الإشعاع: خيار علاجي «وسطي» لسرطان البروستاتا

قد يكون الأمثل بين خياري المراقبة النشطة أو الاستئصال الجراحي

الإشعاع: خيار علاجي «وسطي» لسرطان البروستاتا
TT

الإشعاع: خيار علاجي «وسطي» لسرطان البروستاتا

الإشعاع: خيار علاجي «وسطي» لسرطان البروستاتا

من الممكن أن يشكل الإشعاع خيارًا فاعلاً بالنسبة للرجال في أي مرحلة من سرطان البروستاتا، عند الاعتماد عليه بمفرده أو بالإضافة إلى العلاج الهرموني.
* خيارات العلاج
في الوقت الحالي، غالبًا ما يجري طرح خيارين للعلاج على الرجال المصابين بسرطان البروستاتا، يقف كل منهما على النقيض من الآخر. أولهما: المراقبة النشطة، بمعنى أن تتخلى عن العلاج الفوري وتراقب نمو الخلايا السرطانية. وثانيهما: الاعتماد على الجراحة في إزالة البروستاتا المصابة بالسرطان.
ومع ذلك، قد يكون الخيار الوسطي بين الاثنين، أي العلاج الإشعاعي، هو الأمثل بالنسبة للرجال الذين لا يرغبون في معايشة قلق الانتظار أو المرور بمحنة الجراحة.
الملاحظ أن بعض الرجال ينفرون من العلاج الإشعاعي، لأنهم يعتبرونه نمطًا مكثفًا من العلاج. ومع ذلك، يبقى للعلاج الإشعاعي كثير من الجوانب الإيجابية. في هذا الصدد، شرح د. بول نغوين، اختصاصي الأورام الذي يعمل بمستشفى «بريغهام النسائية» التابعة لجامعة هارفارد أن «هذا النمط من العلاج أقل تدخلاً مقارنة بالجراحة، ويمكن المريض من الاحتفاظ بالبروستاتا. وبصورة أساسية، فإن أي رجل يفكر في الخضوع لجراحة تتعلق بسرطان البروستاتا من المحتمل أيضًا أن يكون مؤهلاً لأن يجري علاجه بالإشعاع».
* متى يجري استخدام الإشعاع للعلاج؟ من الممكن استخدام الإشعاع عبر جميع المراحل الأربع من مرض سرطان البروستاتا السريري clinical prostate cancer، بدءًا من المرحلة 1 المرتبطة بالخطورة المنخفض، مرورًا بالمرحلة 2 المتوسطة، وصولاً إلى المرحلتين 3 و4 المرتبطتين بالخطورة المرتفعة. وتشبه العملية الجهود الأخرى المماثلة لمحاربة السرطان بالإشعاع، ذلك أنها تعتمد على توظيف أشعة عالية الطاقة في محاولة لقتل الخلايا السرطانية أو على الأقل وقف انتشارها.
* أنماط العلاج الإشعاعي
وفيما يخص البروستاتا على وجه التحديد، فإن هناك نمطين من العلاج الإشعاعي: العلاج الإشعاعي بأشعة خارجية، والإشعاع الداخلي (ما يطلق عليه المعالجة القريبة).
مع العلاج الإشعاعي بحزمة أشعة خارجية external beam radiation therapy (EBRT)، يجري تركيز الأشعة على غدة البروستاتا على نحو يشبه إلى حد كبير التعرض للإشعاع عن إجراء فحص روتيني بأشعة «إكس». ومن الممكن استخدام هذا الأسلوب في علاج أنواع السرطانات في المراحل المبكرة أو المعاونة في التخفيف من الأعراض إذا كان السرطان قد انتشر بمنطقة ما من الجسم. وفي العادة، يتلقى المريض دورة واحدة من الإشعاع ويخضع للعلاج خمسة أيام أسبوعيًا داخل عيادة خارجية لعدة أسابيع على الأقل.
من بين الأشكال الأخرى للعلاج الإشعاعي بحزمة أشعة خارجية، العلاج بحزمة من البروتونات proton beam therapy وهو غير متوفر على نطاق واسع، والذي يعتمد على حزمة من البروتونات (وهي جسيمات ذرية)، بدلاً عن أشعة «إكس». وعلى خلاف الحال مع أشعة «إكس»، التي تطلق طاقة قبل وبعد أن تصيب هدفها، تطلق البروتونات طاقتها فقط بعد انتقالها عبر مسافة محددة.
وأوضح د. نغوين أنه «بينما يعتقد البعض أن البروتونات قد تسبب ضررًا أقل للأنسجة الطبيعية القريبة وتؤدي لآثار جانبية أقل عن الأشكال الأخرى من العلاج الإشعاعي بأشعة خارجية، فإن هذه تبقى مسألة خلافية ولا تزال تخضع للدراسة».
أما النمط الآخر من العلاج الإشعاعي، المعالجة القريبة internal radiation (brachytherapy)، فيعتمد على حبوب أو «بذور»، كل منها في حجم حبة الأرز. ويجري إدخال نحو ما بين 60 و100 من خلال الجلد إلى داخل البروستاتا، حيث تطلق إشعاعًا على مدار عدة أسابيع أو شهور.
ونظرًا للصغر الشديد بحجم البذور وتوقفها نهاية الأمر عن إطلاق إشعاعات، فإنها تترك داخل الجسم. إلا أن د. نغوين استطرد بأنه «في حالات المعالجة القريبة مكثفة الجرعة، يجري إدخال البذور إلى الجسم لثوان قليلة في كل مرة على امتداد فترة العلاج من دورة علاجية واحدة إلى أربع دورات».
وبوجه عام، قد يجري استخدام المعالجة القريبة لوحدها فقط، في علاج الرجال الذين يعانون سرطان بروستاتا من الدرجة المتدنية التي ينمو فيها ببطء نسبيًا. وأحيانا يجري الجمع بينها وبين الإشعاع الخارجي في حالات الرجال الذين يواجهون مخاطرة أكبر لأن ينتشر السرطان إلى خارج البروستاتا.
* العلاج الهرموني
من الممكن أن يؤدي إضافة العلاج بالهرمونات إلى الآخر الإشعاعي، بهدف رفع معدلات الشفاء في الرجال الذي يعانون سرطانا متوسط ومرتفع الخطورة. على سبيل المثال، توصلت دراسة نشرت في عدد مايو (أيار) 2016 من دورية «يوروبيان يورولوجي» إلى أنه عند 15 عامًا بعد التشخيص، نجح هذا المزيج العلاجي في تقليص مخاطر الوفاة بسبب سرطان البروستاتا إلى النصف، من 34 في المائة إلى 17 في المائة، مقارنة بالاعتماد على الإشعاع فحسب.
أما عن أسلوب عمل هذا التوجه العلاجي، فقد قال د. نغوين إنه «أولاً: تزيد الهرمونات من صعوبة تعافي الخلايا السرطانية من الأضرار التي ألحقها الإشعاع بالحمض النووي. ثانيًا: تعمل الهرمونات على مكافحة المرض الذي انتشر لما وراء البروستاتا بصورة مباشرة».
ومع ذلك، فإنه مثلما الحال مع أي نمط آخر من علاج السرطان، تبقى للإشعاع جوانبه السلبية، مثل الإرهاق الذي تسببه مسألة العلاج اليومي والاحتمال الضئيل لأن يسفر العلاج بالإشعاع عن ظهور نمط مختلف من السرطان، مثل سرطان المستقيم، بجانب إمكانية معاودة سرطان المثانة الظهور بعد العلاج.
أما النبأ السار، فهو أنه أصبحت هناك المزيد من خيارات علاج سرطان البروستاتا متاحة الآن، مما يعني أنه أصبحت أمام المريض فرصة أفضل للوصول إلى العلاج المناسب.
* اختيار منشأة العلاج الإشعاعي
قد يسهم قرارك باختيار المنشأة العلاجية في النتيجة النهائية للعلاج، ذلك أن دراسة نشرت في 15 مارس (آذار) 2016 بدورية «إنترناشونال جورنال أوف رادييشن أونكولوجي بيولوجي فيزيكس»، خلصت إلى أن الرجال الذين تلقوا علاجهم بمنشآت تعالج أعدادًا كبيرة من المصابين بسرطان البروستاتا تتوافر لديهم معدلات نجاة أعلى قليلاً.
** مشكلات العلاج الإشعاعي للبروستاتا
* مشكلات الأمعاء: من الممكن للإشعاع أن يحدث تهيجًا بالمستقيم ويسبب ألمًا به، وشعورًا بالحرقة، والإسهال (أحيانا يخرج البول ممتزجًا بدم).
* مشكلات في البول: من الممكن أن يتسبب الإشعاع في تهييج المثانة، مما يخلق شعورًا بالحاجة للتبول كثيرًا، أو يخرج البول ممزوجًا بدم. وقد تتسبب المعالجة القريبة (أي بالإشعاع) في تداعيات جانبية حادة في المسلك البولي قد تستمر لفترة طويلة.
* مشكلات في الانتصاب: غالبًا ما تظهر هذه المشكلات على امتداد عام أو أكثر. وكلما تقدم بك العمر، زادت احتمالات معاناتك من مشكلات في الانتصاب.
* الإرهاق: قد لا يزول هذا الشعور حتى أسبوعين أو ربما شهور بعد انتهاء العلاج.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا»



ليست صحية للجميع... أطعمة «مضادة للالتهابات» قد تضر صحتك

أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص (بكسلز)
أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص (بكسلز)
TT

ليست صحية للجميع... أطعمة «مضادة للالتهابات» قد تضر صحتك

أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص (بكسلز)
أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص (بكسلز)

تُعد الأطعمة المضادة للالتهابات من أكثر الخيارات شيوعاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية، لما يُنسب إليها من فوائد في دعم المناعة وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة.

تُعد الأطعمة المضادة للالتهابات من أكثر الخيارات شيوعاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية، لما يُنسب إليها من فوائد في دعم المناعة وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة. لكن المفاجأة أن بعض هذه الأطعمة، رغم فوائدها، قد لا تكون مناسبة للجميع، بل قد تسبب أعراضاً مزعجة لدى فئات معينة، خاصة من يعانون من حساسية أو مشكلات هضمية.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص، ولماذا يجب الانتباه إلى طريقة استهلاكها وتأثيرها على الجسم.

1. الأسماك الدهنية (حساسية الهيستامين)

تُعد الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل غنية بأحماض أوميغا-3 التي تساعد في تقليل الالتهاب. ومع ذلك، قد تصبح مصدراً مهماً لمركب «الهيستامين»، الذي يتراكم مع تقدم عمر السمك أو عند تخزينه بشكل غير مناسب.

يمكن أن يؤدي تراكم الهيستامين إلى ما يُعرف بتسمم الأسماك أو أعراض عدم تحمّل الهيستامين، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص إنزيم «دايامين أوكسيداز» (DAO) أو حساسية تجاه الهيستامين.

وقد أظهرت دراسات أن حتى المأكولات البحرية الطازجة جداً قد تثير أعراضاً لدى بعض الأشخاص. ويختلف مستوى الهيستامين بحسب سرعة تبريد الأسماك بعد صيدها، لذا يُنصح باختيار الأسماك المجمدة سريعاً أو تناولها طازجة في أقرب وقت ممكن.

2. المكسرات (خطر الحساسية)

توفر المكسرات، مثل الجوز والفستق، مركبات البوليفينول والألياف التي تدعم الصحة الأيضية. لكنها تحتوي أيضاً على بروتينات قد تسبب ردود فعل تحسسية لدى بعض الأشخاص.

وتُعد حساسية المكسرات من أبرز أسباب الحساسية الغذائية الشديدة؛ إذ يمكن أن تؤدي حتى الكميات الصغيرة إلى أعراض مثل الطفح الجلدي أو مشكلات التنفس.

كما قد يعاني البعض من «متلازمة حساسية الفم»، التي تسبب حكة في الفم نتيجة تفاعل متقاطع مع حساسية حبوب اللقاح.

3. الخضراوات الباذنجانية (حساسية الجهاز الهضمي)

تشمل هذه الفئة الطماطم والباذنجان والفلفل، وهي غنية بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة التي تحارب الإجهاد التأكسدي.

لكنها تحتوي أيضاً على مركبات طبيعية تُعرف بـ«الغليكوالكالويدات»، مثل السولانين، التي قد تؤثر في بعض الحالات على سلامة بطانة الأمعاء، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مناعية أو التهابات في الجهاز الهضمي.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن هذه المركبات قد تُضعف بطانة الأمعاء، ما قد يسهم في ظهور أعراض هضمية لدى بعض الأشخاص.

4. الحبوب الكاملة (حساسية الغلوتين)

تحتوي الحبوب الكاملة مثل الشعير والجاودار على الألياف والمغنيسيوم المرتبطين بانخفاض مؤشرات الالتهاب.

لكنها تحتوي أيضاً على الغلوتين، الذي قد يسبب استجابة مناعية التهابية لدى المصابين بمرض السيلياك أو حساسية القمح أو عدم تحمّل الغلوتين.

وفي هذه الحالات، يمكن أن يؤدي الغلوتين إلى تلف الأمعاء الدقيقة وسوء امتصاص العناصر الغذائية، حتى عند استهلاك كميات صغيرة.

5. الأطعمة المخمّرة (الهيستامين والتيرامين)

توفر الأطعمة المخمّرة، مثل الكيمتشي والكفير، بكتيريا نافعة تدعم تنوع الميكروبيوم المعوي. لكن عملية التخمير ترفع مستويات مركبات، مثل الهيستامين والتيرامين.

وقد تسبب هذه المركبات مشكلات لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمّل الهيستامين أو الصداع النصفي المرتبط بالتيرامين.

وتختلف مستويات هذه المركبات حسب مدة التخمير ونوع البكتيريا. وقد يؤدي انخفاض إنزيم ديامين أوكسيداز (DAO) إلى صعوبة تفكيكها؛ ما يسبب أعراضاً مثل تسارع ضربات القلب أو تقلصات الجهاز الهضمي. وقد يكون احمرار الوجه بعد تناولها مؤشراً على ذلك.

6. الشوكولاته الداكنة (الكافيين ومحفزات الصداع)

تُعد الشوكولاته الداكنة مصدراً غنياً بالفلافونويدات التي تدعم صحة القلب وتدفق الدم. لكنها تحتوي أيضاً على منبهات، مثل الكافيين والثيوبرومين.

وقد تعمل هذه المركبات كمحفزات للصداع النصفي أو تؤثر على الأشخاص الحساسين للمنبهات.

وتحتوي قطعة صغيرة من الشوكولاته الداكنة بنسبة 70 – 85 في المائة على كمية من الكافيين قد تؤثر في النوم أو تزيد القلق لدى البعض. وإذا لاحظت ظهور صداع بعد تناولها، فقد يكون من الأفضل اختيار أنواع أقل تركيزاً بالكاكاو.

7. زيت الزيتون (الإفراط في تناوله)

يحتوي زيت الزيتون البكر الممتاز على مركب «أوليكانثال» الذي يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات.

لكن في المقابل، يُعد عالي السعرات الحرارية، إذ تحتوي ملعقتان فقط على نحو 238 سعرة حرارية.

ورغم ارتباط الأنظمة الغذائية الغنية بزيت الزيتون بانخفاض زيادة الوزن، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى زيادة السعرات وبالتالي زيادة الوزن. لذا يبقى الاعتدال في الكمية هو المفتاح للاستفادة من فوائده.


هل نأكل بعقولنا؟ دراسة تكشف تأثير التوقعات على طعم المحليات الصناعية

رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)
رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)
TT

هل نأكل بعقولنا؟ دراسة تكشف تأثير التوقعات على طعم المحليات الصناعية

رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)
رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)

تُظهر أبحاث علمية حديثة أن تجربة التذوق لا تعتمد فقط على ما نتناوله فعلياً، بل تتأثر بشكل عميق بتوقعاتنا المسبقة وما نعتقد أننا سنشعر به. وفي هذا السياق، تكشف دراسة جديدة أن الدماغ قد يعيد تشكيل إدراكنا للمذاق بطريقة تجعلنا نُفضّل المحليات الصناعية، لمجرد اعتقادنا أنها تحتوي على سكر حقيقي.

ووفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز»، وجدت الدراسة أن التصنيفات والتوقعات تلعب دوراً أكبر مما يظنه كثيرون في تحديد مدى استساغة الطعام والشراب. فقد أظهرت النتائج أن توقع وجود السكر يمكن أن يجعل المشروبات المُحلّاة صناعياً تبدو أكثر قبولاً لدى المتذوقين.

وأجرى هذه الدراسة باحثون من جامعة رادبود في هولندا، بالتعاون مع جامعتي أكسفورد وكامبريدج في إنجلترا. وتبيّن أنه عندما اعتقد المشاركون أن كوباً من عصير الليمون يحتوي على سكر حقيقي، فإنهم قيّموا المشروب المُحلّى صناعياً على أنه أكثر استساغة.

كما كشفت فحوصات الدماغ عن نشاط أقوى في المناطق المسؤولة عن المكافأة عندما ظنّ المشاركون أنهم يستهلكون السكر، حتى في الحالات التي كانوا يتناولون فيها مُحلّياً صناعياً بالفعل. وقد نُشرت هذه النتائج في مارس (آذار) في مجلة علم الأعصاب.

بدأت الدراسة بمشاركة 99 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، ثم جرى تضييق العينة لتشمل 27 مشاركاً لم يتمكنوا من التمييز بدقة بين السكر والمحليات الصناعية، حيث خضع هؤلاء لاحقاً لفحوصات دماغية متخصصة.

وبحسب الباحثين، صُمّمَت الدراسة بعناية لتقليل الفروق الواضحة في الطعم بين السكر والمُحليات الصناعية، بما يسمح بالتركيز بشكل أدق على تأثير التوقعات الذهنية. وخلال التجارب، قُدِّم للمشاركين نوعان من عصير الليمون: أحدهما مُحلّى بالسكر والآخر بمُحلٍ صناعي، وذلك ضمن ظروف تحفيزية مختلفة.

في أحد أجزاء التجربة، قام الباحثون بتغيير احتمالات حصول المشاركين على السكر أو المُحلّي، بينما طُلب منهم في جزء آخر توقّع نوع المُحلّي الذي سيتناولونه، مع تقديم نتيجة مخالفة لتوقعاتهم أحياناً—إذ قد يتوقع المشارك سكراً لكنه يحصل على مُحلٍ صناعي، أو العكس.

وأظهرت النتائج أن قدرة المشاركين على التمييز بين السكر والمُحلّي تعتمد بدرجة كبيرة على توقعاتهم المسبقة، كما أن تقييماتهم للاستساغة تتغير تبعاً لهذه التوقعات. فقد قيّم المشاركون المُحليات الصناعية بأنها أكثر استساغة عندما اعتقدوا أنهم يتناولون سكراً، في حين قيّموا السكر على أنه أقل استساغة عندما ظنّوا أنه مُحلٍّ صناعي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير بوضوح إلى أن حاسة التذوق لا تتأثر فقط بالخصائص الفعلية للمشروب، بل أيضاً بما يتوقعه الدماغ قبل التذوق. وكتبوا في الدراسة: «يبدو أن توقع وجود السكر يزيد من القيمة الذاتية للمحليات غير السكرية».

وقد تكون لهذه النتائج انعكاسات مهمة على سلوك المستهلكين، لا سيما فيما يتعلق بمنتجات «الحمية» أو «منخفضة السعرات الحرارية»، وكذلك على الطريقة التي تُعرض بها هذه المنتجات أو تُسوّق.

وفي هذا الإطار، قالت مارغريت ويست ووتر، المشاركة في إعداد الدراسة، في بيان: «إذا ركّزنا على أن البدائل الغذائية الصحية غنية بالعناصر الغذائية أو تحتوي على الحد الأدنى من السكريات المضافة، فقد يسهم ذلك في خلق توقعات أكثر إيجابية مقارنة باستخدام مصطلحات مثل (حمية) أو (منخفضة السعرات الحرارية)».

وأضافت: «قد يساعد هذا التوجه الناس على مواءمة اختياراتهم الغذائية مع ميل الدماغ نحو السعرات الحرارية، بما يدعم في الوقت نفسه إحداث تغيير إيجابي في السلوك الغذائي».


هل النظام الخالي من الغلوتين يعالج القولون العصبي؟

ما مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟ (بكسلز)
ما مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟ (بكسلز)
TT

هل النظام الخالي من الغلوتين يعالج القولون العصبي؟

ما مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟ (بكسلز)
ما مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟ (بكسلز)

مع تزايد انتشار متلازمة القولون العصبي (IBS)، يلجأ كثيرون إلى اتباع حميات غذائية مختلفة؛ أبرزها النظام الخالي من الغلوتين، أملاً في تخفيف أعراضه المزعجة مثل الانتفاخ والغازات والإسهال.

لكن هل يُعد هذا النظام فعلاً حلاً فعالاً، أم أن الأمر أكثر تعقيداً مما يبدو؟

في هذا المجال، يستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» رأي اختصاصية التغذية رازان حلاق، وهي متخصصة في أمراض الجهاز الهضمي والكبد والتغذية في مركز ويكسنر الطبي بجامعة ولاية أوهايو، حول مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي، وأهم التعديلات الغذائية التي قد تُحدث فرقاً حقيقياً.

هل يساعد النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟

وفق حلاق، ليس بالضرورة. في المقام الأول، تختلف الأعراض من شخص لآخر. فمتلازمة القولون العصبي هي مصطلح شامل يتضمن عوامل متعددة، ويجب التعامل معها من منظور شامل.

وقالت: «لا يوجد نظام غذائي قادر على علاج جميع أعراض القولون العصبي، خصوصاً النظام المحدد مثل النظام الخالي من الغلوتين».

وأشارت إلى أن الأطعمة المختلفة قد تحفّز الأعراض، وليس الطعام وحده هو المؤثر؛ إذ يلعب التوتر، ومستوى الترطيب، والنشاط البدني دوراً أيضاً.

إضافة إلى ذلك، تحتوي الأطعمة التي تضم الغلوتين على نوع من الكربوهيدرات يُعرف بـ«الفركتان»، والذي قد يكون له تأثير أكبر على أعراض القولون العصبي من الغلوتين نفسه، وفق حلاق.

وأضافت: «لذلك، عندما يتبع الشخص نظاماً خالياً من الغلوتين، فمن المرجح أنه يقلل أيضاً من تناول (الفركتان)، وهو ما قد يفسر تحسن الأعراض».

وأوضحت أنه «لا توجد أدلة علمية تربط النظام الخالي من الغلوتين باعتباره خياراً أولياً لعلاج القولون العصبي. في المقابل، تركز العديد من الدراسات على نظام (فودماب) منخفض التخمر، الذي يتضمن تقليل (الفركتان)».

ما التغييرات الغذائية الأفضل لمرضى القولون العصبي؟

أوضحت حلاق أن الخطوة الأولى هي تحديد ما إذا كانت الأعراض مرتبطة بالنظام الغذائي أم بعوامل أخرى.

وأضافت: «لدي العديد من المرضى الذين تظهر لديهم أعراض القولون العصبي فقط خلال فترات التوتر، مثل فترة الامتحانات أو بدء وظيفة جديدة أو الانتقال إلى مكان آخر. لذلك، يجب فهم السبب أولاً. بدلاً من التركيز على تجنب أطعمة معينة أو اتباع أنظمة غذائية صارمة، تنصح حلاق باتباع نظام غذائي منتظم ومتوازن».

وتشمل النصائح وفق حلاق:

-الالتزام بأساسيات التغذية السليمة

-ممارسة الأكل الواعي

-تنويع الأطعمة

ونصحت باتباع هذا النهج لعدة أسابيع لملاحظة أي تحسن، قبل الانتقال إلى تحديد أطعمة معينة قد تكون محفزة للأعراض.

كما أكدت أنها لا توصي عشوائياً باتباع نظام خالٍ من الغلوتين، بل تطلب من المرضى أحياناً تسجيل ما يتناولونه خلال يوم كامل.

وشرحت أن بعض الأشخاص يستهلكون كميات كبيرة من أطعمة تحتوي على الغلوتين مثل الخبز والمعكرونة والحلويات، ما يجعل نظامهم الغذائي غير متوازن، ليس بسبب الغلوتين نفسه، بل بسبب احتواء هذه الأطعمة على كميات عالية من السكر أو الدهون أو تناولها بكميات كبيرة.

وأشارت إلى أن المفتاح هو تحديد السبب الحقيقي وراء الأعراض.

مفاهيم خاطئة شائعة عن القولون العصبي

ولفتت حلاق إلى أن ما يناسب شخصاً قد لا يناسب آخر، حتى لو كانت الأعراض متشابهة.

وأكدت أن التعامل مع القولون العصبي يجب أن يكون شاملاً، وليس مقتصراً على الطعام والشراب فقط.

وأضافت: «للعقل دور كبير في هذه الحالة، لذلك فإن العلاقة مع الطعام تؤثر بشكل كبير. إذا كان الشخص يشعر بالقلق والتوتر تجاه ما يتناوله، فقد يواجه صعوبة في تحمل الطعام، بغض النظر عن نوعه. لذلك، فإن تحسين العلاقة مع الطعام، وممارسة الأكل الواعي، وتقليل التوتر، كلها عوامل يمكن أن تساعد في تخفيف أعراض القولون العصبي».