قمة باريس: دعوات لقيام نظام مالي جديد «أكثر عدلا»

ماكرون يستقبل الأمير محمد بن سلمان… ويشدد على أنه لا يجوز الاختيار بين الفقر وحماية الكوكب

قمة باريس: دعوات لقيام نظام مالي جديد «أكثر عدلا»
TT

قمة باريس: دعوات لقيام نظام مالي جديد «أكثر عدلا»

قمة باريس: دعوات لقيام نظام مالي جديد «أكثر عدلا»

وسط إجراءات أمنية مشددة وقطع منافذ وطرق ونشر قوة أمنية رئيسية وإجراءات تفتيشية متشددة، انطلقت في باريس صباح الخميس أعمال قمة «من أجل ميثاق مالي عالمي جديد»، حيث نجحت باريس بحشد عدد كبير من قادة الدول ورؤساء الحكومات ومسؤولي البنوك الدولية والإقليمية والصناديق الاستثمارية، عدا عن ممثلي الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة في قطاعي المناخ ومحاربة الفقر.

استقبال استثنائي

وجاءت الأمطار الغزيرة التي هطلت على العاصمة باريس لتزيد من ازدحامات السير وتؤخر الحضور من الوصول، سواء كانت الوفود الدولية أو المجتمع المدني وأيضا الصحافة، ومنها «الشرق الأوسط» التي جاءت بقوة لتغطية الحدث الكبير. ومنذ الثامنة صباحا، بدأ تقاطر مواكب وفود رؤساء الدول والحكومات المدعوين، وكانت في استقبالهم وزيرة الخارجية كاترين كولونا... إلا أن الرئيس إيمانويل ماكرون قام ببعض الاستثناءات، إذ استقبل شخصيا الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، على مدخل «قصر برونيار» مقر الاجتماع.

وعند دخوله قاعة الاجتماعات الكبرى، حظي ولي العهد بحفاوة استثنائية، حيث صافح العديد من قادة الدول المشاركة الذين تبادل معهم أطراف الحديث، وخص منهم أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي جلس إلى يساره.

قمة مختلفة

ثمة خصائص عديدة تدمغ قمة باريس. فمن جهة، ليست اجتماعا في إطار قمم المناخ التي تتولاها الأمم المتحدة، وليست اجتماعا في إطار كمجموعة السبع أو العشرين أو أي منظمة دولية أو إقليمية. ذلك أنها جاءت بمبادرة من الرئيس ماكرون أطلقها العام الماضي ونجح في اجتذاب ما بين أربعين إلى خمسين من قادة العالم وكبار المسؤولين الماليين، والغرض التداول بصراحة حول ضرورة تعديل النظام المالي الدولي. وإذا كانت القمة، مضمونا، قد تميزت

بشيء، فحول استشعار الحاجة إلى إعادة تشكيل النظام المالي الدولي مع التحذير والتركيز على مسألة التعامل مع التغيرات المناخية وما تستجلبه من كوارث، ولكن من غير التخلي عن محاربة الفقر في البلدان النامية... من هنا، الحاجة إلى مزيد من التمويل للسير بالأولويتين معا.

يصعب تلخيص مجريات ما حصل في اليوم الأول للقمة، إذ بعد افتتاحها بكلمة من الرئيس ماكرون وبشهادتين لناشطتين من المجتمع المدني، حصلت ثلاث مداخلات لرئيس النيجر ورئيسة وزراء جزيرة بربادوس، ثم كلمة للأمين العام للأمم المتحدة. بعد ذلك، التأمت بالتتابع ست طاولات مستديرة شارك فيها العديد من رؤساء الدول والمسؤولين الاقتصاديين والماليين والمؤسسات المالية الدولية والناشطين من منظمات المجتمع المدني. وأدار ثلاثا منها وزراء فرنسيون «الاقتصاد والخارجية والتعاون الدولي»، والرابعة نائبة رئيس وزراء إسبانيا، والطاولتين الأخيرتين اختصاصيان اقتصاديان.

محاور متعددة

ودارت مناقشات الطاولة الأولى حول تطوير بنوك التنمية متعددة الأطراف لمواجهة تحديات العصر، والثانية حول النهج الجديد لتوفير نمو أخضر، والثالثة تركزت على مديونية الدول الناشئة، والرابعة تناولت كيفية توفير البيئة المناسبة لمزيد من انخراط القطاع الخاص في الاستثمار بالبنى التحتية وفي الشركات المتوسطة والصغرى. أما الطاولتان الأخيرتان فقد ركزتا على إيجاد أدوات التمويل المتجددة لمساعدة الاقتصادات الهشة، وعلى توفير قاعدة بيانات ومعلومات تتمتع بالصدقية.

وبالتوازي، وفي موقعين آخرين، شارك الكثيرون بثلاثين حدثا بصيغ مختلفة توزعت ما بين مبنى اليونيسكو ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في باريس.

صورة متشائمة

وفي كلمته، رسم ماكرون صورة متشائمة لواقع العالم، واضعا الإصبع على تعمق الانقسامات والهشاشة البيئوية وتبعات جائحة كوفيد واستعادة النشاط الاقتصادي المبعثرة والحرب في أوكرانيا وتهلهل النظام المالي العالمي. من

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

هنا، جاء اقتراحه لـ«ميثاق» جديد، واضعا له أربعة مبادئ رئيسية... أولها أنه لا يتعين لأي بلد في العالم أن يكون عليه الاختيار ما بين محاربة الفقر وحماية الكوكب، وأنه يتعين السير بالمعركتين معا. والمبدأ الثاني ينص على حق كل بلد أن يختار طريقه الخاص من غير إملاء أو ضغوط، بمعنى أن الميثاق الجديد «يجب أن يكون أكثر احتراما لسيادة كل طرف وخياراته ونموذجه». والمبدأ الثالث ينص على أن ضخامة الحاجات التمويلية يجب أن تفضي إلى تعبئة كافة الموارد من بنى مالية ومنظمات إقليمية ودولية وبنوك إنمائية متعددة الأطراف. وأخيرا، أشار ماكرون إلى ضرورة تعبئة القطاع الخاص وتوفير الأموال الضرورية «لوضعها في خدمة الكوكب» ولمحاربة الفقر والتغيرات المناخية، ولكن أيضا المحافظة على غنى التنوع البيولوجي. وباختصار يريد ماكرون، صاحب الدعوة، إحداث «صدمة تمويل عامة» وإعادة صياغة النظام المالي العالمي ليكون أكثر عدلا ونجاعة.

ما قاله ماكرون، شكل جوهر كلمة أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأم المتحدة الذي لم يتردد بالتنديد بـ«فشل الهيكلية المالية الدولية»، وبالقواعد التي تتحكم بأداء مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي وصف ممارساتها بأنها «أصبحت غير أخلاقية تماما». وندد غوتيريش بوجود 750 مليون شخص يعانون من الجوع في العالم وبـ«الهندسات المالية غير العادلة، وبانعدام المساواة». مشيرا إلى أن دول الاتحاد الأوروبي «لها الحق في 160 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة، فيما حصة أفريقيا لا تزيد على 34 مليار دولار».

ولم يعبر غوتيريش عن الكثير من التفاؤل لجهة تغيير القواعد المالية الدولية، إذ إن ذلك يحتاج إلى «إرادة سياسية»، خاتما كلمته بالتذكير بأنه اقترح توفير 500 مليار دولار سنويا للتنمية المستدامة ومحاربة التحولات المناخية، إضافة إلى الحاجة لتخفيف الديون عن البلدان ذات الاقتصاد الهش.

مطالبة بعدالة أكثر

دعوة غوتيريش وجدت صدى قويا خصوصا لدى قادة الجنوب الذين تحدثوا الخميس. فرئيس النيجر محمد بازوم باشر كلمته بالدعوة إلى «رؤية استراتيجية» تشمل إيجاد ميثاق مالي جديد أكثر عدلا وشمولية ولتعاون أكبر بين القطاعين العام والخاص، متحدثا بأسى عن معاناة النيجر البائسة بسبب الجفاف والتصحر والهجرات والعنف والأزمات الاقتصادية والاجتماعية. وكان طريفا إيحاؤه بتجربة شخصية، إذ قال إن البقرة سابقا، في بلدان الساحل، كانت تلد مرة كل عام وتعطي الحليب طيلة تسعة أشهر... والآن، لا تلد إلا مرة كل عامين وتعطي حليبا أقل.

وشدد بازوم على تضرر هذه المنطقة أكثر من غيرها من التغيرات المناخية، مؤكدا بقوة على حاجات أفريقيا لمزيد من حقوق السحب الخاصة وخفض مديونيتها وتحسين الأدوات المالية الجديدة وتوفير موار إضافية. بيد أن أقوى ما قاله إعرابه عن «الخوف من أن نبقى في حيز الكلام ولا ننتقل إلى الأفعال».

ولم يغفل غوتيريش التنديد بوكالات التصنيف الدولية التي اعتبرها «غير نزيهة في رؤيتها للأمور».

من جانبها، كانت رئيسة باربادوس عنيفة في خطابها، إذ إنها بعد التأكيد على ضرورة «الانتقال من الكلام إلى الأفعال»، شددت على أن المطلوب من القمة «ليس إصلاح المؤسسات المالية بل تغييرها جذريا لأنه عندما أنشئت كان 70 في المائة من دول أفريقية غير موجودة». ودعت ميا موتلي التي حضّت على إعادة توجيه التمويل الدولي نحو قضايا المناخ، إلى «تحول مطلق» في النظام المالي وليس فقط «إصلاح مؤسساتنا». وأضافت: «نأتي إلى باريس اليوم بقلب حزين لكن بأمل» وتوجهت لغوتيريش قائلة: صوتك صارخ في الصحراء «أي لا أحد يسمعه». وخلصت: «علينا المبادرة اليوم وليس الغد، علينا القيام بالعمل المناسب وفي الوقت المناسب وتسريع الوتيرة وإلا سنفشل في إنقاذ الناس والكوكب».

التطوير والإصلاح

ثمة اقتناع بأن قمة باريس ستبقى في حدود العموميات ولن تخرج بقرارات أو توصيات ملموسة رغم المقترحات التي قدمت في الطاولات المستديرة. فوزيرة المالية الأميركية اعترفت بحاجة المؤسسات الدولية متعددة الأطراف لـ«لأن تتطور من أجل مواجهة التحديات الجديدة» وإجراء «الإصلاحات المؤاتية».

كذلك، أشارت إلى أن بلادها «ستضغط» من أجل أن يشارك دائنو الدول الفقيرة والنامية في مفاوضات لإعادة هيكلة ديونها. ورأت جانيت يلين أنه يتعين على الصناديق السيادية أن تساهم من أجل مواجهة التغيرات المناخية من غير التوقف عن جهود مكافحة الفقر. وخلاصتها أنه يتعين حصولها على إمكانات إضافية. والمقارنة بين ما قالته يلين وما جاء على لسان قادة من الجنوب يبدو صارخا وكأن الطرفين لا يعيشان على الكوكب نفسه.

مزيد من التفهم

أما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي شارك في الطاولة المستديرة الثانية، فقد دعا مؤسسات التمويل الدولية إلى تفهم ظروف بلاده ومراعاة تأثير السنوات الثلاث الماضية على الاقتصاد. وأردف: «نتيجة الظروف التي شهدتها مصر خلال السنوات الثلاث الماضية، أقول ببساطة إننا نحتاج إلى تفهم شركائنا في التنمية ومؤسسات التمويل الدولية ومراعاتهم لهذا الأمر، ليس لمصر فقط ولكن لكل الدول التي تشهد ظروفا مماثلة»، مضيفا أن بلاده كان لديها خطة لإدارة الديون، لكن هذه الخطة «واجهت صعوبات كبيرة جدا نتيجة الظروف التي مررنا بها».

وفي السياق العام، حث الرئيس المصري على «إصلاح الهيكل المالي العالمي لتعزيز تمويل التنمية المستدامة، بما يتضمن إعادة تخصيص حقوق السحب الخاصة بصندوق النقد الدولي وتعليق أو إلغاء الرسوم الإضافية للصندوق وقت الأزمات». وشدد السيسي على أهمية «اتخاذ قرارات دولية سريعة تحول دون اندلاع أزمة ديون كبرى مع استحداث آليات شاملة ومستدامة لمعالجة ديون الدول المنخفضة ومتوسطة الدخل».

كذلك دعا السيسي إلى «تطوير سياسات وممارسات بنوك التنمية متعددة الأطراف لتعظيم قدرتها على الإقراض، وتيسير نفاذ الدول النامية لها وكذلك تعزيز الحوار بينها وبين وكالات التصنيف الائتماني لزيادة قدرتها على الإقراض دون المساس بتصنيفها».


مقالات ذات صلة

واشنطن تحتفي بشي... وترمب يتحدث عن «صداقة عظيمة»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لييوان في البيت الأبيض بواشنطن 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تحتفي بشي... وترمب يتحدث عن «صداقة عظيمة»

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إدارة التنافس بين الصين وأميركا، وإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت الرقابة البشرية.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

من التجارة إلى تايوان وإيران... ماذا ينتظر قمة ترمب وشي؟

يبحث ترمب وشي خلال قمتهما المقبلة ملفات التجارة وتايوان وحرب إيران، وسط مساعٍ لتحقيق الاستقرار في العلاقات بين واشنطن وبكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

تستضيف الهند، في عطلة نهاية الأسبوع، قادة بارزين من تكتل «بريكس»، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقَد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - موسكو - بكين)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة «منظمة شنغهاي» للتعاون 2026 في بيشكيك بقرغيزستان يوم 31 أغسطس 2026 (أ.ب)

شي وبوتين يعقدان محادثات ثنائية مع بدء قمة «منظمة شنغهاي» في قرغيزستان

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ محادثات ثنائية الاثنين في قرغيزستان، حيث تُعقد قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون الاثنين والثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيشكيك (قرغيزستان))

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة، إذ ينتظر كبار المستثمرين اتضاح المستوى الذي ستبلغ عنده عوائد السندات الحكومية ذروتها، والمدى الذي سيذهب إليه بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة.

ويبدو أن البنك المركزي نجح، مؤقتاً، في كبح موجة جديدة من المضاربات ضد الين، بعد رفع الفائدة الأسبوع الماضي، وتأكيد التزامه بمواجهة التضخم، إلى جانب تقارير عن إجراء السلطات عمليات تحقق من أسعار الصرف، وهي خطوة تُعد عادة مؤشراً إلى احتمال التدخل في سوق العملات.

لكن المؤسسات الاستثمارية الكبرى لا تزال مترددة في ضخ أموال كبيرة في السندات المحلية بينما تستمر العوائد في الارتفاع. كما زاد الغموض بعد تصويت عضوين في بنك اليابان لصالح موقف أكثر ميلاً للتيسير خلال الاجتماع الأخير، بالتزامن مع استمرار عمليات بيع السندات هذا الأسبوع.

وقال شوكي أوموري، استراتيجي الدخل الثابت في «دويتشه بنك» بطوكيو، إن تجارة العائد التي تنفذها الأموال السريعة «جرى تفكيكها بالفعل»، لكن تحرك «الأموال البطيئة» لم يبدأ بعد، في إشارة إلى صناديق التقاعد والأسر اليابانية التي تحتفظ بأصول خارجية من دون تحوط للعملة.

وتم تداول الين قرب 159 مقابل الدولار، الجمعة، بعدما فقد معظم مكاسبه الحادة التي سجلها في مطلع سبتمبر (أيلول). ومع ذلك، لا تتجاوز خسائره منذ بداية العام نحو 1 في المائة، بعدما سجل في يوليو (تموز) أدنى مستوى في نحو أربعة عقود عند أقل بقليل من 164 يناً للدولار.

وتشير بيانات مراكز المضاربين إلى تراجع الرهانات على انخفاض العملة بصورة كبيرة، إذ تحولت المراكز من صافي بيع قوي إلى أكبر صافي شراء منذ يوليو 2025، بقيمة 9.7 مليار دولار خلال أول أسبوعين من سبتمبر.

غير أن اتساع موجة رفع أسعار الفائدة عالمياً لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط يعني أن فروق العائد بين اليابان والاقتصادات الكبرى قد لا تضيق سريعاً، ما يحد من قدرة الين على تحقيق ارتفاع مستدام.

وفي سوق السندات، تغيرت الحسابات جذرياً. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بنحو نقطتين مئويتين خلال أقل من عامين، ليتجاوز 3 في المائة ويسجل أعلى مستوى في 30 عاماً. ووفق «دويتشه بنك»، أصبح الاستثمار في سندات الخزانة الأميركية بعد التحوط من مخاطر العملة يقدم للمستثمر الياباني عائداً أقل من السندات المحلية.

وبدأت هذه المعادلة بالفعل في جذب الأموال. فقد اشترى المستثمرون سندات سيادية يابانية بقيمة 4.8 تريليون ين الشهر الماضي، وهي أكبر مشتريات صافية في ثلاثة أشهر، وفق تحليل «باركليز»، مع مشاركة البنوك وشركات التأمين في الشراء.

وتقدر «إتش إس بي سي» أن البنوك اليابانية باعت نحو 70 مليار دولار من السندات الأجنبية هذا العام، بعدما اشترت ما قيمته 35 مليار دولار في العام الماضي، وهو تحول يمكن أن تمتد آثاره إلى أسواق الدين في أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة.

لكن شركات التأمين على الحياة، التي تدير أصولاً تبلغ 438.6 تريليون ين، نحو 2.78 تريليون دولار، تتحرك بوتيرة أكثر بطئاً. وقال آرون هيرد، مدير المحافظ لدى «ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز»، إن إعادة الأموال اليابانية لا تزال في مرحلة مبكرة، متوقعاً أن تكتسب زخماً أكبر خلال 2027، بعد أن يقتنع المستثمرون بأن عوائد السندات اليابانية بلغت ذروتها.

وقد يشكل صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي، الذي يدير نحو 1.8 تريليون دولار، عاملاً حاسماً. فقد شجع وزير المالية الصندوق على زيادة مخصصاته للأسواق المحلية، ويرى محللون أن أي تغيير رسمي في توزيعه للأصول قد يدفع مؤسسات يابانية أخرى إلى التحرك في الاتجاه نفسه.

وفي المقابل، يظل ارتفاع العوائد الأميركية وتوقعات المزيد من التشديد من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقبة أمام بنك اليابان والين. ويرى محللون أن التحول الحقيقي قد يبدأ عندما تقتنع شركات التأمين والمؤسسات طويلة الأجل بأن دورة رفع الفائدة اليابانية تقترب من نهايتها، فتسرع إعادة الأموال إلى الداخل.

وحتى ذلك الحين، تبدو اليابان أمام مرحلة انتقالية؛ حيث إن جاذبية السندات المحلية ترتفع، والمضاربات ضد الين تتراجع، لكن المستثمرين الكبار لا يريدون شراء السندات بينما أسعارها لا تزال تهبط وعوائدها تصعد. وعندما تستقر العوائد، قد تتحول إعادة توطين رؤوس الأموال اليابانية إلى قوة مؤثرة ليس فقط في الين، بل في أسواق السندات العالمية أيضاً.


أوروبا تحشد الدعم والضرائب لاحتواء صدمة أسعار الوقود

أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)
أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)
TT

أوروبا تحشد الدعم والضرائب لاحتواء صدمة أسعار الوقود

أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)
أنابيب في محطة لضغط الغاز في مالنو - ألمانيا (رويترز)

تدفع الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا حكومات أوروبية إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات، تشمل الدعم المالي والضرائب وتعديل السياسات، في محاولة لحماية اقتصاداتها وشركاتها، وتهدئة استياء المواطنين المزداد من الارتفاع القياسي في أسعار البنزين والديزل.

وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن حكومات حول العالم تدخلت للحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن تراجع إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب مع إيران. وأوضحت المنظمة في تقرير نشرته الأربعاء أن سبعاً من الدول العشر الأكثر نشاطاً في احتواء الأضرار الاقتصادية تقع داخل الاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ففي ليتوانيا، خُفضت أسعار تذاكر القطارات إلى النصف. وأرجأت إيطاليا الموعد المقرر لإغلاق محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم، وخففت متطلبات الإجراءات الورقية لمشروعات النفط والغاز الطبيعي. كما زادت هولندا التمويل المخصص لبرنامج يقدم خدمات مجانية لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في المنازل، في حين اقترحت بولندا فرض ضرائب مرتفعة على الأرباح القياسية التي يحققها بعض منتجي الوقود وبائعيه.

وقبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، كانت الحرب الروسية في أوكرانيا قد عطلت إمدادات الطاقة العالمية وأثارت اضطرابات في أوروبا. ويستورد الاتحاد الأوروبي نحو كامل احتياجاته من النفط و85 في المائة من الغاز الطبيعي، بينما تغطي الواردات إجمالاً 57 في المائة من احتياجاته من الطاقة، وفقاً لمكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي. ويأتي جزء كبير من الطاقة المنتجة محلياً من المصادر المتجددة والطاقة النووية.

ويزداد استياء الأوروبيين مع تجاوز أسعار الوقود في محطات التعبئة ما يعادل 12 دولاراً للغالون في بعض الدول. وينفق مواطنو الاتحاد الأوروبي 203 ملايين يورو (231.13 مليون دولار) إضافية يومياً على وقود الديزل وحده، وفق منظمة «النقل والبيئة» الأوروبية.

وقال أنتوني فروغات، المحلل لدى المنظمة: «إنها مفارقة مؤلمة أن تكون الولايات المتحدة الأقل تعرضاً لأزمة ساهمت في صنعها، بينما يتلقى الاقتصاد الأوروبي الضربة مجدداً».

وتنفق حكومات أوروبية عدة مليارات الدولارات لمساعدة اقتصاداتها على تجاوز أزمة الطاقة الحالية.

منظر عام لخطوط الأنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة تجارة الغاز «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت - ألمانيا (رويترز)

وفي بروكسل، منح قادة الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء مرونة مؤقتة لتقديم مساعدات حكومية للأسر والقطاعات كثيفة استهلاك الطاقة، مثل الزراعة والنقل وصيد الأسماك. كما أتاحوا هامشاً محدوداً لتجاوز قواعد الإنفاق الأوروبية بهدف تمويل استثمارات تعزز أمن الطاقة وتحد من اعتماد الاتحاد على واردات النفط والغاز الطبيعي على المدى الطويل.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في خطابها السنوي، عن حالة الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي: «إن الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض بدأت تثقل كاهل الأفراد والشركات». وأضافت أن الاتحاد بحاجة إلى مضاعفة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة والميسورة التي ينتجها محلياً، سواء الطاقة المتجددة أو النووية أو الميثان الحيوي وغيرها، بما يعزز الاستقلالية ويسهم في خفض أسعار الطاقة.

فرنسا توسع الدعم للديزل والسائقين

اعتمدت فرنسا مجموعة متزايدة من الإجراءات الموجهة للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على المستهلكين والشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وأعلنت الحكومة الفرنسية الثلاثاء حزمة بقيمة 450 مليون يورو (512.35 مليون دولار) لتوسيع إجراءات الدعم، شملت توسيع نطاق المساعدات القائمة على مستوى الدخل للأشخاص الذين يقطعون أكثر من 30 كيلومتراً ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو أكثر من 8 آلاف كيلومتر سنوياً لأغراض مهنية. وقالت الحكومة إن التوسع سيجعل 5.5 مليون عامل مؤهلين للحصول على مدفوعات بقيمة 100 يورو للمساعدة في تغطية تكاليف الوقود حتى نهاية العام.

كما مددت الحزمة الجديدة دعم الوقود للمزارعين والصيادين وشركات البناء حتى نهاية العام، وقررت إتاحة قسائم الطاقة، التي تتراوح قيمتها بين 48 و277 يورو، قبل موعدها بثلاثة أشهر لمساعدة 5.8 مليون أسرة على سداد فواتير الطاقة خلال فصل الشتاء.

وطلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من فون دير لاين الدفع باتجاه تخفيف قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بجودة الوقود، بما يشمل الكثافة ونسبة الكبريت ومعايير أخرى، بهدف زيادة إنتاج الديزل والكيروسين في أوروبا. وكان الاتحاد قد اتخذ خطوة مماثلة خلال جائحة «كوفيد - 19».

سيارة تُزوَّد بالبنزين في محطة وقود بباريس (رويترز)

وفي رسالة إلى المفوضية الأوروبية اطلعت عليها «أسوشييتد برس»، حذر ماكرون من أن سوق النفط العالمية قد تشهد «زيادات قوية في الأسعار» قريباً إذا لم يُستأنف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز قبالة السواحل الإيرانية. كما دعا إلى رفع الحد الأقصى المسموح به في الاتحاد الأوروبي لمحتوى الديزل الحيوي التقليدي في وقود الديزل من 7 إلى 10 في المائة.

ألمانيا وإسبانيا تخفضان ضرائب الوقود

انتهت في ألمانيا نهاية يونيو (حزيران) جولة خفض لضرائب الوقود استمرت شهرين. ووافقت الحكومة الأسبوع الماضي على تمديد الخفض، بما سيؤدي إلى تقليص أسعار البنزين والديزل بنحو 17 سنتاً للتر، اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى نهاية العام. وقالت الحكومة إن تكلفة التخفيض الجديد ستبلغ 2.5 مليار يورو (2.85 مليار دولار).

كما أعلنت الحكومة أنها ستجري محادثات مع شركات النفط لبحث فرض سقف لأسعار الوقود اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني). وتطبق بلجيكا ولوكسمبورغ المجاورتان إجراءات مماثلة منذ عقود.

ومددت الحكومة الإسبانية بدورها خفض الضرائب على البنزين والديزل الذي بدأ تطبيقه في مارس (آذار)، ضمن حزمة بقيمة 5 مليارات يورو لمواجهة تداعيات الحرب مع إيران على أسعار الطاقة المحلية.

وبلغ الإعفاء الضريبي 5 سنتات للتر خلال الشهر الحالي، فيما تتيح آلية تلقائية رفعه إلى 20 سنتاً للتر إذا تجاوز التضخم في أسعار الوقود 15 في المائة على أساس سنوي. كما مددت الحكومة دعم الوقود لشركات النقل والمزارعين ومربي الماشية والصيادين.

الولايات المتحدة تصبح مورداً رئيسياً للطاقة للاتحاد الأوروبي

إلى جانب برامج الدعم الوطنية، لجأت دول الاتحاد الأوروبي إلى احتياطياتها الاستراتيجية، في إطار اتفاق بين الدول الأعضاء الـ32 في وكالة الطاقة الدولية لإتاحة 400 مليون برميل من النفط من مخزوناتها الطارئة في الأسواق.

ويعمل الاتحاد الأوروبي على تقليص اعتماده على الطاقة المستوردة من روسيا من خلال زيادة إنتاج الطاقة المتجددة وتحويل الأنظمة والقطاعات الصناعية للعمل بالكهرباء بدلاً من الوقود الأحفوري.

وقالت فون دير لاين إن زيادة الاعتماد على الكهرباء يمكن أن تخفض فاتورة الاتحاد السنوية لواردات النفط والغاز بنحو 260 مليار يورو (296.03 مليار دولار) بحلول عام 2040.

وفي الوقت الذي سعى فيه الاتحاد إلى تقليص اعتماده على الطاقة الروسية، ازداد اعتماده على الولايات المتحدة. وكانت فون دير لاين قد أبرمت شخصياً اتفاقاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب العام الماضي، تضمن التزام الاتحاد الأوروبي بشراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات.

وقد جعلت الحرب مع إيران هذه العلاقة أكثر أهمية وتعقيداً بالنسبة للاتحاد الأوروبي، الذي لجأ بشكل متزايد إلى الولايات المتحدة لتأمين إمدادات الديزل. وأثار دعم ترمب هذا الأسبوع لفكرة حظر صادرات الديزل بهدف خفض الأسعار داخل الولايات المتحدة مخاوف أوروبية، إذ سيضطر الاتحاد في هذه الحالة إلى البحث عن مصادر بديلة للوقود.

وتضغط بروكسل على واشنطن للتراجع عن فكرة تعليق صادرات الديزل إلى الخارج.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أولوف غيل، الخميس: «نعتقد أن هذه فكرة سيئة. التعاون بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مجال الطاقة قوي ومستقر ويحقق منفعة متبادلة. وأي اضطراب في هذا التعاون قد يؤثر سلباً على الجانبين».


«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

تراجعت أسهم هونغ كونغ، الجمعة، في تعاملات ضعيفة بسبب العطلات، وقادت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخسائر، بينما ظلّ المستثمرون في انتظار مزيد من الوضوح بشأن نتائج القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وهبط مؤشر «هانغ سنغ» القياسي 1.7 في المائة ليغلق عند 24343.19 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى في شهرين، فيما خسر مؤشر «هانغ سنغ للشركات الصينية»، الذي يتتبع أداء شركات البر الرئيسي المدرجة في المدينة، نحو 2 في المائة.

وكان الضغط أكثر وضوحاً في أسهم التكنولوجيا؛ إذ تراجع مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بأكثر من 2 في المائة إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، بينما هبطت أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي بنحو 3 في المائة.

وجاءت الخسائر وسط أحجام تداول محدودة قبيل عطلة مهرجان منتصف الخريف في هونغ كونغ، بينما ظلت الأسواق المالية في البر الرئيسي الصيني مغلقة، الجمعة، على أن تستأنف التداول الاثنين.

كما أغلقت أسواق في تايوان وكوريا الجنوبية أبوابها بسبب العطلات، في حين استقر مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان دون تغير يُذكر.

وتحول اهتمام المستثمرين بصورة رئيسية إلى زيارة شي للولايات المتحدة ومحادثاته مع ترمب، في ظل استمرار الخلافات بين أكبر اقتصادين في العالم بشأن التجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وقضايا جيوسياسية أخرى.

ولم تظهر حتى الآن اختراقات كبيرة في الملفات الرئيسية، وهو ما أبقى المستثمرين حذرين تجاه زيادة تعرضهم للأصول الصينية. وكانت الأسواق قد دخلت القمة بتوقعات محدودة بشأن إمكانية التوصل إلى تسويات واسعة، خصوصاً بعد سنوات من القيود التجارية والتكنولوجية المتبادلة.

وقال خون غوه، رئيس أبحاث آسيا لدى «إيه إن زد»، إن الأسواق لم تكن تتوقع تحقيق اختراق كبير، لكن الأهمية تكمن في وضع «أرضية» للعلاقات بين واشنطن وبكين تحد من احتمالات تدهورها بصورة أكبر.

وأضاف أن العلاقات تتحرك في الاتجاه الصحيح، معتبراً أن توفير قدر أكبر من الاستقرار في العلاقة الثنائية يمثل في حد ذاته تطوراً يمكن للأسواق الترحيب به. وتأتي خسائر الجمعة امتداداً لحالة الحذر التي سيطرت على الأصول الصينية في الجلسة السابقة. وكانت أسهم البر الرئيسي قد سجلت، الخميس، أكبر تراجع يومي لها في شهر؛ إذ هبط مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 1.7 في المائة، بينما خسر مؤشر "شنغهاي المركَّب" 1.2 في المائة. ويعكس الهبوط الأشد في أسهم التكنولوجيا حساسية القطاع بصورة خاصة لأي تطورات في العلاقات الأميركية - الصينية، نظراً إلى استمرار القيود الأميركية على تصدير الرقائق والتقنيات المتقدمة إلى الصين، إلى جانب المنافسة المتصاعدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت نفسه، ساهمت العطلات في تضخيم حالة الحذر، مع انخفاض السيولة وغياب عدد من الأسواق الإقليمية الكبرى عن التداول، ما دفع المستثمرين إلى تجنب بناء مراكز كبيرة قبل اتضاح نتائج المحادثات في واشنطن.

وبذلك، أنهت سوق هونغ كونغ الأسبوع تحت ضغط مزدوج من تراجع أسهم التكنولوجيا وعدم وضوح المسار التالي للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة. ورغم أن استمرار الحوار بين ترمب وشي يوفر قدراً من الاستقرار، فإن المستثمرين ينتظرون خطوات ملموسة في ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا قبل عودة شهية المخاطرة بصورة أقوى إلى الأسهم الصينية.