البنك المركزي: النظام المالي مساهم رئيسي في نمو الاقتصاد السعودي

السياري أكد قوة النظام البنكي مع وجود سيولة ورسملة قوية

جانب من العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

البنك المركزي: النظام المالي مساهم رئيسي في نمو الاقتصاد السعودي

جانب من العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

قال البنك المركزي السعودي إن اقتصاد المملكة شهد نمواً خلال عام 2022 على الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية، لافتاً إلى مساهمة النظام المالي بشكل رئيسي في دعم هذا النمو، حيث استمرت قوة نمو الأصول والائتمان البنكي في عام 2022.

وأكد التقرير الصادر اليوم أن القطاع البنكي السعودي لا يزال يحظى بمستويات رؤوس أموال جيدة، وظلت النسب الاحترازية المتعلقة بالسيولة في مستويات أعلى من المتطلبات النظامية.

وحول المؤسسات المالية غير البنكية، ذكر التقرير أنها سجلت أداءً قوياً، حيث انتعش إجمالي أقساط التأمين المكتتبة لشركات التأمين بالتزامن مع نمو القطاع غير النفطي، فيما سجلت شركات التمويل ارتفاعاً في إجمالي الأصول.

أداء قوي

وقال أيمن السياري محافظ البنك المركزي السعودي إن اقتصاد المملكة أظهر أداءً قوياً في الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات التوظيف، مشيراً إلى أن النظام المالي كان داعما رئيسيا للأداء الاقتصادي القوي.

وأضاف: «عملت البنوك وشركات التأمين وشركات التمويل ومقدمو خدمات المدفوعات الخاضعة لإشراف البنك المركزي على توسيع نطاق الخدمات المالية، لتشمل جميع المقترضين من مختلف فئات القطاع الخاص والأفراد».

وأشار السياري في التقرير إلى أن البنوك وسعت نشاطها الاقراضي لتلبية الطلب المستمر على القروض العقارية، مشدداً على أن نتائج المخاطر ظلت معتدلة خلال العام، وذلك انعكاساً لقوة الاقتصاد المحلي.

وزاد محافظ البنك المركزي السعودي أن البنك أولى أهمية كبيرة لمتانة النظام البنكي نظرا لأهمية دوره في الاقتصاد، حيث تجاوزت جميع النسب الاحترازية للنظام البنكي النسب المحددة في متطلبات بازل بكثير.

وقال «ذلك يعكس نظاما بنكيا يتمتع بسيولة ورسملة قوية، إضافة إلى ذلك أنهى البنك المركزي تطبيق إصلاحات بازل 3 النهائية، وذلك قبل الموعد المحدد للتطبيق الرسمي».

أيمن السياري محافظ البنك المركزي السعودي

الابتكار في القطاع المالي

وعد السياري مواصلة البنك المركزي دعم الابتكار في القطاع المالي بالشاهد على الارتفاع المدروس في عدد الشركات التقنية المالية العاملة في البلاد، مضيفاً إلى أن الإجراءات الاحترازية التي وضعها البنك المركزي ومنها البيئة التجريبية التشريعية تأتي لحماية مصالح العملاء وضمان متانة القطاع المالي، مع السماح بالابتكار الذي يخدم الأسر والشركات غير المالية على حد سواء.

وأكد أن الاقتصاد السعودي سيواصل نموه في عام 2023، مدعوما بمبادرات «رؤية 2030»، ونظام مالي متين، لافتاً إلى أنه مع استمرار التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، فسيظل البنك المركزي يقظاً أمام تلك التحديات المحتملة، وسيواصل في الوقت نفسه مراقبة التطورات المحلية والعالمية للمحافظة على استقرار ومتانة النظام المالي.

نمو الأصول البنكية

وتوقع التقرير استمرار نمو أصول القطاع البنكي بسبب الطلب المتوقع على الإقراض من قطاع الشركات، في الوقت الذي توقع أن يظل التضخم في السعودية مستقراً، وهو ما سيعود بالربحية الإجمالية لقطاع التأمين.

وشدد تقرير الاستقرار المالي على أن تؤدي التطورات الأخيرة في قطاع شركات التمويل إلى زيادة تنويع أنشطة القطاع.

وأشار إلى عدم تأثر القطاع البنكي السعودي بالتطورات الاقتصادية العالمية والضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية، بالإضافة إلى أن الائتمان البنكي سجل نمواً بنسبة 14 في المائة في نهاية عام 2022.

ولفت إلى ارتفاع اجمالي أقساط التأمين المكتتبة للقطاع بنهاية عام 2022 بنسبة 26.9 مقارنة بالعام السابق، بالإضافة إلى ارتفاع أصول شركات التمويل بنسبة 6.5 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 57مليار ريال (15.2 مليار دولار) من الأرصدة القائمة، مشيراً إلى تصدر مجال المدفوعات مجالات التقنية المالية من حيث الشركات العاملة.

وأكد البنك المركزي السعودي ارتفاع إجمالي أصول القطاع البنكي بنسبة 10.5 في المائة، في الوقت الذي أكد أن القطاع البنكي السعودي يتمتع برأس مال جيد مع بقاء نسبة كفاية رأس المال عند 19.9 في المائة في العام الماضي.

مقر البنك المركزي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤشرات الربحية

وتطرق البنك إلى انخفاض معدل القروض المتعثرة للقطاع البنكي انخفاضاً طفيفاً ليصل إلى 1.8 في المائة مقارنة مع 1.9 في المائة عام 2021، مشيرا إلى ارتفاع الائتمان الممنوح للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بنسبة 13.1 في المائة، مقارنة بنسبة 10.7 في المائة عام 2021.

وأكد نمو مؤشرات الربحية في القطاع البنكي السعودي بمعدلات ثابتة، حيث سجل العائد على الأصول والعائد على حقوق الملكية نسبة 2.8 في المائة و12.5 في المائة على التوالي في عام 2022، مقارنة بنسبة 1.8 في المائة و10.8 في المائة العام السابق.

وشدد على مواصلة انخفاض القروض المتعثرة لشركات التمويل الذي بدأ في عام 2019 حيث تحسنت نسبتها بمقدار 230 نقطة أساس لتصل إلى 6.3 في المائة عام 2022.


مقالات ذات صلة

ارتفاع معظم أسواق الخليج وسط ترقب لقاء ترمب وشي بشأن الحرب الإيرانية

الاقتصاد مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية في الرياض (رويترز)

ارتفاع معظم أسواق الخليج وسط ترقب لقاء ترمب وشي بشأن الحرب الإيرانية

سجّلت معظم أسواق الأسهم الخليجية ارتفاعاً في التعاملات المبكرة الخميس مع تركيز المستثمرين على اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي ونظيره الصيني

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ديمون أثناء حضوره حفل قص الشريط في المقر الرئيسي الجديد للشركة بمدينة نيويورك في 2025 (رويترز)

«جي بي مورغان» يلوّح بمغادرة لندن: هل تعود بريطانيا لسياسات «استهداف البنوك»؟

يواجه حي المال في لندن موجة من القلق عقب التحذيرات التي أطلقها الرئيس التنفيذي لبنك "جي بي مورغان" والتي لوّح فيها بإلغاء مشروع بناء المقر الرئيسي الجديد للبنك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مكاتب مبنى وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية في لندن (رويترز)

حرب إيران تدفع بنوك الخليج نحو الطروحات الخاصة والقروض المجمعة

من المتوقع أن تتجه بنوك دول مجلس التعاون الخليجي إلى زيادة الاعتماد على الطروحات الخاصة والقروض المجمعة، في حال استمرار الحرب الإيرانية، وفق وكالة «فيتش».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جانب من توقيع اتفاقية «بنك التصدير والاستيراد السعودي» و«مصرف الانماء» (الشرق الأوسط)

اتفاقية جديدة لتسهيل تصدير منتجات المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية

أبرم «بنك التصدير والاستيراد السعودي» اتفاقية تعاون مع «مصرف الإنماء»؛ لإصدار ضمانات بنكية تسهل حصول المصدِّرين من المنشآت الصغيرة والمتوسطة على التمويل اللازم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجع معظم أسواق الخليج مع انحسار الآمال بإنهاء سريع للحرب

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الثلاثاء، مع تراجع الآمال بالتوصل إلى اتفاق سريع ينهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية في أبريل مدفوعاً بتضخم الطاقة الناجم عن الحرب

شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)
شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية في أبريل مدفوعاً بتضخم الطاقة الناجم عن الحرب

شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)
شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)

ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية مجدداً في أبريل (نيسان)، إلا أن جزءاً من هذا الارتفاع يُرجّح أنه ناتج عن تسارع التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأخرى بفعل الحرب مع إيران.

وأعلن مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 0.5 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة معدّلة بالخفض بلغت 1.6 في المائة في مارس (آذار). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المبيعات، التي تشمل في معظمها السلع ولا تُعدّل وفقاً للتضخم، بنسبة 0.5 في المائة، بعد قراءة سابقة أظهرت زيادة قدرها 1.7 في المائة في مارس.

ويُسهم الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في زيادة الضغوط التضخمية. وكانت الحكومة قد أفادت هذا الأسبوع بأن أسعار المستهلكين ارتفعت بقوة للشهر الثاني على التوالي في أبريل، مسجلة أعلى وتيرة سنوية منذ ثلاث سنوات.

كما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 12.3 في المائة خلال أبريل.

ولم يؤثر ارتفاع أسعار الوقود حتى الآن بشكل ملموس على الإنفاق في القطاعات الأخرى، مدعوماً بزيادة المبالغ المستردة من الضرائب هذا العام. ووفقاً لبيانات مصلحة الضرائب الأميركية، ارتفع متوسط المبالغ المستردة بنحو 323 دولاراً حتى 25 أبريل مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

غير أن هذا الدعم المالي بدأ بالتراجع تدريجياً.

وقال اقتصاديون في بنك «بنك بي إن سي فاينانشال» إن تحليلاً لبيانات داخلية أظهر أن «المستهلكين يسحبون المبالغ المستردة من الضرائب بوتيرة أسرع مقارنة بالعام الماضي، خصوصاً بين الأسر ذات الدخل المنخفض»، مضيفين أنهم يلاحظون «تراجعاً في استخدام هذه الأموال لسداد ديون بطاقات الائتمان وغيرها من الالتزامات».

ويخصص المستهلكون من ذوي الدخل المنخفض حصة أكبر من إنفاقهم للبنزين مقارنة بالأسر الأعلى دخلاً. ومع تراجع ثقة المستهلكين إلى مستويات قياسية منخفضة في أوائل مايو (أيار)، وتجاوز التضخم نمو الأجور للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، تزداد المخاوف من تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي بشكل ملحوظ خلال العام الحالي.

وارتفعت مبيعات التجزئة الأساسية، التي تستثني السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، بنسبة 0.5 في المائة في أبريل، بعد تعديل قراءة مارس بالرفع إلى 0.8 في المائة. وتُعد هذه الفئة الأكثر ارتباطاً بمكوّن الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، وكانت البيانات السابقة قد أشارت إلى نموها بنسبة 0.7 في المائة في مارس.

وسجل الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي الاقتصاد الأميركي، نمواً سنوياً بنسبة 1.6 في المائة في الربع الأول، مقارنة بـ1.9 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي، كما جاء أقل بكثير من معدل النمو البالغ 3.5 في المائة المسجل في الربع الثالث من عام 2025.


السعودية تكسر موجة التضخم العالمي بـ«مظلة» العقارات

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
TT

السعودية تكسر موجة التضخم العالمي بـ«مظلة» العقارات

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

في وقت يُصارع الاقتصاد العالمي أمواجاً عاتية من الضغوط السعرية المرتفعة بفعل حرب إيران وتعطل مضيق هرمز، نجحت السعودية في رسم مسارٍ مغاير؛ حيث واصلت معدلات التضخم تباطؤها لتستقر عند مستويات من بين الأدنى عالمياً، مدعومةً باستقرار الإيجارات من جهة وبالإجراءات التنظيمية المحقِّقة للتوازن بين العرض والطلب من جهة أخرى.

هذا الأداء أتى انعكاساً لفاعلية التدابير الاستباقية التي اتخذتها الحكومة، والسياسات المالية والنقدية التي نجحت في عزل السوق المحلية عن تداعيات الأزمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

وقد أظهرت أحدث البيانات الإحصائية هذا المسار الهبوطي لمعدل التضخم الذي تباطأ في شهر أبريل (نيسان) إلى 1.7 في المائة، على أساس سنوي وفق «الهيئة العامة للإحصاء».

وتتوقع وزارة المالية أن يتباطأ التضخم في المملكة في عام 2026 إلى حدود 2 في المائة مقارنة مع 2.3 في المائة في 2025.

وجاء هذا التباطؤ مدعوماً بتسجيل وتيرة أبطأ لارتفاع تكاليف السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 3.8 في المائة، مقارنة بمستوياتها السابقة.

كذلك، يُشير استقرار الإيجارات الفعلية للمساكن عند 4.8 في المائة للشهر الثاني على التوالي، إلا أن السوق بدأت بالفعل استيعاب التدابير التنظيمية، وهو ما يطرح تساؤلاً ملحاً في الأوساط الاقتصادية حول ما إذا كانت المملكة قد دخلت فعلياً مرحلة كبح الإيجارات المستدامة.

ويرى الخبراء أن هذا الاستقرار يفتح المجال في الفترة المقبلة لمزيد من التراجع، خصوصاً مع اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة والهادفة إلى رفع كفاءة المنظومة العقارية، وتحقيق توازن بين العرض والطلب.

فمن المتوقع أن تُسهم هذه الرسوم في زيادة المعروض العقاري، ما سينعكس بدوره على انخفاض الأسعار وتراجعها على المستوى العام في المملكة، بما يعزز مكانتها بوصفها أحد أكثر اقتصادات مجموعة العشرين قدرةً على كبح الضغوط السعرية.

ومن المعلوم أن الحكومة كثفت، ولا تزال، جهودها لخفض أسعار العقارات في الفترة الماضية، بتوجيه من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، لتنفيذ عدد من الإجراءات في هذا الشأن وتحقيق التوازن في القطاع العقاري، بعد أن شهدت المنظومة -وتحديداً في العاصمة الرياض- موجة ارتفاع في أسعار الأراضي والإيجارات خلال الأعوام الأخيرة.

تفاصيل البيانات

وقد تباطأ نمو أسعار مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود (ثاني أكثر المجموعات تأثيراً في التضخم) إلى 3.8 في المائة خلال أبريل، على أساس سنوي، مقارنة مع 3.9 في المائة في مارس (آذار)، ليُسجل أدنى معدل زيادة منذ بداية العام الحالي.

كما استقر تضخم الإيجارات الفعلية للمساكن للشهر الثاني على التوالي عند 4.8 في المائة، وهو أيضاً أقل معدل ارتفاع منذ مطلع 2026.

المقارنة الشهرية

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.2 في المائة مقارنة مع مارس، نتيجة زيادة أسعار الأغذية والمشروبات والسكن والطاقة. وفي المقابل، أسهم استقرار أسعار النقل وتراجع بعض بنود الأثاث والملابس في الحد من تسارع التضخم، ما أبقى المعدلات ضمن مستويات معتدلة مقارنة بالأسواق الإقليمية والعالمية.

العاصمة السعودية الرياض (واس)

في المقابل، تسارع نمو أسعار الأغذية والمشروبات (أكبر المجموعات وزناً في سلة أسعار المستهلكين) إلى 0.6 في المائة خلال أبريل مقارنة مع 0.3 في المائة في مارس، مدفوعاً بارتفاع أسعار الأغذية بشكل رئيسي.

كما ارتفعت أسعار النقل بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي، إلا أن ذلك يُمثل تباطؤاً مقارنة بالشهر السابق، ويُعدّ ثاني أقل معدل زيادة منذ بداية العام تقريباً، ما أسهم في الحد من تسارع التضخم الكلي.

وفي هذا الإطار، أكد مختصون عقاريون لـ«الشرق الأوسط»، أن تحركات الحكومة فيما يخص المنظومة العقارية ستُسهم في تراجع الأسعار التي بدورها ستخفض التضخم في السعودية خلال المرحلة المقبلة تدريجياً، مبينين أن مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود، تعد من المجموعات ذات الوزن الكبير المؤثر على المعدل.

الحد من الاحتكار

وردّ المستشار، أستاذ القانون التجاري الدولي، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، التباطؤ إلى استقرار إيجارات السكن خصوصاً مع اعتماد لائحة رسوم العقارات الشاغرة التي تفرض رسوماً سنوياً تصل إلى 5 في المائة من قيمة المبنى.

وأوضح أن اللائحة التنفيذية ستحفز الملّاك على استغلال عقاراتهم الشاغرة وعرضها في السوق، ما يؤدي إلى زيادة المعروض، ومن ثم إلى خفض أسعار الإيجارات التي بدورها سوف تؤثر على معدل التضخم العقاري نتيجة تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

وأشار إلى أن اللائحة الجديدة جاءت بعد سلسلة من الإجراءات الحكومية من خلال فرض رسوم على الأراضي البيضاء، وتنظيم الأراضي غير المطورة، إلى جانب تثبيت الإيجارات لمدة 5 سنوات؛ إضافة إلى تطوير مشروعات سكنية واسعة، وتحفيز المطورين على زيادة المعروض العقاري في مسعى لتحقيق توازن أكثر استدامة بين العرض والطلب، ما سيؤدي لزيادة خفض التضخم العقاري، ومن ثم تراجع معدل التضخم بشكل عام.

أحد مشروعات وزارة البلديات والإسكان في السعودية (واس)

تراجع أكبر للإيجارات

بدوره، ذكر المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، أن تباطؤ معدل التضخم السنوي في السعودية جاء مدعوماً باستقرار مجموعة الإيجارات الفعلية للمساكن، مؤكداً أن التحركات الحكومية فيما يتعلق بالمنظومة العقارية أسهمت في تهدئة وتيرة ارتفاع تكاليف السكن.

وأضاف الشهري، أن هذا التراجع جاء بالتزامن مع اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، بهدف تعزيز المعروض العقاري وتحفيز ملاك الوحدات غير المستغلة على ضخها في السوق، متوقعاً أن تسهم هذه الخطوة في نزول أكبر في أسعار الإيجارات خلال المرحلة المقبلة بشكل تدريجي، بعد تحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب، وبما يخفف الضغوط على أسعار الإيجارات، ويُعزز استقرار سوق الإسكان، الأمر الذي قد يدعم استمرار تباطؤ التضخم عند مستويات منخفضة مقارنة بعدد من الاقتصادات الإقليمية والعالمية.

وأوضح أن أسعار العقارات تُعد من المجموعات ذات التأثير الأكبر على التضخم، ومن ثم فإن تراجع المنظومة في المملكة بشكل عام يُسهم في انخفاض المعدل بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة.

في الختام، تُظهر البيانات والتحركات التشريعية المتسارعة أن المملكة لا تكتفي بمراقبة مؤشرات التضخم، بل تعمل بشكل استباقي على معالجة جذور التحديات السعرية، لا سيما في القطاع العقاري الذي يمس جودة حياة المواطن. ومع دخول اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة حيّز التنفيذ الفعلي، وتكاملها مع برامج الإسكان وزيادة المعروض، يبدو أن الاقتصاد السعودي يمضي بثبات نحو ترسيخ مرحلة من الاستقرار السعري المستدام؛ ما يُعزز جاذبية البيئة الاستثمارية، ويدعم قدرة الأسر على التخطيط المالي طويل الأمد.


تركيا: «المركزي» يعدل هدف التضخم بنهاية العام إلى 24 %

«البنك المركزي التركي» (الموقع الرسمي)
«البنك المركزي التركي» (الموقع الرسمي)
TT

تركيا: «المركزي» يعدل هدف التضخم بنهاية العام إلى 24 %

«البنك المركزي التركي» (الموقع الرسمي)
«البنك المركزي التركي» (الموقع الرسمي)

رفع «البنك المركزي التركي» توقعاته للتضخم بنهاية العام الحالي إلى 26 في المائة، كما رفع معدل التضخم المستهدف من 16 إلى 24 في المائة على خلفية التطورات الناجمة عن حرب إيران.

وتوقع رئيس «البنك»، فاتح كاراهان، أن يتراجع معدل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين، الذي سُجل في أبريل (نيسان) الماضي من 32.7 في المائة، إلى 26 في المائة.

وأعلن كارهان، خلال إعلانه التقرير الفصلي الثاني للتضخم في مؤتمر صحافي بمقر «البنك المركزي» في «مركز إسطنبول المالي»، الخميس، تعديل هدف التضخم المؤقت لعام 2026 من 16 إلى 24 في المائة، ومن 9 إلى 15 في المائة لعام 2027، ومن 8 إلى 9 في المائة لعام 2028، على أن يستقر عند مستوى الـ5 في المائة المستهدف على المدى المتوسط.

تداعيات حرب إيران

وتوقع استمرار التداعيات المرتبطة بحرب إيران على التضخم في المدى القصير، قائلاً: «في حين أن السؤال الأساسي الذي يواجهنا هو: إلى متى سيستمر التوتر الإقليمي والضغوط على إمدادات الطاقة؟ فإننا نقدر أن الآثار التضخمية ذات ⁠الصلة ستستمر على المدى القصير».

رئيس «البنك المركزي» خلال عرض تقرير التضخم في مؤتمر صحافي الخميس (إعلام تركي)

ولفت كاراهان إلى ‌أن مدة استمرار ‌التوتر في المنطقة تعدّ عاملاً حاسماً ​في توقعات التضخم، ‌مشدداً على أن «البنك المركزي» لن يتراجع ‌عن عزمه وسياسته المشددة لخفض التضخم، وأنه سيواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة من أجل تحقيق هذا الهدف.

كان «البنك المركزي التركي» رفع نطاق توقعات التضخم بنهاية العام، في تقريره الفصلي الأول الذي صدر خلال فبراير (شباط) الماضي، إلى ما بين 15 و⁠21 في المائة، محافظاً على هدفه المؤقت عند 16 في المائة، على الرغم من شكوك السوق بشأن ما إذا كان الاتجاه النزولي، الذي تحقق طيلة عام 2025، يمضي في المسار السليم.

وأبقى «البنك المركزي التركي» على سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة خلال أبريل الماضي، دون تغيير في السياسة النقدية للاجتماع الثاني على التوالي ‌على الرغم من بعض توقعات تشديد السياسة ​النقدية.

وأشار كاراهان إلى أن «البنك» يتمتع ⁠بالمرونة في نطاق أسعار الفائدة عندما تكون المخاطر في اتجاه الصعود، مع بقاء جميع الخيارات مطروحة في المرحلة المقبلة.

وقال إن «البنك» علق، مؤقتاً، تقديم نطاقات توقعات التضخم بسبب حالة الضبابية الشديدة المرتبطة بحرب إيران، وإنه يتعين على «البنك» التركيز على جهود مكافحة التضخم قصيرة الأجل في الوقت الحالي لمنع تراجع التوقعات.

صدمات سلبية

وأدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة المرتبط بحرب إيران إلى زعزعة اقتصادات تعتمد بشكل كبير على الواردات مثل تركيا، وارتفع التضخم الشهري في أبريل الماضي بنسبة 4.18 في المائة، والتضخم السنوي إلى 32.37 في المائة.

استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية أثر سلباً على التضخم في تركيا (إعلام تركي)

وقال كاراهان إن التوتر الذي بدأ في الشرق الأوسط مع اندلاع حرب إيران يوم 28 فبراير أدى إلى صدمات سلبية في العرض، وإن «ارتفاع الأسعار كان ملحوظاً بشكل خاص في الغاز الطبيعي، وأسهمت أسعار الغذاء أيضاً في ارتفاع التضخم خلال الأشهر الأولى من العام».

ورفع «البنك» متوسط ​​توقعاته لسعر النفط لعام 2026 من 60.9 دولار إلى 89.4 دولار، ولعام 2027 من 56 دولاراً إلى 75.4 دولار، ومتوسط ​​توقعاته للارتفاع في أسعار الغذاء من 19 إلى 26.3 في المائة.

ولفت كارهان إلى أن تخفيف القيود على بنود الإيجار والتعليم أسهم في خفض التضخم، وأن انخفاضاً ملحوظاً سُجّل في هذين البندين خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، بينما استمر التضخم في التراجع بقطاعي الخدمات والسلع الأساسية.

سياسة متشددة

وأكد أن «البنك المركزي» يواصل اتباع سياسة نقدية متشددة، وأنه أُبقيَ على سعر الفائدة ثابتاً خلال شهري مارس (آذار) وأبريل الماضيين عند 37 في المائة.

وأشار إلى تباطؤ نمو الائتمان والقروض التجارية، وأنه في حين انخفض نمو قروض المستهلكين وبطاقات الائتمان، فقد تسارع نمو قروض الإسكان، مشدداً على قوة احتياطات «البنك المركزي».

قروض الإسكان واصلت ارتفاعها في تركيا خلال الربع الأول من العام (رويترز)

وقال كاراهان إنهم يتوقعون أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط بمقدار 10 دولارات إلى زيادة العبء على ميزان الحساب الجاري بما بين 3 و4 مليارات دولار، وإنهم لا يتوقعون تغييراً في سياسة سعر الصرف، وأن العامل الرئيسي المحدد للصادرات هو الطلب، وليس سعر الصرف الحقيقي.

وأوضح أن التوقعات المتعلقة بالنمو العالمي تراجعت بفعل التطورات الجيوسياسية، لذلك؛ فإنهم حدثوا افتراضات الطلب الخارجي لعام 2026 باتجاه الانخفاض.

وأضاف أن «التحديث الثاني يتعلق بأسعار النفط وأسعار الواردات نتيجة التوترات الجيوسياسية. ورغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار التطورات، فإننا افترضنا أن أسعار النفط ستتراجع تدريجياً خلال العام».

وشدد كاراهان على أن جميع الخيارات مطروحة، وعلى أنه سيجري الحفاظ على موقف السياسة النقدية المتشددة حتى يحقَّق استقرار الأسعار، بما يتماشى والأهداف المؤقتة للتضخم.