حيز التنفيذ يوم الأربعاء، بما في ذلك رسوم جمركية ضخمة بنسبة 104 في المائة على السلع الصينية، مما أدّى إلى تعميق حربه التجارية العالمية حتى في الوقت الذي يستعد فيه للمفاوضات مع بعض الدول.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 10 نقاط أساس، ليصل إلى 1.355 في المائة، وكان آخر مستوى له عند 1.285 في المائة، بزيادة 3 نقاط أساس عن الجلسة السابقة.

وفي سوق الأسهم، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني يوم الأربعاء، منهياً تعاملاته على انخفاض بنحو 4 في المائة، وسط موجة بيع واسعة النطاق، حيث قيّم المتداولون المخاوف بشأن تباطؤ اقتصادي محتمل في ظل تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 3.9 في المائة، ليغلق عند 31,714.03 نقطة، في حين انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 3.4 في المائة ليغلق عند 2,349.33 نقطة.

وشهد المؤشر الرئيسي تقلّبات كبيرة هذا الأسبوع، حيث أغلق مرتفعاً بنسبة 6 في المائة يوم الثلاثاء، بعد انخفاض بنسبة 7.8 في المائة يوم الاثنين، مما دفعه إلى أدنى مستوى له في عام ونصف العام.

وصرّح محلل السوق في مختبر «توكاي طوكيو» للأبحاث، شوتارو ياسودا، بأن الخسائر المتزايدة لمؤشر «نيكي» ارتبطت بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية في التعاملات الآسيوية، في إشارة إلى أن المستثمرين يبيعون حتى أكثر أصولهم أماناً في ظل التراجع. وأضاف: «الأسواق الآن في حالة ذعر، وأي تحرك كبير قد يدفع إلى بيع الأصول عالية المخاطر».

وفي اليابان، دفعت أسهم التكنولوجيا مؤشر «نيكي» إلى الخسائر، حيث انخفض سهما «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون» بنسبة 7.8 و6 في المائة على التوالي. وانخفض سهم مجموعة «سوفت بنك»، وهي شركة استثمارية في مجال التكنولوجيا، بنسبة 7.2 في المائة.

وضغط ارتفاع الين مقابل الدولار على المصدرين، حيث ارتفع سعر صرف العملة اليابانية إلى 144.865 ين مقابل الدولار بفضل رهانات الملاذ الآمن. ويؤثر ارتفاع قيمة العملة اليابانية سلباً في أسهم المصدرين، إذ يُقلّل من قيمة الأرباح الخارجية المُقوّمة بالين عند إعادة الشركات أموالها إلى اليابان.

وصرّح كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي ترست» لإدارة الأصول، هيرويوكي أوينو: «المستثمرون غير متأكدين من مدى استمرار انخفاض مؤشر (نيكي). إنهم يحاولون تحديد نقطة الانهيار».

ومن بين أكثر من 1600 سهم مُتداولة في السوق الرئيسي لبورصة طوكيو، شهدت 89 في المائة منها انخفاضات، في حين حقّقت 9 في المائة منها مكاسب.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.