الأسواق تترقب بيانات التضخم «لتبديد الغيوم»

الذهب يصعد وسط عدم اليقين

شاشات تعرض حركة الأسهم على مؤشر «إيبكس35» في العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
شاشات تعرض حركة الأسهم على مؤشر «إيبكس35» في العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
TT

الأسواق تترقب بيانات التضخم «لتبديد الغيوم»

شاشات تعرض حركة الأسهم على مؤشر «إيبكس35» في العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
شاشات تعرض حركة الأسهم على مؤشر «إيبكس35» في العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الثلاثاء مع ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأميركية بحثا عن مؤشرات على مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في ظل استمرار عدم التيقن الاقتصادي.

وبحلول الساعة 10:21 بتوقيت غرينتش ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.5 بالمائة إلى 2030.43 دولار للأوقية (الأونصة)، وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.2 بالمائة إلى 2037.90 دولار للأوقية.

وعلى الرغم من أن الذهب يعد أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقوض جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائدا. ومن المقرر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركيين الأربعاء.

ويتوقع المستثمرون الآن بنسبة 88 بالمائة أن يبقي المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في يونيو (حزيران) المقبل، بعدما قال رئيسه جيروم باول في الأسبوع الماضي إن قرارات السياسة النقدية ستستند إلى البيانات، وألمح في الوقت نفسه إلى احتمال التوقف مؤقتا عن رفع الفائدة.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، زاد البلاتين 0.6 بالمائة إلى 1076.77 دولار للأوقية، وارتفع البلاديوم 0.4 بالمائة إلى 1559.74 دولار، واستقرت الفضة في المعاملات الفورية عند 25.56 دولار للأوقية.

واستقر الدولار بعدما أظهر مسح أن أوضاع الائتمان في الولايات المتحدة أقل قتامة من المتوقع، فيما داعب الجنيه الإسترليني أعلى مستوياته في عام وسط توقعات بأن يرفع بنك إنجلترا (المركزي) أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

ولم تتأثر العملات كثيرا ببيانات أظهرت انكماشا حادا للواردات الصينية في أبريل (نيسان) على أساس سنوي مع نمو الصادرات بوتيرة أبطأ في مارس (آذار). وانخفض اليوان الصيني في الأسواق الخارجية 0.1 بالمائة إلى 6.9282 يوان للدولار، وخسر اليوان في المعاملات المحلية بنفس النسبة، مسجلا 6.9218 يوان للدولار.

وقال مات سيمبسون محلل أول الأسواق لدى «سيتي إندكس»: «ثارت شكوك حول قابلية أرقام التجارة (الصينية) القوية للشهر الماضي للاستمرار، ويبدو أن الأمر كذلك حتى الآن». وأضاف: «يمكن أن يغذي ذلك المخاوف من تراجع النمو، خصوصا بالنظر إلى ضعف مؤشر مديري المشتريات في أبريل».

وأظهر مؤشر مديري المشتريات الرسمي بالصين الشهر الماضي انكماش نشاط الصناعات التحويلية على غير المتوقع في أبريل، وهي علامة أخرى على عدم استقرار التعافي الاقتصادي بالبلاد بعد جائحة كوفيد.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.03 بالمائة إلى 0.6783 دولار، مقتربا من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع الذي سجله يوم الاثنين عند 0.6804 دولار. وانخفض الدولار النيوزيلندي 0.08 بالمائة إلى 0.6340 دولار، لكنه لم يبتعد عن أعلى مستوياته في شهر البالغ 0.63585 دولار المسجل في الجلسة الماضية. واستقر مؤشر الدولار عند حوالي 101.44، متخليا عن بعض مكاسبه المبكرة خلال جلسة التداول. وارتفع الين الياباني حوالي 0.15 بالمائة إلى 134.92 ين للدولار.

وبلغ الجنيه الإسترليني في أحدث تداولاته 1.2618 دولار، ليس بعيدا عن أعلى مستوى في عام المسجل الجلسة الماضية عند 1.2668 دولار قبل اجتماع السياسة النقدية ببنك إنجلترا المركزي يوم الخميس. ومن المتوقع أن يرفع البنك المركزي الفائدة إلى 4.5 بالمائة في إطار محاولاته لكبح أعلى مستوى للتضخم بين جميع الاقتصادات المتقدمة.

ومن جانبه، انخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.2 بالمائة بحلول الساعة 07:06 بتوقيت غرينتش، وهبط سهم «إس بي بي» 7.7 بالمائة بعدما قالت الشركة السويدية يوم الاثنين إنها ستؤجل سداد توزيعات الأرباح ولن تطرح حقوق ملكية بقيمة 2.63 مليار كرونة سويدية (259.1 مليون دولار)، بعد أن خفضت «ستاندرد آند بورز غلوبال» تصنيفها الائتماني.

وحد من الخسائر ارتفاع سهم بنك «بانكو بي بي إم» 4.9 بالمائة بعدما رفع ثالث أكبر بنك في إيطاليا الأرباح المستهدفة لهذا العام والعام القادم، بعد تحقيق أرباح أقوى من المتوقع في الربع الأول.

وارتفع سهم «فريزينيوس ميديكال كير» 1.4 بالمائة بعدما أعلنت الشركة الألمانية المتخصصة في الرعاية الصحية عن انخفاض أقل من المتوقع في الدخل التشغيلي المعدل في الربع الأول.

وفي آسيا، صعدت الأسهم اليابانية، وسجل المؤشر نيكي أعلى مستوى إغلاق في 16 شهرا مدعوما بارتفاع أسهم شركات صناعة الصلب على خلفية أرباح قوية للشركات. وقفز سهم «جيه إف إي هولدنغز» 14.5 بالمائة، مسجلا أكبر مكاسبه في 14 عاما بعدما توقعت ثاني أكبر شركة لصناعة الصلب في اليابان زيادة الأرباح مع تعافي الطلب على السيارات. وزاد سهم «كاواساكي كيسن كايشا» 9.3 بالمائة بعد نتائج فصلية فاقت التوقعات، وبعدما رفعت الشركة توقعاتها للتوزيعات.

وصعد المؤشر نيكي 1.01 بالمائة إلى 29242.82 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق منذ يناير (كانون الثاني) 2022. وزاد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.27 بالمائة إلى 2097.55 نقطة، مسجلا أعلى إغلاق منذ سبتمبر (أيلول) 2021.

وسجل مؤشرا شركات الصلب وتجارة الجملة أفضل أداء ضمن المؤشرات الفرعية لبورصة طوكيو. وكان مؤشر شركات النقل الجوي الخاسر الوحيد ضمن المؤشرات الفرعية، ونزل 0.54 بالمائة.


مقالات ذات صلة

«الخزف السعودي» تتحول للربحية في 2025 بـ48.2 مليون دولار

الاقتصاد جناح «الخزف السعودي» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)

«الخزف السعودي» تتحول للربحية في 2025 بـ48.2 مليون دولار

تحولت شركة «الخزف السعودي» للربحية خلال عام 2025 بصافي ربح بلغ 180.7 مليون ريال (48.2 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى المنصات التابعة لـ«الحفر العربية» (موقع الشركة الإلكتروني)

«الحفر العربية» السعودية تسجل خسائر بقيمة 20 مليون دولار في 2025

أعلنت شركة «الحفر العربية» السعودية، التي تعمل في مجال خدمات الحفر البري والبحري، عن تسجيل صافي خسائر بقيمة 75.25 مليون ريال (20 مليون دولار) في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح «سابك للمغذيات الزراعية» تقفز 30% خلال 2025

قفز صافي ربح شركة «سابك للمغذيات الزراعية» السعودية بنسبة 30 في المائة خلال عام 2025، إلى 4.3 مليار ريال (1.1 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جرس بورصة القاهرة (رويترز)

البورصة المصرية تسجّل تراجعاً حاداً بنسبة 5.44 % في مستهل التداولات

تراجع المؤشر القيادي في البورصة المصرية بنسبة 5.44 % في مستهل تداولات، اليوم (الأحد)، متأثراً بتصاعد التوترات الإقليمية، ووقف إمدادات الغاز من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

تستقبل الأسواق العالمية الأسبوع على وقع تطورات عسكرية متسارعة في الشرق الأوسط، عقب سلسلة من الضربات الجوية المتبادلة بين إسرائيل وإيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

كوريا الجنوبية تخطط للسحب من مخزوناتها النفطية حال انقطاع الإمدادات

شاحنة وقود تتحرك بعد تحميلها في المصفاة الرئيسية لشركة «إس كيه إنرجي» كبرى شركات تكرير النفط بكوريا الجنوبية (رويترز)
شاحنة وقود تتحرك بعد تحميلها في المصفاة الرئيسية لشركة «إس كيه إنرجي» كبرى شركات تكرير النفط بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تخطط للسحب من مخزوناتها النفطية حال انقطاع الإمدادات

شاحنة وقود تتحرك بعد تحميلها في المصفاة الرئيسية لشركة «إس كيه إنرجي» كبرى شركات تكرير النفط بكوريا الجنوبية (رويترز)
شاحنة وقود تتحرك بعد تحميلها في المصفاة الرئيسية لشركة «إس كيه إنرجي» كبرى شركات تكرير النفط بكوريا الجنوبية (رويترز)

قالت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية، في ‌بيان ​الأحد، ‌إن ⁠الحكومة ​ستوفر نفطاً ⁠من مخزوناتها للصناعات المحلية ⁠في ‌حال استمرار ‌انقطاع ​الإمدادات بعد ‌الهجمات ‌الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأضافت الوزارة ‌أن مخزونات النفط الحكومية ⁠موجودة ⁠في 9 مواقع بالبلاد، وأنه يمكن استخدامها ​أشهراً عدة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها، وسط مخاوف من توسع المواجهة إلى حرب إقليمية؛ مما قد يقلص الإمدادات العالمية بنحو 3 في المائة؛ إذ تنتج طهران نحو 3 ملايين برميل يومياً.

على صعيد مواز، أظهرت بيانات حكومية ارتفاع صادرات كوريا الجنوبية بنحو 30 في المائة مقارنة بالعام الماضي خلال فبراير (شباط) الماضي، لتصل إلى أعلى مستوى يسجَّل بالنسبة إلى أي شهر فبراير؛ ويرجع ذلك إلى ارتفاع الطلب على أشباه الموصلات في ظل انتعاش الذكاء الاصطناعي.

وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أن قيمة الصادرات بلغت 67.45 مليار دولار خلال الشهر الماضي، بارتفاع بنسبة 29 في المائة مقارنة بـ54.2 مليار دولار خلال العام الماضي، وفق ما ذكرت وزارة التجارة والصناعة والموارد.

وارتفعت الواردات بنسبة 7.5 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 51.94 مليار دولار؛ مما أسفر عن تسجيل فائض تجاري بقيمة 15.51 مليار دولار، فيما يعدّ أعلى فائض تجاري يسجَّل في تاريخ البلاد.

وقد ارتفعت صادرات الرقائق الإلكترونية بنسبة 160.8 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 25.16 مليار دولار، في ظل استمرار ارتفاع أسعارها في ضوء الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي.

وتجاوزت صادرات أشباه الموصلات 20 مليار دولار لثالث شهر على التوالي في فبراير الماضي.

وارتفعت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 29.9 في المائة، لتصل إلى 12.85 مليار دولار، في مستوى قياسي خلال الشهر الماضي بالنسبة إلى أي شهر فبراير؛ ويرجع ذلك إلى الارتفاع الحاد في صادرات أشباه الموصلات وأجهزة الكومبيوتر.

كما ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 34.1 في المائة، لتصل إلى 12.75 مليار دولار، وإلى دول «رابطة جنوب شرقي آسيا» بنسبة 30.4 في المائة، لتصل إلى 12.47 مليار دولار.


«الخزف السعودي» تتحول للربحية في 2025 بـ48.2 مليون دولار

جناح «الخزف السعودي» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «الخزف السعودي» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«الخزف السعودي» تتحول للربحية في 2025 بـ48.2 مليون دولار

جناح «الخزف السعودي» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «الخزف السعودي» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)

تحولت شركة «الخزف السعودي» للربحية خلال عام 2025 بصافي ربح بلغ 180.7 مليون ريال (48.2 مليون دولار)، مقابل تسجيل خسارة قدرها 71.8 مليون ريال (19.2 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة، في بيان لها على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، الأحد، أن التحسن في النتائج المالية خلال العام الماضي يعود إلى ارتفاع مجمل الربح بمبلغ 176 مليون ريال (46.9 مليون دولار) نتيجة نمو المبيعات وتحسن هوامش الأرباح، بدعم من ترشيد التكاليف وزيادة كفاءة العمليات التشغيلية على مستوى جميع منتجات الشركة.

كما أشارت إلى أنه جرى خلال العام السابق تكوين مخصصات للمخزون بقيمة 50 مليون ريال (13.3 مليون دولار).

وأضافت أن من بين العوامل الداعمة للنتائج تسلم تسوية تأمين بقيمة 120 مليون ريال (32 مليون دولار) خلال العام الحالي، تعويضاً عن الأضرار الناتجة عن حريق مصنع الأدوات الصحية الثاني الذي وقع في 15 يوليو (تموز) 2023.

وبيّنت الشركة أن نتائج عام 2024 تضمنت تسجيل خسائر غير نقدية تمثلت في انخفاض قيمة الممتلكات والآلات والمعدات لقطاع الطوب الأحمر، إضافة إلى انخفاض في الممتلكات والآلات والمعدات للشركة التابعة «شركة الخزف للأنابيب»، بإجمالي بلغ 51 مليون ريال (13.6 مليون دولار)، وهو ما أثّر سلباً على نتائج المقارنة السنوية.

وارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 10.5 في المائة، لتبلغ 1.49 مليار ريال (397.3 مليون دولار) في عام 2025، مقارنة بـ1.34 مليار ريال (357.3 مليون دولار) في عام 2024، نتيجة ارتفاع مبيعات منتجات البلاط والسخانات والطوب الأحمر بصورة أساسية.


شركات الطيران الخليجية تمدد إلغاء الرحلات وسط الهجوم على إيران

ركاب عالقون ينتظرون في مطار حضرة شاه جلال الدولي بعد إلغاء رحلات جوية إلى دبي والبحرين عقب غارات إيرانية (رويترز)
ركاب عالقون ينتظرون في مطار حضرة شاه جلال الدولي بعد إلغاء رحلات جوية إلى دبي والبحرين عقب غارات إيرانية (رويترز)
TT

شركات الطيران الخليجية تمدد إلغاء الرحلات وسط الهجوم على إيران

ركاب عالقون ينتظرون في مطار حضرة شاه جلال الدولي بعد إلغاء رحلات جوية إلى دبي والبحرين عقب غارات إيرانية (رويترز)
ركاب عالقون ينتظرون في مطار حضرة شاه جلال الدولي بعد إلغاء رحلات جوية إلى دبي والبحرين عقب غارات إيرانية (رويترز)

تواصل شركات الطيران العالمية اليوم الأحد تمديد تعليق عملياتها الجوية من وإلى منطقة الشرق الأوسط، وذلك في أعقاب الضربات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وإيران. وأدَّى إغلاق المجالات الجوية الإقليمية إلى شلل كامل في مراكز الربط الجوي العالمية، بما فيها مطارات دبي والدوحة وأبوظبي والكويت، مما تسبب في تقطع السبل بعشرات الآلاف من المسافرين.

وتأتي هذه التطورات بعد تعرض صالات المسافرين ومرافق حيوية في عدة مطارات خليجية لأضرار مادية جراء الغارات، مما دفع السلطات المختصة إلى إعلان تعليق شامل للعمليات والخدمات الأرضية حتى إشعار آخر.

انهيار شبكات الربط الجوي العالمي

تسبب إغلاق الأجواء الإقليمية في إحداث «تأثير الدومينو» على حركة السفر العالمية؛ حيث تقع محاور دبي والدوحة وأبوظبي عند مفترق طرق الربط الجوي بين الشرق والغرب. وأدَّى توقف هذه المراكز إلى بقاء الطائرات وأطقم الضيافة عالقة في مواقع غير مخصصة لها، مما أدَّى إلى اضطراب جداول رحلات شركات الطيران في قارات العالم كافة. وأكَّد خبراء الطيران أن طول فترة الاضطراب هو التحدي الأكبر، حيث تتطلب إعادة الجدولة عمليات لوجيستية معقدة قد تستمر لأيام حتى بعد استئناف فتح الأجواء.

ركاب عالقون ينتظرون في مطار حضرة شاه جلال الدولي بعد إلغاء رحلات جوية إلى دبي والبحرين عقب غارات إيرانية (رويترز)

إجراءات تعليق للناقلات السعودية

اتخذت شركات الطيران الوطنية السعودية إجراءات احترازية فورية لضمان سلامة المسافرين. إذ أعلنت الخطوط السعودية إلغاء رحلاتها من وإلى عمان، والكويت، وأبوظبي، ودبي، والدوحة، والبحرين، وموسكو، وبيشاور حتى الساعة 23:59 من يوم الاثنين 2 مارس.

كما أعلنت «طيران ناس» تعليق رحلاتها إلى وجهات إقليمية واسعة (الكويت، وأبوظبي، ودبي، والشارقة، والدوحة، والبحرين، والعراق، والأردن، ودمشق، وموسكو، وتبليسي، وباكو، وأوزباكستان، وقيرغيزستان) حتى الساعة 12:00 من ظهر يوم 1 مارس 2026.

وأكَّدت الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات تعاملها مع أكثر من 20 ألف متضرر جراء تعليق الرحلات. ميدانياً، سجَّل مطار أبوظبي وقوع ضحايا وإصابات، بينما أفاد مطار دبي الرئيسي بوقوع أضرار في إحدى صالات المسافرين نتج عنها إصابة أربعة من الموظفين. كما شهدت مطارات البحرين والكويت أضراراً طفيفة نتيجة الهجمات، مما فرض إغلاقاً أمنياً شاملاً في سابقة غير معهودة بهذا النطاق الإقليمي.

وأظهرت خرائط «فلايت رادار 24» في وقت مبكر من صباح الأحد أن المجال الجوي فوق إيران والعراق والكويت وإسرائيل والبحرين والإمارات العربية المتحدة وقطر ظلّ شبه خالٍ. وأفادت خدمة تتبع الرحلات الجوية بأن «إشعاراً جديداً للطيارين» قد مدَّد إغلاق المجال الجوي الإيراني حتى الساعة 08:30 بتوقيت غرينتش على الأقل من يوم 3 مارس (آذار).

ولا يقتصر الأمر على المسافرين فحسب، بل يشمل أيضاً الأطقم والطائرات المنتشرة في كل مكان. وقد ألغت شركات الطيران في جميع أنحاء أوروبا وآسيا والشرق الأوسط رحلاتها أو غيَّرت مسارها لتجنب المجال الجوي المغلق أو المقيد، مما أدى إلى إطالة الرحلات ورفع تكاليف الوقود، وفق «رويترز».

وقد تفاقم هذا الاضطراب بسبب فقدان مسارات التحليق فوق إيران والعراق، والتي ازدادت أهميتها منذ أن أجبرت الحرب الروسية الأوكرانية شركات الطيران على تجنب المجال الجوي لكلا البلدين. وقال إيان بيتشينيك، مدير الاتصالات في موقع «فلايت رادار 24»، إن إغلاق المجال الجوي في الشرق الأوسط يُضيِّق الخناق على شركات الطيران، ويُضيف القتال بين باكستان وأفغانستان خطراً آخر.

وأضاف بيتشينيك: «يُعدّ خطر استمرار الاضطرابات لفترة طويلة مصدر القلق الرئيسي من منظور الطيران التجاري». وأوضح أن «أي تصعيد في الصراع بين باكستان وأفغانستان يؤدي إلى إغلاق المجال الجوي ستكون له عواقب وخيمة على السفر بين أوروبا وآسيا». ولتسليط الضوء على حجم هذه الاضطرابات، ألغت الخطوط الجوية الهندية رحلاتها يوم الأحد المغادرة من دلهي ومومباي وأمريتسار إلى مدن رئيسية في أوروبا وأميركا الشمالية.