منافسة استضافة «إكسبو 2030» تشتد بين الرياض وروما وبوسان

حدث عالمي تشارك فيه الدول والمنظمات الدولية

بعثة المكتب الدولي للمعارض تطّلع على جاهزية العاصمة لاستضافة «الرياض إكسبو 2030»، مارس الماضي (واس)
بعثة المكتب الدولي للمعارض تطّلع على جاهزية العاصمة لاستضافة «الرياض إكسبو 2030»، مارس الماضي (واس)
TT

منافسة استضافة «إكسبو 2030» تشتد بين الرياض وروما وبوسان

بعثة المكتب الدولي للمعارض تطّلع على جاهزية العاصمة لاستضافة «الرياض إكسبو 2030»، مارس الماضي (واس)
بعثة المكتب الدولي للمعارض تطّلع على جاهزية العاصمة لاستضافة «الرياض إكسبو 2030»، مارس الماضي (واس)

من المقرر أن يعلن المكتب الدولي للمعارض، في جمعيته العامة أواسط نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في باريس، اسم المدينة التي ستنظّم معرض «إكسبو 2030» الذي تتنافس على استضافته 4 مدن. هي الرياض وروما وأوديسّا الأوكرانية وبوسان في كوريا الجنوبية. وإذ يعترف مسؤولون في هذه المنظمة التي تشرف على تنظيم المعارض الدولية الكبرى بأن حظوظ أوديسّا ضئيلة بسبب ظروف الحرب الدائرة في أوكرانيا، يقولون إن التنافس على أشدّه بين المدن الثلاث الأخرى التي قدّمت مشروعات رائدة ومبتكرة لن تسهل المفاضلة بينها.

منظر داخلي للقصر الكريستالي الذي صمّمه جوزيف باكستون، وتم تشييد المبنى لاستضافة أول معرض لإكسبو عام 1851 في لندن (غيتي)

لندن وانطلاقة المعرض عام 1851

يعود تنظيم المعارض الدولية الكبرى في صيغتها الحالية إلى العام 1851 عندما افتتحت مدينة لندن المعرض الأول في حديقة هايد بارك تحت عنوان «المعرض الكبير لأعمال الدول الصناعية»، الذي أطلق عليه لاحقاً «معرض كريستال بالاس»، واستمر من مطلع مايو (أيار) إلى منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، وبلغ مجموع زواره 6 ملايين شخص، أي ما يعادل ثلث سكان بريطانيا في ذلك الوقت. ومن المشاهير الذين شاركوا في ذلك المعرض، الذي أشرف على تنظيمه الأمير ألبرت، قرين الملكة فكتوريا، العالم الأنثروبولوجي المعروف تشارلز داروين، والفيلسوف كارل ماركس، والروائي تشارلز ديكنز، والشاعر جورج إليوت. وتولّت يومها شركة «توماس كوك» المعروفة نقل ما يزيد عن 150 ألفاً من الزوار الأجانب، لتصبح بعد ذلك رائدة في مجال السفريات السياحية.

كان معرض لندن باكورة سلسلة من المعارض الصناعية والثقافية المشابهة التي تعاقبت بعده في أوروبا طوال القرن التاسع عشر، لكن سبقه معرض آخر دائم بصيغة مختلفة، هو المعرض الكبير لمنتوجات الصناعات الفرنسية، الذي استمرّ من أواخر القرن الثامن عشر حتى منتصف القرن التالي.

خلال تلك الفترة كانت الدول التي تنظّم المعارض هي التي تضع قواعدها، وتحدد شروط المشاركة فيها من غير مناقشتها أو الاتفاق عليها مع البلدان الأخرى، إلى أن توصلت مجموعة من الدول إلى إبرام اتفاقية في العام 1928، تحددت بموجبها وتيرة تنظيم المعارض الدولية التي تدوم أكثر من 3 أسابيع، ولا تستهدف الكسب التجاري، ونصّت على حقوق المنظمين والمشاركين والمسؤوليات المترتبة عليهم، ومعايير الاختيار بين المدن المرشحة. وكانت تلك الاتفاقية منطلقاً لتأسيس منظمة حكومية دولية تعنى باختيار المدن التي تنظم المعارض الكبرى وتشرف عليها، وتعرف بالمكتب الدولي للمعارض، الذي مقرّه مدينة باريس حيث برج «إيفل» الشهير، الذي تمّ بناؤه بمناسبة المعرض الكبير الذي أقيم عام 1889.

المعرض الدولي «إكسبو» هو حدث عالمي يدوم عادة 6 أشهر، تشارك فيه الدول والمنظمات الدولية وهيئات أكاديمية ومراكز أبحاث وشركات خاصة حول مشروع تختاره المدينة المنظمة، تسعى من خلاله إلى إيجاد حلول مبتكرة للتحديات الكبرى التي تواجه البشرية.

معرض «إكسبو 2020» استضافته دبي، وهي أول مدينة عربية تحظى بتنظيم المعرض (وام)

دبي أول مدينة عربية تستضيف الحدث العالمي

المدينة العربية الوحيدة التي نظّمت معرضاً دولياً من هذا الطراز حتى الآن كانت دبي في العام 2020، الذي تزامن مع ظهور جائحة «كوفيد»، ما أدّى إلى تأجيل افتتاحه. وبعد اختتام «إكسبو دبي» أفادت دراسة بأن التداعيات الاقتصادية للمعرض سوف تساهم بما يزيد عن 155 مليار دولار كقيمة مضافة صافية إلى الاقتصاد الإماراتي حتى العام 2042، وأنه منذ المراحل التحضيرية الأولى للمعرض في العام 2013 حتى افتتاحه، أسفرت الأنشطة التي رافقتها عن مكاسب اقتصادية تقدّر بحوالي 18 مليار دولار. كما بيّنت الدراسة أن القطاعات الأكثر استفادة كانت تنظيم الفعاليات وخدمات الأعمال، والبناء، والمطاعم والفنادق والأنشطة السياحية، وأن الأنشطة المتصلة بالإكسبو ينتظر أن تساهم في إيجاد ما يزيد عن مليون فرصة عمل سنوياً.

قبل دبي، رسا تنظيم المعرض الدولي في العام 2015 على مدينة ميلانو، القطب الرئيسي للاقتصاد الإيطالي، حيث توافد عليه ما يزيد عن 22 مليون زائر، وبلغت تكلفته 2.6 مليار يورو، مولّت منها الحكومة 1.3 مليار يورو، وحصلت المدينة على مليار يورو من الدول والجهات المشاركة، وعلى 300 مليون يورو من الشركات الخاصة. ويقول بيرو غالّي، الذي كان المدير العام لمعرض ميلانو، إن التداعيات الاقتصادية للمعرض الذي شاركت فيه 137 دولة و3 منظمات دولية وعدد كبير من المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، ينتظر أن تصل إلى 14 مليار يورو حتى العام 2030، فضلاً عن مشروعات تحديث البنى التحتية التي تمّ تنفيذها خلال الأعمال التحضيرية، وعشرات الأجنحة الدائمة التي ستبقى في موقع المعرض، حيث تستمر فيها البحوث حول سلسلة من المشروعات تحت شعار «تغذية الكوكب، طاقة من أجل الحياة» الذي اختارته المدينة التي تشكّل صادرات المواد الغذائية إحدى الركائز الأساسية لاقتصادها. ومن هذه المشروعات؛ تطوير مسالخ خالية من الجراثيم بفضل تقنيات سهلة يتمّ تعميمها عبر الإنترنت، حماية الغذاء من تغيّر المناخ واستخدام التكنولوجيا الحيوية لضمان استدامة الإنتاج الغذائي، وتطوير تقنيات لمضاعفة الإنتاج الزراعي باستخدام مساحات أصغر وكميات أقل من المياه.

ومن مبتكرات «ميلانو 2015» أن فعاليات المعرض كانت تبثّ مباشرة عبر الأقمار الصناعية بواسطة شبكة «يوتلسات» إلى جميع بلدان العالم، فضلاً عن نقلها بالوسائل الرقمية التي أتاحت متابعتها بشكل مستمر طوال الأشهر الستة التي استمر خلالها المعرض.

بعثة المكتب الدولي للمعارض تطّلع على جاهزية العاصمة لاستضافة «الرياض إكسبو 2030»، مارس الماضي (واس)

وكانت بعثة من المكتب الدولي للمعارض قد زارت مؤخراً المدن الثلاث التي تتنافس مع الرياض لتنظيم معرض العام 2030، وهي روما وبوسان وأوديسّا، واستعرضت مع المسؤولين الملفات التحضيرية، وينتظر أن تقوم البعثة قريباً بزيارة الرياض لتقييم المشروع الذي على أساسه تترشّح العاصمة السعودية لاستضافة «إكسبو» في نهاية العقد الحالي.


مقالات ذات صلة

وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد من مراسم توقيع عقد مشاركة عُمان في معرض «إكسبو 2030 الرياض» (واس)

عُمان توقّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّعت سلطنة عُمان عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»، بما يتيح لها المضي قدماً في استعداداتها وتحضيراتها، واستكمال مختلف الجوانب التنظيمية والتشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُمثّل توقيع عقد مشاركة البحرين محطة مهمة في مسار استعداداتها لـ«إكسبو 2030 الرياض» (واس)

البحرين توقّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّعت البحرين عقد مشاركتها بمعرض «إكسبو 2030 الرياض»، ليمهّد لبدء مرحلة جديدة من استعداداتها وتحضيراتها للحدث الدولي الذي تستضيفه العاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «إكسبو 2030 الرياض» (الموقع الإلكتروني)

الرياض تحتضن أول اجتماع للمشاركين الدوليين في «إكسبو 2030» نوفمبر المقبل

تحتضن العاصمة السعودية الرياض، يومي 3 و4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، اجتماعاً للمشاركين الدوليين في معرض «إكسبو 2030 الرياض».

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق توقيع عقد مشاركة فرنسا في «إكسبو 2030 الرياض» بحضور الأمير فيصل بن فرحان (واس)

فرنسا أول دولة مشارِكة في «إكسبو 2030 الرياض»

وقَّعت فرنسا عقد مشاركتها رسمياً في «إكسبو 2030 الرياض» لتكون أول دولة تستكمل هذه الخطوة، ما يمثل محطة مهمة في رحلة التحضيرات والاستعدادات للمعرض الدولي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.