أبل تقود «أرباحاً فوق التوقعات» لعمالقة التكنولوجيا

رغم تأثير التضخم على الطلب

زبائن يفحصون منتجات لشركة أبل في متجرها بميامي في ولاية فلوريدا الأميركية (أ ف ب)
زبائن يفحصون منتجات لشركة أبل في متجرها بميامي في ولاية فلوريدا الأميركية (أ ف ب)
TT

أبل تقود «أرباحاً فوق التوقعات» لعمالقة التكنولوجيا

زبائن يفحصون منتجات لشركة أبل في متجرها بميامي في ولاية فلوريدا الأميركية (أ ف ب)
زبائن يفحصون منتجات لشركة أبل في متجرها بميامي في ولاية فلوريدا الأميركية (أ ف ب)

تمكنت شركات التكنولوجيا العملاقة من الانتعاش مجدداً خلال الربع الأول من عام 2023، رغم التباطؤ الاقتصادي العالمي، إذ تجاوزت إيراداتها وأرباحها توقعات السوق، بفضل لجوئها إلى عمليات صرف جماعي، وإصدارها عدداً من المنتجات المتطورة.

وقالت أبل إن مبيعاتها للربع الثاني من العام المالي المنتهي في الأول من أبريل (نيسان) انخفضت 2.5 في المائة إلى 94.84 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين بانخفاضها 4.4 في المائة إلى 93 مليار دولار، وفقاً لبيانات «رفينيتيف». فيما وصلت أرباحها الصافية إلى 24 مليار دولار. وكانت الأرباح ثابتة عند 1.52 دولار للسهم، مقارنة بتقديرات بانخفاضها 5.7 في المائة إلى 1.43 دولار للسهم، حسب بيانات «رفينيتيف». وارتفعت أسهم أبل اثنين في المائة في تعاملات ما بعد الإغلاق.

وشهدت مبيعات هواتف «آيفون» ارتفاعاً بسيطاً على أساس سنوي لتصل إلى 51. 33 مليار دولار، في نتيجة تجاوزت توقعات المحللين أيضاً، بينما انخفض الطلب على الأجهزة الإلكترونية بشكل كبير بسبب التضخم.

إضافة إلى ذلك، ارتفع نشاط الخدمات التي توفرها الشركة (موسيقى، ترفيه، تخزين عبر الإنترنت، مدفوعات...) بشكل طفيف على أساس سنوي، محققاً نحو 21 مليار دولار في الربع الثاني من سنتها المالية المتعثرة.

ونقل بيان عن رئيس «أبل» تيم كوك قوله: «نحن سعداء لأننا حققنا رقماً قياسياً لناحية الخدمات، ونتيجة قياسية أخرى لمبيعات (آيفون) خلال الربع الثاني من السنة... إنّ أبرز أجهزتنا النشطة وصلت إلى أعلى مستوياتها».

وقال خلال مكالمة عبر الهاتف مع المحللين: «حققنا عائدات قياسية عبر آبل ستور»، لافتاً إلى أنّ «أكثر من 975 مليون اشتراك مدفوع» سُجّلت لخدمات توفرها «آبل».

وأشار المحلل في شركة «ويدبوش سيكيوريتيز» دان ايفز إلى أنّ «أبل سجّلت نقاطاً كثيرة في الربع الفائت»، لافتاً إلى أن التقدم الذي شهدته نتائج «آيفون» يظهر أنّ الشركة «تواصل كسب حصة من السوق في الصين رغم الأوضاع الاقتصادية السيئة».

وقال كوك: «لقد سُررنا بأدائنا في الأسواق الناشئة. حققنا أرقاماً قياسية لقاعدة (آيفون) الراسخة في كل قطاع جغرافي، ومبيعاتنا كانت قوية جداً في الأسواق الناشئة، لا سيما في البرازيل والهند والمكسيك».

وأضاف أن الأزمات في سلاسل التوريد اختفت، وأردف: «لم يكن لدينا نقص في المواد على الإطلاق خلال الربع الماضي في أي من المنتجات».

وشهدت عائدات مجموعة «كوبرتينو» وصافي أرباحها انخفاضاً طفيفاً على أساس سنوي، إلا أنّ السوق توقعت نتائج أسوأ؛ فالطلب على الأجهزة الإلكترونية الذي ارتفع كثيراً خلال فترة الجائحة والحجر الصحي المرتبط بها، قد انخفض خلال الأشهر الأخيرة بسبب التضخم.

وفي النصف الثاني من عام 2022، تراجعت مبيعات الهواتف المحمولة في مختلف أنحاء العالم إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2014، وفق شركة «كاناليس».

وكان المحلل لدى «كاناليس» لو شوان تشيو قد أشار في نهاية يناير (كانون الثاني) إلى أنّ «الشعبية التي تحظى بها أجهزة (آيفون) لناحية تمتعها بميزة الاحترافية تساعد أبل على زيادة حصتها في السوق، رغم الضغوط التي يشهدها الطلب».

وذكر أنّ «الصعوبات غير المتوقعة في الإمدادات المرتبطة بهذه الأجهزة دفعت أبل إلى تسريع عملية التنويع للتخفيف من تأثير هذه المشكلة».

وكانت «أبل» قد أطلقت خلال الشهر الفائت حساب توفير بمعدلات فائدة مرتفعة (4.15 في المائة على أساس سنوي مقارنة بـ0.37 في المائة كمتوسط في الولايات المتحدة) لحاملي بطاقات «أبل كارد» التي باتت مُتاحة في الأسواق عام 2019. وجرى إيداع نحو 990 مليون دولار في هذه الحسابات خلال الأيام الأربعة الأولى، حسب مجلة «فوربس».

وتراجعت مبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصية في بداية العام، فيما لم تنجُ من هذا التراجع أجهزة «ماك» من «أبل»، إذ حققت عائدات بـ7.2 مليار دولار خلال الربع الفائت، مقارنة بـ 10.4 مليار دولار في الفترة نفسها من السنة الفائتة.

وخلال الأسبوع الفائت، طمأنت كل من «ألفابت» (غوغل) و«مايكروسوفت» و«ميتا» (فيسبوك وإنستغرام وواتساب) و«أمازون» الأسواق بنتائج ربع سنوية أفضل من المتوقع، رغم التباطؤ في نموها.

وعلى الرغم من تخفيض المعلنين ميزانياتهم، فقد ارتفعت عائدات شركتي «ميتا» و«غوغل» في مجال الإعلان الرقمي بشكل طفيف على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 70 مليار دولار (غوغل)، و29 مليار دولار (ميتا). ولاقت قراراتهما بالاستغناء غن خدمات عدد كبير من الموظفين استحسان المستثمرين، تماماً كخطة «أمازون» التي قررت التخلي عن 27 ألف وظيفة.

وتجاوزت إيرادات شركة التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية 127 مليار دولار، مع تسجيلها زيادة بثلاثة مليارات دولار على النتيجة المتوقعة.

وأسعدت «مايكروسوفت» بورصة وول ستريت بإيرادات مدعومة بالحوسبة السحابية.

وتستفيد المجموعة من النجاح الذي حققته في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال دمجها في خدماتها أدوات ابتكرتها شركة «أوبن إيه آي» الناشئة التي أطلقت برنامج «تشات جي بي تي».

وكان المحلل دان إيفز قد أشار خلال الأسبوع الفائت إلى أنّ «بيئة الاقتصاد الكلي ليست مزدهرة، لكنّ التكنولوجيا تخطتها بشكل أفضل مما توقعه جميع المتشائمين»، مضيفاً: «مع خفض التكاليف والرسملة السوقية الضخمة كشبكة أمان، نتوقّع أن يتخطى القطاع العاصفة بسهولة أكبر من القطاعات الأخرى».


مقالات ذات صلة

كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

يوميات الشرق تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)

كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

مع تزايد الأدلة العلمية والقانونية، تتصاعد التساؤلات حول تأثير هذا الاستخدام المكثف على الصحة النفسية والقدرات الذهنية، وما إذا كان من الممكن عكس آثاره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)

انقطاع الإنترنت في إيران يدخل يومه الـ30 ويعزل ملايين المواطنين

دخل انقطاع الإنترنت في إيران الأحد يومه الثلاثين على التوالي مع استمرار عزل ملايين الأشخاص عن المعلومات والاتصالات منذ اندلاع الحرب مع أميركا وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز) p-circle

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أدخنة تصعد في السماء خلف عدد من المواطنين في يوم القدس في طهران أمس (أ.ب) p-circle

5 بدائل يلجأ لها الإيرانيون لتجاوز حجب الإنترنت

كيف يواجه الإيرانيون حجباً واسعاً للإنترنت تفرضه السلطات منذ أكثر من 14 يوماً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

نجاح تجربة أول اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت، يمهِّد لتطوير شبكات اتصالات فضائية أسرع.

نسيم رمضان (لندن)

الأسهم السعودية تخسر 28 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
TT

الأسهم السعودية تخسر 28 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) جلسة الأحد بتراجع 0.25 في المائة، وبمقدار 28.5 نقطة، ليصل إلى 11314.6 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 3.4 مليار ريال.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية»، الأكثر وزناً في المؤشر، بنسبة 0.15 في المائة، ليصل إلى 27.16 ريال.

وتصدَّر سهم «المطاحن الرابعة» الشركات الأكثر انخفاضاً، بنسبة 4 في المائة، يليه سهم «صالح الراشد» بنسبة 3 في المائة.

كما تراجع سهما «البحري و«سابك» بنسبة 1 في المائة، إلى 32.72 و59.4 ريال على التوالي.

وانخفض سهم «البنك السعودي الأول» بنسبة 1 في المائة، إلى 36.6 ريال.

في المقابل، كان سهم «كيمانول» الأكثر ارتفاعاً بنسبة 7.3 في المائة، يليه سهم «المجموعة السعودية» بنسبة 6.8 في المائة.

وارتفع سهم «أديس» بنسبة 1.2 في المائة، إلى 18.43 ريال، بينما سجَّل سهم مصرف «الراجحي» مكاسب بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 108.1 ريال.


«كلود ميثوس»... سلاح رقمي فتاك قد يُطفئ أنوار البنوك العالمية في ساعات

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«كلود ميثوس»... سلاح رقمي فتاك قد يُطفئ أنوار البنوك العالمية في ساعات

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

في وقت ينشغل فيه العالم بآفاق النمو وتوقعات التضخم وحرب إيران، استدعى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، رؤساء أكبر البنوك في «وول ستريت» إلى اجتماع طوارئ مغلق. لم يكن جدول الأعمال اقتصادياً بالمعنى التقليدي، بل كان حول نموذج ذكاء اصطناعي جديد من شركة «أنثروبيك» (Anthropic) يُدعى «كلود ميثوس» (Claude Mythos)، والذي وُصف بأنه «سلاح ذو حدين» قد يعيد تشكيل خريطة الأمن السيبراني العالمي.

ما نموذج «ميثوس»؟

يُعد «ميثوس» القفزة النوعية الأحدث في سلسلة نماذج «كلود»، لكنه يختلف عن سابقيه بقدرات «ذاتية الاستقلال» (Agentic Capabilities) غير مسبوقة. وتكمن خطورته -وفقاً للتقارير الفنية- في قدرته الفائقة على كتابة الشيفرات البرمجية وفحصها بعمق مذهل، حيث يمكنه:

  • اكتشاف الثغرات المستعصية: مسح كميات ضخمة من الأكواد البرمجية للعثور على ثغرات مجهولة (Zero-day vulnerabilities).
  • تسلسل الهجمات: لا يكتفي بإيجاد الثغرة، بل يمكنه «ربط» عدة ثغرات معاً لشن هجوم معقد وتلقائي بالكامل.
  • السرعة الخارقة: ما كان يتطلب أشهراً من «نخبة القراصنة» البشر، يمكن لـ«ميثوس» إنجازه في ساعات، مما قد يؤدي إلى «تسونامي» من الهجمات المنسقة.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

ولكي نفهم كيف يعمل «ميثوس»، نورد الأمثلة التالية:

1. تشبيه «اللص الشبح»: إذا كان نظام البنك عبارة عن قلعة حصينة بآلاف الأبواب، فإن الذكاء الاصطناعي التقليدي يبحث عن باب تركه الحارس مفتوحاً بالخطأ. أما «ميثوس»، فهو لص يمتلك القدرة على فحص مادة «الحديد» المصنوع منها القفل نفسه، ليكتشف ثغرة مجهرية غير مرئية للعين البشرية، ثم يقوم بصناعة مفتاح لهذه الثغرة تحديداً، ويقتحم القلعة في دقائق دون إطلاق أي إنذار.

2. تشبيه «مختبر الفيروسات»: يعمل النموذج كعالم مختبر فائق السرعة؛ يمكنه قراءة «الحمض النووي» لملايين البرمجيات في ثوانٍ، وتحديد نقاط الضعف الوراثية فيها، ثم «تخليق» فيروس رقمي مخصص لهدم النظام من الداخل، قبل أن يدرك فريق الأمن السيبراني أن هناك هجوماً قد بدأ أصلاً.

3. تشبيه «الجندي الآلي»: الفرق بين «ميثوس» والنماذج السابقة هو الفرق بين «الصاروخ الموجه» و«الجندي المستقل»؛ فالصاروخ يحتاج لمن يطلقه ويحدد هدفه، أما «ميثوس» فهو جندي تعطي له «الأمر النهائي» فقط، ليقوم هو برسم الخطة، واختيار الأسلحة، وتغيير مساره ذاتياً إذا واجه عقبة، وتنفيذ العملية بالكامل دون تدخل بشري.

ويرى متابعون أن ثغرة يكتشفها «ميثوس» قد تمكّن القراصنة من:

  • اختراق أنظمة التسوية: تعطيل تدفقات الأموال بين البنوك المركزية والتجارية.
  • شلل المرافق الحيوية: الهجوم على المستشفيات أو شبكات الطاقة المرتبطة بالتمويل.
  • تطوير برمجيات خبيثة «حرباء»: إنشاء فيروسات ليس لها برمجة مسبقة، بل تتشكل وتتطور ذاتياً داخل الشبكة لتجاوز الدفاعات.

استنفار «وول ستريت»

السبب الذي دفع بيسنت وباول لاستدعاء مديري بنوك مثل «جي بي مورغان» و«سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» و«ويلز فارغو»، هو أن النظام المالي العالمي يعتمد على بنية تحتية رقمية شديدة التعقيد والحساسية.

في الاجتماع، قال بيسنت: «يجب أن نأخذ التهديدات السيبرانية المحتملة من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل (ميثوس) على محمل الجد. ويتعين على البنوك أن تكون استباقية في تحديد نقاط الضعف وتعزيز دفاعاتها».

بينما قال باول إن نموذج «ميثوسيمثل فئة جديدة من المخاطر السيبرانية التي قد يكون لها آثارٌ هيكلية على النظام المالي العالمي. ويلزم اتخاذ إجراءات منسقة لتقييم هذه التهديدات والتخفيف من آثارها».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (أرشيفية - رويترز)

«مشروع غلاسوينغ»

شركة «أنثروبيك» بنفسها حذرت من المخاطر، وقالت إن التطورات التي حققها النموذج كانت قوية للغاية وخطيرة لدرجة أنه لا يمكن إطلاقها للجمهور بأمان في الوقت الحالي، وسيتم بدلاً من ذلك حصرها في تحالف يضم 40 شركة أطلقت عليه اسم «مشروع غلاسوينغ»، وذلك لاكتشاف الثغرات في أنظمة البنوك وإصلاحها قبل أن يكتشفها الأعداء، وتدريب «وكلاء دفاعيين» يعملون بالذكاء الاصطناعي لصد «وكلاء مهاجمين».

وقال مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفين هاسيت، لقناة «فوكس نيوز» يوم الجمعة: «نتخذ جميع الخطوات الممكنة لضمان سلامة الجميع من هذه المخاطر المحتملة، بما في ذلك موافقة شركة أنثروبيك على تأجيل نشر النموذج للجمهور حتى يتمكن المسؤولون لدينا من حل جميع المشاكل. هناك شعورٌ ملحٌّ بالتأكيد».

ما وراء حدود واشنطن

لم يقتصر القلق على واشنطن؛ فقد تحركت السلطات الرقابية في كندا وبريطانيا بشكل منسق. وعقد بنك كندا اجتماعات مع كبار المقرضين، بينما يستعد بنك إنجلترا لإدراج «ميثوس» كـ«خطر نظامي» (Systemic Risk) على الاستقرار المالي العالمي، تماماً كما تُعامل الأزمات الائتمانية الكبرى.

يرى متابعون أن «ميثوس» يضع العالم أمام عصر جديد من «حرب الوكلاء الرقمية». وفي هذا العصر، لن يكون البشر هم المقاتلين في الجبهات الأمامية للأمن المالي، بل سيكونون مراقبين للصراع بين أنظمة ذكاء اصطناعي تهاجم وأنظمة أخرى تدافع، مما يجعل من «الحصانة الرقمية» للبنوك قضية وجودية تتصدر أجندات وزراء المالية تماماً كالديون السيادية والتضخم.


طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)
TT

طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)

كشفت إحصائية حديثة عن نشاط ملحوظ في قطاع المشاريع في السعودية خلال مارس (آذار) من العام الحالي، مع ترسية 11 مشروعاً تجاوزت قيمتها الإجمالية 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)، في مؤشر يعكس استمرار الزخم التنموي المدفوع برؤية المملكة الطموحة.

وتصدّر قطاع البناء والتشييد المشهد من حيث القيمة، فيما برزت منطقة الرياض بوصفها أكبر المستفيدين من حيث عدد المشاريع وحجم الاستثمارات، في وقت توزعت فيه المشاريع على قطاعات حيوية متعددة، ما يعزز تنوع القاعدة الاقتصادية واستدامة النمو على المدى الطويل.

وطبقاً للإحصائية الصادرة عن الهيئة السعودية للمقاولين، التي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، يعد قطاع البناء والتشييد الأعلى من حيث القيمة المالية للمشاريع بواقع 9 مشاريع تجاوزت قيمتها 15 مليار ريال، يليه المياه والطاقة بمشروعين بأكثر من 150 مليون ريال. وحسب الإحصائية المستندة على معلومات من «SCAVO»، المنصة المتخصصة في تتبع المشاريع، فقد توزعت المشاريع التي تم ترسيتها على 9 قطاعات فرعية بواقع مشروعين لكل من المرافق التعليمية، وقطاع المرافق الرياضية والترفيهية. ووفق الإحصائية، حصل قطاع المرافق التعليمية على أعلى قيمة التي تجاوزت 3.9 مليار ريال، يليها التجارية بأكثر من 3.7 مليار ريال، فيما كان أقل قيمة لقطاع نقل الطاقة الكهربائية بما يزيد على 50 مليون ريال.

التوزيع الجغرافي

وحصلت منطقة الرياض على النصيب الأكبر من حيث عدد المشاريع بواقع 9 تم ترسيتها خلال مارس السابق، التي تمثل 82 في المائة من إجمالي عدد المشاريع. وتعد العاصمة الرياض هي الرائدة من حيث القيمة الإجمالية للمشاريع، حيث تجاوزت قيمتها 15 مليار ريال، يليها مكة المكرمة بأكثر من 99 مليون ريال.

وكانت جميع المشاريع في منطقة مكة المكرمة ونجران في قطاع المياه والطاقة، أما الرياض فكانت جميع المشاريع في البناء والتشييد.

وسيتم ترسية جميع المشاريع التي طرحت في مارس على 5 أعوام.

ومن المتوقع تسليم 6 من المشاريع خلال عام 2032 بقيمة مالية تتجاوز 11 مليار ريال، ومشروعين في 2028 بحوالي 500 مليون ريال، في حين يتوقع تسليم بقية المشاريع بواقع مشروع واحد كل عام من أعوام 2026 و2027 و2030.

أكبر ملاك المشاريع

وتظهر الإحصائية أن «الشركة الوطنية للإسكان»، و«مجموعة طلعت مصطفى القابضة»، و«مجموعة المهيدب»، تصدرت قائمة الجهات في مارس، من حيث عدد المشاريع، فقد حصلت على 7 مشاريع بقيمة تتخطى 12 مليار ريال، وبقية الجهات تصدرت بمشروع واحد فقط.

يُذكر أن الهيئة السعودية للمقاولين، أعلنت عن إقامة النسخة الثامنة من منتدى ومعرض المشاريع المستقبلية الدولي 2026، وذلك خلال الفترة من 7 إلى 10 ديسمبر (كانون الأول) 2026، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة محلية ودولية واسعة تعكس تنامي الاهتمام بقطاع المقاولات والمشاريع التنموية في المملكة.

ويأتي تنظيم هذه النسخة بحلة جديدة تُعد الأكبر في تاريخ المنتدى، حيث يشكّل الحدث منصة عالمية تجمع المقاولين والمهتمين مع ملاك المشاريع من القطاعين الحكومي والخاص؛ بهدف استعراض المشاريع المستقبلية بمختلف أحجامها، وتمكين المقاولين من الاطلاع على متطلبات الجهات المالكة وآليات التقديم على المشاريع، بما يعزز الشفافية، ويرفع كفاءة التنافس في القطاع.

ومن المتوقع أن يستقطب المنتدى أكثر من 400 جهة محلية ودولية؛ مما يجعله من أبرز الفعاليات المتخصصة في قطاع التشييد والبناء على مستوى المنطقة، إضافة إلى كونه فرصة استثنائية لتعزيز الشراكات وبناء العلاقات المهنية بين مختلف الأطراف ذات العلاقة، واستكشاف الفرص الاستثمارية في المشاريع المستقبلية.