أسبوع ميلانو لربيع وصيف 2017.. يواجه التغييرات بالموسيقى

ما بين حب السفر والخوف منه.. يبقى التحليق في الخيال أضمن

من عرض «دولتشي أند غابانا»
من عرض «دولتشي أند غابانا»
TT

أسبوع ميلانو لربيع وصيف 2017.. يواجه التغييرات بالموسيقى

من عرض «دولتشي أند غابانا»
من عرض «دولتشي أند غابانا»

صحيح أن التغيير من أهم السمات التي ترتبط بالموضة، لكن التغييرات التي تشهدها ساحتها حاليًا، ما بين تغييرات مصمميها وجداولها، هي أقرب إلى زلزال منها إلى أي شيء آخر. المتابعون يعرفون أن هذه التغييرات مفروضة عليها بسبب الأزمة الاقتصادية التي عصفت بآمال كثير من بيوت الأزياء، ممن توسعوا بشكل كبير في الأسواق الآسيوية، أو تواكلوا على انتعاش الاقتصاد الروسي والأسواق النامية الأخرى مثل البرازيل وغيرها. تباطؤ النمو الصيني وتراجع الاقتصاد البرازيلي، وانخفاض قيمة الروبل الروسي فضلاً على الأحوال السياسية غير المستقرة، كلها أسباب دفعت هذه البيوت إلى أن تتبنى استراتيجيات تجارية وتسويقية مختلفة، أهمها تقليص توسعاتها العالمية وعروضها الموسمية. فعندما أعلنت دار «بيربري» البريطانية، وهي واحدة من البيوت التي تضررت وشهدت انخفاضًا كبيرًا في أرباحها وقيمة أسهمها، أنها ستدمج عروضها الرجالية بالنسائية، استنكر البعض الفكرة وقليل منهم رحبوا بها. لكن مع الوقت، تقبلها حتى من تمنع في البداية، لتبدأ محاولات التغيير والتأقلم معها حلاً مؤقتًا على الأقل، وهو ما بدا واضحًا خلال أسبوع ميلانو الأخير لربيع وصيف 2017.
إلى جانب تغيب كل من «إيرمينغلدو زيغنا» و«روبرتو كافالي»، من برنامج الموسم الحالي بهدف إعادة ترتيب أوراقهما، اختارت بيوت أخرى أن تقدم عروضًا حميمة أمام باقة منتقاة من الضيوف، وبعيدًا عن الإبهار، مثل «إرمانو سيرفينو» و«بوتيغا فينيتا». في المقابل أصر آخرون على تنظيم عروض تقليدية، رغم افتقادهم مصممًا فنيًا مثل سالفاتوري فيراغامو وكانالي وتودز وكالفن كلاين على أساس أن الإبداع لا يعتمد على شخص واحد، وأن اسم الدار أكبر من أي مصمم مهما كان حجمه.
بالنسبة للذين لم يستغنوا عن عروض أزياء بالمعنى التقليدي، فإنهم لم يبخلوا عليها بالبهارات ولا بعناصر الإبهار التي تحتاجها لشد الانتباه، سواءً تعلق الأمر بالإخراج أو الأفكار. في عرض «دولتشي أند غابانا» مثلاً، تم تقديم تشكيلة غنية بالإيحاءات الصقلية على نغمات موسيقى جاز عزفتها فرقة «هوت ساردينز». هذا الخليط بين جمال التصاميم وقوة الألوان والموسيقى الحية أخذ الحضور تارة إلى طبيعة صقلية، مسقط رأس المصممين، وتارة أخرى إلى أجواء «نيو أورلينز» حيث ولدت موسيقى الجاز، لتكون النتيجة عرضًا مسرحيًا ممتعًا. بالنسبة للأزياء، ففي زحمة الألوان وصخب النقشات المستوحاة من الطبيعة أو المطرزة باليد، لم يغب الأبيض والأسود، حيث ظهرا في كثير من البدلات المفصلة ذات السترات المزدوجة، أو «التوكسيدو» إضافة إلى البنطلونات الضيقة. ظهرا أيضًا في «تي - شيرتات» وكنزات واسعة وبنطلونات بطيات. فهذه الأخيرة، أي البنطلونات، تنوعت قصاتها بين الضيقة والواسعة ذات الثنيات عند الخصر، لكنها تميزت في الغالب بطولها القصير.
الملاحظ أن الموسيقى كانت مهمة في عروض أخرى. فـ«دوناتيلا فيرساتشي» اختارت بدورها خلفية لعرضها موسيقى شدت الأنفاس كان المغني برينس قد ألفها خصيصًا لـ«فيرساتشي» قبل وفاته بـ5 أشهر، حسبما صرحت به. هنا لم يقتصر دور الموسيقى على خلق أجواء مُبهرة، بل طال أيضًا القصات، التي تميزت برشاقة، تعانق الجسم بحميمية، لتؤكد أنها تخاطب عشاق الموسيقى من الشباب أو موسيقيي الروك أند روك، خصوصًا أن اقتراحات دوناتيلا فيرساتشي شملت مجموعة تطبعها الكشاكش واللون البنفسجي، في إشارة إلى أغنية برينس الشهيرة «بيربل راين». لكن، وعلى ما يبدو، فإن المصممة تعلمت الدرس، وتعرف أنها لا يمكن أن تتكل على الفن وحده لتسويق منتجاتها، بل تحتاج إلى لغة عالمية يفهمها كل الرجال، لهذا لم تُقيد نفسها وقدمت مجموعة متنوعة للغاية يمكن لأي رجل أن يجد فيها شيئًا يروق له ويناسبه. الجميل فيها أيضًا، أنها منطلقة تتميز باتساع وانسدال في خطوطها، لأنها، كما قالت، صممتها ونصب أعينها رجل يعشق الترحال، وبالتالي يتوق لأزياء تريحه، وهكذا شملت، إلى جانب البدلات المفصلة، كنزات صوفية وأخرى من الحرير بعضها بأكمام وبعضها من دون. من اقتراحاتها لربيع وصيف 2017، أيضًا ارتداء القمصان على شكل قفاطين منسدلة أو معقودة حول الخصر، وكأنها تُمهد لفكرة أننا في الموسم المقبل سنرى تداخلاً بين الذكوري والأنثوي بشكل أكبر.
شركة «كانالي»، خسرت مصممها الفني أندريا بومبيليو، بعد عامين فقط من التحاقه بها، ومع ذلك لم يبد عليها أنها تأثرت بهذه الخسارة، لأن ما قدمته من قطع مفصلة كان بمثابة تعزيز لإرثها العريق في مجال التفصيل الرجالي. وهذا ما عبرت عنه إليزابيثا كانالي بقولها: «لا نريد أن نرتبط باسم شخص معين، لأن جينات الدار واسمها أكثر أهمية». وبالفعل فإن ما قدمته الشركة سيروق لشرائح واسعة، بمن فيهم الشباب الذي يريد أن يتذوق المنتجات المرفهة ويريد أن يلعب على الأنيق المضمون، لأن ما يُحسب للفريق الذي تولى تصميم هذه التشكيلة، أنه احترم رموز الدار، مع إدخاله تجديدات خفيفة أضفت عليها لمسات من شأنها أن تروق لكل الأذواق والأسواق. صحيح أن شريحة الشباب تُقبل بنهم أكبر على التصاميم «السبور» هذه الأيام، إلا أنها لا تستغني عن الكلاسيكي المطعم بالحداثي، لأنه ينجح دائمًا في أن يضفي عليهم التميز في المناسبات الخاصة.
لا يمكن الحديث عن أسبوع ميلانو الرجالي من دون الحديث عن مدرستين مختلفتين وفي الوقت ذاته لهما تأثير مباشر علينا، هما «غوتشي» و«برادا».
لربيع وصيف 2017، قدم أليساندرو ميشال، مصمم «غوتشي» تشكيلة مبنية على أسفاره الخيالية. فهو حسب اعترافه، لا يميل إلى السفر كثيرًا، وإن كان لا يستغنى عنه باعتباره مهمًا، ليس فقط للتعرف على ثقافات الغير، بل «أيضًا لتقدير المكان الذي تعيش فيه، فالابتعاد عن بيتك وما يمنحه لك من راحة، يجعلك تشتاق إليه بعد كل غياب». أليساندرو يزعم بأنه لم يسافر كثيرًا وهو طفل، وكانت علاقته بالأماكن البعيدة تدور حول شخصيات ديزني ودونالد داك وسكروج وتين تين وما شابهها، فضلاً على رحلات ماركو بولو وقصص المغامرات التي كانت تشد أنفاسه، مثل قصة «أليس في أرض العجائب»، الأمر الذي قد يفسر هوسه بأشكال الكائنات الحية التي تظهر دائمًا في تصاميمه، من الأسود والقردة والأفاعي إلى الأرانب والفراشات وغيرها. فهي تأخذه إلى ذلك العالم السحري الذي عاشه طفلاً، بين الكتب وأغنته عن السفر بعيدًا، وهذا ما يريد أن يمنحه للرجل.
يُعلق بأن فئة كبيرة من الناس باتت تعزف عن السفر حاليًا بسبب خوفهم من المجهول في ظل ما يجري حاليًا من أحداث دامية، «من هذا المنطلق أريد أن أمنحهم الإحساس بالراحة والحرية، وبأن العالم كله بيتهم». كل هذا ترجمه في أزياء تعطي الانطباع بأنها فعلاً للاستعمال في أوقات الراحة والفراغ والإجازات. يمكنهم مثلاً ارتداء «شباشب» في الشارع وبدلات مريحة كأنها «بيجاما» في مناسباتهم الخاصة، ومعاطف طويلة مستوحاة من الـ«روب دي شومبر». إلى جانب كل هذا، أضاف إلى موتيفاته المعروفة، مثل الأفاعي والفراشات وغيرها، رسائل مطرزة بالحب وأخرى مستقاة من الأساطير الإغريقية أو من حضارات قديمة، من دون أن ينسى شعاره الدائم بأن الكثير قليل، الأمر الذي يفسر سخاءه في استعمال الكشاكش والإكسسوارات المتنوعة حول العنق أو الجوانب. وإذا كان أليساندرو ميشال قد اكتسح ساحة الموضة منذ سنة تقريبًا، فإن ميوتشا برادا تبقى السنيورة التي لا يقدر أحد على أن يزعزعها عن مكانتها منذ عقود، وكل ما تقترحه يُؤخذ بجدية ويخضع إلى تحليلات فلسفية وثقافية. من بين اقتراحاتها لربيع وصيف 2017 أن يحمل الرجل كل أغراضه على ظهره ويجوب الأرض بحثًا عن عالم مثالي يعيش فيه بسلام. فمثل أليساندرو، تعرف جيدًا أن لقاء الحضارات الذي كان ينادي به الآباء، أصبح واقعًا صعبًا بالنظر إلى الأحداث المأساوية التي يشهدها العالم، لكنها ترفض أن تتقبل الوضع وتستكين له، بل تعمل على محاربته بالتفاؤل من خلال رسم صورة مثالية ومتحدية. هذه المرة، لم تُعبر عن هذا التحدي بإضفاء النعومة على الرجل فحسب، بل تصورته مغامرًا يعرف أنه، لكي يبقى ويستمر، عليه أن يجد طرقًا جديدة للتعامل مع محيطه، بغض النظر عن جنسه أو جنسيته أو لونه. هذا الجمع بين النعومة والقوة تجسد في عرض شاركت فيه عارضات بمجموعة نسائية وتصاميم تتحدى التابوهات التي تفرق بين الجنسين. وربما كانت هذه رسالتها بأنه لا فرق بين رجل أو امرأة ولا حدود بين الثقافات. فقد استعملت تطريزات إثنية مختلفة، كأنها تريد أن تؤكد ذلك الإحساس بالانتماء إلى العالم أجمع وليس لقبيلة واحدة. لكنها، بخبرتها وسنواتها الطويلة في هذا المجال، لم تنس أن عالم المنتجات المترفة، يعاني من أزمة حادة أثرت على المبيعات عمومًا، بما في ذلك أرباح «برادا»، لهذا عادت إلى تعويذتها، أو بالأحرى إلى الإكسسوارات، لا سيما حقيبة النايلون التي حققت نجاحًا كبيرًا منذ أكثر من 10 سنوات، وصاغتها على شكل حقيبة ظهر تعزز صورة الرجل سواءً كان مغامرًا أو شابًا يعمل في مجالات إبداعية، بل حتى في مجال المال والأعمال.
السفر كان أيضًا تيمة في عرض «سالفاتوري فيراغامو»، التي رغم افتقادها إلى مصمم فني، حيث استغنت عن ماسيمليانو جيورنيتي منذ بضعة أشهر، استطاعت أن تقدم تشكيلة برؤية تجارية واضحة وتقنيات عالية تستهدف رجلاً يتوق إلى الراحة والحرية في حياته كما في تنقلاته وأسفاره. هذه الحرية لم تقتصر على قصات البدلات المستوحاة من السفاري وغيرها من القطع المنفصلة التي تجمع الـ«سبور» بالرسمي، بل شملت الإكسسوارات أيضًا، مثل حقائب الظهر الجلدية ذات الأحجام المختلفة، التي ترمز للمغامرة، والأحذية الرياضية أو الصنادل المفتوحة. فكلها لا تفتقد للأناقة ويمكن أن تُكمل بدلة مفصلة وتخفف من رسميتها، وإن كان هذا لا يعني أن البدلات كانت رسمية بل العكس تمامًا، فقد اكتسبت روحًا رياضية تناسب الرجل العصري بكل تفصيلها وتفاصيلها.



كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.


حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
TT

حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)

عندما أعلنت دار «مالبوري» مؤخراً تعيين الاسكوتلندي كريستوفر كاين، مديراً إبداعياً لها، ركَزت في بيانها وتصريحات مسؤوليها على دوره في إعادة إحياء خط الأزياء الجاهزة المتوقف منذ عام 2017. غير أن ما يُدركه المتابعون والعارفون لخبايا صناعة الموضة، أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه المصمم، لا يكمن فقط في إبداعه أزياء مفعمة بالأناقة والجمال، بل في ابتكار حقيبة يد قادرة على تحقيق النجاح التجاري. فهذا الإكسسوار هو الترمومتر الذي يرفع من أسهم أي مصمم في السوق أو يؤثر على سمعته بالقدر نفسه. وهو أيضاً الورقة التي تراهن عليها بيوت الأزياء لزيادة الأرباح.

حقيبة «مانتا» بتصميم هندسي مستوحى من شكل سمكة المانتا تحصل على أول حملة مصورة في مشهد مائي مثير (ماكوين)

ولعل ما نشهده اليوم من سباق محموم بين بيوت الأزياء لإعادة طرح تصاميم مستلهمة من أرشيفها، يؤكد هذه الحقيقة، وكأنها بها تحاول استعادة «سحر» نجاحات سابقة، يعينها على مواجهة التراجع الذي تعيشه. فالأزمات الاقتصادية المتتالية زادت حجم الضغوط، كما جعلت المستهلك أكثر انتقائية وتطلباً، ولم تعد الخامات المترفة وحدها تكفيه، ولا التصاميم الموسمية قادرة على إقناعه.

عناصر أخرى أصبحت ضرورية، مثل كيفية تقديم هذه الحقائب للسوق، سواء من خلال التصوير والترويج والقصص السردية. دار «ماكوين» مثلاً، كشفت مؤخراً عن حقيبتها «مانتا» مُطلقة، ولأول مرة، حملة مصورة مُخصَّصة لها. صوَّرتها عدسة البريطاني تيم ووكر، في مشهد مائي حالم يستلهم قوة الطبيعة وجمالها. وتجدر الإشارة إلى أن التصميم نفسه ليس جديداً بالكامل، فهو استعادة لتصميم «دي مانتا» الذي قُدِّم ضمن مجموعة أزياء ربيع وصيف 2010 أطلقت عليها الدار تحت عنوان «Plato’s Atlantis».

«أختين» والتفصيل الخاص

هذا التحول والاهتمام بأدق التفاصيل يتجلّى بوضوح في كيفية تقديم معظم حقائب هذا الموسم. انتبه الكل إلى أنها لم تعد مجرد إكسسوار مكمل للإطلالة بقدر ما أصبحت قطعاً تُعبِّر عن شخصية صاحبتها وذوقها الخاص، وبالتالي يُفضَّل أن تحمل في طيَّاتها قصة عندما تُروى، تزيد جاذبيتها.

توفر «أختين» كل ما تحتاج إليه المرأة لتصميم حقيبة مُطرَزة ببصماتها الخاصة (أختين)

ما قدّمته علامة «أختين» المصرية، بإدارة الشقيقتين آية وموناز عبد الرؤوف، مؤخراً، خير دليل على هذا التحول. فقد أدخلتا المرأة عالمهما بإطلاق خدمة تفصيل في الإمارات والسعودية تتيح لها تصميم حقيبتها وفق رؤيتها وذوقها الخاص. تُوفِران لها الأقمشة المطرزة يدوياً، والزخارف وكل التفاصيل من أحجار كريستال وغيرها، لتختار منها ما يروق لها ويُعبِّر عنها. بعد انتهائها من وضع لمساتها عليها، تضع الأحرف الأولى من اسمها داخل الحقيبة، وهكذا تتحول التجربة من مجرد احتفاء بالحرفية ومفهوم «صُنع باليد» إلى قطعة تحمل طابعاً شخصياً خاصاً، يبقى معها طول العمر، تُورِّثه للبنات وتحكيه للحفيدات.

موسكينو... بين الدعابة والفن

حقائب مستوحاة من الـ«بوب آرت» (موسكينو)

على طرف آخر من الإبداع الفني، تقف دار «موسكينو» وفية لأسلوبها المفعم بروح الدعابة. قدّمت خلال عرضها الأخير حقائب تنبض بروح الـ«بوب آرت» تمزج الجريء بالفني المبتكر في تودّد صريح لامرأة لا تكتفي بالتميز فحسب، بل تسعى للفت الأنظار بخفة الظل. فقد استلهمت الدار أشكالها من عناصر يومية غير متوقعة، مثل قطع حلوى وحصالات نقود وهواتف كلاسيكية من الخمسينات وغيرها من الأشكال التي من شأنها أن تخلق نقاشات فنية وفكرية حول مفهوم الحقيبة في عصرنا الحالي.

«كارولينا هيريرا»... الكلاسيكية الأنثوية

حقيبة «ميمي» مستوحاة من علبة أحمر شفاه (كارولينا هيريرا)

حقائب دار «كارولينا هيريرا» في المقابل تعيدنا إلى الكلاسيكي المعاصر. استوحت تصاميمها من فن العمارة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع تركيز واضح على نقاء الخطوط الهندسية وعلى بُعدها النحتي، كما تَصوَّره مديرها الإبداعي ويس غوردن.

غير أن تفاصيلها المستوحاة من عالم الأزياء هي ما يمنحها فرادتها: نقشة «البولكا» تتحول إلى أقفال، والشرابات تعيد تشكيل الأحزمة فيما تضيف السلاسل الذهبية لمسة بريق. لم يكتف المصمم بهذا، بل جعل كل حقيبة تحمل اسم امرأة تركت بصمتها في الدار أو حياة كارولينا هيريرا، المؤسسة. حقيبة «ميمي بوكس» مثلاً تستحضر ذكرى والدة زوجها، التي كانت لا تستغني عن صندوق صغير خاص بأحمر الشفاه تحمله معها أينما كانت.

تستمدّ حقيبة «كونسويلو فان» شكلها من مراوح يدوية قابلة للطي اعتادت كونسويلو كريسبي وهي صديقة مقرَبة لكارولينا حملها (كارولينا هيريرا)

وتستمر هذه اللغة الشعرية في حقائب أخرى مثل «فيغا» المستوحاة من انعكاسات ضوء القمر على نوافير مزرعة «هاسيندا» التابعة لعائلة هيريرا. تأتي بشكل هلال يعكس ملمسها الضوء. هناك أيضاً حقائب «بيا» و«كونسيلو» وغيرها من التصاميم التي تُوازن بين الفن والوظيفة.

«ديور كرنشي»... العملية الأنيقة

حقيبة كرنشي الجديدة من تصميم جوناثان أندرسون (ديور)

من جهتها، قدمت دار «ديور» حقيبة «ديور كرنشي»، موضحة أن مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون أعاد فيها تفسير نمط «كاناج» الأيقوني بأسلوب معاصر. أكثر ما يُميزها تفاصيل ثلاثية الأبعاد، وجلد مُجعّد يضفي عليها عمقاً بصرياً وملمساً غنياً، إضافة إلى كثافة «الكرانش» ومرونة الجلد، تتمتع الحقيبة بالعملية بفضل حجمها ومقابضها التي تتيح حملها بطرق متعددة تلائم إيقاع الحياة اليومية.


جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.