الكوارث الطبيعية والحروب تُبرز دور قطاع التأمين في الاقتصاد المصري

التغير المناخي يمثل عبئاً مالياً كبيراً على شركات التأمين

رجل إطفاء يطفئ ألسنة اللهب في حريق هائل في مدينة ثيودوري بغرب أثينا - 18 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
رجل إطفاء يطفئ ألسنة اللهب في حريق هائل في مدينة ثيودوري بغرب أثينا - 18 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
TT

الكوارث الطبيعية والحروب تُبرز دور قطاع التأمين في الاقتصاد المصري

رجل إطفاء يطفئ ألسنة اللهب في حريق هائل في مدينة ثيودوري بغرب أثينا - 18 يوليو 2023 (أ.ف.ب)
رجل إطفاء يطفئ ألسنة اللهب في حريق هائل في مدينة ثيودوري بغرب أثينا - 18 يوليو 2023 (أ.ف.ب)

«من سيعولهم؟ من سيرعاهم؟ من سيتولى مسؤوليتهم؟ من سيتكفل بمصاريفهم؟».

لم يتوقف عماد فوزي الشاب الأربعيني عن التفكير في هذه الأسئلة، وهو ذاهب ليعزي في أحد زملاء العمل الذي وافته المنية إثر أزمة قلبية، والذي ترك 3 أطفال أكبرهم سناً لا يتخطى 11 عاماً.

امتزجت الأسئلة، التي لم يجد لها إجابة، بمشاعر خوف ورهبة على مستقبل أولاده، بمجرد رؤيته «محمود» الابن الأكبر لزميله المتوفى حسام، وهو يبكي بحرقة وسط صراخ وأصوات تندب حظ الأولاد الصغار وأمهم.

يقول فوزي، الذي يعمل مسؤولاً في إدارة التنمية البشرية بإحدى شركات مستحضرات التجميل المصرية: «أتذكر جيداً الموقف بكامله وتلك الأسئلة الصعبة، رغم مرور نحو 5 شهور... العياط والبكاء والصراخ والحسرة... شيء محزن».

أوضح فوزي، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ حواراً دار بينه وبين موظفي الشركة حول قيمة التأمينات التي من المفترض أن تصرفها الشركة، غير «أني كنت مضطرباً بعض الشيء وقتها». لكنه رد عليهم على الفور: «مهما صرفت له الشركة... هيكفي إيه ولا إيه...؟ ربنا يرحمك يا حسام ويصبّر أهلك».

وجد وقتها انتهاراً عنيفاً من العاملين في الشركة، حسب قوله، بلغ حد السخط على إدارة الشركة، وازدادت التساؤلات عن «لزوم التأمين».

التأمين وأنواعه

يخلط البعض بين أنواع التأمينات، وهو ما يسبب لبساً عادة بين الموظفين، سواء كانوا في شركة كبيرة أو صغيرة.

يقول ماهر فرج منتج تأميني في شركة المهندس للتأمين، إن هناك فرقاً بين التأمينات الاجتماعية ووثائق التأمين؛ فالأول هو نظام إجباري يتم فرضه من الحكومة كنوع من الحماية للمواطنين العاملين، ويطبَّق عن طريق الشركات، التي تقتطع جزءاً من المرتب الشهري للموظف، ليذهب إلى صندوق التأمينات الاجتماعية. ويُصرف مبلغ للموظف المحال للمعاش وفق قيمة مرتبه ومدة عمله، وأيضًا في حالة الحوادث أو المرض أو الوفاة.

أضاف فرج: «إذن، التأمين يهدف لتكوين احتياطي مالي لمواجهة الخسائر غير المؤكدة، التي يتعرض لها الأفراد والمؤسسات، عن طريق نقل عبء الخطر من شخص واحد إلى عدة أشخاص».

أما في ما يخص وثائق التأمين، فهو «نظام ادخاري مالي ذو أهداف متعددة، يختار العميل ما يناسب أهدافه وخططه المستقبلية... ومن أهداف التأمين المحافظة على ثروات الأفراد والمنشآت، بتعويضها عن الأخطار التي قد تتعرض لها مثل الحريق والسرقة وغيرها».

ويلخص ممدوح عرابي الخبير التأميني، أنواع التأمينات بقوله: «يوجد 3 أنواع من هذه التأمينات: تأمينات الحياة، وتعني التأمين ضد المخاطر الناتجة عن الوفاة أو العجز، حتى الوصول إلى سن المعاش؛ أما النوع الثاني، فهو التأمينات العامة التي تشمل مخاطر الحريق أو الحوادث أو السرقة، فضلاً على أخطار الكوارث الطبيعية التي يغطيها التأمين من الزلازل والأعاصير، بالإضافة إلى تأمين فقد الأرباح، وتأمين التوقف عن العمل».

أضاف عرابي: «أما التأمين الإجباري، وهو النوع الثالث، فهو تأمين إجباري تفرضه الدولة، ويغطي المسؤولية المدنية للمؤمّن له قبل الغير. ويوجد في مصر 3 أنواع منه: التأمين الإجبارى ضد المسؤولية المدنيـة عن حوادث السيارات، والتأمين الإجباري ضد المسؤولية المدنية المترتبة على استعمال المصاعد، والتأمين الإجباري ضد المسؤولية المدنية قبل الغير والناجمة عن أعمال البناء».

وأوضح أن التأمين الإجباري يحمي الموظف، ذلك لأنه مرتبط بالمرتب فقط. أما وثائق التأمين على الحياة أو الممتلكات المتعددة، فتضمن مستقبلاً أفضل للمؤمّن عليه في حال بلوغه سن المعاش، أو لأولاده وأسرته في حالة الوفاة، بما يتناسب ودخل كل أسرة.

أهمية التأمين وتحدياته

بلغ معدل اختراق التأمين في مصر نحو 0.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في مصر البالغ نحو 6.4 تريليون جنيه، خلال العام المالي 2020/2021.

يقول أيمن حجازي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة شركات «أليانز مصر للتأمين»، إن معدل الاختراق في مصر منخفض مقارنة بدول أخرى في المنطقة، مثل الإمارات والمغرب التى تصل فيها مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3 و4 في المائة. غير أنه توقع نمو مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 1 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

الشمس تغرب خلف أبراج الكهرباء على طريق السويس - القاهرة (أ.ف.ب)

تصل حصة مساهمة قطاع التأمين وصناديق التأمين الخاصة في الناتج المحلي الإجمالي المصري إلى نحو 1.3 في المائة حالياً، رغم ارتفاع قاعدة عملاء قطاع التأمين التي تخطت 50 مليون عميل.

حققت شركات التأمين في مصر، إجمالي أقساط بقيمة 47.5 مليار جنيه خلال العام المالي 2020 - 2021، مقابل 40.1 مليار جنيه خلال العام المالي الأسبق 2019 - 2020، أي بزيادة 18.5 في المائة.

وبلغ إجمالي التعويضات المسددة من شركات التأمين للعملاء 23.4 مليار جنيه، مقابل 18.8 مليار جنيه خلال العام المالي الأسبق، بزيادة 24.5 في المائة، وهو ما يصل بإجمالي مبالغ التأمين والتغطيات التأمينية نحو 10.1 تريليون جنيه خلال العام المالي الماضي 2020 - 2021، مقابل 8.1 تريليون جنيه خلال العام المالي السابق له، بزيادة 24.8 في المائة.

وارتفع إجمالي أصول شركات التأمين إلى 152.9 مليار جنيه خلال العام المالي الماضي 2020 - 2021، مقابل 128.5 مليار جنيه بنهاية يونيو (حزيران) 2020، بزيادة قدرها 19 في المائة، في حين بلغ إجمالي قيمة استثمارات شركات التأمين 131.5 مليار جنيه خلال العام المالي الماضي، مقابل 107.7 مليار جنيه في نهاية العام المالي السابق له، بنسبة زيادة 22.1 في المائة.

ولفت حجازي هنا إلى العديد من التحديات التي تحول دون نمو قطاع التأمين في مصر، في مقدمتها انخفاض الوعي التأميني بشدة وضعف التكنولوجيا في القطاع.

حصان يشرب الماء وسط موجة حارة شديدة أمام أهرامات الجيزة (رويترز)

وأمام هذه الأرقام، يرى العضو المنتدب لشركة «أليانز» للتأمين على الممتلكات محمد مهران، أن «هناك قصوراً ما في الوصول إلى كافة الفئات المستهدفة لشركات التأمين»، التي وعد بمناقشتها مع الاتحاد المصري للتأمين، لـ«إيجاد طرق وبدائل خارج الصندوق».

ووفقاً للموقع الإلكتروني للاتحاد المصري للتأمين، فإن «غياب الوعي التأميني أكبر تحدٍّ أمام صناعة التأمين في مصر».

يقول تشارلز تواضروس، العضو المنتدب لشركة «أليانز» لتأمينات الحياة، إن حجم التعويضات المسددة عالمياً من شركات تأمينات الحياة ارتفع بمعدل 15 في المائة خلال 2020 مقارنة بتلك المسددة خلال العام السابق عليه، وهو ما يعكس دور وأهمية القطاع بالنسبة للحياة العامة للأفراد والشركات والاقتصاد بشكل عام، في إشارة إلى الدور الذي يلعبه القطاع في حياة الملايين.

التأمين والتغيرات المناخية

تمثل الكوارث الطبيعية عبئاً مالياً كبيراً على شركات التأمين. ففي منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، خلصت دراسة أجرتها شركة «ميونيخ راي» لإعادة التأمين الألمانية، إلى أن الخسائر المالية الناجمة عن الكوارث الطبيعية في ازدياد في أنحاء العالم.

وقالت الشركة إن الفيضانات والعواصف وحرائق الغابات والكوارث الطبيعية الأخرى تسببت في خسائر بقيمة 270 مليار دولار في أنحاء العالم.

ومن بين إجمالي الخسائر الـ270 مليار دولار التي جرى تسجيلها العام الماضي، نحو 120 ملياراً كانت ضمن التأمين.

أرض متشققة بسبب الجفاف الشديد في ولاية فلوريدا الأميركية - 28 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

ووفقاً لتحليل الشركة، فإن هذا الرقم كان أقل من الخسائر التي جرى تسجيلها خلال عام 2021، حيث بلغ حجم الخسائر 320 مليار دولار.

واليوم، تواجه دول أوروبا موجة حر لم تشهدها من قبل، تتجاوز حرارتها حاجز الـ40 درجة مئوية. ووسط توقعات بأن تشهد اليونان، الصيف الأكثر سخونة على الإطلاق، تعيش إيطاليا كذلك موجة حر شديدة، بينما يُتوقع أن ترتفع درجات الحرارة في إسبانيا لمستويات قياسية.

لافتة تعرض درجة الحرارة الخارجية بوسط مدينة روما 46 درجة مئوية - 18 يوليو 2023 (أ.ب)

وتزيد الكوارث الطبيعية التكاليف المالية على الحكومات، وهو ما يحدث حالياً في بعض الولايات الأميركية التي ضربتها موجة حر شديدة، وسط توقعات بارتفاعها حتى بداية أغسطس (آب) المقبل.

ويتسبب الاحترار العالمي في زيادة الحرائق وحالات الوفاة الناتجة عنها، فضلاً على الخسائر المادية لحكومات وشركات وأفراد، وهو ما يظهر دور التأمين في تقليل المخاطر المرتبطة الناتجة عن هذه المتغيرات.

مقياس حرارة يظهر اقترابها من 40 درجة في ألمانيا (د.ب.أ)

ومن شأن قطاع التأمين في هذه الحالات أن يقلل من الضغوط المالية والتكاليف على الحكومات، في حال قام بدوره في توسيع ونشر الوثائق التأمينية، والوصول إلى أكبر عدد من الجمهور المستهدف.

يشير العضو المنتدب لشركة «أليانز» للتأمين على الممتلكات محمد مهران، إلى عاصفة التنين التي شهدتها مصر مؤخراً، وكيف زادت حدة الزلازل الفترة الأخيرة إقليمياً، وهو ما قد يزيد التعرض للمخاطر لفئة أكبر في البلاد.

ويقترح مهران «تأميناً سكنياً إلزامياً بأسعار رمزية، لضمان تعويض مناسب في حالة الكوارث الطبيعية، التي أصبحت غير بعيدة عن الكثير منا».

غير أن تواضروس، يرى أن الاقتصاد العالمي يمر بتحديات جمة، يتمثل أبرزها في ارتفاع وتيرة معدلات التضخم، نتيجة الحرب الروسية - الأوكرانية، التي تقل معها قيمة العملة، وتزيد الضغط على الأجور والقوة الشرائية.

وبالنظر إلى معطيات الاقتصاد العالمي الحالية، فهناك توقعات بأن ترتفع العوائد على الأصول لدى شركات التأمين، بعد رفع أسعار الفائدة عالمياً ومحلياً؛ إذ إن أحد مصادر الربح الهامة لشركات التأمين هو الدخل من عوائد الاستثمار على الأصول المختلفة مثل أموال المساهمين، والاستثمارات المخصصة، والإيداعات البنكية والسندات وأذون الخزانة، لكن العائد على الأسهم سيتضرر بالضرورة.

ويرى الاتحاد المصري للتأمين، في هذا الصدد، أنه مع تطور هذا الوضع، يُتوقع من شركات التأمين أن تواصل العمل على امتصاص الصدمات التي يتعرض لها الاقتصاد والمجتمع.

عزاء واجب

يختم عماد فوزي، بصوت خافت وعدم فخر، أنه «رغم انتهاء العزاء، إلا أن جدلاً عن التأمينات تجدد من جديد خلال زيارتنا لأسرة زميلنا لتقديم تكافل قررنا بمحض إرادتنا تقديمه لأولاده بعيداً عن الشركة».

رجال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بعد أن غمرت مياه الفيضانات نفقاً تحت الأرض في كوريا الجنوبية - 16 يوليو 2023 (أ.ب)

يقول ممدوح عرابي الخبير التأميني في هذا الصدد: «هناك وثائق تأمينية كثيرة تغطي تلك الحالات، وتساعد الأسرة على إعالة الأولاد والتعليم من خلال تقديم القيمة المادية التي يحتاجونها».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)

النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1 في المائة، الثلاثاء، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة، في ظل تعثر الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)

قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ارتفعت أسعار النفط يوم الإثنين بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع استمرار تعثر المحادثات الأميركية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

أسعار الذهب تستقر بعد تقارير عن مقترح سلام إيراني

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الإثنين، معوضةً الخسائر التي تكبدتها في بداية الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تايلاند تخفّض توقعات النمو إلى 1.6 % بسبب تداعيات الحرب

أُفق مدينة بانكوك خلال غروب الشمس (رويترز)
أُفق مدينة بانكوك خلال غروب الشمس (رويترز)
TT

تايلاند تخفّض توقعات النمو إلى 1.6 % بسبب تداعيات الحرب

أُفق مدينة بانكوك خلال غروب الشمس (رويترز)
أُفق مدينة بانكوك خلال غروب الشمس (رويترز)

خفّضت وزارة المالية التايلاندية توقعاتها لنمو الاقتصاد خلال العام الحالي إلى 1.6 في المائة، مقارنةً بـ2 في المائة سابقاً، في ظل تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أن الإجراءات الحكومية ستُسهم جزئياً في دعم النشاط الاقتصادي.

وقال رئيس مكتب السياسة المالية في الوزارة، فينيت فيسيسوفانابوم، خلال مؤتمر صحافي، إن الصادرات -المحرك الرئيسي للنمو في تايلاند- يُتوقع أن ترتفع بنسبة 6.2 في المائة هذا العام، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 1 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

وأوضح أن الحرب أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، إلا أنه استبعد مخاطر الركود التضخمي، مشيراً إلى أن معدلات التضخم لا تزال ضمن النطاق المستهدف، في وقت يواصل فيه الاستثمار تسجيل نمو، مع متابعة دقيقة من قِبل الوزارة والبنك المركزي لتطورات الأوضاع.

وفي السياق ذاته، رفعت الوزارة توقعاتها لمعدل التضخم الرئيسي إلى 3 في المائة خلال العام الحالي، مقارنةً بتقديرات سابقة عند 0.3 في المائة، وذلك ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي البالغ بين 1 في المائة و3 في المائة.

كما توقعت الوزارة نمو الاستثمار الخاص بنسبة 3.2 في المائة، وارتفاع الاستثمار الحكومي بنسبة 1.7 في المائة، إلى جانب زيادة الاستهلاك الخاص بنسبة 2.3 في المائة خلال العام الحالي. وأكد فيسيسوفانابوم أن هذه التوقعات تأخذ في الاعتبار حزم الدعم الحكومية، بما في ذلك برامج دعم المستهلكين.

وتعتزم الحكومة اقتراض ما يصل إلى 500 مليار بات (نحو 15.42 مليار دولار) بحلول أكتوبر (تشرين الأول)، بهدف تعزيز وتيرة التعافي الاقتصادي.

وفي قطاع السياحة، خفّضت الوزارة توقعاتها لعدد الزوار الأجانب إلى 33.5 مليون سائح خلال 2026، مقارنةً بتقديرات سابقة بلغت 35.5 مليون. كما أظهرت البيانات تراجع عدد الوافدين بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 11.36 مليون زائر خلال الفترة الممتدة من 1 يناير إلى 26 أبريل (نيسان).

يُذكر أن تايلاند استقبلت نحو 40 مليون سائح في عام 2019، قبل جائحة كورونا، في حين سجل ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا نمواً بنسبة 2.4 في المائة خلال العام الماضي، متأخراً عن نظرائه في المنطقة.


الأسهم الآسيوية تتراجع وسط تعثر مفاوضات إنهاء الحرب مع إيران

يراقب متداولو العملات شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع وسط تعثر مفاوضات إنهاء الحرب مع إيران

يراقب متداولو العملات شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم في آسيا، فيما واصلت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب على إيران مجدداً.

ورغم سريان وقف إطلاق نار هش، لا يزال مضيق هرمز مغلقاً فعلياً، مما يثير مخاوف متزايدة بشأن إمدادات الطاقة، خصوصاً أن معظم دول آسيا، وعلى رأسها اليابان الفقيرة بالموارد، تعتمد بشكل كبير على هذا الممر الحيوي لشحنات النفط، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

في الأسواق، انخفض مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 59917.46 نقطة، عقب قرار البنك المركزي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 0.75 في المائة. وأشار «بنك اليابان» إلى أنه رغم استمرار النمو الاقتصادي بوتيرة معتدلة من المرجح أن يتباطأ في ظل ارتفاع أسعار النفط والسلع الأخرى نتيجة تداعيات الحرب. ولم يكن قرار مجلس السياسة النقدية بالإجماع؛ إذ صوّت 6 أعضاء لصالح التثبيت مقابل 3، في وقت تتزايد فيه الضغوط لبدء رفع تدريجي لأسعار الفائدة بعد سنوات من بقائها قرب الصفر أو دونه لمكافحة الانكماش.

وقال البنك، في بيان، إن «هناك مخاطر متعددة تحيط بالتوقعات»، مضيفاً أنه «من الضروري في المرحلة الراهنة إيلاء اهتمام خاص لمسار التطورات في الشرق الأوسط وتداعياتها المستقبلية».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 0.4 في المائة ليبلغ 6641.02 نقطة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.1 في المائة إلى 25642.69 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.3 في المائة إلى 4074.47 نقطة. كما هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة مسجلاً 8710.70 نقطة.

على صعيد الطاقة، ارتفع سعر خام برنت تسليم يونيو (حزيران) بمقدار 1.85 دولار ليصل إلى 110.08 دولار للبرميل، فيما صعد عقد يوليو (تموز) -وهو الأكثر تداولاً- بنحو دولارَين إلى 103.69 دولار. وكانت الأسعار تدور حول 70 دولاراً للبرميل قبل اندلاع الحرب، قبل أن تقفز لفترة وجيزة إلى قرابة 120 دولاراً. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.43 دولار، ليبلغ 97.80 دولار للبرميل.

وتتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى قرارات أسعار الفائدة المرتقبة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والبنك المركزي الأوروبي، و«بنك إنجلترا»، وسط ترقب واسع لتوجهات السياسة النقدية في ظل تصاعد الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة.

وفي «وول ستريت»، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 7137.91 نقطة، بعد موجة مكاسب قوية مدعومة بنتائج أعمال الشركات والتفاؤل بإمكانية تفادي أسوأ السيناريوهات الاقتصادية رغم الحرب. في المقابل، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة إلى 49167.79 نقطة، في حين صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.2 في المائة.

ويترقب المستثمرون كذلك نتائج أعمال عدد من كبرى الشركات المؤثرة في السوق، من بينها «ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا بلاتفورمز»، و«مايكروسوفت»، و«أبل».

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف بالتزامن مع صعود أسعار النفط؛ إذ صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.33 في المائة، مقارنة بـ4.31 في المائة في نهاية الأسبوع الماضي.

أما في سوق العملات فقد تراجع الدولار الأميركي بشكل طفيف إلى 159.04 ين ياباني من 159.42 ين، في حين انخفض اليورو إلى 1.1702 دولار مقابل 1.1720 دولار سابقاً.


طفرة تداول السندات والأسهم تنقذ أرباح «باركليز» من فخ «الائتمان الخاص»

شعار بنك «باركليز» على لافتة خارج أحد فروع البنك في وستمنستر بوسط لندن (أ.ف.ب)
شعار بنك «باركليز» على لافتة خارج أحد فروع البنك في وستمنستر بوسط لندن (أ.ف.ب)
TT

طفرة تداول السندات والأسهم تنقذ أرباح «باركليز» من فخ «الائتمان الخاص»

شعار بنك «باركليز» على لافتة خارج أحد فروع البنك في وستمنستر بوسط لندن (أ.ف.ب)
شعار بنك «باركليز» على لافتة خارج أحد فروع البنك في وستمنستر بوسط لندن (أ.ف.ب)

أعلن بنك «باركليز» يوم الثلاثاء، عن تحقيق أرباح للربع الأول جاءت متماشية مع التوقعات، حيث نجح الأداء المستقر للبنك الاستثماري بفضل طفرة التداول، في موازنة مخصصات بقيمة 200 مليون جنيه إسترليني (270 مليون دولار) لتغطية خسارة ناتجة عن الانكشاف على شركة واحدة.

وسجل البنك البريطاني أرباحاً قبل الضريبة للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) بلغت 2.8 مليار جنيه إسترليني، بزيادة طفيفة على 2.7 مليار جنيه إسترليني المسجلة قبل عام، وهو ما جاء متوافقاً مع توقعات المحللين وفقاً لبيانات «إل إس إي جي». كما أعلن البنك عن برنامج جديد لإعادة شراء الأسهم بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني.

أداء البنك الاستثماري وملف «MFS»

ارتفع دخل البنك الاستثماري بنسبة 4 في المائة مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 4 مليارات جنيه إسترليني، متماشياً مع توقعات المحللين البالغة 3.9 مليار جنيه. ولم يكشف البنك رسمياً عن اسم الشركة التي تسببت في مخصصات الخسارة البالغة 200 مليون جنيه في بنكه الاستثماري.

ومع ذلك، كان المستثمرون يتوقعون هذه الخطوة بعد انهيار شركة «MFS» في فبراير (شباط) الماضي، وهي مقرض يتخذ من لندن مقراً له ومتخصص في القروض العقارية المعقدة. وأثار انهيار «MFS» تساؤلات حول إجراءات التدقيق التي اتخذتها البنوك المقرضة، بما في ذلك باركليز، وحول صحة سوق الائتمان الخاص بشكل عام.

وكان مصدر مطلع قد صرح لـ«رويترز» في وقت سابق، بأن بنك «باركليز» يطالب بنحو 495 مليون جنيه إسترليني نتيجة انكشافه على شركة «MFS».