التدقيق في الثغرات الأمنية بالمطارات المصرية بعد تحطم الطائرة الروسية

يمر الركاب في شرم الشيخ عبر فحصين أمنيين قبل الوصول إلى بوابات المغادرة

مزيد من التدقيق الأمني في مدخل مطار شرم الشيخ عقب سقوط الطائرة الروسية مطلع الأسبوع الماضي (رويترز)
مزيد من التدقيق الأمني في مدخل مطار شرم الشيخ عقب سقوط الطائرة الروسية مطلع الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

التدقيق في الثغرات الأمنية بالمطارات المصرية بعد تحطم الطائرة الروسية

مزيد من التدقيق الأمني في مدخل مطار شرم الشيخ عقب سقوط الطائرة الروسية مطلع الأسبوع الماضي (رويترز)
مزيد من التدقيق الأمني في مدخل مطار شرم الشيخ عقب سقوط الطائرة الروسية مطلع الأسبوع الماضي (رويترز)

كريم فهيم وديفيد كيركباتريك ونيكولا كلارك*
يحاط المطار بسور تعلوه أسلاك شاكة. وتتمركز نقاط الحراسة على مداخله. ويمر الركاب عبر فحصين أمنيين قبل الوصول إلى بوابات المغادرة. وقبل إقلاع رحلة جوية أخيرًا، لم يكن هناك سوى ثمانية حراس أو أقل عند نقطة تفتيش.
ولم يكن من الصعب أبدًا الكشف عن أوجه القصور الممكنة في أمن المطارات في شرم الشيخ أو في أماكن أخرى في مصر. وفي حين أجبر الحراس الذين يقفون عند جهاز الكشف عن المعادن أحد الركاب المغادرين أخيرًا على إلقاء حزمة من شفرات الحلاقة الآمنة وجدوها في حقيبته، فإن عامل مقهى بالمطار عبر من الحراس دون خضوعه لأي عملية تفتيش.
وفي مطار القاهرة يوم الجمعة، كان ضابط يقف على جهاز الأشعة السينية يرسل رسائل نصية أثناء فحص الأمتعة. وأخذ حارس آخر بكلام أحد الركاب عندما قال له إن الهاتف في جيبه هو الذي تسبب في صفير جهاز الكشف عن المعادن.
وتتسلط الأضواء على الثغرات الممكنة الآن، حيث تشير الأدلة الأولية من حادث تحطم الطائرة الروسية المستأجرة يوم 31 أكتوبر (تشرين الأول) إلى احتمالية وجود قنبلة، فيما علقت بعض الدول رحلاتها الجوية من وإلى شرم الشيخ. وتتركز بعض النظريات حول كيفية وضع القنبلة في الطيارة، التي ينتمي جميع ركابها وطاقهما إلى روسيا أو الدول المجاورة، على احتمالية تورط عامل بالمطار في الحادث.
وأكد أيمن المقدم المسؤول المصري الذي يترأس اللجنة متعددة الجنسيات المكلفة التحقيق في تحطم الطائرة الروسية بسيناء، بعض التفاصيل عن الطائرة خلال مؤتمر صحافي انعقد في القاهرة، أول من أمس (السبت)، بما فيها رصد مسجل صوت قمرة القيادة في الطائرة صوتا مجهولا. لكنه قال إنه لا يزال من السابق لأوانه مناقشة أي تفسيرات محددة لما حدث.
وأضاف المقدم: «يمكننا القول إنه حدث تفكك لمتن الطائرة». وتابع: «القول أكثر من ذلك يدخلنا في حيز الاستنباط».
وتجنب المقدم حتى التفوه بكلمة «قنبلة». وشدد على أن النظريات البديلة قيد البحث أيضا، مشيرا إلى احتمالية وجود بطارية من الليثيوم في الأمتعة، أو شرارة في خزان الوقود، أو تفكك معدني لجسم الطائرة، أو «انفجار أي شيء»، وبعدها سار بعيدا عن الصحافيين.
وإلى جانب مصر، يتضمن التحقيق خبراء من روسيا والدول الغربية الأوروبية التي تُصمَّم فيها الطائرة وتبنى وتُستأجر. وخلال الأيام الأخيرة، طلبت السلطات الروسية - على غير العادة - من مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) المساعدة في التحقيق، وفقا لكبار المسؤولين الأميركيين.
ويحاول مسؤولو المطار طمأنة المسافرين عن طريق السماح للصحافيين الأجانب بالتجول في المطار وتصويره، بما في ذلك مرافق فحص الأمتعة.
وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في لندن الأسبوع الماضي، إن سلطات أمن المطار المصرية امتثلت تلقائيا لطلبات محددة قدمتها الحكومة البريطانية قبل عشرة أشهر بشأن تحسين الإجراءات في مدينة شرم الشيخ، وهي عبارة عن منتجع مألوف يطل على البحر الأحمر في شبه جزيرة سيناء. وذكر السيسي: «تعاونا معهم. وتحققوا من الإجراءات الأمنية، وكانوا سعداء بذلك».
ويثير المسؤولون من عدة دول أوروبية القلق بشأن مطار شرم الشيخ والمطارات المصرية الأخرى على مر السنين، بحسب ما قاله دبلوماسيون ومسؤولون آخرون الأسبوع الماضي. وقد اشتكوا مرارا وتكرارا من أن أجهزة الأشعة السينية والكشف عن المتفجرات المستخدمة لفحص الأمتعة قديمة، أو تفتقر إلى الصيانة، أو يُساء تشغيلها بواسطة أفراد غير مدربين بشكل كافٍ، وفقا للمسؤولين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، نظرا لأن تقييمات المطار لم تكن عامة.
وقدمت بريطانيا، التي ترسل عشرات الآلاف من السياح إلى مصر كل عام، لمصر أجهزة كشف أكثر تقدمًا، وأصرت على ضرورة اتخاذ احتياطات أمنية خاصة عند بوابة الصعود إلى الطائرات المتجهة إلى بريطانيا. كما طلبت المزيد من الاحتياطات إثر تهديد محدد حول مطار القاهرة هذا العام.
وقال مسؤول بريطاني: «نعمل منذ وقت طويل مع المصريين بشأن شرم الشيخ»، مشيرا إلى أن السلطات المصرية كانت تستجيب. وأضاف: «وضعنا عددا من التدابير اعتقدنا أنها مفيدة وينبغي اتخاذها، وعمل المصريون معنا عن كثب على ذلك».
وقبل تحطم الطائرة الروسية من طراز «إيرباص» في صحراء سيناء، الذي أسفر عن مقتل 224 شخصا كانوا على متنها، لم تكن المخاوف من المطارات المصرية خطيرة بما يكفي لتبرير تعليق الرحلات الجوية إلى هناك. لكن بعد الحادث، أعادت بريطانيا النظر إلى شرم الشيخ، ووجدت مشكلات في طريقة تفتيش الأمتعة وإجراءات الوقاية بعد ذلك، وفقا لمسؤولين مطلعين على هذا الشأن.
وعلقت بريطانيا الرحلات لأكثر من يوم الأسبوع الماضي لوضع ضمانات إضافية، شملت نقل الركاب والأمتعة في طائرات منفصلة. وحذت الكثير من الدول حذوها، بما في ذلك روسيا، التي ترسل حتى الآن معظم السياح إلى شرم الشيخ.
وقال المسؤولون الروس أول من أمس (السبت) إن أكثر من 70 ألفًا من مواطنيهم كانوا في مصر بانتظار وصول الطائرات المرسلة لحملهم إلى الوطن. ولفت المسؤولون البريطانيون إلى أنه كان هناك 19 ألف بريطاني في شرم الشيخ، وأن الأمر سيستغرق عشرة أيام لنقلهم جميعا إلى الوطن.
وتوجِّه المغادرة الجماعية للسياح من شرم الشيخ ضربة قاصمة لصناعة السياحة المصرية المتعثرة بالفعل. ومن المرجح أن يتسبب فقدان العملة الأجنبية من السياح في زيادة الضغط الهبوطي على قيمة الجنيه المصري، مما يضاعف من الضرر الواقع على الاقتصاد بشكل أوسع.
ولم يكن هناك سوى عدد قليل من شركات الطيران الغربية الأوروبية التي تنظم رحلات مباشرة إلى شرم الشيخ قبل الحادث، والتي تحلق من بريطانيا وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا. وتوقفت شركات الطيران في بعض الدول، بما فيها فرنسا وهولندا، عن تقديم خدمات مباشرة للطيران إلى شرم الشيخ في السنوات الأخيرة، ويرجع السبب في جزء منه إلى المخاوف الأمنية، بحسب المسؤولين الأوروبيين.
وقال ياسر جاهين، نائب مدير مطار شرم الشيخ، إن الموظفين كانوا «يتبعون المعايير الدولية، مع مستوى أمني دقيق وعالٍ».
ومنذ تحطم الطائرة، ذكر جاهين أن عدد الدوريات التي يقوم بها الجيش والشرطة خارج محيط المطار ازدادت. وأشار إلى أن الكثير من شركات الطيران ما زالت تظهر الثقة في المطار، مع قدوم خمس رحلات جوية ألمانية أول من أمس (السبت)، مما جلب أكثر من 800 سائح، ورحلت محملة بالركاب وأمتعتهم. وأوضح جاهين أن خبراء الأمن الألمان كانوا حاضرين في المطار.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.