«الكهرباء» تخذل المصريين في جحيم يوليو

الأزمة تخلّف خسائر بالمليارات... والكل يترقب «مؤتمر الحكومة»

الظلام يخيم على وسط العاصمة المصرية القاهرة في خضم موجة انقطاعات الكهرباء المتكررة (أ.ف.ب)
الظلام يخيم على وسط العاصمة المصرية القاهرة في خضم موجة انقطاعات الكهرباء المتكررة (أ.ف.ب)
TT

«الكهرباء» تخذل المصريين في جحيم يوليو

الظلام يخيم على وسط العاصمة المصرية القاهرة في خضم موجة انقطاعات الكهرباء المتكررة (أ.ف.ب)
الظلام يخيم على وسط العاصمة المصرية القاهرة في خضم موجة انقطاعات الكهرباء المتكررة (أ.ف.ب)

من حجرة لأخرى، تجري شيماء في هلع بينما تحمل جهاز اللابتوب الخاص بها وترفع في يدها هاتفها الجوال بحثاً عن مكان مناسب به شبكة قوية، حتى استقرت إلى جوار الشرفة.

شيماء (36 عاماً) تعمل صحافية في إحدى الصحف الدولية، وتسكن في إحدى ضواحي مدينة «السادس من أكتوبر» غرب العاصمة المصرية، تعاني، كملايين غيرها، من الانقطاعات المتكررة للكهرباء خلال المدة الأخيرة. لكن عملها الذي يتطلب اتصالاً دائماً بشبكة الإنترنت بطبيعة الحال يضيف عبئاً أكبر على كاهلها.

فمع انقطاع الكهرباء، الذي يداهم مربعها السكني مرات عدة يومياً، يغيب الإنترنت، ولا يعمل جهاز الكومبيوتر الكبير في حجرة المكتب، كما تضعف إشارات الهواتف الجوالة إلى حد كبير، إضافة إلى الجو الخانق نهاراً داخل المنازل التي تغلب عليها الكتل الإسمنتية، فإنها لم تتردد كثيراً قبل أن تخطف حقيبتها وتهرب من المنزل بحثاً عن مكان ربما يكون أكثر ملاءمة للعمل والتقاط شبكة الإنترنت.

وعلى الرغم من الشمس الحارقة، تسير شيماء نحو 200 متر حتى زاوية الشارع، لتستقر على طاولة أقرب كافيه... وعلى الرغم من امتلائه بزبائن من الرجال، فإنها لا تلقي لهم بالاً، لتجلس بجوار الباب حيث أقوى مكان للشبكة، وتبدأ عملها بعد أن طلبت كوباً من القهوة؛ بَرُد بعد ساعة دون أن تمسه.

* حلول فردية وذكريات سيئة

خلال جلستها، لاحظت أن أغلب رواد المقهى هاربون مثلها من انقطاع الكهرباء في منازلهم، حيث كان أغلبهم يحملون أجهزة لابتوب أو هواتف جوالة يعملون عليها، وبجوارهم أكواب مشروبات، كثير منها طلب لمجرد إيجاد حجة لاستعمال كراسي المقهى الصغير.

يرن هاتفها، لكنها تغلقه سريعاً خشية أن تضعف الإشارة، وترسل إلى زوجها المتصل رسالة طمأنة أنها بخير وتعمل من داخل المقهى. يكاد زوجها الطبيب أحمد يتشاجر معها لنزولها في هذا القيظ، مؤكداً أنه يرى عشرات الحالات من «الإجهاد الحراري» هذه الأيام، لكنه في النهاية يؤكد عليها بشرب السوائل ويدعو لها بالسلامة.

ويتذكر أحمد؛ مثل كثير من المصريين، أياماً منذ نحو عقد، حين كانت انقطاعات الكهرباء تتكرر في مصر مع تضرر محطات التوليد جراء تفجيرات إرهابية، وهو ما تسبب في وفاة عدد كبير من المرضى في أقسام الرعايات بالمستشفيات، وأطفال مبتسرين في الحضانات... لكن وزارة الصحة المصرية شددت من قواعد تراخيص المستشفيات منذ ذلك الوقت، لتشترط وجود مولدات طوارئ في هذه الأماكن تحديداً.

هرب الآلاف من المصريين إلى الشواطئ ملاذاً من الحرارة المرتفعة وانقطاعات الكهرباء المتكررة (إ.ب.أ)

في طريق عودتها لمنزلها، تمر شيماء على أحد المتاجر الصغيرة لشراء بعض مستلزمات المنزل. وهناك كان أحد الزبائن يتشاجر مع عامل بعدما اشترى علبة من الزبادي، لكنه اكتشف أنها فاسدة، ليحاول العامل تبرير الأمر بأنه نتيجة انقطاع التيار الكهربائي وليس نتيجة غش.

* البحث عن الأضرار

وهنا؛ خطرت في بالها فكرة لتقرير صحافي، فاتصلت على بعض مصادرها في المصانع، الذين أكد عدد منهم تضررهم بشدة، خصوصاً في المصانع الصغيرة التي لا توجد بها مولدات احتياطية. وتنوعت الأضرار بين تلف ببعض مدخلات الإنتاج، خصوصاً في قطاع الأغذية، إلى تلف في بعض المعدات والآلات نتيجة تكرار انقطاع وعودة التيار الكهربائي.

وحين تحدثت إلى أحد المسؤولين بوزارة الكهرباء، أبلغها أن الحكومة تحاول قدر الإمكان أن تجنّب المصانع دورات انقطاع الكهرباء، ومؤخراً صار هناك تواصل معهم لتثبيت مواعيد فصل الكهرباء لتخفيف الأحمال.

بحثت شيماء عن مزيد من المعلومات، لتكتشف أن عدداً من النواب في البرلمان تقدموا باستجوابات للحكومة عن الخسائر جراء أزمة تكرار انقطاع التيار الكهربائي، التي أشار مراقبون إلى أنها تشمل خسائر صناعية وتلفيات منزلية للأجهزة ومخاطر صحية يتعرض لها المواطنون، مرجحين أن يتخطى الرقم الإجمالي حاجز 10 مليارات جنيه خلال الأيام الماضية.

ووفق ما أورده تقرير لـ«بلومبرغ»، تحتاج وزارة الكهرباء يومياً لنحو 135 مليون متر مكعب من الغاز، و10 آلاف طن من المازوت (نوع أقل جودة وأكثر لزوجة من السولار)، حتى تنتهي الانقطاعات المتكررة.

أعمدة تحمل خطوط الضغط العالي الكهربائية على طريق القاهرة - السويس السريعة... بينما تتكرر انقطاعات الكهرباء عن جميع أنحاء مصر على مدار الساعة (أ.ف.ب)

* جرد للخسائر

ووسط لغط كبير و«نظريات مؤامرة» لا تنتهي حول أسباب الأزمة، أوضح مسؤول حكومي أن «الإمدادات التي تحصل عليها (الكهرباء) من وزارة البترول حالياً تكفي لتشغيل أحمال كهربائية حتى 32 ألف ميغاواط، بينما الاستهلاك يتجاوز 35 ألف ميغاواط، ما يضطر مسؤولي الكهرباء لقطع التيار بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيل المحطات»، موضحاً أنه «صحيح لدينا فائض في (قدرة إنتاج) الكهرباء يتجاوز 20 ألف ميغاواط، لكنه يحتاج إلى وقود».

وبعد ما أثير حول تراجع إنتاج حقل «ظُهر» من الغاز، أكد مجلس الوزراء المصري في بيان أنه «لا صحة لوجود مشكلات تقنية بحقل (ظُهر) تسببت في تراجع الطاقة الإنتاجية للحقل من الغاز الطبيعي بما يهدد بخروجه من الخدمة»، مشدداً على أن حقل «ظُهر» يعمل بأعلى كفاءة وبكامل طاقته الإنتاجية.

وتراوحت تقديرات حكومية وشبه حكومية حول الخسائر الخاصة بأزمة الكهرباء بين 5 و10 مليارات جنيه شهرياً، وفقاً لدراسات «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار»، و«المركز المصري للدراسات الاقتصادية».

ووفقاً لدراسة أجراها البنك الدولي في وقت سابق العام الحالي، قُدرت تكلفة سد فجوة إنتاج الكهرباء وحدها في مصر بنحو 10 مليارات دولار سنوياً، جانب كبير منها لشراء احتياجات الغاز أو المازوت، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاعهما في الأسواق العالمية منذ بداية الأزمة الأوكرانية. وتعمل الحكومة المصرية على خفض هذه التكلفة عبر تطوير مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وتقدر الحكومة المصرية أن تكلفة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ستكون أقل من تكلفة توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي والمازوت. وتعمل الحكومة المصرية على إنشاء محطات طاقة جديدة تعمل بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وذلك بهدف تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي والمازوت.

وبينما تَعِد كل أطراف الحكومة على كل قنوات التلفاز بحل قريب لأزمة الكهرباء، يترقب المواطنون مؤتمراً صحافياً أعلن عنه من غير موعد محدد، قد يحمل أجوبة عن التساؤلات السرمدية.

شيماء تأهبت للنوم في نهاية يومها الشاق، بينما تحسب بدورها الخسائر التي تعرضت لها خلال الأزمة. وما إن استلقت في السرير إلى جوار زوجها أحمد، حتى انقطعت الكهرباء ومعها عمل مكيف الهواء لثالث مرة في اليوم، لتسيطر على الجو رطوبة لزجة خانقة... لكن شيماء انطلقت في موجة من الضحك هذه المرة مع فكرة ضربت رأسها، قائلة: «أنا هاعمل كتاب أسميه (محنة شيماء في زمن انقطاع الكهرباء)».


مقالات ذات صلة

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

تكرِّر الحكومة المصرية مناشدتها المجتمع الدولي المساهمة في تحمُّل أعباء الوافدين، ضمن مبدأ «تقاسم الأعباء»، في ظلِّ أوضاع إقليمية تزداد صعوبة.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال استقباله فيفيك ناتاراجان نائب رئيس شركة «وورلي» العالمية لخدمات تسليم المشروعات (وزارة البترول)

«وورلي» العالمية تطور حلولاً متكاملة لدعم مشروعات التعدين في مصر

أعلنت شركة «وورلي» العالمية أنها تعمل على تطوير حلول متكاملة لدعم نمو قطاع التعدين المصري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

يقترب الربط الكهربائي السعودي - المصري أحد أكبر مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة، من التشغيل بحسب إعلان مصري رسمي.

محمد محمود (القاهرة )
الاقتصاد مبنى المصرف المركزي المصري في القاهرة (رويترز)

المركزي المصري يثبّت الفائدة الأساسية عند 19 و20 %

قرر البنك المركزي الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، في ضوء تقييم لجنة السياسة النقدية أحدث تطورات التضخم ومساره المتوقع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد جانب من لقاء رئيس هيئة قناة السويس بممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الكبرى في القاهرة 23 سبتمبر2026 (هيئة قناة السويس)

مصر: سياسات تسعيرية مرنة تسهم في عودة عدد من الخدمات الملاحية بقناة السويس

أكد الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، أن السياسات التسعيرية المرنة وجهود الهيئة في التواصل الفعال مع العملاء، أثمرت عودة عدد كبير من الخدمات الملاحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».


الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
TT

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.

وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».

وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.

كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.

وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.

يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.


ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

تراجعت ثقة الأميركيِّين بالاقتصاد في سبتمبر (أيلول) إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتباطؤ الأجور وسط تداعيات الحرب مع إيران، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على المستهلكين رغم استمرار تماسك سوق العمل.

وأعلن «مؤتمر بورد (Conference Board)»، الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلك انخفض 6.7 نقطة إلى 81.9 في سبتمبر، من 88.6 في أغسطس (آب)، مسجلاً أدنى قراءة منذ أبريل (نيسان) 2014، وأقل حتى من أدنى مستوياته المسجلة خلال جائحة «كوفيد - 19». كما تراجعت نظرة المستهلكين إلى أوضاعهم الحالية 7.9 نقطة إلى 109.3، بينما انخفض مؤشر توقعاتهم قصيرة الأجل 5.9 نقطة إلى 63.6.

وأظهرت الردود التي قدمها المشاركون في المسح بين الأول و23 سبتمبر تشاؤماً واسعاً، مع تكرار الإشارة إلى ارتفاع أسعار البنزين والسلع والخدمات. وقالت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في «مؤتمر بورد»، إن مؤشر ثقة المستهلك «تدهور بشكل ملحوظ» خلال سبتمبر بعد تراجعه للشهرين السابقين، مشيرة إلى أن تقييم المستهلكين لأوضاع الأعمال الحالية أصبح سلبياً للمرة الأولى منذ سبتمبر 2024.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم مرتفعة، بينما أدت الحرب مع إيران إلى زيادة تكاليف الطاقة والوقود. وأظهرت أحدث بيانات رسمية أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، وهي الوتيرة نفسها المسجلة في يوليو (تموز)، لكن الأسعار ارتفعت 0.4 في المائة على أساس شهري، مقارنة بـ0.1 في المائة في الشهر السابق.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر، إذ بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 4.46 دولار، بينما ارتفعت أيضاً أسعار الأجهزة المنزلية وإصلاح السيارات وخدمات الاتصالات اللاسلكية خلال أغسطس.

وفي مواجهة استمرار التضخم، رفع «الاحتياطي الفيدرالي» قبل أسبوعين سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ 2023، في محاولة لكبح ضغوط الأسعار، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام زيادة أخرى في وقت لاحق من العام. ورفعت الزيادة البالغة ربع نقطة مئوية سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 3.9 في المائة، ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض بالنسبة إلى الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.

وتتجه الأنظار، الأربعاء، إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي». وكان المؤشر قد ارتفع في يونيو (حزيران) 3.7 في المائة على أساس سنوي، مقابل 4.1 في المائة في مايو (أيار)، لكنه ظل أعلى من مستواه البالغ 2.8 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ومن 2.5 في المائة عند تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025.

وتعكس بيانات الثقة استمرار شعور المستهلكين بالضغوط بعد سنوات من التضخم المرتفع، في وقت بدأت فيه أسعار الطاقة المرتفعة تضيف عبئاً جديداً إلى تكاليف المعيشة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع ترقب الأسواق بيانات التضخم والوظائف لتقييم مدى قدرة الاقتصاد الأميركي على الحفاظ على تماسكه في ظلِّ ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد الأوضاع المالية.