غريفيث إلى عدن لإنجاح «مبادرة الحديدة»

الشرعية متمسكة بانسحاب الحوثيين

الرئيس اليمني لدى استقباله مسؤولين أممين في عدن أمس (سبأ)
الرئيس اليمني لدى استقباله مسؤولين أممين في عدن أمس (سبأ)
TT

غريفيث إلى عدن لإنجاح «مبادرة الحديدة»

الرئيس اليمني لدى استقباله مسؤولين أممين في عدن أمس (سبأ)
الرئيس اليمني لدى استقباله مسؤولين أممين في عدن أمس (سبأ)

من المقرر أن يصل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، اليوم (الأربعاء)، إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، للقاء الرئيس عبد ربه منصور هادي وقيادات الحكومة الشرعية، في سياق مساعيه لوقف العمليات العسكرية الرامية إلى تحرير الحديدة، واستعادة مينائها من قبضة الميليشيات الحوثية.
واستبق وصول غريفيث إلى عدن وفد أممي أمني رفيع لمناقشة سبل السلامة والأمن المتعلقة بالوجود الأممي في اليمن مع الرئيس هادي وأعضاء حكومته.
واستبعدت مصادر حكومية يمنية مطلعة أي موافقة من قبل الشرعية على أي مقترح أممي لا يؤدي إلى انسحاب الميليشيات الحوثية من الحديدة، وتسليم مينائها سلمياً، وهو ما بدا جلياً في تصريح وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، في مقابلة له أول من أمس مع «سكاي نيوز عربية»، شدد خلالها على أن الانسحاب من الحديدة مطلب أساسي، ولا مفاوضات على هذه النقطة. وقال مكتب المبعوث الأممي، في بيان أمس، إن غريفيث «يواصل مساعيه لتجنيب الحديدة مواجهة عسكرية، واستئناف المفاوضات السياسية»، وإنه سيزور عدن الأربعاء «لعقد اجتماع مع الرئيس هادي، وإطلاعه على جهوده الأخيرة الرامية إلى تجنب المزيد من التصعيد العسكري، والعودة إلى طاولة المفاوضات».
وعلى وقع الغموض الذي يلف بنود الخطة التي يحملها غريفيث، ضمن مساعيه لوقف العمليات العسكرية لتحرير الحديدة، والبدء في التحضير لاستئناف مفاوضات السلام بين الشرعية والحوثيين، كان غريفيث قد عرض خطته، الاثنين، على وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، للحصول على تأييدهم لها، والاستعانة بمخاوفهم من تداعيات الأوضاع الإنسانية جراء المعارك للضغط على الحكومة الشرعية للقبول بالخطة.
وكان زعيم الميليشيات الحوثية، في أحدث خطبه، قد أشار إلى موافقة جماعته على القبول بوجود إشراف أممي ولوجيستي وفني على إيرادات ميناء الحديدة - على حد زعمه - لكن أغلب التصريحات الصادرة عن جماعته ترفض أي انسحاب لميليشياتها من الحديدة، كما ترفض أي تسليم للمدينة للحكومة الشرعية. وبحسب التسريبات التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» عن الخطة الأممية المقترحة بشأن الحديدة ومينائها، يسعى غريفيث لإقناع الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية بتشكيل لجنة مشتركة يتم التوافق عليها لإدارة المدينة والميناء بإشراف أممي، مقابل التهدئة ووقف العمليات العسكرية، وانسحاب للميليشيات الحوثية إلى الضواحي، مع تأجيل الوضع النهائي للمدينة إلى ما ستسفر عنه المفاوضات المزمع استئنافها من اتفاقات سياسية وأمنية وعسكرية شاملة.
وكان الرئيس هادي وأعضاء حكومته قد أكدوا في تصريحاتهم السابقة أنهم ماضون في تحرير الحديدة عسكرياً، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، وأنهم يرحبون بأي جهود أممية يقودها غريفيث لإقناع الميليشيات بالانسحاب، والتسليم السلمي للمدينة ومينائها.
وتقول الحكومة الشرعية إن عملية تحرير المدينة التي أطلقتها، بإسناد من تحالف الشرعية الداعم لها، جاءت مستندة إلى حيثيات منطقية وأخلاقية، يأتي في مقدمتها سعيها إلى وقف معاناة السكان الخاضعين لبطش الجماعة الحوثية، ووقف تهريب الأسلحة والصواريخ الإيرانية عبر الميناء، ووضع حد للعب الحوثي بشحنات المساعدات الدولية، وتسخيرها لصالح عناصر الجماعة وتمويل المجهود الحربي، فضلاً عن مساعيها لخنق الميليشيات اقتصادياً عبر حرمانها من العائدات الضخمة لميناء الحديدة، التي ترفض الجماعة توريدها إلى البنك المركزي في عدن. وقدم المبعوث الأممي في الـ18 من الشهر الحالي، عبر دائرة تلفزيونية من صنعاء، إحاطته بشأن اليمن، وتطورات الأوضاع في الحديدة، خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن، كما أطلع أعضاء المجلس على تفاصيل خطته لاستئناف المفاوضات، التي قال إنه سيعمل على التئامها مجدداً في أقرب وقت، بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم ينهي الصراع في اليمن.
ومن جهته، قال الاتحاد الأوروبي، في بيان أعقب اجتماع وزراء خارجيته مع غريفيث، الاثنين، إنه «يؤكد مرة أخرى على أنه لا يمكن التوصل لإنهاء الصراع عبر الحل العسكري»، وإنه «يؤكد دعمه القوي لغريفيث وجهوده من أجل التوصل لحل سياسي شامل».
وأضاف في بيانه أنه «سيعزز من تواصله ومشاركته كل أطراف الصراع في اليمن، وهو على أهبة الاستعداد دائماً لزيادة إجراءاته في اليمن، بما في ذلك إيصال المساعدات الإنسانية لأنحاء البلاد، ونشر المساعدة التنموية لتمويل مشروعات القطاعات الأساسية».
وذكر البيان أن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد وغريفيث تناول تطورات الأوضاع في اليمن، وعلى رأسها تصعيد العمليات العسكرية في ميناء الحُديدة، الذي تصل عبره 70 في المائة من إمدادات الغذاء إلى اليمن، مشيراً إلى أن «22 مليون يمني، أي نحو 80 في المائة من الشعب اليمني، بحاجة لمساعدات إنسانية أو دعم وحماية».
وأكد أن تحقيق سلام دائم يتحقق فقط عبر المفاوضات بين الأطراف المؤثرة، بما في ذلك المجتمع الدولي، والمرأة والشباب، مشدداً على دعم جهود المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن لاستئناف العمليات السياسية، خصوصاً نيته تجديد مفاوضات سياسية شاملة بأسرع وقت ممكن.
وتسبب تعنت الجماعة الحوثية في إفشال جولات التفاوض السابقة في سويسرا والكويت، التي رعتها الأمم المتحدة، بواسطة مبعوثها السابق إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بينما يرجح المراقبون أن الجماعة ليس لديها أي استعداد حقيقي لإنهاء الانقلاب على الشرعية، وتطبيق قرار مجلس الأمن 2216، الذي نص على تسليم السلاح، والانسحاب من المؤسسات والمدن.
وكان الرئيس اليمني، ومعه رئيس وزرائه أحمد عبيد بن دغر، ونائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري، قد استقبلوا في عدن أمس بعثة الأمم المتحدة، المكونة من مساعد الأمين العام للشؤون الأمنية لمكتب الأمم المتحدة بيتر درينين، ومساعدة مساعد الأمين العام للشؤون الأمنية ماشا جيفري، ورئيس اللجنة الأمنية لمكتب الأمن والسلامة التابع للأمم المتحدة جوهاس كيكوب، وعدد من المختصين في مكتب الأمن والسلامة التابع للأمم المتحدة.
وذكرت المصادر الرسمية أن هادي أكد خلال لقاء الوفد الأممي أن الحكومة الشرعية «ستقدم مختلف أشكال الدعم والتسهيلات، في إطار قيام المكتب الأممي بمهامه، ودعم جهوده، وتوفير الحماية اللازمة لأنشطة الأمم المتحدة وموظفيها في مختلف محافظات الجمهورية».
وعلى صعيد متصل بزيارة غريفيث إلى عدن، دعت فصائل جنوبية مطالبة بالانفصال عن شمال اليمن، في بيان، أتباعها لتنظيم وقفات احتجاجية على طريق المطار، للفت أنظار المبعوث الأممي إلى مطالبهم.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.