الصين تسرع عجلات الإصلاح والشفافية

سيل من القرارات والإجراءات لبث الثقة ودعم الاقتصاد

صينيون يأخذون لقطات تذكارية ويشاهدون الأفق خلال زيارة لبرج الإذاعة والتليفزيون في وسط العاصمة بكين (أ.ف.ب)
صينيون يأخذون لقطات تذكارية ويشاهدون الأفق خلال زيارة لبرج الإذاعة والتليفزيون في وسط العاصمة بكين (أ.ف.ب)
TT

الصين تسرع عجلات الإصلاح والشفافية

صينيون يأخذون لقطات تذكارية ويشاهدون الأفق خلال زيارة لبرج الإذاعة والتليفزيون في وسط العاصمة بكين (أ.ف.ب)
صينيون يأخذون لقطات تذكارية ويشاهدون الأفق خلال زيارة لبرج الإذاعة والتليفزيون في وسط العاصمة بكين (أ.ف.ب)

فيما بدا أنه سيل من الإجراءات المتوالية التي تستهدف دعم الاقتصاد وبث الثقة بين المستثمرين، توالت القرارات التي تتخذها السلطات الصينية خلال الساعات الأخيرة، بما يتماشى مع مزيد من الإصلاحات والدعم والشفافية.

وذكرت صحيفة «سيكيوريتيز تايمز» المملوكة للدولة، يوم الأربعاء، أن مسؤولاً في البنك المركزي الصيني حث البنوك على زيادة الإقراض للشركات الخاصة، خلال اجتماع مع المنظمين الماليين والشركات والمقرضين.

ونقلت الصحيفة عن ما جيانيانغ، نائب رئيس إدارة السوق المالية في بنك الشعب الصيني، قوله إن الإدارات المالية المعنية تقوم بصياغة وثائق للسياسات مع وضع هذا الهدف في الاعتبار. وأضاف أن البنك المركزي سيطلب من المؤسسات المالية تحديد أهداف سنوية للخدمات المقدمة للشركات الخاصة، وتوسيع القروض بقوة للشركات التي تقترض لأول مرة.

وتراجعت القروض المصرفية الجديدة للصين في يوليو (تموز)، كما ضعفت مقاييس الائتمان الرئيسية الأخرى، حتى بعد أن خفض صناع السياسة أسعار الفائدة ووعدوا بتقديم المزيد من الدعم للاقتصاد المتعثر.

وخفض المحللون توقعاتهم للنمو لهذا العام إلى أقل من هدف الحكومة البالغ نحو 5 بالمائة، حيث إنها تأخذ في الاعتبار أيضاً تفاقم الأزمة في قطاع العقارات وضعف الإنفاق الاستهلاكي.

وانكمشت استثمارات الشركات الخاصة بنسبة 0.5 بالمائة في الأشهر السبعة الأولى من العام، وهو أكبر من الانخفاض بنسبة 0.2 بالمائة في النصف الأول.

وشاركت في الاجتماع بورصتا شانغهاي وشنتشن والبنوك الكبرى، بما في ذلك البنك الصناعي والتجاري الصيني، وبنك التعمير الصيني، بالإضافة إلى 11 شركة خاصة على الأقل، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء «ييكاي» المالية.

وفي خطط سياسية أخرى حديثة، ستقوم بعض البنوك المملوكة للدولة قريباً بتخفيض أسعار الفائدة على القروض العقارية القائمة، وهي الخطوة الأولى من نوعها في الصين منذ الأزمة المالية العالمية، حسبما قال أشخاص مطلعون على الأمر لـ«رويترز».

كما أصدرت السلطات الصينية قواعد جديدة لتنظيم خدمات البيانات المقدمة من وسطاء الأموال، لتحكم بهذا قبضتها على الأمن في القطاع، بحسب «بلومبرغ».

وأفادت مذكرة مشتركة أصدرتها السلطات، بما في ذلك الإدارة الوطنية للتنظيم المالي وبنك الشعب الصيني، يوم الأربعاء، بأنه مطلوب من وسطاء المال حالياً تحسين الضمانات، مثل تعزيز قدرتهم على السيطرة على المخاطر وتحسين أمن البيانات.

ووفقاً للوثيقة التي نشرت على الموقع الإلكتروني للإدارة العامة للتنظيم المالي، فإن القواعد الجديدة تهدف إلى تطبيق المزيد من شفافية المعلومات وتحسين المنافسة العادلة. وتأتي القواعد عقب إيقاف مفاجئ لبيانات أسعار السندات في مارس (آذار) الماضي، وهو ما أجبر الآلاف من عملاء الشركات على البحث عن تسعير في أماكن أخرى.

أيضاً، فمن شأن مسودة جديدة خاصة بقانون الشركات الصيني، التي تقوم اللجنة الدائمة لمؤتمر الشعب الصيني (البرلمان)، بمراجعتها، أن تضع متطلبات رأسمالية أكثر صرامة لتسجيل الشركات، بحسب ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «الشعب» اليومية، وهي الصحيفة الرئيسية للحزب الشيوعي الحاكم.

وأفادت «بلومبرغ» يوم الأربعاء، بأن المسودة جاء فيها أنه سيُطلب من المساهمين في الشركة ضخ المبلغ المعلن من رأس المال، والمعروف باسم رأس المال المسجل، في غضون 5 أعوام.

ويسمح قانون الشركات بصيغته المنقحة في عام 2013، للشركات بتحديد المواعيد النهائية الخاصة بها لضخ مبلغ رأس المال المسجل الكامل؛ حيث جاء في صحيفة «الشعب» أن ذلك يزيد من المخاطر بالنسبة للدائنين. ويشار إلى أن المسودة حالياً في مراجعتها الثالثة وربما النهائية، خلال الدورة الحالية للجنة الدائمة للمجلس التشريعي، والتي من المقرر أن تستمر حتى الجمعة.

ومن جهة أخرى، أصبحت قوانغتشو، يوم الأربعاء، أول مدينة صينية كبرى تعلن تخفيف القيود على الرهن العقاري، مع تكثيف الحكومة جهودها لإنعاش قطاع العقارات المتضرر من الأزمة ودعم الاقتصاد المتعثر.

ويأتي القرار في الوقت الذي من المتوقع أن تخفض فيه بعض البنوك الصينية المملوكة للدولة أسعار الفائدة على القروض العقارية القائمة، حسبما ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة يوم الثلاثاء، في أول خفض من نوعه منذ الأزمة المالية العالمية.

وتأمل بكين أن يساعد خفض أقساط الرهن العقاري في إنعاش الطلب الاستهلاكي على قطاع العقارات، الذي قاد النمو الاقتصادي لعدة سنوات ويسحبه الآن وسط تباطؤ مبيعات المنازل وسلسلة من حالات التخلف عن السداد من قبل المطورين.

وبلغ إجمالي قروض الرهن العقاري في الصين 38.6 تريليون يوان (5.29 تريليون دولار) في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما يمثل 17 في المائة من إجمالي قروض البنوك.

وفي إشعار، قالت حكومة مدينة قوانغتشو إنه سيتم تخفيف قيود الرهن العقاري، مما يسمح لمشتري المنازل بالاستمتاع بقروض تفضيلية لشراء المنزل الأول بغض النظر عن سجلهم الائتماني السابق.

ومن المتوقع أن تحذو بقية المدن الأربع الكبرى من الدرجة الأولى في الصين - بكين وشانغهاي وشنتشن - حذوها. وقد اتخذت بعض المدن الصغيرة بالفعل خطوات لتسهيل شراء المنازل.

وفي سياق موازٍ، واصل بنك الشعب (المركزي) الصيني ضخ كميات كبيرة من السيولة النقدية في النظام المصري لليوم الثالث على التوالي، حيث ضخ يوم الأربعاء 382 مليار يوان (53.58 مليار دولار) من خلال عمليات إعادة شراء عكسية لأجل 7 أيام بفائدة قدرها 1.8 في المائة، بعد أن ضخ، الثلاثاء، 385 مليار يوان، والاثنين 332 مليار يوان بذات القواعد.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الحكومية عن البنك المركزي القول إن هذه الخطوة تستهدف المحافظة على السيولة النقدية في النظام المصرفي مقبولة ووفيرة.


مقالات ذات صلة

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، بعد إعلان واشنطن إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

أسهم الخليج تتراجع مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث

مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
TT

أسهم الخليج تتراجع مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث

مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة يوم الأحد، مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، في وقت هدّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن ضربات إضافية على مركز تصدير النفط في جزيرة خرج الإيرانية، في حين تعهدت طهران بتكثيف ردها.

وأدت هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية إلى استهداف مطارات وفنادق وموانٍ ومنشآت عسكرية ونفطية في أنحاء المنطقة، ما تسبب في تداعيات اقتصادية وعسكرية على دول الخليج المجاورة.

وتراجع المؤشر الرئيسي للأسهم السعودية بنسبة 0.8 في المائة، مع انخفاض سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 0.9 في المائة، في حين هبط سهم أكبر بنك في المملكة «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 1.9 في المائة.

وقالت 3 مصادر مطلعة إن إدارة ترمب رفضت جهوداً من حلفاء في الشرق الأوسط لإطلاق مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران.

كما دعا ترمب حلفاءه إلى نشر سفن حربية للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، في حين تعهدت طهران بتصعيد ردها.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة مع استمرار إغلاق المضيق. وفي مؤشر آخر على التداعيات الاقتصادية للصراع، أعلنت بطولة الفورمولا 1، يوم السبت، عدم إقامة سباقي البحرين والسعودية في أبريل (نيسان).

وفي بقية أسواق المنطقة، تراجع مؤشر بورصة قطر بنسبة 0.5 في المائة، مع انخفاض سهم «بنك قطر الوطني»، أكبر بنوك الخليج من حيث الأصول، بنسبة 1.3 في المائة.

كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر عُمان بنسبة 0.4 في المائة.


نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».