6 تنظيمات إرهابية تمولها الدوحة وتستهدف المنامة

«حزب الله البحريني» تشكل سراً بهدف الشغب

6 تنظيمات إرهابية تمولها الدوحة وتستهدف المنامة
TT

6 تنظيمات إرهابية تمولها الدوحة وتستهدف المنامة

6 تنظيمات إرهابية تمولها الدوحة وتستهدف المنامة

أعادت البحرين التأكيد على معاناتها من التنظيمات الإرهابية الخطيرة التي تتلقى التمويل والدعم من الخارج، والتي ظهر الدور القطري في دعمها وتمويلها. ووفق البيان الرباعي الذي صنف 59 شخصية على لائحة الإرهاب، هناك اثنان من المواطنين البحرينيين، أحدهما مدرج على اللائحة الأميركية للإرهاب، وهو مرتضى السندي، والآخر هو أحمد الحسن الدعسكي.
وتستهدف التنظيمات الممولة قطرياً أمن البحرين، وتتلقى الدعم والتدريب من الحرس الثوري الإيراني والتنظيمات الإرهابية في العراق، كـ«حزب الله العراقي».
ويعد مرتضى السندي، بحسب الحكومة البحرينية، «عميل إيران الأول، والرأس المدبر للعمليات الإرهابية، وهو المتحدث الرسمي باسم تيار الوفاء الإرهابي، وهو تيار راديكالي يترأسه المدان عبد الوهاب حسين، ويدين بالولاء العلني للولي الفقيه».
كما أن تيار الوفاء، بالإضافة إلى «حركة حق» التي يترأسها المدان حسن مشيمع، وحركة ما يسمى «أحرار البحرين» التي يترأسها المدان سعيد الشهابي، والتي تتخذ من لندن مقراً لها، تتحالف من أجل تغيير النظام بالقوة، وتحويل البحرين إلى النموذج الإيراني.
كما تولى السندي توجيه الخلايا الإرهابية التي أشرف على تدريبها في معسكرات إيرانية إلى استهداف عدد من رجال الأمن البحرينيين.
وضمت قائمة المنظمات الإرهابية التي أعلنتها الدول الأربع في إطار مكافحة الإرهاب المدعوم قطرياً 6 تنظيمات بحرينية، من أصل 12 تنظيماً أدرج على لائحة الإرهاب.
ولائحة التنظيمات أدرجت سرايا الأشتر، وائتلاف 14 فبراير، وسرايا المقاومة، وحزب الله البحريني، وسرايا المختار، وحركة أحرار البحرين؛ وكلها تنظيمات إرهابية مسلحة ممولة من إيران وأتباعها في المنطقة بالسلاح والمال والتدريب، وفقاً لمصادر بحرينية، وقد نفذت هذه التنظيمات جملة من الأعمال الإرهابية التي شهدتها مملكة البحرين خلال السنوات الماضية، وهدفها زعزعة الاستقرار في البحرين خدمة لإيران.
واعتبرت الحكومة البحرينية تورط قطر في دعم مثل هذه التنظيمات تأكيداً على أنها دولة داعمة للإرهاب، ويجب معاقبتها دولياً، وليس خليجياً أو عربياً وحسب، كما اعتبرت موقفها انحيازاً لأعداء الأمة، بعد ثبوت دعمها لكيانات إرهابية تريد الشر لجيرانها، وتعمل لصالح كيان معاد لهم.
ولفت بيان مطول، بثته وكالة الأنباء البحرينية (بنا)، إلى لعب النظام القطري صراحة بالورقة الطائفية، وهو ما يضع سلوكه في إطار تآمري، ويكشف عن التناقضات الشريرة في سياسته، ويجعل محاولات حل الأزمة تتعقد.

سرايا الأشتر
أعلنت البحرين، في يونيو (حزيران) من عام 2015، إسقاط خلايا تابعة لتنظيم «سرايا الأشتر» الإرهابي، الذي كان يخطط لتنفيذ سلسلة من الأعمال الإجرامية الخطيرة، وقال مسؤولون بحرينيون حينها إن التنظيم يتلقى تعليماته من إيران، ويتدرب أفراده في العراق.
وكشفت الأجهزة الأمنية البحرينية عن تفاصيل التنظيم الذي تشكل أواخر عام 2012، وتقيم قيادته في إيران بينما تلقى أفراده تدريبات على صناعة المتفجرات واستخدام الأسلحة والخطف والقتل من قبل كتائب «حزب الله» في العراق.
ونفذت الخلايا التابعة للتنظيم عدداً من العمليات الإرهابية خلال الفترة من عام 2013 حتى عام 2015، منها عدة تفجيرات في مناطق السنابس والديه والبديع والشاخورة، أو المقشع والدراز ومدينة حمد وأحد المجمعات التجارية، نتج عنها إصابة عدد من رجال الأمن، وتلفيات في مركبتين أمنيتين وسيارات مدنية.

سرايا المختار
هو تنظيم إرهابي متطرف، نفذ بعض العمليات الإرهابية في مملكة البحرين، وأسس التنظيم ويديره مطلوب أمني هارب في العراق. كما أدين أفراد من سرايا المختار في مملكة البحرين بتنفيذ عمليات إرهابية، تمثلت في زرع عبوات متفجرة لاستهداف رجال الأمن.
وأصدر القضاء البحريني في يونيو من عام 2016 أحكاماً بحق 3 مدانين في قضية سرايا المختار بالمؤبد، وتجريدهم من الجنسية البحرينية، ومعاقبة 3 آخرين بالسجن 15 سنة، كما تم تغريم أحد أفراد الخلية 200 ألف دينار.
وتولت سرايا المختار تجنيد الإرهابيين، وربطهم بالقيادة الخارجية للتنظيم، وجمع الأموال وتوفير المواد المتفجرة والعبوات الناسفة لأعضاء الخلية لاستهداف رجال الأمن.

حزب الله البحريني
في يونيو من عام 2016، أدن القضاء البحريني 10 متهمين، وقضى بتجريدهم من الجنسية البحرينية، والحكم على 8 منهم بالسجن 15 سنة، وتغريم متهمين منهم بمبلغ 200 ألف دينار، وسجن اثنين من المدانين العشرة 3 سنوات وتغريمهم 500 دينار، في قضية الخلية الإرهابية التي أطلق عليها «حزب الله البحريني».
وتشكل «حزب الله البحريني» سرياً، وبدأت تنفيذ أعماله في يونيو من عام 2014، حيث نفذ كثيراً من العمليات الإرهابية، وكان الهدف من التجمعات والتجمهر وإغلاق الشوارع هو استدراج رجال الأمن لاستهدافهم والقيام بأعمال الشغب.
وتولى أفراد التنظيم تصوير الأحداث ونشرها في وسائل التواصل الاجتماعي باسم «حزب الله البحريني» لبث الرعب في نفوس المواطنين، كما مارس أعضاء التنظيم التحريض للانضمام للقيام بمثل هذه الأعمال، والخروج في أعمال شغب وتخريب، والاعتداء على رجال الأمن.
ونظم أفراد التنظيم تجمهراً غير مرخص في قرية النويدرات، كما أغلق الشوارع من أجل عرقلة رجال الأمن، ثم التوجه إلى مدخل القرية، حيث قام أحد الأفراد المنتمين لـ«حزب الله البحريني» بمباغتة رجال الأمن باستخدام سلاح ناري للاعتداء عليهم، مما تسبب في تضرر إحدى الدوريات الأمنية التابعة لقوات حفظ النظام، قاصدين بذلك قتل رجال الأمن، وإلحاق أكبر ضرر ممكن، وتعريض حياة المواطنين والمقيمين للخطر.

ائتلاف 14 فبراير
تيار ظهر للوجود بعد انتهاء الأحداث التي شهدتها البحرين بين 14 فبراير و16 مارس من عام 2011، وهو يضم شخصيات كثيرة، أغلبها غير معروف، صنفته الحكومة البحرينية منظمة إرهابية في عام 2014، وأعلن الائتلاف في مارس من العام ذاته مسؤوليته مع سرايا الأشتر وسرايا المقاومة عن تفجير قرية الديه، الذي راح ضحيته ضابط إماراتي واثنان من رجال الشرطة البحرينية.

حركة أحرار البحرين
تنظيم قديم أسسه وأداره سعيد الشهابي، مدان في قضية خلية قلب نظام الحكم، من لندن، وانضم للأحداث في 14 فبراير مع حركة حق التي يقودها حسن مشيمع، وهي تنظيم راديكالي، وتيار الوفاء الذي يقوده عبد الوهاب حسين، وهو تيار متطرف، تحت مسمى التحالف من أجل الجمهورية، حيث صعد التحالف المطالب إلى تغيير نظام الحكم في مملكة البحرين، وإعلان قيام الجمهورية الإسلامية على النمط الإيراني.

سرايا المقاومة
ظهرت إلى العلن، وصنفت تنظيماً إرهابياً في مملكة البحرين في حادثة الديه التي استهدفت 3 من رجال الأمن، بينهم ضابط إماراتي، وصنفتها وقتذاك الحكومة مع ائتلاف 14 فبراير وسرايا الأشتر على لائحة الإرهاب البحرينية، وطالبت الدول والمنظمات بتصنيفها منظمات إرهابية. وظهرت سرايا المقاومة مرة أخرى في حادثة تفجير شهدتها جزيرة سترة التي وقعت في يوليو (تموز) من عام 2015، والتي أودت بحياة اثنين من رجال الأمن، وإصابة 6 آخرين في تفجير استهدف حافلة لنقل أفراد الشرطة.
وقد أيد المجلس الوزاري الخليجي الذي عقد في العاصمة السعودية الرياض، في مارس من عام 2014، القرار الذي اتخذه مجلس وزراء مملكة البحرين، والذي تضمن إدراج ائتلاف 14 فبراير، وسرايا الأشتر، وسرايا المقاومة، وأي جماعات أخرى مرتبطة بها، ومن يتحالف أو يتكامل معها ضمن قوائم الجماعات الإرهابية، ودعا المجلس الوزاري الخليجي الدول والمنظمات الدولية والإقليمية لإدراج هذه الجماعات الإرهابية على القوائم الدولية للإرهاب.


مقالات ذات صلة

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

الخليج أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة، الثلاثاء، بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شؤون إقليمية اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

طالبت عشرات الدول بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر منع الانتشار النووي.

علي بردى (واشنطن)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور والتنسيق مع قيادات دول مجلس التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.