احتجاجات حقوقية ضد قانون إسرائيلي يمنع لمّ شمل العائلات الفلسطينية

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل أغسطس 2023 احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أ.ف.ب)
مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل أغسطس 2023 احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات حقوقية ضد قانون إسرائيلي يمنع لمّ شمل العائلات الفلسطينية

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل أغسطس 2023 احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أ.ف.ب)
مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل أغسطس 2023 احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أ.ف.ب)

تحركت مؤسسات حقوقية في إسرائيل ضد إقرار الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) تعديلاً في قانون المواطنة يتيح للحكومة أن تُقوِّض إجراءات «لمّ شمل العائلات الفلسطينية»، ويسمح بتمزيقها.

وتقدّمت جمعيات: «حقوق المواطن في إسرائيل»، و«مركز الدفاع عن الفرد»، و«أطباء من أجل حقوق الإنسان»، الخميس، بالتماسٍ عاجل إلى المحكمة العليا تُطالب فيه بإصدار أمر احترازي يهدف إلى إلغائه وعدِّه غير قانوني.

وقالت هذه الجمعيات إن هذا التعديل، الذي أقرّه معظم النواب في الكنيست، أمس الأربعاء، يمنح السلطات صلاحية سَحب المكانة القانونية بشكل جماعي ودون فحص فردي، من الأزواج، والوالدين، والأطفال، وطالبي اللجوء الفلسطينيين، وضحايا العنف أو الجرائم، وغيرهم من الحالات الإنسانية، وذلك إذا كان أحد أقربائهم - حتى من درجة قرابة بعيدة - مشتبهاً في ضلوعه بنشاط «أمني».

نشطاء يهود وعرب إسرائيليون خلال مسيرة من تل أبيب إلى حدود غزة للمطالبة بوقف الحرب يونيو الماضي (إ.ب.أ)

ويستهدف التعديل آلاف العائلات الفلسطينية التي تسعى إلى لمّ شملها، ويهدّد بتمزيقها دون توجيه أي تُهم مباشرة إلى أفرادها.

ومِن شأن التعديلات أن تسمح بمعاقبة أبناء وبنات عائلة أي شخص يرتكب ما يجري تصنيفه على أنه جريمة، حتى لو لم يرتكبوا هم مخالفة.

وتُشدّد المنظمات على أن أحد المبادئ القانونية الأساسية هو أن الإنسان مسؤول فقط عن أفعاله لا عن أفعال غيره.

لكن التعديل الجديد يضرب هذا المبدأ عرض الحائط، ويُشَرْعن العقاب الجماعي، ما سيؤدي إلى تمزيق عائلات بأكملها، وانتهاك صارخ لحقوق الأطفال، والنساء، والرجال، وكبار السن، الذين لم يرتكبوا أي خطأ.

مظاهرة في تل أبيب نظمتها حركة «السلام معاً» العربية اليهودية (أرشيفية-أ.ف.ب)

يُشار إلى أن الأشخاص الذين ستُفرَض عليهم العقوبة، لا يُشترط أن تكون لهم أي علاقة فعلية بالشخص المنسوب إليه «النشاط الأمني»، كما أن هذا الأخير لا يُطلَب منه حتى أن يعرف بوجودهم في إسرائيل، أو أن يكون على دراية بتأثير أفعاله عليهم.

إضافة إلى ذلك، ينصّ التعديل على بند آخر يقضي بمنع أي فلسطيني أقام في إسرائيل بشكل غير قانوني - ولو للحظة واحدة - من الحصول على مكانة قانونية لأي سببٍ كان، ولمدة عشر سنوات.

ويشمل الحظر أيضاً الأزواج، والوالدين، والأطفال، وطالبي اللجوء الفلسطينيين، وضحايا العنف، وغيرهم من الحالات الإنسانية، وسيدخل حيز التنفيذ فوراً.

ووفق المنظمات الحقوقية المقدِّمة للالتماس، فإن هذا التعديل يُضاف إلى قانون المواطنة الساري منذ عام 2003، والذي يضرّ، أصلاً وبشكل خطير، بحق الفلسطينيين في الحياة العائلية، ويضيف إليه، الآن، جانباً أكثر تطرفاً وتعسفاً.

كان مندوب عن المخابرات قد زعم أمام هيئات الكنيست أن نسبة كبيرة من العمليات المسلَّحة في إسرائيل نفّذها فلسطينيون ممن حصلوا على الجنسية الإسرائيلية أو الإقامة بسبب الزواج، وجمع الشمل، مما يجعل هذه الشريحة من الناس خطرة على الأمن.


مقالات ذات صلة

«الأمم المتحدة» تطالب ليبيا بـ«إصلاحات عاجلة» لضمان حقوق المهاجرين

شمال افريقيا مهاجرون أفارقة داخل أحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (أ.ب)

«الأمم المتحدة» تطالب ليبيا بـ«إصلاحات عاجلة» لضمان حقوق المهاجرين

دعت «الأمم المتحدة»، الثلاثاء، السلطات الليبية، سواء الممثلة بحكومة طرابلس في الغرب أم بالسلطات الموازية لها بالشرق، إلى تنفيذ إصلاحات عاجلة لحماية المهاجرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة (إ.ب.أ)

تونس: نشطاء يتظاهرون للمطالبة بإطلاق سراح سياسيين معارضين

شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة، اليوم (السبت)، في تونس العاصمة، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة، الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا النائب السعيداني اتهم الرئيس قيس سعيد بالسعي لاحتكار كل القرارات (رويترز)

مطالب داخل البرلمان التونسي بالإفراج عن نائب لانتقاده الرئيس

طالبت كتلة الخط السيادي في برلمان تونس، اليوم (الخميس)، بالإفراج الفوري عن النائب المنتمي لها أحمد السعيداني، الذي اعتُقل مساء أمس الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تونس)

إيران أمام أسبوعين حاسمين

فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

إيران أمام أسبوعين حاسمين

فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تُواجه إيران مهلة أسبوعين، وُصفت بالحاسمة، لتقديم مقترحات مكتوبة ومفصلة بشأن برنامجها النووي، وسط تحذيرات أميركية من أن فشل المسار الدبلوماسي قد يفتح الباب أمام خيار عسكري.

وقال مسؤول أميركي لشبكة «سي بي إس» إن أفكاراً إيرانية طُرحت في محادثات جنيف، من بينها تعليق تخصيب اليورانيوم لفترة محددة، لكنها «لا تلبّي بمفردها» مطلب إنهاء التخصيب بالكامل، مشدداً على أن «الكرة الآن في ملعب طهران» لتقدم مقترحات عملية خلال 14 يوماً.

وشدد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت على أن بلاده ستمنع إيران من امتلاك سلاح نووي «بطريقة أو بأخرى». وأكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، تمسك بلاده بخطوط الرئيس ترمب الحمراء، مشيراً إلى أن الإيرانيين أظهروا خلال المحادثات أنهم «غير مستعدين للاعتراف بذلك».

في المقابل، أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أن طهران تعمل على إعداد «إطار أولي متماسك» لاستكمال المفاوضات.

ويرى فرزين نديمي، من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أن المفاوضات «وصلت عملياً إلى مأزق» مع اتساع المطالب الأميركية لتشمل الصواريخ والسلوك الإقليمي لإيران، مرجحاً اتفاقاً مرحلياً لتأجيل التصعيد. كما يقول باراك بارفي، من معهد «نيو أميركا»، إن الوقت لم ينفد بعد، مشيراً إلى محاولة الطرفين إيجاد صيغة تحفظ ماء الوجه.


الجيش الأميركي يبلغ ترمب «جاهزيته» لضرب إيران اعتبارا من السبت

لقطة تظهر استعدادات الأفراد على متن حاملة الطائران الأميركية «جيرالد فورد» (البحرية الأميركية)
لقطة تظهر استعدادات الأفراد على متن حاملة الطائران الأميركية «جيرالد فورد» (البحرية الأميركية)
TT

الجيش الأميركي يبلغ ترمب «جاهزيته» لضرب إيران اعتبارا من السبت

لقطة تظهر استعدادات الأفراد على متن حاملة الطائران الأميركية «جيرالد فورد» (البحرية الأميركية)
لقطة تظهر استعدادات الأفراد على متن حاملة الطائران الأميركية «جيرالد فورد» (البحرية الأميركية)

أبلغ كبار مسؤولي الأمن القومي الرئيس دونالد ترمب أن الجيش جاهز لتنفيذ ضربات محتملة ضد إيران اعتباراً من يوم السبت المقبل، مع ترجيح أن يمتد الجدول الزمني لأي تحرك إلى ما بعد عطلة نهاية الأسبوع، وفقاً لمصادر مطلعة على المناقشات تحدثت إلى شبكة «سي بي إس نيوز».

وقال المسؤولون، الذين اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المسائل الوطنية، إن ترمب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن توجيه ضربة من عدمه، مؤكدين أن المشاورات لا تزال متواصلة ومفتوحة على احتمالات عدة. وأضافت مصادر عدة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تنقل بعض الأفراد مؤقتاً من منطقة الشرق الأوسط، إلى أوروبا أو إلى داخل الولايات المتحدة، تحسباً لأي تحرك محتمل أو لهجمات مضادة قد تشنها إيران إذا مضت واشنطن قدماً في عمليتها.

وأوضح أحد المصادر أن إعادة تموضع الأصول والأفراد تعد إجراءً معتاداً قبيل أي نشاط عسكري أميركي محتمل، ولا تعني بالضرورة أن هجوماً على إيران بات وشيكاً.

من جهته، قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، في تعليق لشبكة «سي بي إس نيوز» بعد ظهر الأربعاء، إنه لا تتوافر لديه أي معلومات يمكن تقديمها.

وكان موقع «أكسيوس» أفاد في وقت سابق، نقلاً عن مصادر مطلعة بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتت أقرب إلى اندلاع حرب كبرى مع إيران، مرحجاً حدوثها قريباً إذا فشلت الجهود الدبلوماسية الجارية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران والولايات المتحدة توصلتا إلى تفاهم بشأن «مبادئ إرشادية» رئيسية خلال الجولة الثانية من المحادثات النووية في جنيف أمس، لكن لا يزال ​أمام الطرفين مسائل يتعين العمل عليها.

وقال مسؤول أميركي إن إيران ستقدم مقترحات مفصلة خلال الأسبوعين المقبلين لسد ثغرات في المفاوضات النووية. وأضاف المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته: «لقد أُحرز تقدم، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة تتعين مناقشتها».

وقبل المحادثات قال الرئيس الأميركي إنه سيشارك «بشكل غير مباشر» في محادثات جنيف، ​وعبّر عن اعتقاده بأن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق.


«الطاقة الذرية» تحذّر من أن «الوقت داهم» في المحادثات الإيرانية-الأميركية

رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)
رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)
TT

«الطاقة الذرية» تحذّر من أن «الوقت داهم» في المحادثات الإيرانية-الأميركية

رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)
رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

تحدّث المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي عن «خطوة إلى الأمام» تم اتّخاذها في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، لكنّه حذّر من أن «الوقت داهم».

وأجرى الطرفان محادثات بوساطة عُمانية في جنيف، وقد خيّم على المفاوضات تلويح الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد إيران.

في مقابلة أجرتها معه قناة «إل سي إي» الفرنسية، قال غروسي «لقد حقّقنا تقدما، لكن ما زال هناك عمل يتعيّن القيام به، والمشكلة تكمن في أن الوقت داهم». وتابع «هناك إمكانية لحوار بدأ، للمرة الأولى، يتبلور حقا»، وأضاف «بدأنا نتحدث عن أمور ملموسة، عمّا يتعين علينا القيام به». وقال إنه لمس «استعدادا لدى الجانبين للتوصل إلى اتفاق»، لكنه لفت إلى أن هذا الأمر «بالغ التعقيد».

علّقت طهران بعض أوجه تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنعت مفتشي الوكالة من دخول مواقع قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة خلال حرب استمرت 12 يوما في يونيو (حزيران) الماضي، متهمة الهيئة الأممية بالانحياز ومندّدة بعدم إدانتها للضربات.

وفي وقت سابق الأربعاء، شدّد البيت الأبيض على أنه سيكون «من الحكمة» أن تبرم إيران اتفاقا مع الولايات المتحدة، بعد أيام على تصعيد الرئيس الأميركي خطابه ضد الجمهورية الإسلامية. وكان ترمب لوّح للمرة الأولى بعمل عسكري ضد إيران على خلفية حملة السلطات لقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

وبموازاة استئناف المحادثات بين الجانبين للمرة الأولى منذ حرب الأيام الإثني عشر، تواصل واشنطن تعزيز انتشارها العسكري في الشرق الأوسط.