سقف الدين العام... قضية حزبية أم مصلحة وطنية؟

تجاذبات سياسية تزعزع الثقة بالولايات المتحدة

جانب من محادثات سقف الدين بين الجمهوريين وإدارة بايدن في البيت الأبيض (رويترز)
جانب من محادثات سقف الدين بين الجمهوريين وإدارة بايدن في البيت الأبيض (رويترز)
TT

سقف الدين العام... قضية حزبية أم مصلحة وطنية؟

جانب من محادثات سقف الدين بين الجمهوريين وإدارة بايدن في البيت الأبيض (رويترز)
جانب من محادثات سقف الدين بين الجمهوريين وإدارة بايدن في البيت الأبيض (رويترز)

تستمر مفاوضات رفع سقف الدين العام بين البيت الأبيض والجمهوريين في الكونغرس. وعلى الرغم من أن الطرفين أعربا عن تفاؤلهما بسير هذه المفاوضات، إلا أن أطر التوصل إلى اتفاق لا تزال بعيدة عن المنال، خصوصاً في ظل غياب الرئيس الأميركي جو بايدن، عن واشنطن لحضور قمة السبع في اليابان، ورفع مجلس الشيوخ جلساته إلى 30 مايو (أيار)، أي قبل أيام قليلة من احتمال تخلف أميركا عن السداد، بحسب تقديرات وزارة الخزانة.

يستعرض برنامج ”تقرير واشنطن“، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، التجاذبات السياسية بين الحزبين في ملف رفع سقف الدين العام، ويقيّم الحلول، والمخاطر في حال تخلف أميركا عن السداد.

يستبعد مارك كالابريا، وهو كبير المستشارين في معهد «CATO» والمدير السابق للوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، وصول أميركا إلى حد التخلف عن السداد، مشيراً إلى أن وزارة الخزانة لديها آلية للاستمرار في تسديد الديون. ويقول كالابريا: «أعتقد أن هناك فرصة ضئيلة جداً للتخلف عن السداد إذ لدينا الآلية لتجنّب الأمر».

وأشار كالابريا إلى عمله السابق في البيت الأبيض، فقال: «أنا متأكد 100 في المائة بأن الخزانة لها القدرة على رفع سقف الدين العام غيابياً حتى لتسديد الدين. الخزانة يمكنها إعطاء الأولوية للتسديد، ومن شبه المؤكد أنها ستعطي الأولوية لسداد الديون تليها الدفعات إلى الصناديق الائتمانية مثل الضمان الاجتماعي؛ هناك عدد من البرامج التقديرية التي يمكن أن تشهد تأخيراً في المدفوعات والالتزامات، ولكن أن يكون هناك تقصير تام في سداد الديون، أعتقد أنه أمر غير محتمل».

اتهامات حزبية وتحذيرات

بايدن لدى إعلانه اختصار جولته الآسيوية بسبب أزمة الدين في 16 مايو (رويترز)

يعارض كايدن شروف، وهو كبير مستشاري معهد التعليم الأميركي والخبير الاستراتيجي في الحزب الديمقراطي هذه المقاربة، موجهاً انتقادات حادة للجمهوريين الذين «حولوا قضية الدين العام إلى قضية حزبية». واعتبر شروف أن الولايات المتحدة «رفعت من سقف الديون أو عدلته نحو 80 مرة منذ عام 1960، 49 منها كانت في عهد رئيس جمهوري». واتهم الجمهوريين بـ«تعريض اقتصاد الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي بأكمله للخطر» من خلال «مناوراتهم».

لكن مراسل صحيفة «بوليتيكو» في البيت الأبيض اعتبر أنه من الطبيعي أن يسعى الجمهوريون إلى الحصول على تنازلات، خصوصاً وأنهم يسيطرون على الأغلبية في مجلس النواب «ولديهم النفوذ الكافي لانتزاع تنازلات». وأشار دانييل ليبمان إلى أن بايدن سعى إلى تأجيل البدء في المفاوضات كجزء من استراتيجية تفاوضية. وأوضح: «فهو رفض التفاوض قبل أشهر لأنه أراد تقليل التنازلات التي يمنحها للجمهوريين لرفع سقف الديون».

وفي ظل التوتر الداخلي والدولي من احتمالات تخلف أميركا عن السداد، حاول كالابريا طمأنة هذه المخاوف، مؤكداً أنه سيتم التوصل إلى اتفاق. وقال: «في نهاية المطاف، سيتم التوصل إلى اتفاق، وستقوم جميع الأطراف بتقديم تنازلات، وسنواصل بالمضي قدماً. فنظامنا ليس نظاماً برلمانياً، لدينا ضوابط وتوازنات، وهناك سلطات مختلفة داخل نظامنا. مجلس النواب مثلاً يتمتع بدور فريد في عملية تحديد الموازنة. هذا كله أمر طبيعي، حيث يحاول الجميع استخدام النفوذ الذي يملكه».

وكرر كالابريا تأكيده بأن الخزانة الأميركية «تملك كامل القدرة على تجنّب التخلّف عن السداد، حتى في غياب ارتفاع لسقف الدين العام». لكن هذا التطمين لا يلقى آذاناً صاغية من الكثيرين في الولايات المتحدة الذين يذكرون بأزمة عام 2011 حين أدت التجاذبات السياسية على ملف الدين العام بين رئيس مجلس النواب الجمهوري جون باينر، والرئيس الديمقراطي باراك أوباما، إلى خسارة الولايات المتحدة نقطة في تصنيفها الائتماني.

وهذا ما تحدث عنه ليبمان قائلاً: «لا يرغب البيت الأبيض بأن تتخلّف الولايات المتحدة عن تسديد ديونها، إذ إن ذلك قد يؤذينا بشكل كبير، ويؤدي إلى خسارة الملايين لوظائفهم، ما سيؤدي إلى أزمة مالية. كما أنه لا يرغب في أن تتراجع الولايات المتحدة في تصنيفها الائتماني، إذ إن ذلك يرفع من تكلفة الاقتراض».

وهذا ما وافق عليه شروف، الذي حذر قائلاً: «بغض النظر عما إذا تم التوصل إلى اتفاق أم لا في اللحظة الأخيرة، فكلما اقتربنا من الموعد النهائي، ستزداد الأسواق خوفاً. وهذا بحد ذاته يؤدي إلى أضرار اقتصادية للشعب الأميركي».

سمعة الولايات المتحدة

رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ يخاطبان الصحافيين في 16 مايو (رويترز)

وفي ظل النقاش العلني الحامي بين الديمقراطيين والجمهوريين، يدقّ المسؤولون في الإدارة الأميركية ناقوس الخطر، محذرين من تداعيات الصراع الداخلي على سمعة الولايات المتحدة في الخارج، وعلاقتها مع حلفائها وخصومها. ففيما حذّر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، من أن الحلفاء «يتساءلون ما إذا سيكون باستطاعتنا تنفيذ البرامج التي يعملون عليها معنا»، اعتبر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي، أن ما يجري «يعزّز من قوة الصين ويزيد من المخاطر المحدقة بالولايات المتحدة».

ورداً على هذه التحذيرات، أعرب كالابريا عن خيبة أمله من «انخراط وزراء الحكومة مثل الدفاع والخزانة في المبالغة لأهداف سياسية بحتة»، مشيراً إلى أن وزارة الخزانة سوف تعطي الأولوية إلى وزارة الدفاع. وقال: «لا شك أن أعضاء وزارة الدفاع سينالون أجورهم. أعتقد أننا ننخرط في أساليب تخويف غير ضرورية - فهناك مبالغ هائلة مخصصة للإنفاق حتى بعد الجائحة لم يتم إنفاقها بعد، ما يعني أن هناك قدرة ومرونة عاليتين للاستمرار».

من ناحيته، اعتبر ليبمان أن إلغاء بايدن زيارته إلى أستراليا ترسل الرسالة الخطأ إلى الصين، فقال: «بينما تحاول الولايات المتحدة زيادة تأثيرها العالمي في آسيا، وتحاول الحد من هيمنة الصين في تلك المنطقة، فهذه ليست إشارة أو رسالة جيدة يرسلها الرئيس الأميركي في حين لم يستطع إكمال جولته الكاملة والتأكيد على أهمية هذه الدول، ودعمه لهم».

الحلول... والتعديل 14

زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل بعد جولة مفاوضات في الكونغرس (إ.ب.أ)

في خضم التجاذبات السياسية، طرح بعض الديمقراطيين فكرة توظيف بايدن للتعديل الـ14 من الدستور، معتبرين أنه يعطي الرئيس الأميركي صلاحية إعطاء الأوامر لوزارة الخزانة للاستمرار باستدانة الأموال، وتجاهل سقف الدين العام من دون العودة إلى الكونغرس. شروف هو بين الديمقراطيين الذين اعتبروا أن الجمهوريين «يستعملون سقف الدين العام سلاحاً سياسياً. (لذلك، فإن) تقديم بايدن لبعض الحلول غير العادية، والتي يمكن أن نجربها، هو أمر عادل».

لكن بايدن متحفّظ على استعمال إجراءات من هذا النوع لتخطي الكونغرس، فهي تفتح المجال أمام دعاوى قضائية لتحدي «سوء استعمال السلطات التنفيذية». وتحدث ليبمان عن هذه النقطة، مشيراً إلى أن «المحاكم الأميركية محافظة جداً هذه الأيام، لهذا فإنها ستتحدى ما قام به بايدن باعتبار استخدام التعديل الرابع عشر بهذه الطريقة مخالفاً للدستور». وتابع ليبمان أن «بايدن أراد القيام بما قام به جميع الرؤساء في العقدين الأخيرين، وهو التفاوض على اتفاق مع المعارضة لرفع سقف الدين العام».

أما كالابريا، فرفض رفضاً قاطعاً فكرة التعديل 14، مؤكداً أن «سقف الدين العام غير محدد بالقانون. ولا أعتقد أن التعديل الرابع عشر يسمح بزيادة الدين بكل بساطة». وسعى كالابريا مجدداً إلى طمأنة المخاوف والتخفيف من التحذيرات بتخلف أميركا عن السداد بحلول الأول من يونيو (حزيران)، فقال: «أعتقد أن الطريقة التي ينبغي أن ينظر بها المستثمرون والمراقبون إلى هذا الأمر هو عدم اعتبار الأول من يونيو تاريخاً محفوراً في الحجر، تصوري هو أن على المراقب العالمي أن يتوقع أن يكون شهر يونيو مليئاً بالنقاشات المحتدمة، والتي سيكون معظمها دخاناً من دون أي نار. وفي أواخر يونيو، سنرى توقيعاً على اتفاق تنازل فيه الجميع عن أمر ما. ولن يكونوا سعيدين، لكن سنصل إلى حل وسيتم تسديد الدين والمستحقات، كما ستكون هناك تعديلات صغيرة على الإنفاق».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي خلال جلسة تثبيته بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)

تحليل إخباري استقلالية «الفيدرالي» تحت المجهر... والأسواق تترقب توجهات الرئيس الجديد

أثار اقتراح كيفن وارش، الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بأن استقلالية البنك المركزي قد لا تمتد إلى دوره في إدارة أزمات السيولة خارج أميركا، قلقاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ 21 أبريل (رويترز)

أسواق السندات تستقبل وارش بأجواء مضطربة قبيل تسلمه رئاسة «الفيدرالي»

تواجه عملية تغيير القيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفية غير مُرحَّب بها في أسواق السندات العالمية، حيث سجلت سندات الخزانة الأميركية موجة بيع حادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)

وارش يؤدي اليمين رئيساً لـ«الفيدرالي» الجمعة على وقع عاصفة التضخم

أعلن مسؤول في البيت الأبيض أن كيفين وارش سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الجمعة المقبل، أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد فوهة مضخة وقود داخل شاحنة بمحطة وقود في أرلينغتون بولاية تكساس (أ.ب)

فاتورة وقود حرب ترمب في إيران تكبّد الأميركيين 40 مليار دولار

كشفت دراسة حديثة من معهد «واتسون» للشؤون الدولية والعامة بجامعة «براون» عن أن المواطنين الأميركيين تكبدوا فاتورة باهظة تجاوزت 41.5 مليار دولار أعباءً إضافية...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.