صفقة «هول فوودز» تطبيق عملي لمغامرات «أمازون» المحسوبة

«الخوض في المخاطر»... طريق بيزوس للتفوق

صفقة «هول فوودز» تطبيق عملي لمغامرات «أمازون» المحسوبة (أ.ف.ب)
صفقة «هول فوودز» تطبيق عملي لمغامرات «أمازون» المحسوبة (أ.ف.ب)
TT

صفقة «هول فوودز» تطبيق عملي لمغامرات «أمازون» المحسوبة

صفقة «هول فوودز» تطبيق عملي لمغامرات «أمازون» المحسوبة (أ.ف.ب)
صفقة «هول فوودز» تطبيق عملي لمغامرات «أمازون» المحسوبة (أ.ف.ب)

امزح قدر ما تشاء حول وجبات الأطعمة التي تُنقل بالطائرات المسيرة. فإن رهان «أمازون» الذي يكلفها 13.4 مليار دولار للاستحواذ على شركة البقالة الأميركية «هول فوودز» ذات القيمة السوقية البالغة 800 مليار دولار تتناسب تماما مع نموذج الأعمال التجارية لشركات التجزئة.
وعلى العكس تقريبا من أي رئيس تنفيذي آخر، فإن جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» قد شيد شركته عن طريق الخوض في المخاطر، وتجاهل التحركات الواضحة، وتصور ما سوف يريده العملاء فيما بعد – حتى قبل أن يعرفوا ذلك.
ومن أسس هذه الاستراتيجية كانت مقاربته نحو الفشل. ففي حين أن الشركات الأخرى كانت تخشى الوقوع في الأخطاء الكبيرة، يبدو أن السيد بيزوس لا يعبأ بذلك. فإن فقدان الملايين من الدولارات لسبب من الأسباب أمر لا يعول عليه كثيرا، إنما تكمن الأهمية في النجاح. ولقد أنشأ ذلك ثقافة تجريبية تتسم بالجرأة والشراسة سببت الكثير من الاهتزازات القوية في البيئة، والتكنولوجيا، ولا سيما تجارة التجزئة.
وبيزوس هو أحد الرؤساء التنفيذيين القلائل الذين يتندرون حول مقدار الأموال التي فقدوها.
وهو يقول عن ذلك في مؤتمر عقد في عام 2014: «لقد كسبت مليارات الدولارات من الفشل»، مضيفا أن الأمر سوف يبدو كعملية لخلع ضرس العقل من دون تخدير؛ إذا تحدث عن القائمة الكاملة لمغامراته.
كان هناك هاتف «فاير»، على سبيل المثال، الذي وصف بأنه من المنتجات الحاسمة في مستقبل شركة «أمازون». ولقد كان من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها الشركة منذ الإعلان عن منتج «نيو كوك» من إنتاج شركة كوكاكولا. وعند مرحلة من المراحل، خفضت «أمازون» من سعر الهاتف إلى 99 سنتا فقط. غير أنه هذه الخطوة لم تنفع في شيء.
وبالنسبة لأي شركة أخرى، كانت هذه تعتبر تجربة مفعمة بالإهانة وذات عواقب وخيمة للغاية. ولم يصدر أي شيء من وول ستريت بشأنها، حتى عندما شطبت «أمازون» 170 مليون دولار ذات الصلة بالجهاز الجديد.
وفسر بيزوس الأمر إذ قال: «إن كنت على استعداد للدخول في رهانات جريئة، فسوف تتحول إلى تجارب. وإن صارت كذلك، فإنك لا تعلم مقدما إن كانت سوف تنجح أم تفشل. حيث إن التجارب بطبيعتها عرضة للفشل. ولكن بعض النجاحات الكبيرة تعوض العشرات ثم العشرات من التجارب التي فشلت».
وهذا من المناهج المعمول بها في الشركة منذ البداية – وهو من المناهج الصعبة للغاية، إن لم يكن مستحيلا، حتى يمكن للمنافسين محاكاته. تصور كيف بدأت خدمات «أمازون» للإنترنت أول الأمر مشروعا صغيرا للحوسبة السحابية الداخلية لمساعدة الأعمال الأساسية في داخل الشركة. ثم بدأت الشركة في بيع الإمكانات السحابية الكبيرة إلى الشركات الأخرى.
وقبل أن تدرك «غوغل» و«مايكروسوفت» الأمر، كانت «أمازون» قد أنشأت أعمالا بهامش ربحي فائق يقارب مليارات الدولارات؛ مما يعتبر تعديا على مجالات أعمالهم. ولا تزال «غوغل» و«مايكروسوفت» تكافحان من أجل محاولة اللحاق بالركب.
وإن قُدر لأعمال الحوسبة السحابية النمو فحسب، لكان «أمازون برايم» من الرهانات الجريئة منذ البداية، وهو الخدمة المكافئة لشعار «كل ما يمكن أن تأكله» بالنسبة للمتسوقين: ادفع رسوما سنوية لتحصل على تغطية كاملة لكافة مصاريف الشحن لعام كامل. ولقد ارتفعت نفقات الشحن لدى «أمازون» بصورة كبيرة، ولكن الإيرادات ارتفعت هي الأخرى، لدرجة أن أحدا لم يعبأ بارتفاع النفقات.
يقول كولين سيباستيان، المحلل الاقتصادي لدى مؤسسة «روبرت دبليو بيرد وشركاه» الاستثمارية: «عندما يكون لديك هذا المنظور طويل الأجل؛ حتى أنك تفكر لعقود بدلا من الأرباع الفصلية، يسمح لك ذلك بالقيام بأشياء والدخول في مخاطر تعتقد بقية الشركات أنها لا تصب في مصالحها المباشرة».
بدأت شركة «أمازون»، بالنسبة لأولئك الذين لا يزالون يتذكرون، كشركة صغيرة لبيع الكتب بالخصومات عبر الإنترنت في عام 1995. وفي خضم تألق طفرة الإنترنت في أواخر التسعينات، أصبحت الشركة رمزا للكيفية التي سوف يغير بها الاختراع الجديد «شبكة الإنترنت العالمية» من وجه الحياة في كل شيء. ثم على غرار شركات الإنترنت الرائدة الأخرى، توقف كل شيء. لم يكن العالم على أتم استعداد لقبول شركة «أمازون». ولقد كانت الشركة قاب قوسين أو أدنى من الانهيار.
ضاعف بيزوس من تركيزه على العملاء، وأغلق الشركة في وجه وسائل الإعلام إلى حد كبير، وانطلق لإجراء الكثير من التجارب الجادة والجريئة. وتطورت «أمازون»، على سبيل المثال، وأنتجت جهاز كيندل للقراءة الإلكترونية، الذي بدا لبعض الوقت محاولة للقضاء على القراءة العادية للكتب بالكامل.
الشيء الوحيد الذي لم تفعله شركة التجزئة هو جني المزيد من الأموال. وخلال عملها لمدة عشرين عاما بصفتها شركة عامة، تمكنت «أمازون» من تأمين الأرباح التراكمية بقيمة 5.7 مليار دولار. وبالنسبة للشركة التي تبلغ قيمتها السوقية 500 مليار دولار، فإن الرقم الأول لا يكاد يُذكر. أما شركة «وولمارت»، التي تبلغ قيمتها السوقية تقريبا نصف القيمة السوقية لـ«أمازون»، فقد حققت أرباحا بقيمة 14 مليار دولار في عام 2016 وحده.
كانت الأرباح الهائلة دائما ما تُنحى جانبا في شركة «أمازون» حتى يمكن للشركة إجراء المزيد من الاستثمارات. ولقد دفع هذا التوجه المشككين – ولا يزال هناك عدد قليل منهم حتى الآن – والمنافسين إلى حافة الجنون. وجاء المقال الافتتاحي الأسبوع الماضي على موقع «Seeking Alpha» المعني بالاستثمارات يحمل عنوان «هل تحاول أمازون جذب الانتباه؟»
ولكن عشرات الملايين من العملاء لا يهتمون ما إذا كانت «أمازون» شركة محققة للأرباح بصورة كبيرة. بل يهتمون عندما تحاول الشركة أن تجعل حياتهم أسهل أو أفضل.
يقول كريس كوبيكا، مستشار الكتب الإلكترونية ومطور البرمجيات الذي يراقب أعمال «أمازون» عن كثب: «إن جيف بيزوس يجعل من التسوق متعة عظيمة. ولقد جعلني أتوقع الأفضل من كل ركن من أركان موقع الشركة. حسنا، يمكنني مراجعة عربة التسوق المليئة بالبقالة دون توقف أثناء محاولة إيقاف سيارتي في المرآب».
بعد مناوشة الشركة الكارثية مع هاتف «فاير»، كان يمكن لأمازون أن تفعل ما تفعله شركات الهواتف المحمولة الخاسرة الأخرى وتستمر في إنتاج المنتجات التي يتجاهلها أغلب الناس طلبا لمنتجات «آبل» وأجهزة «سامسونغ». بدلا من ذلك، وفي عام 2014 أصدرت الشركة جهاز «إكو»، السماعة التي تشبه الأنبوب الصغير. والمساعد الذكي «أليكسا»، والتي تعمل على جهاز «إكو»، ويمكنها تشغيل الموسيقى وتلاوة النكات... والآن، تحاول شركات «غوغل» و«آبل» و«مايكروسوفت» تقليد «أمازون» في ذلك.
يقول ساندر كيكري، البروفسور لدى كلية «تيبر للأعمال» التابعة لجامعة «كارنيجي ميلون»: «إن بيزوس يتقدم الصفوف على الدوام... رأينا ذلك في تجارب (الدرونز) (الطائرات المسيرة دون طيار) أو (أمازون غو) Amazon Go – وهي من تجارب التسوق بأسلوب (الالتقاط والمغادرة) والتي تتجنب التعامل مع موظفي نقاط الدفع من البشر – إنه قادر على صياغة استراتيجيات الأعمال ووضع أمازون في موضع متقدم عن بقية المنافسين».
ومع استمرار التجارب التي تجريها شركة «أمازون»، فإنها تخاطر مع ذلك بأن يعتبرها الناس أقل تعطيلا، لكنها أكثر تهديدا لكل ما هو قديم. ولقد عينت الشركة الكثير من العمال في المستودعات التي تملكها، ولكنها تراهن في الوقت نفسه وبشكل كبير على الأتمتة. و«أمازون غو» بعد كل شيء هي محاولة لإخراج العمالة البشرية بعيدا عن مجالات التسوق.
ويقول البروفسور كيكري: «(أمازون) تخاطر بالعمل على أن تصبح شركة ضخمة للغاية».
يرغب في عض النقاد في أن تنجح صفقة «هول فوودز» في كبح جماح الشركة. وأشار «معهد الاعتماد المحلي على الذات»، وهو من الخصوم المعتادين لدى «أمازون»، إلى أن الشركة تحاول الهيمنة واحتكار تجارة التجزئة عبر الإنترنت، وأن «أمازون برايم» و«أمازون إكو» هما من الاستراتيجيات الهادفة إلى الاستحواذ على العملاء وضمان عدم ذهابهم للتسوق في أي مكان آخر. ولقد رفضت شركة «أمازون» التعليق على هذه الموضوعات.
أين يمكن أن ينتهي كل ذلك؟ فكر كوبيكا مليا بشأن هذا الأمر. يمكن إدراك فكر وفلسفة «أمازون» من واقع الجهود الطويلة لتقليص الفارق الزمني بين «ما أريد» و«ما أملك» إلى فترة وجيزة من الزمن قدر الإمكان. والخاتمة المنطقية لذلك هو ما يسميه كوبيكا «أمازون إمب» Amazon Imp، وهي اللفظة المختصرة لكلمة «زرع» وأيضا كلمة «دافع»... لأنها سوف تكون كمثل الرقاقة الذكية المزروعة تحت الجلد.
وقال كوكبيكا في رسالة بالبريد الإلكتروني: «سوف تستشعر الرقاقة دوافعك ورغباتك، ثم تحاول تلبية تلك الرغبات من خلال تحفيز المخ (مقابل بضعة دولارات مسددة إلى أمازون بالطبع)، أو سوف تملأ صندوق بمختلف السلع الجيدة التي تجدها عند عتبة منزلك (مقابل سداد مبلغ أكبر بالطبع)».
وكل الرغبات سيتم تلبيتها... إذ أضاف كوبيكا يقول: «إنني واثق حتى الآن من أن (أمازون) تحاول تطوير مثل هذه الرقاقة».

* خدمة «نيويورك تايمز»



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.