صناعة السيارات تواجه «منعرجات» اقتصادية وتقنية جديدة

وسط توقعات بدخول «ثوري» لشركات مثل «غوغل» و«آبل»

هنالك أكثر من سباق يجري لإنتاج سيارة المستقبل (أ.ف.ب)
هنالك أكثر من سباق يجري لإنتاج سيارة المستقبل (أ.ف.ب)
TT

صناعة السيارات تواجه «منعرجات» اقتصادية وتقنية جديدة

هنالك أكثر من سباق يجري لإنتاج سيارة المستقبل (أ.ف.ب)
هنالك أكثر من سباق يجري لإنتاج سيارة المستقبل (أ.ف.ب)

من جنيف إلى فرانكفورت ثم دبي، استعرضت صناعة السيارات العالمية العام الماضي الكثير من أفكار التصميم والتقنية والقيادة الذاتية. ولكنها خلف الأضواء البراقة عانت أيضا من فضائح وتحديات قلما مرت عليها في السنوات الماضية - من فضيحة بث العادم من سيارات الديزل التي تنتجها مجموعة فولكس فاغن إلى تحدي المنافسة من شركات جديدة بتقنيات متفوقة، مثل السيارات الكهربائية من شركة تيسلا واحتمال دخول شركات مثل «غوغل» و«آبل» مجال صناعة السيارات ذاتية القيادة قريبا.
ولكن الصناعة التي عبرت أكبر أزمة في تاريخها في عام 2008، تضع هذه المتاعب خلفها وتتعامل معها بهدوء بينما تقدم للمستهلك في مطلع عام 2016 خيارات غير مسبوقة بين سيارات توفر له القوة المطلقة والانفرادية، ونماذج تبهره بجمال تصميمها وأخرى توفر له الفخامة والاعتمادية في قوالب عملية.
من بين النماذج التي عرضت في معارض هذا العام، تمثل هذه النخبة أفضل ما قدمته الصناعة، ومن بينها تظهر خمس سيارات فريدة توضح فيما بينها معالم المستقبل للصناعة في مجالات التقنية والتصميم. وهي تنتمي إلى ثلاثة قطاعات مختلفة هي القطاع السوبر، وقطاع تقنيات المستقبل وقطاع السيارات العملية الفاخرة.
ولكل من هذه القطاعات خصائصه التي تختلف عن غيره من القطاعات. فالقطاع السوبر ينتج بأعداد محدودة لفئات النخبة وبأسعار لا تقل عن مليون دولار للسيارة الواحدة. أما تقنيات المستقبل فهي تظهر هذا العام في صيغة سيارات كهربائية وعدت الشركات بإنتاجها من الآن وحتى عام 2020، وهي تقدم لمحة من عالم سيارات نظيف صامت يعمل بطاقة متجددة، يتحول فيه استهلاك البترول إلى مجالات أخرى مثل توليد الكهرباء.
ولعل القطاع العملي الفاخر هو أهم هذه القطاعات على الإطلاق بالنسبة إلى المستهلك الخليجي الذي يبحث عن سيارة عائلية أو رباعية متفوقة يستخدمها في أعماله وفي رحلاته الترفيهية. ومن هذه الفئة التي تتنافس فيها معظم الشركات تتفوق ثلاث سيارات جديدة.
* القطاع السوبر
تتألق فيه السيارة ماكلارين «بي 1 جي تي آر»، وهي سيارة سوبر جاهزة للسباق على المضمار بقدرة 986 حصانا. ويحتاج من يشتريها بثمن 3.3 مليون دولار إلى التأقلم على قيادتها على مضمار الشركة قبل تسلمها، وذلك حفاظا على حياته. ويتكون التصميم العام لجسم السيارة من خلائط الكربون بقطعة واحدة مسبوكة تطلق عليها الشركة اسم «مونو كيج». وهي تعتمد على محرك في موقع متوسط من السيارة وجناح خلفي يعزز الانسيابية والثبات على سرعات عالية.
وهي ليست الوحيدة في هذا القطاع، حيث تنافسها سيارات لا تقل عنها مقدرة وقد تزيد في قوة المحرك مثل أستون مارتن فولكان وبوغاتي شيرون. وفي القطاع نفسه أيضا تتألق فيراري 488 سبايدر ولامبورغيني أوراكان. وجميع هذه السيارات السوبر ظهرت في معارض عام 2015، وبعضها لم يدخل الإنتاج بعد.
وتعد السيارة فولكان من النماذج المرموقة، حيث تعتمد على محرك جبار سعته سبعة لترات مكون من 12 أسطوانة ويوفر لها قدرة 800 حصان. واستعارت الشركة اسم قاذفة بريطانية من الحرب العالمية الثانية لهذه السيارة. وكشفت الشركة عن فولكان في معرض جنيف 2015. وهي تباع بسعر 1.8 مليون دولار.
أما فيراري 488 سبايدر فهي تنطلق بقدرة 660 حصانا وتصل إلى سرعة مائة كيلومتر في الساعة في ثلاث ثوان فقط، وهي أقوى سيارة مكشوفة تنتجها فيراري وأكثرها انسيابية. وتحقق لامبورغيني أوراكان سبايدر سرعة قصوى تزيد على 200 ميل في الساعة، وهي تنطق بمحرك سعته 5.2 لتر مكون من عشر أسطوانات يدفعها إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة في 3.4 ثانية.
وفي هذا القطاع تتألق ماكلارين «بي 1 جي تي آر» بالقوة المجردة والتصميم الفريد.
* تقنيات المستقبل
في هذا المجال تتألق السيارة «ميشن إي» الكهربائية من بورشه.
وهنالك أكثر من سباق يجري لإنتاج سيارة المستقبل، التي سوف تكون في الغالب سيارة كهربائية. وفي هذا المجال قدمت شركات مثل «مرسيدس بنز» و«أودي» و«بورشه» نماذج كهربائية كسيارات تجريبية تعتزم إجراء المزيد من الأبحاث عليها لإنتاجها في المستقبل.
تقدم «مرسيدس بنز» السيارة «اي إيه إيه» بمعامل انسيابية غير مسبوق لا يزيد عن 0.19 درجة. وهي من النوع الكبير بطول خمسة أمتار ومحرك هايبرد كهربائي لا يبث أكثر من 28 غراما من عادم الكربون لكل كيلومتر تقطعه السيارة. وهي تعد واحدة من أنظف السيارات الهايبرد في العالم. ويمكن لهذه السيارة أن تقطع مسافة 20 ميلا بالطاقة الكهربائية وحدها.
أما بورشه «ميشن إي» فقد حصلت مؤخرا على موافقة مجلس إدارة الشركة لكي تدخل مجال الإنتاج قبل عام 2020، وهي توفر تقنيات غير مسبوقة مثل الشحن اللاسلكي الذي يوفر للسيارة 80 في المائة من الطاقة في غضون 15 دقيقة فقط. وهي تنافس السيارة الكهربائية «موديل إس» التي تنتجها شركة تيسلا.
وتبني الشركة جسم هذه السيارة من الكربون والألومنيوم، مع عجلات من الكربون بحجم 21 بوصة أماما و22 بوصة خلفا. وهي تتميز بأضواء أمامية من أربع نقاط من نوع ماتريكس. وهي تعتمد على نظام دفع كهربائي بقدرة 800 فولت مكون من محركين وبطارية تبلغ طاقتها ضعف أقوى بطارية متاحة في الأسواق اليوم. وتدفع المحركات العجلات الأربع بما يعادل قدرة 582 حصانا. وتقول الشركة إن هذه السيارة تستطيع الانطلاق من الثبات إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة في غضون 3.5 ثانية وإلى سرعة قصوى تصل إلى 124 ميلا في الساعة. ويصل مدى السيارة قبل الحاجة إلى إعادة شحنها إلى 500 كيلومتر.
وهي المرشحة الأقوى كسيارة محورية في هذا القطاع نظرا للتقنيات التي توفرها وتأكيد الشركة على إنتاجها قريبا.
* القطاع العملي
تتألق فيه ثلاث سيارات هي لنكولن كونتننتال كونسبت وكاديلاك «إكس تي 5» وبنتلي بنتايغا.
ربما كانت السيارات التي عرضت في معرض دبي، وهو آخر المعارض الدولية في عام 2015، هي أبرز ممثل للقطاع العملي الفاخر الذي تأمل الشركات أن تبيعه في المنطقة. وتألقت عدة معروضات هذا العام بحيث كان من الصعب اختيار نموذج واحد يمثل أفضل ما يقدمه القطاع العملي الفاخر.
من أهم تطورات هذا القطاع عودة السيارة لنكولن كونتننتال إلى الأسواق في عام 2016، وهي سيارة كلاسيكية أميركية ذات تاريخ حافل حيث امتلك نسخ منها في الماضي الكثير من المشاهير مثل ألفيس بريسلي وفرانك سيناترا وإليزابيث تيلور.
وعرضت الشركة نموذجا تجريبيا من السيارة في دبي. وسوف يعتمد النموذج العملي على محرك من نوع ايكوبوست سعة ثلاثة لترات وست أسطوانات. ويرتبط المحرك بناقل أوتوماتيكي بست سرعات.
وهي تتمتع بجلسات وثيرة توفر مستويات متفوقة من الراحة حيث حصلت الشركة على 50 براءة اختراع خاصة بمقاعد السيارة التي يمكن ضبطها من 30 زاوية، وبها إطار يمكن ضغطه وتفريغه هوائيا لتوفير درجة الراحة المطلوبة. ووجهت الشركة الكثير من العناية للتصميم الداخلي الذي جاء باللون الأزرق القاتم والكروم المعدني.
وفي معرض دبي كشفت شركة كاديلاك عن سيارة محورية من نوع كروس أوفر ضمن علامة «إكس تي». وتحمل السيارة الجديدة اسم «إكس تي 5» وهي أول سيارة في هذا القطاع، وتصل إلى الأسواق في عام 2017.
وتفتح هذه السيارة المجال للشركة لاستغلال أفضل القطاعات نموا في السوق، وهي تعتزم تقديم أربع سيارات كروس أوفر ضمن استراتيجية النمو للشركة. وتعتمد سيارة كاديلاك الجديدة على محركات بست اسطوانات وقدرة 3.6 لتر، توفر قدرة 340 حصانا. وأفضل تقنيات السيارة كاميرات خلفية توضح صورة بانورامية لخلفية الطريق أمام السائق. ويمكن شحن الهاتف الجوال لاسلكيا في السيارة.
تعتمد بنتلي بنتايغا على محرك بنتلي الشهير المكون من 12 أسطوانة على شكل W يحقق لها انطلاقة إلى سرعة مائة كيلومتر في الساعة في غضون أربع ثوان وإلى سرعة قصوى تصل إلى 187 ميلا في الساعة. وتصف الشركة السيارة بنتايغا بأنها الأسرع والأكثر فخامة في القطاع الرباعي الرياضي.
وتوفر السيارة تقنيات عرض المعلومات على زجاج النافذة الأمامية مع نظام الرؤية الليلية والتعرف على السرعات القانونية للطرق. وهي توفر أيضا نظام كروز كونترول الفعال ونظام المساعدة على صف السيارة. ويمكن لركاب المقاعد الخلفية الحصول على شاشات تسلية بحجم 10.2 بوصة يمكن خلعها من مواقعها واستخدامها للتواصل عبر شبكة الإنترنت التي توفرها السيارة. وسوف تطرح السيارة في الأسواق في بدايات عام 2016،
من السيارات العملية المرموقة التي ظهرت في معرض دبي أيضا كانت لكزس «آر إكس» في جيلها الجديد. وهي تأتي بمحركات ذات ست أسطوانات سعة 3.5 لتر مع ناقل حركة أوتوماتيكي بثماني سرعات. وهي تتميز بالتصميم الجريء وأفضل أنواعها نموذج هايبرد تقدمه الشركة بسعر مماثل للسيارة العادية وبمواصفات وإنجاز مماثل أيضا ولكن باستهلاك أقل للوقود وبث منخفض للعادم.



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.