المسيرات المساندة لإضراب الأسرى تنتقل من مدن فلسطين إلى عواصم أوروبا

نتنياهو يشترط وقف دفع رواتب الأسرى لتحقيق السلام... والمنظمة ترفض

فلسطينيون مهاجرون في اليونان يشاركون في مظاهرة أمام البرلمان اليوناني في أثينا تضامناً مع إضراب الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)
فلسطينيون مهاجرون في اليونان يشاركون في مظاهرة أمام البرلمان اليوناني في أثينا تضامناً مع إضراب الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)
TT

المسيرات المساندة لإضراب الأسرى تنتقل من مدن فلسطين إلى عواصم أوروبا

فلسطينيون مهاجرون في اليونان يشاركون في مظاهرة أمام البرلمان اليوناني في أثينا تضامناً مع إضراب الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)
فلسطينيون مهاجرون في اليونان يشاركون في مظاهرة أمام البرلمان اليوناني في أثينا تضامناً مع إضراب الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)

رفضت منظمة التحرير الفلسطينية طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتوقف عن دفع مخصصات الأسرى الفلسطينيين كأحد شروط استكمال عملية السلام، وقالت: إن الدعم المالي يجب أن يتوقف عن إرهاب الاحتلال، وليس المعتقلين لديه، وذلك في حين واصل نحو 1500 أسير فلسطيني إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ أسبوع للمطالبة بتحسين ظروف اعتقالهم.
وقال أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة: إن تصريحات نتنياهو حول وقف مخصصات الأسرى هي «تحريض على السلطة الفلسطينية واستكمال للمسلسل الداعي إلى اعتبار الصندوق القومي الفلسطيني (منظمة إرهابية)»، مضيفا أن هذه اللغة التحريضية «تأتي في ظل الإضراب البطولي الذي يخوضه أسرى الحرية في معركتهم النضالية، ويجب على العالم أجمع أن يوقف الدعم المالي ويرفع الغطاء السياسي عن حكومة الإرهاب والاستيطان، التي تمارس بشكل يومي جرائم وإرهاب دولة منظمة».
وتابع مجدلاني موضحا، أن «محاولات الاحتلال بالتأثير على معنويات الأسرى عبر التصريحات المتتالية، وتحديدا قبل لقاء الرئيس (عباس) مع الرئيس الأميركي، هي مسرحية هزلية لن تمر».
وكان مجدلاني يعقّب في اجتماع فصائلي على تصريح لنتنياهو قال فيه إنه يجب وقف دفع الأموال «للمخربين». وأضاف نتنياهو لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية «إن أول اختبار للفلسطينيين إذا ما كانوا يريدون فعلا صنع السلام هو توقفهم عن دفع الأموال للمخربين... إنهم لا يدفعون لهم وفقا لمقياس الحياة، بل وفقا لـ كم يقتلون. فكلما قتلت أكثر حصلت على أموال أكثر».
وهذه ليست أول مرة يهاجم فيها مسؤولون إسرائيليون تحويل المنظمة والسلطة لرواتب «للشهداء» الفلسطينيين و«الأسرى»، لكنها المرة الأولى التي يجعلها مسؤول إسرائيلي شرطا لكشف نوايا الفلسطينيين بشأن السلام.
الشهر الماضي، قرر وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان اعتبار الصندوق القومي الفلسطيني، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، مؤسسة إرهابية، متهما إياه بدفع عشرات الملايين من الشواقل (العملة الإسرائيلية) بشكل شهري لمعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وتجدر الإشارة إلى أن الصندوق القومي تابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو الذي يمول جميع فصائل المنظمة، وكان يعد وزارة مالية الفلسطينيين قبل تأسيس السلطة الفلسطينية.
ويخصص الصندوق الذي يحيط برصيده أو مصادر تمويله الكثير من السرية، أمواله لفصائل المنظمة ومعتقلين في السجون الإسرائيلية وعائلات «شهداء»، وأي احتياجات للاجئين الفلسطينيين في الشتات أو مؤسسات تابعة للمنظمة. ولم يكن الصندوق يدفع سابقا للأسرى، وكانت مخصصاتهم تدفع من خلال وزارة شؤون الأسرى التي اضطرت السلطة إلى إلغائها بسبب انتقادات دولية حول دفع الأموال الممنوحة لمعتقلين، وحولتها (الوزارة) إلى هيئة تابعة للأسرى، وأصبح الصندوق القومي هو الذي يتولى مهمة دفع هذه المخصصات.
وقال وزير العدل الفلسطيني علي أبو دياك، أمس إنه «لا يمكن القبول بقلب المفاهيم النضالية وانهيار منظومة القيم الإنسانية، وتشويه مضامين القوانين والمواثيق الدولية، والسماح بإسقاط جريمة الإرهاب عن الاحتلال والاستيطان والعدوان الإسرائيلي، ووصم نضال شعبنا الفلسطيني، الذي يدافع عن نفسه وأرضه ومقدساته وحريته وحقوقه العادلة بالإرهاب»، وأضاف أبو دياك ردا على تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بشأن طلب وقف المخصصات المالية التي تدفع للأسرى وذوي الشهداء «إن الشهداء والأسرى الفلسطينيين هم رموز نضالنا الوطني المشروع، وضمير شعبنا الفلسطيني، وهم ضحايا الإرهاب المنظم وإرهاب الدولة، الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي تجاه شعبنا الفلسطيني... وحل القضية الفلسطينية لا يكون بالاستسلام للفكر الصهيوني المتطرف، وإنما بتحقيق السلام العادل المشرف، والسلام لا يتحقق برفع الشرعية عن النضال الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وإنما بإنهاء الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي، الذي ينتهك كافة حقوق شعبنا، ويتحدى القانون الدولي والشرعية الدولية».
كما رفضت حركة حماس شرط نتنياهو ودعت للتصدي له؛ إذ قال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم: إن الحملة الإسرائيلية للضغط على السلطة الفلسطينية لوقف مخصصات الأسرى والجرحى والشهداء، بحجة دعم الإرهاب، محاولة لضرب النسيج والمكوّن الوطني الفلسطيني، وتشويه لنضالات شعبنا وعناوين مقاومته والمدافعين عنه. وأضاف برهوم في بيان، أن الأسرى والشهداء «هم طلاب حرية، ومقاومتهم للاحتلال مشروعة أقرتها الشرائع والقوانين الدولية»، مبرزا أن «الإرهاب الحقيقي هو ما يمارسه الكيان الصهيوني من جرائم قتل وانتهاكات يومية بحق الأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين، وحصار مليوني فلسطيني في غزة وحرمانهم من أبسط حقوقهم».
وشدد الناطق باسم الحركة على أن كل أشكال الدعم الأميركي والدولي لإسرائيل دعم فعلي للإرهاب، وتشجيع على العنف والقتل ضد الشعب الفلسطيني، حسب تعبيره.
وجاء الطلب الإسرائيلي حول رواتب الأسرى في حين يخوض نحو 1500 أسير فلسطيني إضرابا مفتوحا عن الطعام لتحقيق بعض مطالبهم المتعلقة بتحسين ظروف الاعتقال. وأطلق الأسرى على الإضراب الجماعي، الذي يقوده الأسير مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح: «إضراب الحرية والكرامة»، وهو الإضراب الأكبر منذ إضراب 2012.
ويطلب الأسرى في الإضراب الحالي الذي يتوقع أن يأخذ وقتا قبل بلورة اتفاق: «إنهاء سياسة العزل وسياسة الاعتقال الإداري، إضافة إلى المطالبة بتركيب هاتف عمومي للأسرى الفلسطينيين للتواصل مع ذويهم، ومجموعة من المطالب التي تتعلق بزيارات ذويهم وإنهاء سياسة الإهمال الطبي، والسماح بإدخال الكتب والصحف والقنوات الفضائية، إضافة إلى مطالب حياتية أخرى».
لكن إسرائيل ترفض حتى الآن التفاوض مع الأسرى، وسط دعوات مسؤولين بتركهم يموتون جوعا.
وواصلت إسرائيل أمس عمليات القمع، حيث نفذت اقتحامات وتفتيشات مكثفة على أقسام الأسرى المضربين عن الطعام، وأجرت تنقلات وصادرت ممتلكات، بما فيها الملح الذي يستخدمه الأسرى مع الماء سلاحا وحيدا لإطالة أمد الإضراب.
وفي الضفة الغربية، تواصلت المسيرات والوقفات والاعتصامات المساندة للإضراب. أما في غزة فقد خرج الآلاف أمس يهتفون للأسرى المضربين. كما نظمت الجاليات في أوروبا فعاليات تضامنية واسعة مع الأسرى في سجون الاحتلال، في مالمو بالسويد بالتعاون مع حركة «الحراك»، وفي بروكسل حيث نظمت الجالية الفلسطينية ببلجيكا وقفة تضامنية دعما للأسرى الفلسطينيين، وأيضا في العاصمة الإسبانية مدريد، حيث تجمع أبناء الجالية الفلسطينية، تضامنا مع الأسرى. ويحظى الإضراب الجماعي الذي ينفذه الأسرى بدعم فلسطيني وعربي ودولي كبير؛ لأنه يستهدف تحسين ظروف الاعتقال الصعبة.
وأصدرت أمس حركة عدم الانحياز (NAM)، بيانا أعلنت فيه تضامنها مع الأسرى الفلسطينيين. وقالت الحركة «إننا نعرب عن تضامننا مع هذا التحرك السلمي وغير العنيف، المحتج على المعاملة اللاإنسانية من قبل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، في الوقت الذي يطالبون فيه باحترام حقوقهم الإنسانية وفقا للقانون الدولي وحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي... والحركة قلقة إزاء وجود أكثر من 6500 مدني فلسطيني، بينهم 53 امرأة و300 طفل مسجونون حاليا من قبل إسرائيل، من بينهم نحو 700 يقبعون في الاعتقال الإداري من دون توجيه أي تهم بحقهم».
وأدانت الحركة الحملة الإسرائيلية المستمرة لاعتقال المدنيين الفلسطينيين خلال الغارات العسكرية، بشكل يومي تقريبا، بما في ذلك غارات ليلية على منازل المدنيين، ودعت إلى وقف هذه الممارسات، كما دعت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي. كما أدانت ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين ووصفتها بـ«ظروف قاسية ولا إنسانية»، وتشتمل على «سوء المعاملة الجسدية والنفسية، بما في ذلك التعذيب والاستجواب القاسي والترهيب والحبس الانفرادي، وحرمانهم من الحصول على العلاج الطبي اللازم والزيارات العائلية».
وأعربت الحركة عن قلقها بشكل خاص إزاء حالة الفئات الأكثر ضعفا في السجون الإسرائيلية، بما في ذلك النساء الفلسطينيات والأطفال، فضلا عن المعتقلين الفلسطينيين المرضى والمعوقين والمشلولين.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.