«المركزي» الألماني يخشى بقاء التضخم فوق 2 %

تراجع قوي لأسعار المنتجين

متسوقون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
متسوقون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

«المركزي» الألماني يخشى بقاء التضخم فوق 2 %

متسوقون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
متسوقون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)

أعلن المصرف المركزي الألماني يوم الاثنين في تقرير اقتصادي شهري، أن التضخم الأساسي ربما بلغ ذروته لكن ضغوط الأسعار تتراجع ببطء شديد، موضحاً أن هناك خطراً متزايداً لبقاء التضخم فوق 2 في المائة.

وعلى مدار العامين الماضيين، حاربت المصارف المركزية التضخم، ويبدو أن الزيادات السريعة في أسعار الفائدة تأتي بمفعولها عبر الاقتصاد، لكن هناك مخاوف كثيرة من أن المرحلة الأخيرة من خفض نمو الأسعار من 3 في المائة إلى 2 في المائة، قد تكون أكثر صعوبة من المتوقع، وفق ما نقلته «رويترز».

وقال المصرف المركزي الألماني: «ساد الانطباع بأن معدلات التضخم ستستمر لفترة أطول فوق المعدلات المستهدفة من قبل البنوك المركزية. وعلى وجه الخصوص، فإن ضغوط الأجور المرتفعة المستمرة قد تجعل المضي قدماً في كبح جماح التضخم أمراً صعباً».

ورفع المصرف المركزي الأوروبي أسعار الفائدة من النطاق السلبي وصولاً إلى مستوى 3.75 في المائة في عام واحد فقط، وهي أسرع وتيرة على الإطلاق... لكن تشديد السياسة النقدية يقترب من نهايته الآن، ويتناقش صناع السياسة حول ما إذا كانت هناك حاجة إلى رفع أخير لأسعار الفائدة.

ووفق المصرف المركزي الألماني، تتمثل المشكلة المحتملة في أنه نظراً لارتفاع التضخم وسوق العمل الضيقة، فإن هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة لا يعد مرتكزا لمفاوضات الأجور كما كان في الماضي.

وخلص استطلاع للخبراء المشاركين في مفاوضات الأجور الألمانية إلى أن هدف التضخم البالغ 2 في المائة للبنك المركزي الأوروبي لم يعد يلعب أي دور في اتفاقيات الأجور في مطلع هذا العام، وأن الهدف فقد أهميته خلال المحادثات.

وقال المصرف المركزي الألماني: «إذا ظلت توقعات التضخم للنقابات فوق هدف 2 في المائة لفترة طويلة، فسوف يكون ذلك مقلقاً من وجهة نظر السياسة النقدية. هذا من شأنه أن يزيد من خطر أن تصبح معدلات التضخم المرتفعة أكثر رسوخاً مما كان متوقعاً في السابق».

هناك مشكلة أخرى تتمثل في أنه يبدو أن الانخفاض في أسعار السلع قد توقف، بل وارتفعت بعض الأسعار، مما يشير إلى أن خفض التضخم قد لا يحصل على مزيد من الراحة من انخفاض أسعار الطاقة.

وفيما يتعلق بآفاق الاقتصاد الألماني، قال المصرف المركزي إن الناتج الاقتصادي سيكون ثابتاً إلى حد كبير في الربع الثالث، ولكن الاستهلاك الخاص يجب أن يتعافى، حتى لو كان من المرجح أن يظل الناتج الصناعي ضعيفاً.

وفي غضون ذلك، تراجعت أسعار المنتجين في ألمانيا بشكل حاد خلال يوليو (تموز) الماضي إلى مستوى يضاهي فترة الأزمة المالية والعالمية الأخيرة.

وقد أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في مقره بمدينة فيسبادن يوم الاثنين أن أسعار المنتجين للسلع التجارية تراجعت بنسبة 6 في المائة في يوليو الماضي على أساس سنوي.

وعزا المكتب الانخفاض الحاد أيضا إلى الارتفاع الكبير في الأسعار الذي تم تسجيله قبل عام جراء الحرب الروسية في أوكرانيا. ووفق البيانات، فإن هذا أول تراجع يتم تسجيله منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وأكبر انخفاض منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إبان الأزمة المالية والاقتصادية.

ومقارنة بيونيو (حزيران) السابق، انخفضت أسعار المنتجين بنسبة 1.1 في المائة في يوليو. وتراجعت على وجه الخصوص أسعار الطاقة والسلع الوسيطة مثل المعادن والخشب في غضون عام. ولم يعد ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والمعمرة قويا كما كان في الأشهر السابقة. وارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في يوليو بنسبة 8.1 في المائة على أساس سنوي، كما ارتفعت أسعار المنتجين للمواد الغذائية بنسبة 9.2 في المائة. وكانت السلع المعمرة أعلى بنسبة 5.8 في المائة، خاصة فيما يتعلق بالأثاث والأجهزة المنزلية.

وتؤثر أسعار المنتجين على أسعار المستهلكين، والتي يبني عليها المصرف المركزي الأوروبي سياسته النقدية. وفي كل من ألمانيا ومنطقة اليورو كان التضخم أعلى بكثير من هدف المصرف المركزي الأوروبي الرامي لأن يكون متوسط معدل التضخم 2 في المائة.


مقالات ذات صلة

قطاع التصنيع البريطاني يشهد أقوى نمو لطلبات التصدير منذ 4 سنوات ونصف

الاقتصاد مشهد لإنتاج السيارات بمصنع «نيسان» في سندرلاند (رويترز)

قطاع التصنيع البريطاني يشهد أقوى نمو لطلبات التصدير منذ 4 سنوات ونصف

ارتفع النشاط في قطاع التصنيع البريطاني الشهر الماضي، وسجلت طلبات التصدير أكبر زيادة لها منذ 4 سنوات ونصف، وفقاً لمسح نُشر يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «إيه دبليو إس» أعلنت أنها تواجه أعطالاً قد تستمر لساعات (رويترز)

انقطاع في خدمات «أمازون ويب سيرفيسز» بالإمارات والبحرين بعد حادث مركز البيانات

قالت شركة «أمازون ويب سيرفيسز»، إن مراكزها في الشرق الأوسط واجهت مشكلات في الكهرباء والاتصال، بعد تعرض مركز بياناتها في الإمارات لحريق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل أمن يمر بجوار سور مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

حرب إيران تربك حسابات النمو والفائدة في اليابان

يقول محللون إن اليابان تواجه مخاطر انخفاض النمو وارتفاع التضخم إذا أدى استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)

هل تكفي مخزونات الطاقة الاستراتيجية في آسيا للنجاة من كارثة إغلاق مضيق هرمز؟

تعتمد آسيا بشكل كبير على النفط والغاز من الشرق الأوسط مما يجعلها عرضة للخطر في حال تسبب اتساع نطاق الصراع في أعقاب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين داخل غرفة تداول في شركة «غيتام» بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أصداء الحرب على إيران تصل إلى أسواق اليابان

انخفضت الأسهم اليابانية والين يوم الاثنين، بينما ارتفعت السندات الحكومية...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«غلف كيستون» تعلق إنتاج حقل «شيخان» بكردستان العراق

حقل نفط في إقليم كردستان العراق (رويترز)
حقل نفط في إقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

«غلف كيستون» تعلق إنتاج حقل «شيخان» بكردستان العراق

حقل نفط في إقليم كردستان العراق (رويترز)
حقل نفط في إقليم كردستان العراق (رويترز)

​قالت شركة «غلف ‌كيستون ‌بتروليوم» إنها ​علَّقت ‌مؤقتاً ⁠عمليات ​الإنتاج من ⁠حقل ⁠شيخان ‌بإقليم ‌كردستان العراق.

​وأكدت الشركة في بيان صحافي، الاثنين، ‌أن أصول ‌الشركة ‌لم تتأثر بالتطورات ⁠الجارية.

وكانت شركات: «دي إن أو»، و«دانة غاز»، و«إتش كيه إن إنرجي»، قد أوقفت الإنتاج في ​الحقول بكردستان العراق، ⁠في إطار إجراءات ​احترازية ⁠دون الإبلاغ عن وقوع أضرار.

وصدَّر الإقليم في فبراير (شباط) مائتي ألف برميل يومياً عبر خط أنابيب لميناء جيهان التركي.

ودفعت المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات العقود الآجلة لخام برنت لتسجل ارتفاعات حادة اليوم (الاثنين) متخطية 82 دولاراً للبرميل.


تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 1 %

لافتة «وول ستريت» خارج مبنى بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة «وول ستريت» خارج مبنى بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 1 %

لافتة «وول ستريت» خارج مبنى بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة «وول ستريت» خارج مبنى بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بأكثر من 1 في المائة يوم الاثنين، مع تصاعد توقعات المستثمرين باستمرار الصراع في الشرق الأوسط لأسابيع، مما قد يعطل حركة التجارة العالمية ويزيد الضغوط التضخمية.

وكانت شركات الطيران من أكثر القطاعات تضرراً قبل افتتاح السوق، إذ أوقفت العديد من شركات الطيران رحلاتها، في حين ارتفعت أسعار النفط الخام بنسبة 8 في المائة. كما أثَّرت النظرة الضبابية للاقتصاد العالمي سلباً على أسهم القطاع المالي، وفق «رويترز».

وتراجعت أسهم «دلتا» و«يونايتد إيرلاينز» بأكثر من 5 في المائة لكل منهما قبل افتتاح السوق، بينما انخفضت أسهم البنوك الكبرى مثل «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بأكثر من 2 في المائة لكل منهما.

واتجه المستثمرون نحو الملاذات الآمنة التقليدية مثل الدولار، بينما ساهم ارتفاع أسعار المعادن النفيسة في دعم شركات التعدين، حيث ارتفعت أسهم «غولد فيلدز» بنسبة 3.6 في المائة و«باريك ماينينغ» بنسبة 2.8 في المائة.

كما شهدت أسهم شركات الدفاع مثل «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس» ارتفاعاً ملحوظاً، حيث قفزت أسهم كل منهما بنحو 6 في المائة، بينما ارتفعت أسهم «كراتوس» بنسبة 9 في المائة، و«إيروفايرونمنت» بنسبة 10.3 في المائة.

وتصاعدت التوترات بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية المنسقة على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وردَّت إسرائيل بشن هجمات انتقامية على غارات جوية نفذتها إيران و«حزب الله» في لبنان، مما زاد المخاوف من اتساع نطاق الصراع في المنطقة.

كما صرَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الصراع قد يستمر لأربعة أسابيع إضافية، مضيفاً أن الهجمات ستتواصل حتى تحقيق الولايات المتحدة أهدافها المعلنة.

وقال محللو «سوسيتيه جنرال» في مذكرة: «إن التسرع في استخلاص النتائج بشأن سياسات الرئيس ترمب قد يكون خاطئاً، لكن الأهم من خطاب الرئيس هو التأكيد على أن الإجراءات الأميركية ستستمر لأسابيع، وليس لأيام، مما يشير إلى تأثير مستدام على الأسواق».

وفي الساعة 4:17 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، سجَّلت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» انخفاضاً بمقدار 572 نقطة، أو 1.17 في المائة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 75.75 نقطة، أو 1.1 في المائة، وانخفض مؤشر «ناسداك 100» بمقدار 364.5 نقطة، أو 1.46 في المائة.

وقفز مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو، المعروف باسم مؤشر «الخوف» في «وول ستريت»، بمقدار 3.84 نقطة ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 23.7.

وتأتي هذه الصدمة الجيوسياسية في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من عدم اليقين بسبب مخاوف تأثير الذكاء الاصطناعي، واضطرابات قطاع الائتمان الخاص، وتوقعات التجارة الضبابية.

وسجَّل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» أكبر انخفاضاتهما الشهرية منذ مارس (آذار) 2025، في حين حقق مؤشر «داو جونز» مكاسب طفيفة للشهر العاشر على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ عشرة أشهر انتهت في يناير (كانون الثاني) 2018.

ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار النفط أن يعيد إشعال الضغوط التضخمية، في ظل توقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» لن يخفض سعر الفائدة الرئيسي على المدى القريب.

ويترقب المتداولون صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية الهامة، بما في ذلك مؤشرات مديري المشتريات التصنيعية للشهر الماضي، وبيانات مبيعات التجزئة لشهر يناير، وأرقام التوظيف من «إيه دي بي»، وتقرير الوظائف غير الزراعية الذي يحظى بمتابعة دقيقة، خلال الأسبوع الحالي.


الاتحاد الأوروبي لا يتوقع تأثيراً «فورياً» على إمداداته من النفط جرَّاء حرب إيران

طلبت المفوضية الأوروبية من حكومات التكتل مشاركة تقييماتها ‌الخاصة لأمن إمدادات النفط (رويترز)
طلبت المفوضية الأوروبية من حكومات التكتل مشاركة تقييماتها ‌الخاصة لأمن إمدادات النفط (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي لا يتوقع تأثيراً «فورياً» على إمداداته من النفط جرَّاء حرب إيران

طلبت المفوضية الأوروبية من حكومات التكتل مشاركة تقييماتها ‌الخاصة لأمن إمدادات النفط (رويترز)
طلبت المفوضية الأوروبية من حكومات التكتل مشاركة تقييماتها ‌الخاصة لأمن إمدادات النفط (رويترز)

قالت المفوضية الأوروبية، يوم الاثنين، ​إنها لا تتوقع أن يكون لتفاقم الصراع في الشرق الأوسط أي تأثير فوري على أمن إمدادات النفط للاتحاد الأوروبي.

وارتفعت أسعار النفط 9 في المائة، خلال تعاملات يوم الاثنين، بعد تعطل حركة الملاحة ‌في مضيق هرمز ‌بسبب الهجمات ​الإيرانية ‌التي ⁠أعقبت ​الضربات الإسرائيلية الأميركية ⁠التي أودى بحياة المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأشارت المفوضية -في رسالة إلكترونية وفقاً لـ«رويترز»- إلى حكومات التكتل: «في هذه المرحلة، لا نتوقع أن يكون هناك تأثير فوري ⁠على أمن إمدادات النفط».

وأظهرت الرسالة ‌أن المفوضية ‌طلبت من حكومات ​التكتل مشاركة تقييماتها ‌الخاصة لأمن إمدادات النفط اليوم.

وأشارت ‌الرسالة إلى أن بروكسل تدرس أيضاً عقد اجتماع افتراضي لمجموعة تنسيق النفط في الاتحاد الأوروبي، في وقت ‌لاحق من هذا الأسبوع.

وتسهل هذه المجموعة التنسيق بين ممثلي حكومات ⁠دول ⁠الاتحاد في حالة حدوث مشكلات في إمدادات النفط.

ويتوقع المحللون أن تظل أسعار النفط مرتفعة خلال الأيام المقبلة؛ إذ يقيمون تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الإمدادات؛ خصوصاً التدفقات عبر مضيق هرمز الذي يمر منه 20 في المائة من النفط العالمي.