أسعار الحبوب تقفز بعد قصف روسيا لميناء أوكراني على نهر الدانوب

منظر للأضرار التي لحقت بمنشأة ميناء حبوب بسبب هجوم شنته طائرات مسيرة روسية في منطقة أوديسا بأوكرانيا في 2 أغسطس 2023 (رويترز)
منظر للأضرار التي لحقت بمنشأة ميناء حبوب بسبب هجوم شنته طائرات مسيرة روسية في منطقة أوديسا بأوكرانيا في 2 أغسطس 2023 (رويترز)
TT

أسعار الحبوب تقفز بعد قصف روسيا لميناء أوكراني على نهر الدانوب

منظر للأضرار التي لحقت بمنشأة ميناء حبوب بسبب هجوم شنته طائرات مسيرة روسية في منطقة أوديسا بأوكرانيا في 2 أغسطس 2023 (رويترز)
منظر للأضرار التي لحقت بمنشأة ميناء حبوب بسبب هجوم شنته طائرات مسيرة روسية في منطقة أوديسا بأوكرانيا في 2 أغسطس 2023 (رويترز)

هاجمت روسيا أحد الموانئ الداخلية الرئيسية لأوكرانيا على نهر الدانوب اليوم الأربعاء، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية مع تكثيف استخدام موسكو للقوة لإعادة فرض حصار على صادرات أوكرانيا من الحبوب.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، قالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن صومعة حبوب تعرضت لأضرار في ميناء إسماعيل على نهر الدانوب في منطقة أوديسا، وكتبت على منصة «إكس» («تويتر» سابقا)، «الحبوب الأوكرانية يمكن أن تطعم الملايين على مستوى العالم».

ويشكل ميناء إسماعيل، الذي يقع على نهر الدانوب في الجهة المقابلة لرومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي، طريقا بديلة رئيسية لصادرات الحبوب من أوكرانيا منذ أن أعادت روسيا فرض الحصار الفعلي على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منتصف يوليو (تموز).

وأظهر مقطع فيديو نشرته السلطات الأوكرانية رجال إطفاء على سلالم يكافحون حريقا هائلا في عدة طوابق بمبنى تغطيه نوافذ مهشمة. وتحولت الكثير من المباني الأخرى إلى ركام وبدت الحبوب تنسكب من صوامع بها أضرار.

وقال أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام» إنه لم ترد تقارير تفيد بسقوط قتلى أو مصابين.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على «تلغرام»: «للأسف وقعت أضرار... أكبرها في جنوب البلاد. هاجم الإرهابيون الروس مرة أخرى الموانئ والحبوب (بما يهدد) الأمن الغذائي العالمي».

وأكد مصدر صناعي أن ميناء إسماعيل كان الهدف الرئيسي للهجوم، ووصف مستوى الأضرار بأنه «خطير».

وقفزت أسعار القمح في مجلس شيكاغو للتجارة أربعة بالمائة في أعقاب هجوم اليوم الأربعاء، مع تجدد قلق التجار إزاء تضرر الإمدادات العالمية من فقدان السوق لأوكرانيا، أحد أكبر مصدري المواد الغذائية في العالم.

وكثفت روسيا هجماتها على البنية التحتية للقطاع الزراعي والموانئ في أوكرانيا بعد أن رفضت تمديد اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود الذي كان يسمح بالعبور الآمن لصادرات الحبوب الأوكرانية.

محادثات بوتين-إردوغان

قال الكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتين تحدث هاتفيا مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان، راعي اتفاق تصدير الحبوب.

وكرر بوتين شرط روسيا للعودة إلى اتفاق الحبوب، وهو تنفيذ اتفاق مواز لتحسين شروط صادراتها من الغذاء والأسمدة. وهذه الصادرات معفاة بالفعل من العقوبات التي يقول الغرب إن موسكو تهدف إلى تقويضها من خلال ممارسة الضغط على الإمدادات الغذائية العالمية.

وقالت موسكو إن مثل هذه الهجمات انتقامية لضربة أوكرانية على جسر تستخدمه روسيا لنقل الإمدادات إلى قواتها في جنوب أوكرانيا.

ووضعت السفيرة الأميركية لدى أوكرانيا بريجيت برينك قائمة بالأهداف الروسية الأخيرة.

وقالت في بيان أصدرته السفارة: «منازل، موانئ، صوامع حبوب، مبان تاريخية، رجال، نساء، أطفال».

وتقول كييف إن الهدف من الضربات هو إعادة فرض الحصار الروسي من خلال إقناع شركات الشحن وشركات التأمين بأن الموانئ الأوكرانية غير آمنة لاستئناف الصادرات.

وقالت ناتاليا هومينيوك، المتحدثة باسم القيادة الجنوبية للجيش الأوكراني، «من أولويات العدو إقناع المجتمع الدولي وملاك السفن على وجه الخصوص بأن موانئ أوديسا وموانئ أوكرانيا أماكن غير موثوقة للعمل والتحميل والملاحة. لإقناعهم بأن الملاحة في اتجاه الموانئ الخاضعة للسيطرة الأوكرانية أمر خطير».

ويشعر المنتجون في أوكرانيا بالفعل بالتأثير. فقد قال كيس هويزينجا، وهو مزارع في منطقة تشيركاسي بوسط أوكرانيا، لـ«رويترز»: «بسبب القصف، النتيجة المباشرة لمزرعتنا هي أننا لا نستطيع تسليم 700 طن من الشعير المتعاقد عليه والذي كان من المفترض أن نسلمه اليوم».

وكان نحو رُبع صادرات الحبوب الأوكرانية يمر عبر موانئ نهر الدانوب، ومنها ميناء إسماعيل، قبل أن تنسحب روسيا من اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود لتصبح تلك الموانئ شريانا حيويا تنطلق من خلاله شحنات الحبوب محملة على صنادل قبل أن تُشحن إلى ميناء كونستانتا الروماني على البحر الأسود لتواصل طريقها إلى وجهاتها بعد ذلك.

وذكرت وسائل إعلام أوكرانية يوم الأحد أن الكثير من الشحنات الأجنبية وصلت لميناء إسماعيل من البحر الأسود للمرة الأولى منذ انتهاء سريان اتفاق الحبوب، ليبدأ انتهاك محتمل للحصار الذي أعادت روسيا فرضه.

وحذرت الأمم المتحدة من أزمة غذاء محتملة وجوع في دول العالم الأكثر فقرا نتيجة لقرار روسيا بالانسحاب من الاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة وتركيا.

وتقول موسكو إنها ستتعامل مع أي سفن تتجه إلى الموانئ الأوكرانية كأهداف عسكرية محتملة. وقالت كييف إنها تأمل في عودة السفن على أي حال.

وقال محللون أمس الثلاثاء إنه نتيجة انهيار الاتفاق في منتصف يوليو، تراجعت صادرات الحبوب الأوكرانية الشهر الماضي 40 بالمائة مقارنة بيونيو (حزيران).

واستهدفت طائرات روسية مسيرة ميناء إسماعيل قبل ذلك مرة واحدة في أواخر يوليو، ودمرت مستودعات حبوب. وقال مسؤولون أوكرانيون إن موسكو ضربت 26 من منشآت الموانئ وخمس سفن مدنية و180 ألف طن من الحبوب في تسعة أيام من الهجمات بعد انسحابها من اتفاق الحبوب.

وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا شنت أيضا هجوما بطائرات مسيرة على كييف والمنطقة المحيطة بها الليلة الماضية. وأضاف أن الدفاع الجوي أسقط 23 طائرة مسيرة، لكن حطام الطائرات المسيرة ألحق أضرارا بمبان عدة في العاصمة والمنطقة المحيطة.

ولم ترد تقارير أولية عن سقوط ضحايا.


مقالات ذات صلة

ماذا يفعل الرمان والجوز بالقلب؟

صحتك في قلب الثمرة ما قد يصل أثره إلى قلب الإنسان (كلية كينغز لندن)

ماذا يفعل الرمان والجوز بالقلب؟

قد يمنح هذا الاكتشاف أملاً للمرضى الذين يعانون نوعاً من قصور القلب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى فوائد أيضية (أرشيفية - بيكسيلز)

هل يُعد الصيام المتقطع حلاً سحرياً لفقدان الوزن؟

يُعد نظام الصيام المتقطع من بين أنظمة غذائية متبعة في إنقاص الوزن، لكنه مثار للجدل حول فوائده.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الدبيبة مع مجموعة من الأطفال خلال افتتاح حديقة الحيوان بطرابلس في مارس الماضي (مكتب الدبيبة)

نصفهم يعاني «فقراً غذائياً»... أطفال ليبيا يدفعون فاتورة الانقسام

لا تبدو أزمة الغذاء في ليبيا مجرد مشكلة مرتبطة بارتفاع الأسعار أو تراجع القدرة الشرائية؛ إذ شرعت آثارها تظهر في صحة الأطفال ونمط حياتهم اليومية.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد امرأة تتسوق بمتجر في هونغ كونغ (رويترز)

«الفاو»: العالم على حافة موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء

قال كبير الخبراء الاقتصاديين في «الفاو» إن العالم على حافة موجة جديدة من تضخم أسعار المواد الغذائية بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا نساء أفغانيات يعتنين بأطفالهن في جناح سوء التغذية بمستشفى إنديرا غاندي للأطفال في كابول - أفغانستان 15 فبراير 2026 (أ.ب)

«الأغذية العالمي»: سوء تغذية الأطفال يبلغ مستويات حرجة في أفغانستان

حذّرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن سوء التغذية لدى الأطفال بلغ مستويات حرجة في أفغانستان، مدفوعاً بتقليصات حادة في المساعدات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

صادرات النفط العراقي عبر «هرمز» تشهد انفراجة

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

صادرات النفط العراقي عبر «هرمز» تشهد انفراجة

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

صرح الرئيس العراقي نزار آميدي، السبت، بأن عمليات شحن النفط الخام العراقي شهدت خلال الأيام الماضية انفراجة ومرونة كبيرة لمرور الناقلات عبر مضيق هرمز.

وقال الرئيس العراقي، خلال مشاركته في حوار بغداد: «أبلغنا المسؤولين الإيرانيين الذين زاروا بغداد أن الحكومة العراقية لا تستطيع دفع رواتب الموظفين بسبب توقف صادرات النفط الخام العراقي عبر مضيق هرمز، وحالياً هناك مرونة إيرانية في تصريف النفط العراقي عبر (هرمز)، وكانت هناك تسهيلات لمرور الناقلات خلال الشهر الحالي».

وأضاف: «لدينا مشكلة بنقل النفط لعدم وجود ناقل وطني»، مشيراً إلى أن مضيق هرمز له تأثير على كل العالم وليس العراق فقط.

وكان يمر نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية من مضيق هرمز قبل اندلاع حرب إيران.


أميركا تلجأ لمناجم فحم سابقة لاستخراج المعادن النادرة

حوض لتجميع المياه الملوثة المتدفقة من منجم فحم سابق في محطة تجريبية بولاية ويست فرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
حوض لتجميع المياه الملوثة المتدفقة من منجم فحم سابق في محطة تجريبية بولاية ويست فرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

أميركا تلجأ لمناجم فحم سابقة لاستخراج المعادن النادرة

حوض لتجميع المياه الملوثة المتدفقة من منجم فحم سابق في محطة تجريبية بولاية ويست فرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
حوض لتجميع المياه الملوثة المتدفقة من منجم فحم سابق في محطة تجريبية بولاية ويست فرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

في منطقة جبال الأبالاش في الولايات المتحدة، تتسرّب من مناجم قديمة للفحم مياه حمراء، حمضية ومحمّلة بمعادن ثقيلة ومضرّة بالبيئة، لكنها تحتوي أيضاً على معادن نادرة، هي مواد لا غنى عنها في عدّة تكنولوجيات، باتت تكتسي أهمية كبيرة على الصعيد الجيوسياسي.

وتستخدم هذه المعادن لصنع قطع مغناطيسية شديدة القوّة وفي المركبات الكهربائية وطواحين الهواء، فضلاً عن المسيّرات والطائرات القتالية.

وتندرج هذه الموارد الاستراتيجية في صلب الخصومة القائمة بين الولايات المتحدة والصين التي تهيمن على إنتاج هذه المعادن وتكريرها.

وترى واشنطن في شبه الاحتكار هذا خطراً وتسعى إلى الحدّ من اتّكالها على بكين، وتبحث عن مزوّدين جدد وتطوّر شركاتها المحلية.

ولا تضمّ الولايات المتحدة سوى منجم واحد للمعادن النادرة في منطقة ماونتن باس في كاليفورنيا، حيث تستخرج العناصر «الخفيفة». أما تلك «الثقيلة»، الأصعب استخراجاً والأكثر طلباً، فتأتي بأغلبيتها من الخارج، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال مارك غافين نائب مدير جامعة فرجينيا الغربية: «ما ينقصنا على الصعيد الوطني هو المواد الأولية».

وتبيّن لباحثين من جامعته قبل نحو 10 سنوات أن تصريف المناجم الحمضي الذي يتأتى من استغلالها ويضرّ بالبيئة يحتوي على بعض هذه المعادن النادرة.

هدفان

بفضل تمويل عام، طوّر الباحثون منشأة نموذجية في موقع منجم سابق للفحم في جبال الأبالاش في منطقة ماونت ستورم (شرق).

وتُجمع المياه المتسرّبة من المنجم بداية في حوض تظهر فيه قطع حمراء تؤشّر بوضوح إلى عملية التصريف الحمضي.

ثمّ تُنقل المياه إلى مصنع صغير يعلو قليلاً عن سفح التلّة، حيث تمرّ بثلاثة أحواض وتعالج لإزالة الملوّثات واستخراج معادن نادرة مركّزة.

وعندما تخرج المياه من الجزء المقابل للمعمل لتصريفها في الطبيعة يكون لونها قد تحوّل إلى أزرق.

وأوضح لانس لين الذي يدير المشروع أن «هذه العملية تستوفي هدفين هما استصلاح البيئة واستعادة المعادن النادرة التي تشكّل منتجاً فرعياً ثميناً».

ولفت الباحث إلى أن هذه العملية تزداد أهمية، إذ إن تصريف المناجم الحمضي يختزن معادن نادرة «ثقيلة» منحلّة طبيعياً لا يتطلّب استخراجها إقامة مشاريع منجمية جديدة.

غير أن طاقة المنشأة في ماونت ستورم محدودة وتوازي نحو أربعة أطنان من أكسيدات المعادن النادرة في السنة؛ 45 في المائة منها تقريباً من المعادن «الثقيلة»، وهي نسبة ضئيلة جدّاً من الطلب الأميركي على هذه الموارد.

وتنوي الجامعة إقامة المشروع في مواقع مختلفة لتشكيل مزيد من الإمدادات، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ولفت ديفيد هوفمان المهندس في الجامعة إلى أنه «إذا ما أنتجنا 300 طنّ من المعادن النادرة في السنة من تصريف المناجم الحمضي، فقد نلبّي 7 إلى 8 في المائة من الطلب العالمي».

«الحدّ الأدنى من الإمدادات»

يشكّك تومي لاروشيل المهندس المتخصّص في تطوير عمليات استخراج المعادن النادرة وتكريرها في الفائدة التجارية للمشروع، لكنه يرى فيه «مصدراً للمعادن النادرة لضمان الحدّ الأدنى من الإمدادات للصناعات العسكرية».

وأشار إلى أن الأمر «ممكن على المدى القصير إذا ما توافرت الإرادة السياسية ومصادر التمويل».

وبعد استخراج المعادن النادرة المركّزة، لا بدّ من فصلها عن العناصر الأخرى وتحويلها. غير أن قدرات الولايات المتحدة محدودة في هذا المجال.

وبغية تعويض التأخير، تستثمر واشنطن مبالغ طائلة في شركات للفرز والتكرير وصناعة قطع المغناطيس.

وأبرمت الشركة الناشئة التي تشرف على مشروع الجامعة هذه السنة اتفاقاً مبدئياً مع مجموعة «REalloys» لمعالجة المعادن النادرة المستخرجة من مياه تصريف المناجم الحمضي.

غير أن مارك غافين لاحظ أنه «حتّى لو نسجنا شراكات مماثلة، فلن تحلّ المشكلة بالكامل».

وأضاف: «في وسعنا من دون شكّ إضافة كميّة ملحوظة من المعادن النادرة الثقيلة إلى سلسلة الإمدادات تسمح بإنتاج قطع المغناطيس التي نحتاج إليها على الصعيد الوطني».

وسأل: «هل نحن الحلّ؟ كلا. هل نحن جزء من الحلّ؟ بالتأكيد».


ألمانيا تقترح فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط

سيدة تزود سيارتها بالوقود بإحدى المحطات في لشبونة (رويترز)
سيدة تزود سيارتها بالوقود بإحدى المحطات في لشبونة (رويترز)
TT

ألمانيا تقترح فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط

سيدة تزود سيارتها بالوقود بإحدى المحطات في لشبونة (رويترز)
سيدة تزود سيارتها بالوقود بإحدى المحطات في لشبونة (رويترز)

في ظل ارتفاع أسعار الوقود، بدأ وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل، بالتعاون مع خمسة من نظرائه الأوروبيين، تحركاً جديداً على مستوى الاتحاد الأوروبي.

ودعا الوزراء في رسالة إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية التي تحققها شركات النفط نتيجة الارتفاع الكبير في أرباحها على خلفية حرب إيران.

وجاء في الرسالة الموجهة إلى وزير المالية الآيرلندي: «نشهد واحدة من أكبر صدمات الإمدادات منذ عقود، ويزداد الاستياء في جميع أنحاء العالم من ارتفاع تكاليف المعيشة».

وتتولى آيرلندا حالياً الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وكتب وزراء مالية البرتغال وإسبانيا والنمسا وإيطاليا وبولندا وألمانيا في الرسالة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، أن الإجراءات الحكومية المتخذة حتى الآن لم تكن كافية لخفض الأسعار أو استقرارها بشكل دائم بالنسبة إلى الشركات والمواطنين.

وجاء في الرسالة: «لذلك نحتاج إلى تحرك مشترك يضمن أن أولئك الذين يستفيدون من الأزمة يسهمون بدورهم في تخفيف العبء عن عامة السكان».

وأضاف الوزراء: «علينا معالجة مسألة ارتفاع أسعار الطاقة من خلال مناقشة إطار على مستوى الاتحاد الأوروبي لفرض ضرائب على الأرباح الاستثنائية»، مشيرين إلى أنه ينبغي في هذا السياق الاستفادة من الخبرات المتعلقة بكيفية شمول أرباح شركات النفط بصورة أكثر استهدافاً، وكتبوا في الرسالة: «علاوة على ذلك، من الضروري أن تصل إلينا نتائج التحقيق الأوروبي بشأن هوامش أرباح المصافي في أقرب وقت ممكن، لضمان عدم استغلال المصافي للوضع الحالي في مجال الطاقة».

وحسب مجلة «دير شبيغل»، جاءت الرسالة بمبادرة من كلينغبايل. ووفقاً للمطالب الواردة فيها، فإنه من المنتظر إدراج موضوع ضريبة الأرباح الاستثنائية على جدول أعمال اجتماع وزراء الاقتصاد والمالية في الاتحاد الأوروبي المقرر عقده في منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل في دبلن.

ومع ارتفاع أسعار الوقود بسبب حرب إيران، تصاعدت الدعوات إلى تدخلات حكومية جديدة. وكانت الحكومة الألمانية قد اتفقت في الربيع على تشديد الرقابة على شركات النفط من جانب مكتب مكافحة الاحتكار الألماني.

وشمل ذلك أيضاً قاعدة الساعة 12، التي تنص على أنه لا يجوز لمحطات الوقود في أوروبا رفع الأسعار إلا مرة واحدة يومياً في الساعة 12 ظهراً، ثم جاء إجراء خصم الوقود.

وانتهى هذا الخفض المؤقت للضرائب على الوقود في نهاية يونيو (حزيران) الماضي. ومنذ ذلك الحين، عاودت الأسعار في محطات الوقود الارتفاع، مما زاد من حدة النقاش حول التدخلات الحكومية.

وتنقسم الحكومة الألمانية بشأن مسألة فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية. ويطالب الحزب الاشتراكي الديمقراطي منذ فترة طويلة بفرض مثل هذه الضريبة على الأرباح الإضافية التي تحققها شركات النفط بسبب الحرب. وفي المقابل، ترفض وزيرة الاقتصاد كاترينا رايشه فرضها.