كبير مفاوضي المعارضة في «جنيف4»: النظام متوقف عند خطاب الأسد في 2011... ولم يوافق على «انتقال سياسي»

محمد صبرا قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الهيئة العليا» فقط مخولة بالتفاوض... والقرار 2254 لم يشر إلى دعوة منصتي القاهرة وموسكو

محمد صبرا كبير المفاوضين بوفد المعارضة في «جنيف 4»
محمد صبرا كبير المفاوضين بوفد المعارضة في «جنيف 4»
TT

كبير مفاوضي المعارضة في «جنيف4»: النظام متوقف عند خطاب الأسد في 2011... ولم يوافق على «انتقال سياسي»

محمد صبرا كبير المفاوضين بوفد المعارضة في «جنيف 4»
محمد صبرا كبير المفاوضين بوفد المعارضة في «جنيف 4»

تعود جولة جديدة من المفاوضات السورية - السورية في 23 من الشهر الجاري للانعقاد في مدينة جنيف السويسرية، بحسب ما أعلن المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في تقرير الإحاطة الذي قدمه لمجلس الأمن في نيويورك قبل أيام. وركزت محادثات «جنيف 4» التي انطلقت الشهر الماضي وطيلة الأيام الثمانية على المسائل الإجرائية بالدرجة الأولى. وأفاد دي ميستورا في مؤتمر صحافي بأن المحادثات أسفرت عن التوصل إلى «جدول أعمال واضح» يتضمن الحوكمة والدستور والانتخابات، وأخيراً مسألة الإرهاب التي أصرَّ وفد النظام على إضافتها. وشدد دي ميستورا على أنه تم الاتفاق على «منهجية» هي مناقشة المسائل الأربع بالتوازي. غير أن الجولة الأخيرة كانت قد شهدت إرباكات سببها دخول منصتي موسكو والقاهرة على خط التفاوض، بضغط من روسيا، ليبدو وفد المعارضة بثلاثة وفود بدل أن يمثلها وفد واحد هو «الهيئة العليا للتفاوض»، وفعلاً انطلق اليوم الأول إجرائياً ورسمياً، بثلاث طاولات للمعارضة أمام طاولة النظام، ما تسبب بانتقادات للهيئة من قبل معارضين اعتبروا أن ما حصل في مفاوضات جنيف هو تنازل كان يمكن تفاديه. «الشرق الأوسط» تحدثت إلى كبير المفاوضين في وفد «الهيئة العليا للتفاوض» إلى «جنيف4» محمد صبرا وسألته عبر الهاتف، عن حيثيات الأيام الثمانية في الجولة الماضية، وما علق فيها من لبس بين الأطراف.
* كشف اليوم الأول عن ارتباك في التعامل مع تعددية وفود المعارضة، من خلال حضور منصتي القاهرة وموسكو، ورفضهما الاندماج في وفد الهيئة العليا وكأن وفد الهيئة لم يتهيأ للموقف، رغم أن القرار 2254 أشار لدعوتهما إلى المفاوضات؟
- يجب التوضيح بداية، أن القرار 2254 لم يشر إلى دعوة منصتي القاهرة أو موسكو، بل قال في حيثيات القرار إنه «أخذ علما باجتماعي موسكو والقاهرة»، وأضاف أنه «يلحظ على وجه الخصوص جدوى اجتماع الرياض الذي تسهم نتائجه في التمهيد لعقد مفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة بشأن التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع». في اللغة القانونية هذا واضح ولا يحتاج إلى كثير من المعرفة والجهد لتفسيره، لأن ربط نتائج مؤتمر الرياض «أي تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات بإطلاق عملية سياسية»، يعني حكماً أنها هي الطرف المفاوض الممثل للمعارضة، وهذا ما قلناه للمبعوث الدولي في أول جلسة تفاوضية بشكل شفهي وأيضا عبر مذكرة كتابية.
محاولة التذرع بذكر منصتي القاهرة وموسكو في القرار، هو تفسير جائر وغير مقبول لنص القرار 2254. وحقيقة الارتباك في اليوم الأول، أن المبعوث الدولي أخبرنا بأنه يعد لحفل الافتتاح بالشكل الذي حدث الساعة الثانية عشرة ظهرا. وقال إن الافتتاح سيكون الساعة الثالثة، أي أنه وضعنا أمام أمر واقع وهو إما أن تحضروا أو تتغيبوا، وبالتالي ستظهرون بمظهر الرافض للعملية السياسية. والهيئة اتخذت قرارها بالحضور رغم تمسكها بالثابت والوارد في القرار 2254 لتجنب الصورة السلبية التي يمكن أن تنتج عن غياب وفد الهيئة في اليوم الأول.
للأسف المسألة لا تتعلق بإجراءات هنا، وإنما بمحاولة تحويل العملية السياسية في سوريا، من تفاوض بين طرفين إلى عملية متعددة الأطراف، وهذا سيغير شكل الحل ومخرجاته. ووفد الهيئة العليا للمفاوضات متمسك حتى اللحظة بضرورة تطبيق القرارات الدولية كما جاءت باعتبارها مرجعية الحل وليس وفق رؤى المبعوث الدولي أو بعض الأطراف الدولية التي تتناقض رؤاها مع أساسيات وثوابت القرارات الدولية.
* قلت في تغريدة أخيرة، إن «جنيف4 لم تسفر عن شيء إيجابي، ولم نتفق على شيء، والنظام لم يوافق على شيء، البعض يعشق الإنجازات الوهمية لأنه يحب لعب دور البطل». هل قلت هذا التعليق من منطلق شعورك بالإحباط أم ردا على تصريحات بالغت في تقييم «جنيف4»؟
- للأسف الجولة الماضية لم تحقق أي نتيجة إيجابية، فحتى اللحظة، النظام ما زال يرفض الانخراط في عملية سياسية محددة ذات إطار مرجعي واضح، ويرفض الموافقة على بيان جنيف أو على القرارات الدولية ذات الصلة.
العملية السياسية في سوريا ليست عملية مفتوحة، وإنما عملية محددة تهدف للبحث في آليات تطبيق الحل الوارد في القرارات الدولية ولا سيما القرارين 2118 و2254. وحتى اللحظة، النظام ما زال يصر على تجاوز متطلبات الحل وخريطة الطريق الواضحة جدا في هذين القرارين، اللذين نصا بشكل واضح على أن «إنشاء هيئة الحكم الانتقالي كاملة السلطات التنفيذية ليست موضع تفاوض، وإنما التفاوض هو في تشكيل هذه الهيئة، أي في اختيار أعضائها»، هذه لغة القرارين 2118 و2254، وأي محاولة لتجاوز هذا الأمر من أي طرف هي محاولة لتمييع الحل وإدخاله في نفق لا يمكن الخروج منه، وبعض التصريحات التي فهمت خطأ بأن النظام وافق على بحث عملية الانتقال السياسي لا تنسجم مع ما حدث، فالنظام ما زال واقفا عند خطاب بشار الأسد في أبريل (نيسان) من عام 2011 وهو يردد العبارات نفسها، ويراوغ من أجل إتاحة الفرصة له لإنجاز الحل العسكري الذي يراهن عليه النظام ويرفض حتى اللحظة أي بديل عنه.
* في تغريدة أخرى قلت إن «النظام لم يوافق على جدول الأعمال، بل كل ما في الأمر أن دي ميستورا ذكر كلمة انتقال سياسي أمام وفده خمس مرات ولم يحتج». بينما صرح د. نصر الحريري بأن النظام وافق على القرار 2254 المتضمن الانتقال السياسي بعد ضغوط؟
- عندما سألنا دي ميستورا هل وافق وفد النظام صراحة على الانخراط بالعملية السياسية وفق متطلباتها المرجعية المؤسسة للحل؟ كانت الإجابة بأن النظام سمع كلمة الانتقال السياسي خمس مرات ولم يحتج، وتصريحات الدكتور نصر كانت واضحة وأظن أنه تم تفسيرها خطأ، فالدكتور نصر قال إن النظام وافق على الانخراط في العملية بناء على ضغط روسي، ويقصد بذلك بأنه جاء إلى جنيف بمذكرة جلب روسية. ومجرد مشاركة النظام في هذه الجولة لا تعني موافقته على الحل السياسي، فنحن ما زلنا نطالبه بموافقة صريحة على بيان جنيف، وهذه النقطة طالبنا بها منذ مفاوضات عام 2014، وحتى اللحظة الطرفان الوحيدان الرافضان لبيان جنيف، هما النظام وإيران. في عام 2014 طلبنا من الأخضر الإبراهيمي ضرورة الحصول على موافقة خطية من النظام وإيران على تنفيذ بيان جنيف، وهذا لم يحصل، وما زلنا في هذه النقطة منذ ذلك التاريخ وحتى الآن.
* هناك مصطلح مهم ورد في البيانات الدولية حول المفاوضات السورية، يتعلق بعملية الانتقال السياسي، ورد فيه الحديث عن «حكومة انتقالية»، ويبدو أنه يجري التلاعب بترجمته العملية والقانونية من قبل النظام وداعميه إلى «حكومة وحدة وطنية».
- لا بد من توضيح مجموعة من النقاط في هذا السياق:
أي مصطلح لا يمكن فهمه بدقة إلا من خلال الحقل الدلالي الذي ينمو فيه ومن خلال المفاهيم والرؤى التي يشحنها فيه من يستخدم هذا المصطلح.
النظام يستخدم مصطلح الانتقال السياسي ويقصد به كما عبر منذ عام 2014 «الانتقال من دستور إلى دستور جديد وهذا موقف روسيا وإيران». وبدأ استخدام مصطلح الانتقال السياسي من قبل النظام منذ مارس (آذار) عام 2014 عندما طرحت إيران خطة النقاط الأربع التي رفضها الإبراهيمي ورفضتها المعارضة، وكذلك رفضتها القمة العربية التي انعقدت في الكويت في عام 2014.
يستخدم دي ميستورا مصطلح العملية السياسية الانتقالية، وهو يقصد عملية شاملة تتضمن مشاركة في الحكم ودستور وانتخابات، ويتقاطع بشكل كامل مع رؤية النظام وروسيا وإيران في النقطتين الثانية والثالثة، أي الدستور والانتخابات، وهو منفتح على بحث النقطة الأولى وهي قاعدة المشاركة في الحكم وشكل هذه المشاركة وتصميمها.
- المعارضة تقصد بالانتقال السياسي «هيئة حكم تكون بديلا عن أجهزة السلطة، بحيث يتم حل جهاز السلطة، وحل المعارضة بمجرد تشكيل هيئة الحكم التي ستغدو هي المعبّر عن مفهوم السيادة في الدولة السورية»، فالمشاركة ليست مشاركة في الحكم، بل مشاركة في التشكيل أساسا، والوليد الجديد «هيئة الحكم» هو أداة السلطة الجديدة المتميزة عن النظام والمعارضة معاً، وهذا تماما ما نصت عليه الفقرة أ من البند 9 من بيان جنيف. الذي جعل من إنشاء هيئة الحكم أمرا مفروغاً منه، بحيث ينصب التفاوض على تشكيل الهيئة وليس إنشاؤها.
دي ميستورا في خطته تجاوز بيان جنيف متذرعاً بفهمه الخاص للقرار 2254 وأيضا بمراعاته لمتطلبات الحل من وجهة نظر روسيا وإيران حتى يضمن دعمهما لهذه العملية.
خطورة الموقف أننا نقع في فخ التفكير الرغبوي القائم على تباين مفاهيم مصطلح الانتقال السياسي بيننا وبين المبعوث الأممي، وهذه معضلة كبيرة. والمشروع المطروح اليوم، ليس انتقالا سياسيا حسب مفهوم المعارضة، وإنما عملية سياسية انتقالية، وهذا مفهوم آخر لا يتطابق مع رؤية المعارضة.
* ما رأي وفد المعارضة في تقرير الإحاطة الذي قدمه المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا أخيرا لمجلس الأمن؟
- حقيقة أننا نستغرب بعض النقاط التي وردت في تقرير السيد دي ميستورا ولا سيما أنها تتناقض مع أساسيات القرار 2254 لجهة توازي المسارات وقاعدة لا شيء إلا بعد الاتفاق على كل شيء، هذا الأمر يلغي عمليا المرحلة الانتقالية ويدخل الحالة السورية في دوامة من جزئيات كثيرة لا يمكن حلها في سنوات طويلة.
الغريب في إحاطة دي ميستورا تأكيده على أن العملية السياسية يملك زمامها السوريون وأنها تأتي بالاستناد للقرارين 2118 و2254، ثم يقول في الفقرة 24 من إحاطته إن «جدول أعماله ورؤيته للحل يجب أن يتم الالتزام بها، وأنه سيوقف العملية إذا لم يتم القبول بما يراه». هذا أمر غريب ومستهجن، فنحن مصرون على المضي في العملية السياسية وفق ما نص عليها القرار 2254 وهي قاعدة التراتبية الواردة في الفقرة 4 من القرار ،والجدول الزمني للتفاوض وليس الجدول الزمني لتنفيذ مخرجات الحل. التفسير الذي يقدمه المبعوث الأممي لا ينسجم مع لغة القرار، وقد قلنا له في جولة المفاوضات: أمامنا حلان لإزالة هذا التناقض في التفسير، إما أن نشكل فريقا تقنيا صغيرا مؤلفا من ثلاثة من تقنيي وفد الهيئة العليا وثلاثة من فريق المبعوث الأممي ليبحث هذا الفريق في أساسيات تفسير القرار 2254 حتى نصل إلى اتفاق، أو يكون الحل الثاني أن نذهب إلى الأمين العام للأمم المتحدة لتفعيل المادة 96 من ميثاق الأمم المتحدة والتي تسمح للأمين العام بطلب الفتوى من محكمة العدل الدولية. للأسف رفض المبعوث الأممي كلا الطرحين وهو يصر على إعطاء نفسه ولاية وصلاحيات غير موجودة في القرار 2254، وهذا واضح من خلال قراءة تقرير الإحاطة الذي قدمه.
نحن نؤكد دائما على أن العملية السياسية في سوريا برعاية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي ليس مجلس الوصاية، والسوريون قالوا كلمتهم بالدم وبالصدور العارية التي تصدت لرصاص النظام ودفعوا ثمنا غاليا من أجل نيل حريتهم ولن يتنازلوا عن مطلبهم بالحرية والكرامة تحت أي ظرف من الظروف، وأي حل لا ينسجم مع أهداف السوريين وثوابت ثورتهم هو وصفة جديدة لحرب طويلة لا يمكن التنبؤ بمساراتها.
* قلت قبل المغادرة إلى «جنيف4» إن وفد المعارضة الحالي هو الأكثر تمثيلا لقوى الثورة. هل لا تزال تعتقد أن الأهمية تتركز في الأكثر تمثيلا أم الأكثر خبرة في التفاوض والأكثر حنكة؟
- ما زلت عند موقفي. والوفد الحالي للهيئة العليا للمفاوضات، وفد جيد جدا ومتماسك، ويملك الخبرات التفاوضية والحنكة السياسية اللازمة، لكن يجب أن ننظر لمجمل الظروف معا، أي هذا السياق. والعملية السياسية الناجحة لا تتعلق بحنكة أو خبرات طرف فقط بل هي تتعلق أساسا بضرورة توافر ثلاثة أركان: إرادة الطرفين المتفاوضين للوصول إلى حل، وإطار مرجعي واضح للتفاوض ضمن جدول زمني متفق عليه، وأخيراً آليات إنفاذ هذا الحل. للأسف حتى اللحظة لا يوجد لدينا شريك في العملية السياسية بسبب تعنت النظام ورفضه الحل السياسي وإصراره على الحل العسكري. النظام يريد من العملية السياسية أن تحقق له ما عجز عن تحقيقه خلال السنوات الماضية عبر الحل العسكري، وهو فرض الاستسلام على الثورة وإجبار المعارضة على القبول به، وهذا لن يتحقق، فما عجز النظام عن تحقيقه في الميدان لن يستطيع تحقيقه في قاعة المفاوضات.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.