قذائف الميليشيات المدعومة من إيران تقتل وتصيب أطفالاً في مأرب

اعتراض وتدمير رابع صاروخ باليستي حوثي يستهدف المدنيين جنوب السعودية

طفلة تداول ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي نبأ إصابتها بقذائف حوثية في مأرب أمس
طفلة تداول ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي نبأ إصابتها بقذائف حوثية في مأرب أمس
TT

قذائف الميليشيات المدعومة من إيران تقتل وتصيب أطفالاً في مأرب

طفلة تداول ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي نبأ إصابتها بقذائف حوثية في مأرب أمس
طفلة تداول ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي نبأ إصابتها بقذائف حوثية في مأرب أمس

اعترضت قوات الدفاع الجوي السعودي صاروخاً باليستياً أطلقته الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران باتجاه جازان، وفقاً لما أوردته «قناة العربية» مساء أمس.
ويعد هذا الصاروخ الرابع خلال 3 أيام، حيث سبق ذلك إطلاق صواريخ باليستية يومياً منذ يوم الخميس الماضي استهدفت مناطق آهلة بالسكان، وقتل على إثرها مدني يمني الجنسية فيما أصيب 11 آخرون.
ويؤكد المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية العقيد الركن تركي المالكي وفقاً للبيانات الصادرة من التحالف أن هذه الأعمال العدائية «تثبت استمرار تورط النظام الإيراني بدعم الميليشيا الحوثية المسلّحة بقدرات نوعية في تحدٍ واضح وصريح للقرار الأممي رقم (2216)، والقرار رقم (2231) بهدف تهديد أمن السعودية وتهديد الأمن الإقليمي والدولي، وأن إطلاق الصواريخ الباليستية باتجاه المدن والقرى الآهلة بالسكان يعد مخالفاً للقانون الدولي الإنساني».
جاء ذلك، في الوقت الذي تواصل فيه الجماعة الحوثية مسلسل انكساراتها وانحسارها الجغرافي المتزامن مع نزف كبار قادتها الميدانيين، إذ استمرت أمس في إطلاق العنان لقذائفها العشوائية لتحصد المزيد من أرواح المدنيين في مأرب والحديدة.
وفيما تمكنت قوات الجيش اليمني من استعادة مواقع جديدة في جبهة الملاحيظ جنوب غربي محافظة صعدة، أفادت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات الجيش التابعة للمنطقة العسكرية السابعة تحضر في الأيام المقبلة لإطلاق عمليات واسعة لاستكمال تحرير مديرية نهم والزحف نحو الأطراف الشمالية الشرقية للعاصمة صنعاء.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر طبية وأمنية في مدينة مأرب بأن الجماعة الحوثية أطلقت أمس قذيفة عشوائية على الأحياء السكنية غرب مدينة مأرب ما أدى إلى مقتل طفلين وجرح اثنين آخرين استمرارا لأعمالها الانتقامية التي تحاول أن تعوض بها عن خسائرها الميدانية في جبهات القتال.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عددا من القذائف الحوثية سقطت أمس على أحياء مدينة مأرب الواقعة شرق المطار، ما أدى إلى مقتل طفلتين وإصابة اثنتين، وسط استنكار واسع وسخط شعبي ورسمي.
وتواصل الجماعة التي يتمركز عناصرها في جبال هيلان في مديرية صرواح غرب مأرب، إطلاق القذائف والصواريخ على المدينة، غير أن الدفاعات الجوية لتحالف دعم الشرعية تتولى عادة تدمير الصواريخ الباليستية - بحسب ما يقوله السكان - في حين لا تزال القذائف المدفعية وصواريخ «كاتويشا» هي الخطر الداهم على أرواح المدنيين.
وعلى نحو متصل، أفاد شهود أمس بأن الجماعة الحوثية شنت قصفا جنونيا على قرية منظر المحررة جنوب غربي مدينة الحديدة، ما أدى إلى تدمير منازل وإصابة مدنيين، وذلك عقب يومين فقط من استهداف مخبز بالقرية وقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين.
كما أكد شهود لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة الحوثية، انتقلت أمس في مدينة الحديدة، إلى إغلاق الشوارع الفرعية بالمدينة بالكتل الخرسانية، في سياق تحويل المدينة إلى مربعات أمنية وعسكرية وإعاقة تقدم قوات الجيش والمقاومة نحو أحياء المدينة ومينائها.
وكانت الجماعة الحوثية خسرت في الأيام الثلاثة الماضية العشرات من عناصرها إلى جانب ثلاثة من كبار قادتها جنوب الحديدة جراء المواجهات في مديرية الدريهمي وقصف طيران التحالف الداعم للشرعية.
وفي محافظة صعدة أعلنت قوات الجيش اليمني أمس، تحرير مناطق جديدة كانت تتمركز فيها ميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهة الملاحيظ بمديرية الظاهر جنوب غربي المحافظة.
ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية عن ركن توجيه لواء القوات الخاصة العقيد الركن أحمد المصعبي قوله إن القوات «شنت هجوماً مباغتاً تمكنت خلاله من تحرير قرية المشابيح (قريبة من سوق الملاحيظ) والجبال المحيطة بها وتأمينها، بعد معارك عنيفة تكبّدت خلالها الميليشيات خسائر في الأرواح والمعدات».
وأضاف المصعبي «أن قوات الجيش بتحريرها لهذه المواقع تمكنت من قطع خط إمداد الميليشيات الحوثية القادم من جبل ذويب الممتد من سلسلة جبال مران وصولاً إلى قرية المشابيح وجبال الخرشعي القريبة من سوق الملاحيظ».
وأوضح العقيد المصعبي «أن المعارك التي شاركت فيها مقاتلات التحالف بعدة غارات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية».
وكان عدد من عناصر الميليشيات لقوا مصرعهم، مساء الجمعة الماضي، وأصيب آخرون بنيران قوات الجيش اليمني في مديرية البقع شمالي محافظة صعدة.
وذكر المفتش العام لمحور صعدة العميد الركن صلاح سالم أن قتلى الميليشيات سقطوا خلال محاولة تسللهم لزراعة ألغام على الخط الدولي الرابط بين البقع واليتمة.
وأكد العميد سالم في تصريحات نقلها عنه الموقع الرسمي للجيش (سبتمبر نت) أن القوات «أحبطت محاولة الميليشيات، وأجبرتها على التراجع والفرار نحو جبال (ضياق) بعد أن تكبدت قتلى وجرحى في صفوفها».
‏في غضون ذلك، أكدت لـ«الشرق الأوسط» مصادر عسكرية يمنية أن القوات الحكومية في جبهة نهم تستعد لإطلاق عمليات واسعة في الأيام المقبلة لاستكمال تحرير المديرية والتقدم نحو أطراف العاصمة صنعاء.
وذكرت المصادر، التي فضلت عدم ذكر اسمها لأنها غير مخولة بالحديث لوسائل الإعلام، أن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي، أشرف بنفسه على وضع خطة العمليات التي سيقودها قائد المنطقة العسكرية السابعة اللواء الركن محسن الخبي المعين حديثاً في المنصب.
وكان اللواء العقيلي قام، أول من أمس، برفقة محافظ صنعاء عبد القوي شريف، بزيارة جبهة نهم، ونقلت عنه المصادر الرسمية أنه «شدد على ضرورة تضافر الجهود وشحذ الهمم في سبيل تحقيق المهام والأهداف المنشودة، واستكمال تحرير أرض الوطن كافة من ميليشيا الحوثي الانقلابية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.