استراتيجية بريطانية بمليار إسترليني لأشباه الموصلات

سوناك يعلن عن استثمارات يابانية بأكثر من 22 مليار دولار

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك (إ.ب.أ)
TT

استراتيجية بريطانية بمليار إسترليني لأشباه الموصلات

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك (إ.ب.أ)

كشفت الحكومة البريطانية (الجمعة) استراتيجية لأشباه الموصلات تنص على استثمار مليار جنيه إسترليني (1,15 مليار يورو) خلال العقد الحالي. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحفيز نمو القطاع في المملكة المتحدة، وخفض مخاطر انقطاع الإمدادات، وحماية الأمن القومي.

ويفترض أن يجري تخصيص استثمارات تصل قيمتها إلى مائتي مليون إسترليني (230 مليون يورو) في الفترة 2023 - 2025 لتعزيز البحث والتطوير، وتسهيل التعاون الدولي.

وبعدما شدد على أهمية أشباه الموصلات في العالم الحديث، قال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك إن هذه الاستراتيجية تركز الجهود البريطانية على «نقاط القوة في مجالات مثل البحث والتصميم حتى نتمكن من تعزيز قدرتنا التنافسية على الساحة العالمية». وأضاف أن هذه الاستراتيجية ستسمح بتنمية اقتصادية، وخلق فرص عمل، ويفترض أن تتيح للمملكة المتحدة البقاء «في طليعة الاختراقات التقنية الجديدة».

وذكرت وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا في بريطانيا أن استثمارات الحكومة سوف تركز على مجالات مثل البحث وتصميم أشباه الموصلات. وتستهدف بريطانيا أيضاً تصنيع أشباه الموصلات المركبة المصنوعة من عناصر متعددة تتميز بخواص واعدة في مجالات مثل السيارات الكهربائية، والجيل الخامس من شبكات الاتصالات، وتقنيات تحديد الملامح.

وقالت الحكومة إن هذه الاستثمارات سوف توسع القطاع المحلي، وتدافع عن الأمن القومي، وتخفف من آثار اضطرابات سلاسل التوريد، مضيفة أن بريطانيا سوف «تعزز من تعاونها مع شركائها المقربين» لتحقيق المرونة في سلاسل التوريد.

ويشدد البيان على الالتزام الذي قطع على هامش قمة مجموعة السبع في اليابان، بإقامة شراكة طموحة مع طوكيو في مجال أشباه الموصلات، لا سيما بفضل استثمار مشترك بقيمة مليوني جنيه إسترليني (2.3 مليون يورو) العام المقبل.

وأشباه الموصلات ضرورية في الصناعة لا سيما التقنيات الخضراء (البطاريات وتوربينات الرياح والطاقة الشمسية) والرقمية والهواتف الذكية والسيارات المتصلة أو وحدات التحكم في الألعاب وكذلك المعدات العسكرية.

رجل يمشي بجوار إعلان لهواتف سامسونغ الذكية (وهي من الهواتف التي تستخدم الرقائق الإلكترونية) (أ.ف.ب)

وتصاعد التوتر في السنوات الأخيرة حول هذا القطاع الاستراتيجي الذي تخوض فيه الصين والولايات المتحدة خصوصاً معركة شرسة. وتوصل الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي إلى اتفاق بشأن خطة لتطوير هذه الصناعة على أراضيه للحد من اعتماده على آسيا.

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا قد تعهدتا في الشهور الأخيرة برصد قرابة 50 مليار دولار و43 مليار جنيه إسترليني (46.3 مليار دولار)، على الترتيب، لدعم صناعة أشباه الموصلات بالبلدين. وكان اضطراب سلاسل توريد أشباه الموصلات في العالم خلال فترة جائحة «كورونا» قد أحدث سباقاً بين الدول الاقتصادية الكبرى لتأمين احتياجاتها من الرقائق الإلكترونية، وحماية التقنيات التي تمتلكها في هذا المجال، وتوطين صناعة أشباه الموصلات على أراضيها.

وكان سوناك قد أعلن الخميس عن استثمارات يابانية بأكثر من 22 مليار دولار في بريطانيا، متفهماً مخاوف الشركات المصنعة للسيارات بشأن قواعد التجارة مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً وجود محادثات بين لندن والاتحاد بهذا الشأن.

وقال سوناك الذي يزور طوكيو قبل عقد قمة قادة دول مجموعة السبع في هيروشيما، إن الاستثمارات من قبل الشركات اليابانية بقيمة 17.7 مليار جنيه إسترليني (22 مليار دولار) هي بمثابة «تصويت كبير على الثقة» بالاقتصاد البريطاني.

وتتضمن هذه الاستثمارات تمويلاً مخططاً بقيمة عشرة مليارات جنيه إسترليني لمشاريع طاقة الرياح والهيدروجين من ماروبيني اليابانية، وفق «داونينغ ستريت». وأكد سوناك أن هذه الاتفاقات تظهر ثمار ما بعد بريكست، بعدما أصبحت بريطانيا أول اقتصاد غير إقليمي ينضم إلى شراكة التجارة الحرة عبر المحيط الهادئ.

لكن ما زال خروج لندن من الاتحاد الأوروبي مشكلة كبرى للشركات. وحذرت شركة «ستيلانتس» الأوروبية لصناعة السيارات من إمكان إغلاقها عدداً من المصانع في بريطانيا في حال فشلت حكومة سوناك في تعديل قوانين التجارة المتعلقة ببريكست، لتسهيل توريد البطاريات للسيارات الكهربائية.

وانضم كل من فورد وجاغوار لاند روفر ومجموعة الضغط لصالح صناع السيارات «في دي إيه» إلى مطالبات بالحفاظ على الوصول المعفى من الإيرادات الجمركية رغم اقتراب الموعد النهائي المحدد بموجب اتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأكد سوناك للإعلام البريطاني في اليابان: «هذا أمر أثاره مصنعو السيارات في كل أنحاء أوروبا، وليس فقط في بريطانيا، كمصدر قلق». وتابع أن «نتيجة لذلك، نجري حواراً مع الاتحاد الأوروبي حول كيفية تبديد هذه المخاوف عندما يتعلق الأمر بتصنيع السيارات بشكل عام».


مقالات ذات صلة

«فيتش» تُثبت تصنيف مصر الائتماني رغم تداعيات حرب إيران

الاقتصاد مراكب تمر في نهر النيل بمدينة الأقصر جنوب مصر (رويترز)

«فيتش» تُثبت تصنيف مصر الائتماني رغم تداعيات حرب إيران

ثبتت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف مصر السيادي عند مستوى «بي» مع نظرة مستقبلية مستقرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحيي مودعيه قبل مغادرة العاصمة الصينية عقب انتهاء القمة الأميركية - الصينية الجمعة (رويترز)

الحصاد الاقتصادي لقمة ترمب وشي... ضجيج بلا طحن

اختتم الرئيس الأميركي قمة بكين بإعلان ما وصفه بـ«صفقات تجارية رائعة»، لكن رد فعل الأسواق كشفت عن أن الحصيلة الاقتصادية لم ترق إلى التوقعات

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد طوابير أمام متجر «سواتش» في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو ترقباً لأحدث إصداراتها من الساعات (إ.ب.أ)

ارتفاع حاد لتضخم الجملة الياباني على وقع صدمة الطاقة

أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن معدل التضخم بالجملة في اليابان تسارع في أبريل الماضي بأسرع وتيرة له في ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلتا نفط في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)

النفط يرتفع 3 % على وقع أصداء قمة ترمب وشي

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 بالمائة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقان على عدم امتلاك إيران أسلحة نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

جني الأرباح يقود «نيكي» إلى خسارة أسبوعية

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة، مسجلاً خسارة أسبوعية، حيث جنى المتداولون أرباحهم من أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود تراجع «وول ستريت» من قممها القياسية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود تراجع «وول ستريت» من قممها القياسية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت سوق الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، عن مستوياتها القياسية، لتنضم إلى موجة هبوط عالمية، حيث تسببت أسعار النفط المرتفعة في اهتزاز سوق السندات. وقادت الأسهم المرتبطة بالحماس حول تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي موجة التراجع.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله في اليوم السابق. كما تراجع مؤشر «داو جونز الصناعي» بمقدار 408 نقاط، أو بنسبة 0.8 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، في حين انخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1.6 في المائة عن رقمه القياسي، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت أسهم التكنولوجيا تراجعاً حاداً بعد صعودها الصاروخي، طوال معظم العام، وهو ما دفع الأسواق العالمية إلى مستويات قياسية، لكنه أثار أيضاً انتقادات بأنها تجاوزت الحد.

وانخفض سهم «إنفيديا»، الذي أصبح بسرعةٍ رمزاً لثورة الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.6 في المائة، وكان أكبر ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكان السهم قد دخل جلسة التداول محققاً مكاسب تتجاوز 26 في المائة منذ بداية العام.

وقال براين جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين بشركة «أنيكس لإدارة الثروات»: «يبدو لنا أن الأسواق دخلت منطقة ذروة الشراء». وأضاف أن الأرباح القوية للشركات والاقتصاد الأميركي المتين، اللذين دفعا الأسهم إلى مستويات قياسية، ما زالا قائمين، لكن «المسار من غير المرجَّح أن يكون سلساً. مثل هذه الفترات تتطلب انضباطاً أكثر من الأمل».

وفي الوقت نفسه، تزيد أسعار النفط المرتفعة الضغوط بعد أن رفعت التضخم، بالفعل، إلى مستويات أعلى مما كان يتوقعه الاقتصاديون. وتستمر الحرب مع إيران، بينما لا يزال مضيق هرمز مغلقاً أمام ناقلات النفط، ما يمنعها من تسليم الخام إلى الزبائن حول العالم ويرفع أسعاره.

وارتفع سعر برميل خام برنت القياسي العالمي بنسبة 2.1 في المائة ليصل إلى 107.97 دولار، وهو أعلى بكثير من مستواه قبل الحرب البالغ نحو 70 دولاراً.

وقال عدد من الشركات الأميركية الكبرى إن عملاءها ما زالوا قادرين على مواصلة الإنفاق على منتجاتها وخدماتها، رغم ارتفاع أسعار البنزين. لكن الأُسر الأميركية تشير، في استطلاعات، إلى شعورها بالإحباط حيال الاقتصاد والضغوط المتزايدة، ليس فقط بسبب الحرب، بل أيضاً بسبب الرسوم الجمركية.

وتجلّت هذه المخاوف بوضوحٍ، يوم الجمعة، في سوق السندات، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، فقد ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.56 في المائة، من 4.47 في المائة، في وقت متأخر من يوم الخميس. ويُعد هذا تحركاً ملحوظاً في سوق السندات، وهو أعلى بكثير من مستواه قبل الحرب البالغ 3.97 في المائة. كما يقترب عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً من أعلى مستوى له منذ عام 2023 بعد تجاوزه 5 في المائة.

ويمكن أن تجعل العوائد المرتفعة الرهون العقارية وغيرها من أنواع القروض الموجهة للأُسر والشركات الأميركية أكثر كلفة، ما يبطئ الاقتصاد، كما أنها تميل إلى الضغط على أسعار الأسهم وجميع أنواع الاستثمارات الأخرى نحو الانخفاض.

وقد ارتفعت العوائد منذ الحرب بسبب المخاوف من ارتفاع التضخم، وكيف قد يقيد ذلك قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» على تحديد أسعار الفائدة قصيرة الأجل. ووفق بيانات مجموعة «سي إم إي»، لم يتخلّ المتداولون فحسب عن توقعاتهم باستئناف خفض الفائدة، هذا العام، بل بدأوا أيضاً المراهنة على احتمال رفعها في عام 2026.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تراجعت المؤشرات، بشكل حاد، في أوروبا وآسيا.

وانخفض مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 6.1 في المائة في أحد أكبر التحركات. وكان قد سجل مستويات قياسية، هذا العام، بفضل تأثير شركات مستفيدة من الذكاء الاصطناعي، مثل «إس كيه هاينكس»، لكنه انعكس سريعاً، يوم الجمعة، بعد أن تجاوز لفترة وجيزة مستوى 8000 لأول مرة.

وحذَّر بعض محللي «وول ستريت» من احتمال حدوث تراجع في زخم أسهم التكنولوجيا عموماً، وفي الأسهم الرابحة في مجال الذكاء الاصطناعي خصوصاً.

وقال جوناثان كرينسكي، كبير محللي السوق بشركة «بي تي آي جي»: «إذا لم يكن هناك شيء آخر، فيجب أن يكون هذا بمثابة جرس إنذار لكيفية عمل التقلبات في الاتجاهين».


باول يودع «الفيدرالي»: 8 سنوات من «الدبلوماسية النقدية» لترسيخ استقلالية المركزي

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)
جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)
TT

باول يودع «الفيدرالي»: 8 سنوات من «الدبلوماسية النقدية» لترسيخ استقلالية المركزي

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)
جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)

اعتاد رؤساء «الاحتياطي الفيدرالي» السابقون على التعامل مع الأزمات وإدارة قرارات الفائدة بخبرة واسعة، وهي مهارات كان على جيروم باول، القادم من خلفية في المحاماة والاستثمار، أن يكتسبها ويتقنها خلال ممارسته في المنصب.

وخلال ولايته المضطربة التي امتدت 8 سنوات، خفّض باول أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر، وأطلق برامج شراء سندات بوتيرة غير مسبوقة لمواجهة التداعيات الاقتصادية والمالية لجائحة «كوفيد - 19»، قبل أن يقود لاحقاً أسرع دورة تشديد نقدي منذ 4 عقود، لمواجهة موجة التضخم التي أعقبت الأزمة الصحية، وفق «رويترز».

كما أعاد باول صياغة استراتيجية السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» مرتين بشكل جذري، وكان الأكثر انفتاحاً في التواصل مع الجمهور بشأن قرارات البنك المركزي ونواياه مقارنة بأي رئيس سابق لـ«الفيدرالي» الأميركي.

ومع نهاية فترة قيادته، قد تكون السمة الأبرز في تجربته، وربما أكثر مهاراته أهمية بوصفه مصرفياً مركزياً؛ هي جهوده الهادئة لإعادة ترميم علاقة «الاحتياطي الفيدرالي» بالمسؤولين المنتخبين في الكونغرس.

وبصفته ابناً لواشنطن، وصانع صفقات سابقاً، ومسؤولاً في وزارة الخزانة، وباحثاً في مراكز الدراسات قبل انضمامه إلى «الاحتياطي الفيدرالي»، ربما كان بناء العلاقات السياسية والمؤسسية أكثر طبيعية بالنسبة لباول، مقارنة بأسلافه مثل جانيت يلين وبن برنانكي، اللذين حملا خلفيات أكاديمية واقتصادية رفيعة وصلت إلى مستوى جائزة نوبل.

غير أن الأمر لم يكن مجرد مجاملات سياسية؛ إذ كان باول ينظر إلى الكونغرس باعتباره المصدر الأساسي للرقابة والمساءلة على البنك المركزي. وبعد خلافه المبكر مع الرئيس دونالد ترمب خلال ولايته الأولى، بات يرى في الكونغرس أيضاً خط الدفاع الأهم ضد أي محاولات للمساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في إدارة الاقتصاد، وتحديد أسعار الفائدة بعيداً عن ضغوط البيت الأبيض أو غيره.

وأظهر بحث حديث أجراه توماس دريكسل، الأستاذ المساعد للاقتصاد في جامعة ميريلاند، واعتمد على تصنيف اجتماعات رؤساء «الاحتياطي الفيدرالي»، وفق جداول أعمال متاحة للعامة، أن باول كان أكثر نشاطاً داخل أروقة الكونغرس مقارنة بكل من يلين وبرنانكي، وأن وتيرة لقاءاته مع أعضاء مجلسي «النواب» و«الشيوخ» من الحزبين، بلغت ذروتها خلال فترة رئاسة ترمب.

ومن المتوقع أن يتبنى كيفن وارش، الرئيس المنتخب المقبل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نهجاً مشابهاً، لا سيما أنه محامٍ أيضاً، ويحظى بتقدير واسع لمهاراته الدبلوماسية، خصوصاً إذا تمكن الديمقراطيون مستقبلاً من استعادة السيطرة على الكونغرس، وتغيير قيادة لجان الرقابة الرئيسية المعنية بـ«الفيدرالي».

ومع ذلك، لم ينجح هذا النهج في كسب الجميع إلى صف باول؛ فقد وجّه السيناتور الجمهوري عن ولاية أوهايو بيرني مورينو، انتقادات حادة لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال جلسات استماع أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ عام 2025، مؤكداً أن لقاءاته مع باول في العام الماضي، لم تغيّر قناعته بأنه «شخصية مفرطة في التسييس... وقد ألحق ذلك ضرراً بالغاً بـ(الاحتياطي الفيدرالي)»، وهو رأي يتردد على نطاق واسع بين أنصار ترمب.

لكن دريكسل رأى أن الأرقام تعكس صورة مختلفة، وربما كانت أكثر أهمية خلال الأسابيع الأخيرة، عندما دعم أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ بأول، في مواجهة خلافه مع إدارة ترمب بشأن تحقيق جنائي جرى إسقاطه لاحقاً.

وأشار إلى أن باول عقد، خلال سنوات رئاسته، 11 اجتماعاً مع السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية توم تيليس، وفق بيانات دريكسل. وكان تيليس من بين الشخصيات التي أسهمت في تعطيل ترشيح وارش مع تصاعد الضغوط على باول، قبل أن تتراجع الإدارة لاحقاً عن التحقيق.

وقال دريكسل بشأن تواصل باول مع المشرعين: «كان الأمر منهجياً ومنظماً. وربما بدا طبيعياً بالنظر إلى خلفية باول. فبرنانكي ويلين كانا أكاديميين... لكن بالنظر إلى المناخ السياسي، كان هذا الحجم من التفاعل لافتاً للنظر. وأحد التفسيرات المحتملة هو أن باول عمل بشكل نشط مع الكونغرس لحماية (الاحتياطي الفيدرالي)».


محافظ «الفيدرالي» يحذّر: خفض سيولة البنوك يهدد الاستقرار المالي الأميركي

مايكل بار يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في نيويورك يوم 17 فبراير 2026 (رويترز)
مايكل بار يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في نيويورك يوم 17 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «الفيدرالي» يحذّر: خفض سيولة البنوك يهدد الاستقرار المالي الأميركي

مايكل بار يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في نيويورك يوم 17 فبراير 2026 (رويترز)
مايكل بار يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وسوق العمل في نيويورك يوم 17 فبراير 2026 (رويترز)

حذّر مايكل بار، محافظ الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، من أن خفض متطلبات السيولة للبنوك بهدف تقليص حجم ميزانية البنك المركزي يُعد فكرة غير سليمة، وقد يهدد استقرار النظام المالي.

وقال بار، في كلمة أمام جمعية خبراء سوق المال بجامعة نيويورك، إن هناك نقاشاً متزايداً حول تقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي بهدف تقليص دوره في النظام المالي، مضيفاً: «أعتقد أن تقليص الميزانية هدف خاطئ، وأن العديد من المقترحات المطروحة لتحقيقه قد تضعف مرونة البنوك، وتعرقل عمل أسواق المال، وفي نهاية المطاف تهدد الاستقرار المالي»، وفق «رويترز».

وأوضح أن بعض هذه المقترحات قد تؤدي فعلياً إلى زيادة اعتماد الأسواق على تدخلات «الفيدرالي» بدلاً من تقليصه، مشيراً إلى أن تعديل قواعد السيولة لخفض متطلبات «الاحتياطي» لدى البنوك قد يرفع احتمالات لجوء المؤسسات المالية إلى تسهيلات الإقراض الطارئة التي يوفرها البنك المركزي في أوقات الأزمات.

وأضاف بار أن الضغوط التي واجهتها البنوك في عام 2023 تؤكد الحاجة إلى تعزيز متطلبات السيولة بدلاً من تقليصها، لافتاً إلى أن حجم ميزانية «الفيدرالي» ليس المعيار الأدق لقياس تأثيره في الأسواق، بل مدى فاعلية أدواته في تنفيذ السياسة النقدية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الجدل حول حجم ميزانية الاحتياطي الفيدرالي وتصميم أدواته النقدية تصاعداً، مع بروز كيفن وارش كأحد أبرز الداعين إلى تقليص دور البنك المركزي في الأسواق المالية.

وكان بار قد شغل سابقاً منصب نائب رئيس «الفيدرالي» للإشراف؛ إذ قاد ملف التنظيم المصرفي والسياسات الرقابية.

في المقابل، انتقد وارش في السابق توسع «الفيدرالي» في شراء الأصول خلال الأزمات المالية، معتبراً أن هذه السياسة أدت إلى تضخم غير مبرر في ميزانية البنك المركزي وتشوهات في أسعار السوق، خصوصاً خلال أزمة 2008 وجائحة «كوفيد-19».

وقد أدت برامج شراء السندات خلال الجائحة إلى تضاعف ميزانية «الفيدرالي» لتصل إلى نحو 9 تريليونات دولار بحلول صيف 2022، قبل أن تنخفض لاحقاً بأكثر من تريليونَي دولار مع بدء تقليص الحيازات. ويحتفظ «الفيدرالي» حالياً بأصول تقارب 6.7 تريليون دولار.

ويؤكد وارش أن تقليص الميزانية العمومية بشكل أوسع قد يتيح مرونة أكبر في خفض أسعار الفائدة مقارنة بالظروف الحالية، في حين يرى منتقدوه أن هذا النهج قد يحدّ من قدرة البنك المركزي على إدارة السيولة والسيطرة على الاستقرار المالي.

وتكمن المعضلة الأساسية، وفق خبراء، في أن النظام القائم على وفرة الاحتياطيات يحدّ من قدرة «الفيدرالي» على تقليص ميزانيته مع الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة المستهدفة.

كما يحذّر بعض الأكاديميين من أن خفض مستويات السيولة لدى البنوك في بيئة مالية متقلبة قد يزيد من مخاطر عدم الاستقرار.

وفي ختام كلمته، قال بار إنه لم يحسم بعد موقفه بشأن السياسة النقدية في الاجتماع المقبل لـ«الفيدرالي»، في ظل استمرار النقاشات حول كيفية التعامل مع صدمة أسعار الطاقة وتأثيرها على التضخم.