البيانات في أسبوع: اجتماع «المركزي» الأوروبي والتضخم الأميركي في الصدارة

الصين في دائرة الضوء… وأرقام التوظيف تمهد لقرار بنك إنجلترا

تجار العملات يعملون في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر مصرف كيب هانا في سيول كوريا الجنوبية يوم الخميس (أ.ب)
تجار العملات يعملون في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر مصرف كيب هانا في سيول كوريا الجنوبية يوم الخميس (أ.ب)
TT

البيانات في أسبوع: اجتماع «المركزي» الأوروبي والتضخم الأميركي في الصدارة

تجار العملات يعملون في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر مصرف كيب هانا في سيول كوريا الجنوبية يوم الخميس (أ.ب)
تجار العملات يعملون في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر مصرف كيب هانا في سيول كوريا الجنوبية يوم الخميس (أ.ب)

بيانات واجتماعات مهمة سوف تتصدر المشهد الاقتصادي الأسبوع المقبل، من التضخم الأميركي إلى اجتماع المصرف المركزي الأوروبي لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة، فالصين التي ستكون في دائرة الضوء مع العديد من إصدارات البيانات بما في ذلك مؤشر أسعار المستهلك ونمو القروض والاستثمار ومبيعات التجزئة والتوظيف.

إذ سيصدر تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأميركي (التضخم) يوم الأربعاء وبيانات مبيعات التجزئة. وإذا لم يضعف الطلب الأميركي على السلع كثيرا وإذا اشتد التضخم، فقد تصبح توقعات رفع سعر الفائدة لاجتماع نوفمبر (تشرين الثاني) هي الإجماع.

قد لا يكون تقرير التضخم واضحاً، حيث من الواضح أن التضخم الرئيسي سيرتفع نظرا لارتفاع أسعار البنزين، لكن التضخم الأساسي الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء قد يقدم قراءة أخرى ضعيفة.

ومن المقرر اتخاذ قرار سعر الفائدة التالي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في 20 سبتمبر (أيلول).

وقال فيل بلانكاتو، الرئيس التنفيذي لشركة «لادنبورغ تالمان» لإدارة الأصول: «أتوقع أن يأتي مؤشر أسعار المستهلك أعلى من المتوقع (مع) ارتفاع سعر النفط».

وبلغت رهانات المتداولين على بقاء أسعار الفائدة عند المستويات الحالية في سبتمبر 95 في المائة، وفق «رويترز»، وقد قاموا بتسعير قريب من 55 في المائة للتوقف مؤقتاً في رفع أسعار الفائدة في اجتماع نوفمبر (تشرين الثاني).

وأضافت التعليقات المختلطة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى حالة عدم اليقين. فقد أبقى رئيس مصرف الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز خياراته مفتوحة، بينما قالت رئيسة مصرف الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لوري لوغان إنه رغم أنه «قد يكون من المناسب» الحفاظ على أسعار الفائدة ثابتة في الاجتماع المقبل، فقد تكون هناك حاجة إلى مزيد من التشديد.

كما سيولي المستثمرون اهتماماً وثيقاً لتوقعات التضخم في جامعة ميتشغان يوم الجمعة.

منطقة اليورو

يبدأ المصرف المركزي الأوروبي جولة اجتماعاته يوم الخميس. بعد أرقام التضخم المختلطة الأسبوع الماضي (ظل الرقم الرئيسي دون تغيير، لكن التضخم الأساسي انخفض)، يعتقد عدد قليل من الاقتصاديين أن عمل المصرف المركزي قد أُنجز. لكنهم منقسمون حول ما إذا كان الارتفاع الإضافي سيأتي الآن أو في وقت لاحق من العام.

وفقاً لأغلبية الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، سيحافظ المصرف المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة ثابتة في 14 سبتمبر، لكن أقل من النصف بقليل يتوقعون ارتفاعا آخر هذا العام لخفض التضخم.

مع تباطؤ النشاط الاقتصادي في الكتلة المكونة من 20 عضوا تحت وطأة الزيادات التراكمية البالغة 425 نقطة أساس منذ يوليو (تموز) 2022، يراهن المستثمرون الآن على أن الوقت قد حان للمصرف المركزي لكسر سلسلة الارتفاعات التسعة المتتالية.

ولكن مع تسجيل التضخم عند 5.3 في المائة في أغسطس (آب)، وهو أعلى بكثير من هدف المصرف المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، وانخفاض ضغوط الأسعار الأساسية بشكل طفيف فقط، كرر صناع السياسة أن هناك زيادة أخرى محتملة.

في حين أن غالبية الاقتصاديين، 39 من 69، في استطلاع 5 - 7 سبتمبر توقعوا عدم تغيير سعر الفائدة على الودائع يوم الخميس، قال 30 منهم إن مجلس إدارة المصرف المركزي الأوروبي سيرفعه بمقدار ربع نقطة إلى 4.00 في المائة.

وإذا تم تحقيق ذلك، فسيؤدي ذلك إلى رفع سعر الفائدة على الودائع إلى أعلى مستوى له منذ إنشائه في عام 1999.

وقال «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش» يوم الجمعة إنه يتوقع أن يرفع المصرف المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الثلاثة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه في سبتمبر، مشيرا إلى توقعات نمو أضعف وعدم وجود دليل واضح على ذروة التضخم الأساسي.

وقال الاقتصاديون في «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش»: «إذا كانت نسخة التضخم في سبتمبر تتحدى وجهة نظرنا لخفض التضخم، فمن المحتمل أن نؤجل دعوتنا إلى الخفض الأول».

المملكة المتحدة

من المحتمل أن يكون أسبوعاً مهما للمملكة المتحدة قبل اجتماع السياسة النقدية المقبل في 21 سبتمبر.

وكان محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي قال قبل يومين إن المملكة المتحدة «أقرب بكثير» إلى مستوى الذروة لأسعار الفائدة، لكنه حذر من أن التضخم قد يرتفع مرة أخرى في أغسطس بسبب تأثير أسعار الوقود.

وقال بيلي لمجموعة من النواب خلال جلسة لجنة الخزانة إنه لم يعد هناك مسار تصاعدي واضح لأسعار الفائدة، التي تبلغ 5.25 في المائة.

ويعتقد بعض الاقتصاديين أن أسعار الفائدة سترتفع إلى 5.5 في المائة هذا الشهر مع استمرار الضغط على المصرف للسيطرة على التضخم.

وقال بيلي: «كانت هناك فترة بدا لي فيها واضحا أن المعدلات بحاجة إلى الارتفاع في المستقبل والسؤال بالنسبة لنا هو كم؟ وعلى أي إطار زمني».

وتشمل الإصدارات الرئيسية من المملكة المتحدة نمو الناتج المحلي الإجمالي لشهر يوليو وأرقام التوظيف. في حين أن النمو في المملكة المتحدة كان أفضل من منطقة اليورو، فقد توقف في يوليو، مما استبق رقم الإنتاج الأضعف في بداية الربع الثالث.

الصين

بعد صدور بيانات تضخم أسعار المستهلكين والمنتجين المرغوبة كثيرا لشهر أغسطس السبت والتي أظهرت تراجع ضغوط الانكماش مع تراجع أسعار المستهلكين وسط مواصلة مؤشر المنتجين تراجعه، هناك بعض علامات التفاؤل بأن الأشهر الثمانية الأخيرة من الضغوط الانكماشية ربما بدأت في التراجع.

البيانات الرئيسية الأخرى التي يجب التركيز عليها ستكون قروض اليوان الجديدة والكتلة النقدية لشهر أغسطس والتي سيتم إصدارها يوم الاثنين. وهي ستوفر معطيات ملموسة بما إذا كان الاقتصاد الصيني ينزلق إلى فخ السيولة رغم تدابير التحفيز النقدي والمالي المستهدفة الحالية التي سنها صناع السياسات.

أخيرا، سيصدر مؤشر أسعار المساكن والإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة ومعدل البطالة لشهر أغسطس يوم الجمعة مع توقع تحسن طفيف في مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي؛ 2.8 في المائة على أساس سنوي لمبيعات التجزئة أكثر من 2.5 في المائة على أساس سنوي مسجلة في يوليو، و4 في المائة على أساس سنوي للإنتاج الصناعي مقابل 3.7 في المائة في يوليو.

وسيراقب المشاركون في السوق من كثب البطالة لدى الشباب لشهر أغسطس بعد أن تم تعليق رقم يوليو مؤقتا من قبل المكتب الوطني للإحصاء دون أي جدول زمني واضح للتعليق.

وتعد بيانات البطالة بين الشباب في الصين مصدر قلق رئيسيا بعد أن ارتفع معدل البطالة بين الشباب إلى مستوى قياسي بلغ 21.3 في المائة في يونيو (حزيران)، أي حوالي أربعة أضعاف معدل البطالة الوطني البالغ 5.3 في المائة.

وأخيرا، سيعلن المصرف المركزي الصيني، بنك الشعب الصيني، قراره بشأن سعر الفائدة الرئيسي، وسعر فائدة الإقراض متوسط الأجل لمدة يوم، الجمعة، والتوقعات هي عدم وجود تغيير عند 2.50 في المائة بعد خفض مسبق من 15 نقطة أساس.

روسيا

من المتوقع أن يترك المصرف المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 12 في المائة يوم الجمعة، والذي كان ارتفع بشدة في الاجتماع الأخير (من 8.5 في المائة).


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد أولى شحنات الغاز المسال المصدَّرة من مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تعلن تصدير الشحنة الأولى من مشروع «غولدن باس» في تكساس

أعلنت «قطر للطاقة» عن تصدير الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» الواقع في سابين باس بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر 2023.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.