قمة باريس: دعوات لقيام نظام مالي جديد «أكثر عدلا»

ماكرون يستقبل الأمير محمد بن سلمان… ويشدد على أنه لا يجوز الاختيار بين الفقر وحماية الكوكب

قمة باريس: دعوات لقيام نظام مالي جديد «أكثر عدلا»
TT

قمة باريس: دعوات لقيام نظام مالي جديد «أكثر عدلا»

قمة باريس: دعوات لقيام نظام مالي جديد «أكثر عدلا»

وسط إجراءات أمنية مشددة وقطع منافذ وطرق ونشر قوة أمنية رئيسية وإجراءات تفتيشية متشددة، انطلقت في باريس صباح الخميس أعمال قمة «من أجل ميثاق مالي عالمي جديد»، حيث نجحت باريس بحشد عدد كبير من قادة الدول ورؤساء الحكومات ومسؤولي البنوك الدولية والإقليمية والصناديق الاستثمارية، عدا عن ممثلي الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة في قطاعي المناخ ومحاربة الفقر.

استقبال استثنائي

وجاءت الأمطار الغزيرة التي هطلت على العاصمة باريس لتزيد من ازدحامات السير وتؤخر الحضور من الوصول، سواء كانت الوفود الدولية أو المجتمع المدني وأيضا الصحافة، ومنها «الشرق الأوسط» التي جاءت بقوة لتغطية الحدث الكبير. ومنذ الثامنة صباحا، بدأ تقاطر مواكب وفود رؤساء الدول والحكومات المدعوين، وكانت في استقبالهم وزيرة الخارجية كاترين كولونا... إلا أن الرئيس إيمانويل ماكرون قام ببعض الاستثناءات، إذ استقبل شخصيا الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، على مدخل «قصر برونيار» مقر الاجتماع.

وعند دخوله قاعة الاجتماعات الكبرى، حظي ولي العهد بحفاوة استثنائية، حيث صافح العديد من قادة الدول المشاركة الذين تبادل معهم أطراف الحديث، وخص منهم أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي جلس إلى يساره.

قمة مختلفة

ثمة خصائص عديدة تدمغ قمة باريس. فمن جهة، ليست اجتماعا في إطار قمم المناخ التي تتولاها الأمم المتحدة، وليست اجتماعا في إطار كمجموعة السبع أو العشرين أو أي منظمة دولية أو إقليمية. ذلك أنها جاءت بمبادرة من الرئيس ماكرون أطلقها العام الماضي ونجح في اجتذاب ما بين أربعين إلى خمسين من قادة العالم وكبار المسؤولين الماليين، والغرض التداول بصراحة حول ضرورة تعديل النظام المالي الدولي. وإذا كانت القمة، مضمونا، قد تميزت

بشيء، فحول استشعار الحاجة إلى إعادة تشكيل النظام المالي الدولي مع التحذير والتركيز على مسألة التعامل مع التغيرات المناخية وما تستجلبه من كوارث، ولكن من غير التخلي عن محاربة الفقر في البلدان النامية... من هنا، الحاجة إلى مزيد من التمويل للسير بالأولويتين معا.

يصعب تلخيص مجريات ما حصل في اليوم الأول للقمة، إذ بعد افتتاحها بكلمة من الرئيس ماكرون وبشهادتين لناشطتين من المجتمع المدني، حصلت ثلاث مداخلات لرئيس النيجر ورئيسة وزراء جزيرة بربادوس، ثم كلمة للأمين العام للأمم المتحدة. بعد ذلك، التأمت بالتتابع ست طاولات مستديرة شارك فيها العديد من رؤساء الدول والمسؤولين الاقتصاديين والماليين والمؤسسات المالية الدولية والناشطين من منظمات المجتمع المدني. وأدار ثلاثا منها وزراء فرنسيون «الاقتصاد والخارجية والتعاون الدولي»، والرابعة نائبة رئيس وزراء إسبانيا، والطاولتين الأخيرتين اختصاصيان اقتصاديان.

محاور متعددة

ودارت مناقشات الطاولة الأولى حول تطوير بنوك التنمية متعددة الأطراف لمواجهة تحديات العصر، والثانية حول النهج الجديد لتوفير نمو أخضر، والثالثة تركزت على مديونية الدول الناشئة، والرابعة تناولت كيفية توفير البيئة المناسبة لمزيد من انخراط القطاع الخاص في الاستثمار بالبنى التحتية وفي الشركات المتوسطة والصغرى. أما الطاولتان الأخيرتان فقد ركزتا على إيجاد أدوات التمويل المتجددة لمساعدة الاقتصادات الهشة، وعلى توفير قاعدة بيانات ومعلومات تتمتع بالصدقية.

وبالتوازي، وفي موقعين آخرين، شارك الكثيرون بثلاثين حدثا بصيغ مختلفة توزعت ما بين مبنى اليونيسكو ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في باريس.

صورة متشائمة

وفي كلمته، رسم ماكرون صورة متشائمة لواقع العالم، واضعا الإصبع على تعمق الانقسامات والهشاشة البيئوية وتبعات جائحة كوفيد واستعادة النشاط الاقتصادي المبعثرة والحرب في أوكرانيا وتهلهل النظام المالي العالمي. من

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

هنا، جاء اقتراحه لـ«ميثاق» جديد، واضعا له أربعة مبادئ رئيسية... أولها أنه لا يتعين لأي بلد في العالم أن يكون عليه الاختيار ما بين محاربة الفقر وحماية الكوكب، وأنه يتعين السير بالمعركتين معا. والمبدأ الثاني ينص على حق كل بلد أن يختار طريقه الخاص من غير إملاء أو ضغوط، بمعنى أن الميثاق الجديد «يجب أن يكون أكثر احتراما لسيادة كل طرف وخياراته ونموذجه». والمبدأ الثالث ينص على أن ضخامة الحاجات التمويلية يجب أن تفضي إلى تعبئة كافة الموارد من بنى مالية ومنظمات إقليمية ودولية وبنوك إنمائية متعددة الأطراف. وأخيرا، أشار ماكرون إلى ضرورة تعبئة القطاع الخاص وتوفير الأموال الضرورية «لوضعها في خدمة الكوكب» ولمحاربة الفقر والتغيرات المناخية، ولكن أيضا المحافظة على غنى التنوع البيولوجي. وباختصار يريد ماكرون، صاحب الدعوة، إحداث «صدمة تمويل عامة» وإعادة صياغة النظام المالي العالمي ليكون أكثر عدلا ونجاعة.

ما قاله ماكرون، شكل جوهر كلمة أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأم المتحدة الذي لم يتردد بالتنديد بـ«فشل الهيكلية المالية الدولية»، وبالقواعد التي تتحكم بأداء مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي وصف ممارساتها بأنها «أصبحت غير أخلاقية تماما». وندد غوتيريش بوجود 750 مليون شخص يعانون من الجوع في العالم وبـ«الهندسات المالية غير العادلة، وبانعدام المساواة». مشيرا إلى أن دول الاتحاد الأوروبي «لها الحق في 160 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة، فيما حصة أفريقيا لا تزيد على 34 مليار دولار».

ولم يعبر غوتيريش عن الكثير من التفاؤل لجهة تغيير القواعد المالية الدولية، إذ إن ذلك يحتاج إلى «إرادة سياسية»، خاتما كلمته بالتذكير بأنه اقترح توفير 500 مليار دولار سنويا للتنمية المستدامة ومحاربة التحولات المناخية، إضافة إلى الحاجة لتخفيف الديون عن البلدان ذات الاقتصاد الهش.

مطالبة بعدالة أكثر

دعوة غوتيريش وجدت صدى قويا خصوصا لدى قادة الجنوب الذين تحدثوا الخميس. فرئيس النيجر محمد بازوم باشر كلمته بالدعوة إلى «رؤية استراتيجية» تشمل إيجاد ميثاق مالي جديد أكثر عدلا وشمولية ولتعاون أكبر بين القطاعين العام والخاص، متحدثا بأسى عن معاناة النيجر البائسة بسبب الجفاف والتصحر والهجرات والعنف والأزمات الاقتصادية والاجتماعية. وكان طريفا إيحاؤه بتجربة شخصية، إذ قال إن البقرة سابقا، في بلدان الساحل، كانت تلد مرة كل عام وتعطي الحليب طيلة تسعة أشهر... والآن، لا تلد إلا مرة كل عامين وتعطي حليبا أقل.

وشدد بازوم على تضرر هذه المنطقة أكثر من غيرها من التغيرات المناخية، مؤكدا بقوة على حاجات أفريقيا لمزيد من حقوق السحب الخاصة وخفض مديونيتها وتحسين الأدوات المالية الجديدة وتوفير موار إضافية. بيد أن أقوى ما قاله إعرابه عن «الخوف من أن نبقى في حيز الكلام ولا ننتقل إلى الأفعال».

ولم يغفل غوتيريش التنديد بوكالات التصنيف الدولية التي اعتبرها «غير نزيهة في رؤيتها للأمور».

من جانبها، كانت رئيسة باربادوس عنيفة في خطابها، إذ إنها بعد التأكيد على ضرورة «الانتقال من الكلام إلى الأفعال»، شددت على أن المطلوب من القمة «ليس إصلاح المؤسسات المالية بل تغييرها جذريا لأنه عندما أنشئت كان 70 في المائة من دول أفريقية غير موجودة». ودعت ميا موتلي التي حضّت على إعادة توجيه التمويل الدولي نحو قضايا المناخ، إلى «تحول مطلق» في النظام المالي وليس فقط «إصلاح مؤسساتنا». وأضافت: «نأتي إلى باريس اليوم بقلب حزين لكن بأمل» وتوجهت لغوتيريش قائلة: صوتك صارخ في الصحراء «أي لا أحد يسمعه». وخلصت: «علينا المبادرة اليوم وليس الغد، علينا القيام بالعمل المناسب وفي الوقت المناسب وتسريع الوتيرة وإلا سنفشل في إنقاذ الناس والكوكب».

التطوير والإصلاح

ثمة اقتناع بأن قمة باريس ستبقى في حدود العموميات ولن تخرج بقرارات أو توصيات ملموسة رغم المقترحات التي قدمت في الطاولات المستديرة. فوزيرة المالية الأميركية اعترفت بحاجة المؤسسات الدولية متعددة الأطراف لـ«لأن تتطور من أجل مواجهة التحديات الجديدة» وإجراء «الإصلاحات المؤاتية».

كذلك، أشارت إلى أن بلادها «ستضغط» من أجل أن يشارك دائنو الدول الفقيرة والنامية في مفاوضات لإعادة هيكلة ديونها. ورأت جانيت يلين أنه يتعين على الصناديق السيادية أن تساهم من أجل مواجهة التغيرات المناخية من غير التوقف عن جهود مكافحة الفقر. وخلاصتها أنه يتعين حصولها على إمكانات إضافية. والمقارنة بين ما قالته يلين وما جاء على لسان قادة من الجنوب يبدو صارخا وكأن الطرفين لا يعيشان على الكوكب نفسه.

مزيد من التفهم

أما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي شارك في الطاولة المستديرة الثانية، فقد دعا مؤسسات التمويل الدولية إلى تفهم ظروف بلاده ومراعاة تأثير السنوات الثلاث الماضية على الاقتصاد. وأردف: «نتيجة الظروف التي شهدتها مصر خلال السنوات الثلاث الماضية، أقول ببساطة إننا نحتاج إلى تفهم شركائنا في التنمية ومؤسسات التمويل الدولية ومراعاتهم لهذا الأمر، ليس لمصر فقط ولكن لكل الدول التي تشهد ظروفا مماثلة»، مضيفا أن بلاده كان لديها خطة لإدارة الديون، لكن هذه الخطة «واجهت صعوبات كبيرة جدا نتيجة الظروف التي مررنا بها».

وفي السياق العام، حث الرئيس المصري على «إصلاح الهيكل المالي العالمي لتعزيز تمويل التنمية المستدامة، بما يتضمن إعادة تخصيص حقوق السحب الخاصة بصندوق النقد الدولي وتعليق أو إلغاء الرسوم الإضافية للصندوق وقت الأزمات». وشدد السيسي على أهمية «اتخاذ قرارات دولية سريعة تحول دون اندلاع أزمة ديون كبرى مع استحداث آليات شاملة ومستدامة لمعالجة ديون الدول المنخفضة ومتوسطة الدخل».

كذلك دعا السيسي إلى «تطوير سياسات وممارسات بنوك التنمية متعددة الأطراف لتعظيم قدرتها على الإقراض، وتيسير نفاذ الدول النامية لها وكذلك تعزيز الحوار بينها وبين وكالات التصنيف الائتماني لزيادة قدرتها على الإقراض دون المساس بتصنيفها».


مقالات ذات صلة

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي: قمة الفرصة الأخيرة لإنقاذ أوكرانيا

اليوم تقف أوروبا أمام مفترق حاسم يضع الاتحاد أمام المحك في لعبة متقاطعة بين روسيا والولايات المتحدة والصين، تتقاذف أطرافها الكرة الأوكرانية.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا إيمانويل ماكرون مرحباً بزيلينسكي عند مدخل قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

قمة ماكرون - زيلينسكي تطلق مروحة اتصالات أوروبية

مشاورات مكثفة وموسعة جذبتها القمة بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلنسكي في باريس.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين روسيا 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

بوتين خلال استقباله أوربان: سأكون سعيداً بعقد لقاء مع ترمب في بودابست

أكّد الرئيس الروسي بوتين خلال لقائه رئيس الوزراء المجري أوربان، الجمعة، أنه سيكون سعيداً بعقد لقاء قمة مع نظيره الأميركي ترمب في بودابست.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

وأضاف الإبراهيم في مقابلة مع «رويترز» أُجريت معه على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، أن الحكومة تتسم بالمرونة في إدارة مشاريعها التنموية الطموحة، حيث تعيد تحديد نطاق بعض المشاريع، مع الحفاظ على زخم تحقيق أهداف التحول الاقتصادي لـ«رؤية 2030».

وقال: «القطاع الخاص جاهز الآن، بل أكثر حماساً للمشاركة»، مضيفاً: «مؤخراً، أُسندت بعض المشاريع بالكامل إلى القطاع الخاص لتنفيذها بدعم وتوجيهات تنظيمية».

وأوضح أن تعديلات الجداول الزمنية ونطاق المشاريع جاءت مدفوعةً بعوامل متعددة، من بينها المخاوف بشأن التضخم، وضغوط الاستيراد، والنشاط الاقتصادي المفرط.

وأضاف: «لا نريد أن نتسبب في نشاط اقتصادي مفرط، ولا نريد هدر القيمة من خلال زيادة ضغوط الاستيراد، ولا نريد خلق بيئة تضخمية».

وقال: «نحن شفافون للغاية. لن نتردد في القول إننا اضطررنا إلى تغيير هذا المشروع، أو تأجيله، أو إعادة تحديد نطاقه... إذا اعتقدتم أن المشروع نفسه، أي بنيته التحتية، هو (رؤية 2030)، فقد يمثل ذلك تحدياً. فالمشروع موجود ليُصمَّم لتحقيق نتيجة محددة».

وأوضح الإبراهيم أن الاقتصاد السعودي غير النفطي يشكل حالياً أكثر من 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومن المتوقع أن ينمو أكثر مع سعي المملكة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وأشار إلى أن نسبة الأنشطة غير النفطية المعتمدة على عائدات النفط قد انخفضت بالفعل من نحو 90 في المائة إلى نحو 70 في المائة، مع هدف خفض هذه النسبة أكثر.

وأضاف أن معظم القطاعات غير النفطية حققت نمواً سنوياً مطرداً يتراوح بين 5 و10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وتتوقع الوزارة أن يظل النمو الإجمالي وغير النفطي قوياً، ويتراوح بين 4 و5 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وشدد على أن تركيز المملكة ينصبّ الآن على استضافة فعاليات دولية كبرى، مع إيلاء الأولوية لكأس آسيا 2027، ومعرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.


«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
TT

«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)

أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، أنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في شركة تكرير النفط الصربية «نيس» لشركة «مول» المجرية.

وقالت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا جيدوفيتش هاندانوفيتش، يوم الاثنين، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، الذي فرض عقوبات على شركة «نيس» بسبب ملكيتها الروسية، يجب أن يوافق على الصفقة.

تُزوّد «نيس» نحو 80 في المائة من سوق الوقود الصربية، بما في ذلك توريد البنزين والديزل بالجملة. كما تستحوذ على 50 في المائة من سوق مبيعات التجزئة.

ومن المتوقع أن يكون شركاء من الإمارات جزءاً من اتفاقية البيع المستقبلية، مع استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 مارس (آذار). وفقاً للوزيرة، التي قالت: «نجحت صربيا في تحسين موقفها... وزيادة حصتها في نيس، مستقبلاً بنسبة 5 في المائة، مما يمنحها عدداً من الأسهم يعزز حقوقها في اتخاذ القرارات في جمعية المساهمين».

وقالت هاندانوفيتش: «شركة (مول) ستحافظ على إنتاج مصفاة النفط الوحيدة في صربيا».

وأكدت المتحدثة باسم الشركة أن «مول» ملزمة بالحفاظ على تشغيل مصفاة «بانشيفو»، وهي مصفاة النفط الوحيدة في صربيا، التي تديرها شركة «نيس»، بنفس مستويات الإنتاج السابقة، بل زيادة الإنتاج عند الحاجة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة «نيس»، ضمن إجراءات أوسع تستهدف قطاع الطاقة الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، مما أدى إلى توقف المصفاة عن العمل وإثارة مخاوف بشأن الإمدادات المحلية. ومنح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شركة «نيس» مهلة من العقوبات حتى 23 يناير (كانون الثاني).

تمتلك شركة «غازبروم» الروسية حصة 11.3 في المائة في شركة «نيس»، فيما تمتلك وحدتها النفطية الخاضعة للعقوبات (غازبروم نفط) حصة 44.9 في المائة، أي حصة الأغلبية. وتمتلك الحكومة الصربية 29.9 في المائة، فيما يمتلك صغار المساهمين والموظفين النسبة المتبقية.


وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
TT

وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

أكد عدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين أن المملكة تمتلك موارد بشرية إلى جانب الطبيعية، ومنها: النفط والغاز والبتروكيميائيات والمعادن، مؤكدين أن الشباب هم قُدرة هذه الثروة على التحول إلى قيمة مضافة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، الاثنين، بمدينة دافوس السويسرية، بمشاركة سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميركية الأميرة ريما بنت بندر، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف.

وقال وزير الصناعة الخريف إن المملكة استطاعت في السنوات الـ6 الماضية من تقليص حجم قدرات التصنيع، وإنه مع وجود التكنولوجيا من الممكن أن تصبح البلاد منافساً، ولكن مع قدر كبير من الإنتاج في الحجم، مما يجعل المزيد من قدرات الصناعة في التعدين.

ويعتقد أنه من الضروري وجود علاقة قوية بين القطاع الخاص والحكومة، كون قطاعي الصناعة والتعدين ستقودهما الشركات ولكن بحاجة للتأكد من سرعة التكيف، خاصةً في مجال التكنولوجيا لتسير بالشكل الصحيح.

واستطرد: «استطاعت بعض الدول رؤية الإمكانات الكامنة في الاستثمار في التقنيات الصحيحة؛ بدءاً من الركائز الأساسية مثل البنية التحتية والاتصال، وصولاً إلى النظام التعليمي والمراحل النهائية».

وتطرق الخريف إلى «هاكاثون الصناعة»، وكذلك برنامج «ألف ميل»، و«الميل الواحد»، في السعودية لخلق ذلك الزخم في العلاقة بين القطاع الخاص والمبتكرين، وأن وزارته أنشأت أيضاً «مركز التصنيع المتقدم»، ولديها برنامج «مصانع المستقبل»، مبيناً أن خلق المنظومة الصحيحة لجيل الشباب هو دور مهم للحكومات، وأن المملكة تسير على هذه الخطى بالاستثمار الصحيح للمستقبل.

واختتم الحديث بأهمية تحويل المواهب إلى تسويق تجاري أو منح فرصة في مختلف الشركات والمواقع، وأن العمل جارٍ مع عدد من الشركات الدولية والمحلية، لتبني رواد الأعمال والمبتكرين، وأن بلاده لا توجد لديها عوائق في المشاريع، وتقوم بتوظيف التقنيات لزيادة القيمة المضافة.

أما وزير السياحة أحمد الخطيب، فأوضح أن تبني التكنولوجيا مهم في صناعات مختلفة مثل التصنيع أو الفضاء أو الطاقة، ولكن في السفر والسياحة، القدرات البشرية مهمة للتفاعل مع البشر، وإضفاء الطابع الإنساني.

وأفاد بأن صناعة السفر والسياحة توظّف اليوم نحو 1.6 مليار شخص، 45 في المائة منهم نساء، «ولا نريد استبدال هذه القوة العاملة الكبيرة بالتكنولوجيا، نحن بحاجة لحمايتهم. وفي المملكة نعتبر نموذجاً؛ أنا من دعاة الإبقاء على البشر وتدريبهم».

وبين أن السعودية ستضيف أكثر من 200,000 غرفة فندقية في السنوات الـ6 القادمة لاستضافة «إكسبو 2030» و«كأس العالم لكرة القدم 2034»، وبالتالي فإن وجود الموظفين سيكون مهماً لمشاركة الضيوف والتعرف على ثقافة السعودية.

وواصل أن السعودية التزمت بنحو 100 مليون دولار كل عام لتدريب الشباب في أفضل المؤسسات من جميع أنحاء العالم وبناء «مدرسة الرياض» الجديدة، وهي أكبر مدرسة على الإطلاق لتدريب القوة العاملة التي تتطلبها مشاريع «البحر الأحمر» و «القدية» التي فتحت أبوابها الشهر الماضي مع أول وأكبر مدن ملاهي «سيكس فلاجز»، وعدد من المشاريع الأخرى.

وأضاف أن السفر والسياحة قطاع عالمي وليس صناعة محلية، وعندما أطلقت السعودية «رؤية 2030»، كان السفر والسياحة أحد القطاعات التي أرادت الحكومة فتح آفاقها وقيادتها من أجل خلق فرص العمل، وزيادة مرونة الاقتصاد وتنويعه.

وتابع الخطيب أن الحكومة قامت بتقييم الوضع ورفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 3 إلى 10 في المائة بحلول عام 2030، مؤكداً أن الحكومات تضع التنظيمات، ولكن القطاع الخاص هو من يقوم ببناء الفنادق، والمطارات، وشركات الطيران، ويستثمر فيها؛ لذلك فإن الشركات مهمة في صناعة السفر والسياحة كشريك.

وكشف عن أهمية السياحة كونها تتقاطع مع مجالات عديدة؛ فهي تشمل الطيران، وتجزئة المطارات، والأغذية والمشروبات، وشركات إدارة الوجهات؛ ولذلك من أكبر التحديات الحالية إقناع شركات تصنيع الطائرات بإنتاج المزيد من أجل تلبية احتياجات الفنادق الإضافية، وأن شركات الطيران تنتظر فترات طويلة للحصول على الطائرات.