المتاعب التنظيمية تواصل مطاردة المصارف عالمياً

شكوى أوروبية ضد ضريبة الأرباح... وبريطانيا تهدد... و«النازية» تؤرق «كريدي سويس»

مقر لبنك كريدي سويس في نيويورك.. حيث يواجه المصرف اتهاما بعدم التدقيق فيما يخص «الحسابات النازية» عقب الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)
مقر لبنك كريدي سويس في نيويورك.. حيث يواجه المصرف اتهاما بعدم التدقيق فيما يخص «الحسابات النازية» عقب الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)
TT

المتاعب التنظيمية تواصل مطاردة المصارف عالمياً

مقر لبنك كريدي سويس في نيويورك.. حيث يواجه المصرف اتهاما بعدم التدقيق فيما يخص «الحسابات النازية» عقب الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)
مقر لبنك كريدي سويس في نيويورك.. حيث يواجه المصرف اتهاما بعدم التدقيق فيما يخص «الحسابات النازية» عقب الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

لا تزال المتاعب تطارد قطاع المصارف على مستوى العالم، وخلال الساعات الأخيرة للأسبوع، تصاعدت الأحداث المتعلقة بالقطاع من شكوى أوروبية مزمعة ضد الحكومة الإيطالية بشأن ضريبة مفاجئة على الأرباح، إلى تهديد بريطاني بفرض غرامات على البنوك من أجل تسهيل سحب الأموال للمواطنين، وصولاً إلى تحقيق حول دور بنك سويسري في حماية حسابات النازيين إبان الحرب العالمية الثانية.

ويستعد البنك المركزي الأوروبي لإرسال خطاب يتضمن شكوى للحكومة الإيطالية بشأن فرض ضريبة بنسبة 40 في المائة على الأرباح الإضافية للبنوك، في خطوة قد تؤدي إلى تصعيد المواجهة بين روما والبنك.

وذكرت صحيفة «كوريرا ديلا سيرا» الإيطالية أن البنك، الذي لم يتم إخطاره مسبقاً بقرار الحكومة الإيطالية، سوف يبعث بخطاب إلى حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني للإعراب عن شكوكه في هذا القرار. وأضافت الصحيفة أن شكوى البنك المركزي الأوروبي سوف تتشابه مع شكاوى مماثلة سبق أن بعث بها لحكومات أوروبية أخرى فرضت ضرائب على الأرباح.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أنه رغم أن البنك المركزي الأوروبي ليست له سلطة التدخل في الشؤون المالية الداخلية للدول، فإن مثل هذا الخطاب على الأرجح سوف يقابل باعتراض من حكومة روما، التي انتقدت مراراً سياسة البنك بشأن رفع أسعار الفائدة.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني مسؤوليتها السياسية عن قرار فرض ضريبة بنسبة 40 في المائة على الأرباح الإضافية للبنوك، وهي الخطوة التي أثارت قلق المستثمرين وأدت لانخفاض القيمة السوقية بواقع 10 مليارات دولار.

وقالت ميلوني، في حوار مع الصحف الإيطالية من مقر عطلتها في منطقة بوليا، إنها هي صاحبة مبادرة الضريبة المثيرة للجدل، مع مجموعة من الإجراءات تم إقرارها في آخر اجتماع لمجلس الوزراء قبل العطلة.

وقالت ميلوني لصحف كوريير ديلا سيرا ولا ريبوبليكا ولا ستامبا، في حوار نُشر الاثنين الماضي، أن «النظام المصرفي سارع في رفع معدل الفائدة على الرهن العقاري، ولكن لم يغير المعدل بالنسبة للمدخرين، وبذلك حدث تحريف (لمفهوم القرار)». وأضافت: «بالطبع كنت سأفعل ذلك مرة أخرى»، موضحة أنها «مبادرة أردتها لأنني أعتقد أنه يجب أن أبعث برسالة بشأن فكرة الدولة العادلة».

وأثار إعلان نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني المفاجئ لفرض ضريبة البنوك غضب السوق، كما دفع البعض لتوجيه اتهامات للائتلاف الحاكم بأنه يقوم بالإساءة لمصداقية إيطاليا بين المستثمرين.

غرامة بريطانية

وفي بريطانيا، أعلنت الحكومة أنه من الممكن فرض غرامات على البنوك في حالة عدم توفير خدمة سحب أموال سهلة ومن دون رسوم لعملائها، في خطوة تهدف إلى مساعدة كبار السن والمعوقين وسكان المناطق الريفية.

وذكرت وزارة الخزانة البريطانية، في بيان نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن سلطة السلوك المالي في البلاد حصلت على تفويض جديد لضمان أن توفّر البنوك خدمة السحب من دون رسوم. وأضافت أن «الغالبية العظمى» من السكان والأعمال لا بد أن يكونوا على مسافة لا تتجاوز 3 أميال (4.8 كيلومتر) من أقرب خدمة لسحب الأموال.

ونقلت «بلومبرغ» عن وزير الخدمات المالية البريطاني أندرو غريفيث، قوله: «لا يجب أن يسير الناس ساعات عدة من أجل سحب مبلغ من المال لوضعه داخل بطاقة تهنئة بعيد الميلاد، ولا يجب على الشركات أن تقطع مسافات طويلة من إيداع مكاسبها النقدية».

وذكرت الحكومة البريطانية أن هذه الخطوة تستهدف ضمان أن توفر البنوك خدمة بديلة إذا كانت تريد إلغاء خدمة السحب في مكان معين، وأضافت أن سلطة السلوك المالي سوف يكون من حقها فرض غرامات على البنوك التي لا تلتزم بهذه القواعد.

حسابات النازيين

وفي الولايات المتحدة، كشف تقرير رقابي عن أن التحقيقات الداخلية التي أجراها البنك السويسري «كريدي سويس» بشأن المزاعم التي تتعلق بإخفاء بعض الحسابات المصرفية للنازيين في أعقاب الحرب العالمية الثانية، لم تكشف عن جميع السجلات المتاحة، بما في ذلك بعض السجلات التي قد تظهر وجود المزيد من هذه الأرصدة.

وأوردت وكالة «بلومبرغ» مقتطفات منقحة من التقرير الرقابي المستقل حول التحقيقات التي أجراها «كريدي كويس»، جاء فيها أن البنك السويسري لم يسجل بعض الحسابات الخاصة بعدد من العملاء التي يعود تاريخها إلى ما قبل عام 1950 أو أنه كان بحاجة إلى موارد كبيرة للعثور على هذه السجلات، ما يثير احتمال العثور على مزيد من الحسابات التي ترتبط بالنازيين.

ونقلت «بلومبرغ» عن متحدث باسم «كريدي سويس» قوله إن التحقيق الذي قام به البنك «لم يكن شاملاً فحسب، بل كان دقيقاً وقوياً أيضاً».

وصدر هذا التقرير في أعقاب قيام لجنة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي بتحقيق في وقت سابق هذا العام بعد مزاعم أن «كريدي سويس» يعرقل التحقيقات بشأن المساعدات التي كان يقدمها للنازيين.

ونقلت «بلومبرغ» عن تشاك غراسلي، عضو مجلس الشيوخ الأميركي وعضو لجنة الميزانية في المجلس، قوله إن «التقرير الرقابي يكشف الستار عن عقود من عدم العمل وسوء التصرف من جانب كريدي سويس، ويثير المخاوف بشأن سلامة إجراءات البنك بخصوص التحقيق الداخلي».

وأضاف غراسلي، في بيان: «سوف نستمر في الضغط من أجل إجراء تحقيق كامل في كريدي سويس حتى يتم الرد على جميع الأسئلة التي تتعلق بتلك الحسابات الخاصة بالنازيين».


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)

النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

أدت التدفقات الضريبية الخارجة الكبيرة وتدخلات سوق العملات إلى استنزاف الأرصدة النقدية، ولم يعوَّض هذا النقصان بتدفقات مقابلة من «البنك المركزي» الهندي.

«الشرق الأوسط» (مومباي (الهند))
الاقتصاد أشخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تقترب من مكسب تنظيمي مع تخفيف قواعد رأس المال

من المتوقع أن تُحقق بنوك «وول ستريت» مكسباً مع إعلان الجهات التنظيمية تحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مسودات جديدة مخففة لقواعد رأس المال هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد رجل يدخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)

أسهم بنوك الإمارات تقفز بعد حزمة دعم «المركزي» لتعزيز السيولة

غداة كشف المركزي الإماراتي عن حزمة دعم لتعزيز سيولة البنوك في ظل السعي لمواجهة تداعيات الأزمة الإيرانية، شهدت أسهم البنوك الإماراتية، ارتفاعاً ملحوظاً.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يطرح إطاراً جديداً لتعزيز سيولة البنوك في أوقات الأزمات

كشف بنك إنجلترا، يوم الثلاثاء، عن إطار عمل مقترح جديد لسيولة البنوك، يهدف إلى تعزيز قدرتها على تسييل الأصول السائلة خلال فترات الأزمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».


إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)

أعلنت هيئة الاستثمار الحكومية في إثيوبيا، عن إبرام صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار، وذلك عقب مؤتمر استثماري استهدف جذب رؤوس الأموال إلى مجموعة من القطاعات الاقتصادية.

وكما هي الحال مع الاقتصادات الناشئة الأخرى في أفريقيا، تسعى إثيوبيا، الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا سيما في قطاع التصنيع، لخلق فرص عمل لسكانها المتزايدين.

وقد نظمت كينيا المجاورة حملة مماثلة الأسبوع الماضي، أعلنت خلالها عن صفقات بقيمة 2.9 مليار دولار.

وأوضحت هيئة الاستثمار الإثيوبية، في بيان، وفقاً لـ«رويترز»، الأحد، أن الصفقات التي وقَّعتها إثيوبيا في المؤتمر الذي عُقد في أديس أبابا، والذي اختُتم يوم الجمعة، تشمل «التصنيع، والزراعة، والصناعات الزراعية التحويلية، والطاقة، والبناء، وغيرها من القطاعات الاستراتيجية».

وتشمل هذه المشاريع مشروعاً بقيمة 150 مليون دولار لشركة «صن كينغ» لتركيب أنظمة طاقة شمسية مستقلة للمنازل والشركات، على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لما ذكره مركز معلومات الطاقة الإثيوبية. كما ستستثمر مجموعة «لياونينغ فانغدا» الصينية أكثر من 500 مليون دولار في مصانع الصلب والأدوية.

وذكر مركز معلومات الطاقة الإثيوبية، أن شركة «مينغ يانغ سمارت إنرجي غروب ليمتد»، وهي شركة طاقة صينية، استحوذت على الحصة الأكبر من الالتزامات، بمشاريع لتطوير البنية التحتية في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا الخضراء، والتي تتطلب استثمارات تزيد على 10 مليارات دولار.