خادم الحرمين: الرياض وواشنطن عملتا جنبًا إلى جنب لمواجهة التحديات

في كلمته أمام حفل منتدى الاستثمار الذي أقامه على شرفه مجلس الأعمال السعودي ـ الأميركي

خادم الحرمين الشريفين في صورة تذكارية تجمعه مع الوفد الرسمي المرافق له وأعضاء مجلس الأعمال السعودي - الأميركي (واس)
خادم الحرمين الشريفين في صورة تذكارية تجمعه مع الوفد الرسمي المرافق له وأعضاء مجلس الأعمال السعودي - الأميركي (واس)
TT

خادم الحرمين: الرياض وواشنطن عملتا جنبًا إلى جنب لمواجهة التحديات

خادم الحرمين الشريفين في صورة تذكارية تجمعه مع الوفد الرسمي المرافق له وأعضاء مجلس الأعمال السعودي - الأميركي (واس)
خادم الحرمين الشريفين في صورة تذكارية تجمعه مع الوفد الرسمي المرافق له وأعضاء مجلس الأعمال السعودي - الأميركي (واس)

أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أنه أصدر حزمة توجيهات إلى وزارة التجارة والصناعة، والهيئة العامة للاستثمار بدراسة كل الأنظمة التجارية والاستثمارية بغرض تسهيل عمل الشركات العالمية، وتقديم الحوافز بما فيها العمل المباشر في الأسواق السعودية لمن يرغب منها في الاستثمار بالمملكة، وتتضمن عروضها خطط تصنيع أو استثمار ببرامج زمنية محددة، ونقل للتقنية والتوظيف والتدريب للمواطنين.
وأكد أن بلاده تولي جانبا كبيرا من الاهتمام والرعاية الكاملة للقطاع الخاص باعتباره شريكا كاملا في مسيرة التنمية تنظيما وتنفيذا، وما وصل إليه هذا القطاع من نمو وتطور وإسهام متزايد في الناتج المحلي، مشددا على أن هذا القطاع يعد مبعث فخر كبير، ومؤكدا على حرصه المستمر لتحسين بيئة الاستثمار في السعودية.
جاءت تأكيدات خادم الحرمين الشريفين، خلال كلمته التي ألقاها في حفل عشاء منتدى الاستثمار الذي أقامه مجلس الأعمال السعودي الأميركي في العاصمة واشنطن، وشرفه بحضوره الليلة قبل الماضية.
وأشار إلى أن الرياض وواشنطن عملتا خلال السبعين عاما الماضية جنبا إلى جنب لمواجهة كل التحديات التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، ولتعزيز مسيرة التعاون الثنائي لما فيه مصلحة البلدين الصديقين ودفع النمو الاقتصادي العالمي.
وبين الملك سلمان أن حكومته تسعى إلى تعزيز مسيرة التنمية المستدامة والمتوازنة، وأنها ستواصل تقوية اقتصادها وتعزيز استقراره وتنافسيته وجاذبيته للاستثمار المحلي والأجنبي، «ويدعم ذلك ما يتمتع به اقتصادنا من مقومات يستطيع بها مواجهة الظروف الاقتصادية والأزمات الإقليمية والدولية، ومن أهمها التغلب على التحديات التي يفرضها انخفاض أسعار النفط على اقتصادنا».
مبديا تطلعه لمشاركة الشركات الأميركية العالمية بفاعلية في الدخول في الفرص المتاحة في بلاده، في مختلف المجالات بما في ذلك الاقتصادية والمالية والمصرفية والتجارية والصناعية والطاقة والتعدين والبنية التحتية «التي ستعزز شراكتنا الاستراتيجية وتنقلها إلى آفاق أشمل وأوسع».
وشدد خادم الحرمين الشريفين على دور السعودية باعتبارها منتجا رئيسيا للبترول، ولمحورية هذه المادة في مصادر الطاقة الدولية وأهميته لنمو الاقتصاد العالمي واستقراره، «فإن سياستنا كانت ولا تزال تحرص على استقرار الاقتصاد العالمي ونموه بما يوازن بين مصالح المستهلكين والمنتجين، ويعزز الاستثمار في قطاعات الطاقة المختلفة»، وفيما يلي نص الكلمة:
«بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أيها الحضور الكريم: يسعدني في هذا المساء اللقاء بكم.
إن العلاقات السعودية الأميركية هي علاقات تاريخية واستراتيجية منذ أن أرسى أسسها جلالة المغفور له، بإذن الله، الملك عبد العزيز، وفخامة الرئيس فرانكلين روزفلت.
وقد عملنا معا جنبا إلى جنب خلال السبعين عاما الماضية لمواجهة كل التحديات التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، ولتعزيز مسيرة التعاون الثنائي لما فيه مصلحة البلدين الصديقين ودفع النمو الاقتصادي العالمي.
وتأتي زيارتنا اليوم لبحث وتطوير العلاقات بين البلدين في كل المجالات ومناقشة قضايانا، ولقد سرنا ما لمسناه من توافق في الآراء نحو العمل على نقل علاقتنا الاستراتيجية إلى مستويات أرحب.
وقد عزمنا على وضع الإطار الشامل لترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوطيدها في مختلف المجالات للعقود القادمة بإذن الله، آخذين في الاعتبار أن الولايات المتحدة الأميركية هي أكبر شريك تجاري للمملكة. والمستثمرون الأميركيون من أوائل وأكبر المستثمرين في بلادنا.
إن حكومة المملكة تسعى إلى تعزيز مسيرة التنمية المستدامة والمتوازنة، وستواصل تقوية اقتصادها وتعزيز استقراره وتنافسيته وجاذبيته للاستثمار المحلي والأجنبي، ويدعم ذلك ما يتمتع به اقتصادنا من مقومات يستطيع بها مواجهة الظروف الاقتصادية والأزمات الإقليمية والدولية، ومن أهمها التغلب على التحديات التي يفرضها انخفاض أسعار النفط على اقتصادنا.
إن المزايا والثروات الطبيعية التي حباها الله عز وجل للمملكة توفر فرصا اقتصادية واستثمارية كبرى، ونتطلع لمشاركة الشركات الأميركية العالمية بفاعلية في الدخول في هذه الفرص في مختلف المجالات؛ بما في ذلك الاقتصادية والمالية والمصرفية والتجارية والصناعية والطاقة والتعدين والبنية التحتية، التي ستعزز شراكتنا الاستراتيجية وتنقلها إلى آفاق أشمل وأوسع.
ولمحورية البترول في مصادر الطاقة الدولية وأهميته لنمو الاقتصاد العالمي واستقراره، وإدراكا لدور المملكة في ذلك باعتبارها منتجا رئيسيا للبترول، فإن سياستنا كانت ولا تزال الحرص على استقرار الاقتصاد العالمي ونموه بما يوازن بين مصالح المستهلكين والمنتجين ويعزز الاستثمار في قطاعات الطاقة المختلفة.
أيها الحضور الكريم: تولي المملكة الاهتمام والرعاية الكاملة للقطاع الخاص باعتباره شريكا كاملا في مسيرة التنمية تنظيما وتنفيذا، وما وصل إليه هذا القطاع من نمو وتطور وإسهام متزايد في الناتج المحلي مبعث فخر واعتزاز لنا، ونؤكد حرصنا وسعينا المستمر لتحسين بيئة الاستثمار في المملكة.
وفي هذا الإطار فقد أصدرنا توجيهاتنا لوزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للاستثمار بدراسة كل الأنظمة التجارية والاستثمارية بغرض تسهيل عمل الشركات العالمية، وتقديم الحوافز بما فيها العمل المباشر في الأسواق السعودية لمن يرغب منها في الاستثمار في المملكة، وتتضمن عروضها خطط تصنيع أو استثمار ببرامج زمنية محددة ونقل للتقنية والتوظيف والتدريب للمواطنين، وبما يحقق المصالح المشتركة للجانبين.
وفي الختام، أشكركم جميعا على ما بذلتموه من أجل تعزيز العلاقات بين البلدين وبما يعكس روح العلاقة الإيجابية المتميزة، راجيا لكم التوفيق والنجاح. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
من جانبه، أكد الدكتور بشير الغريض المدير التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي الأميركي لـ«الشرق الأوسط»، أن كبرى الشركات الأميركية التي تعد الأضخم على مستوى العالم أبدت استعدادا للاستثمار في المملكة التي تتمتع بمناخ اقتصادي جاذب. وأضاف أن حضور الملك سلمان بن عبد العزيز لمنتدى الاستثمار السعودي الأميركي أعطى دفعة إيجابية لرجال الأعمال من الولايات المتحدة للاتجاه للسعودية.
وأشار الغريض إلى أن حضور وزراء المالية والتجارة السعوديين للمنتدى أجاب على تساؤلات كثير من رؤساء مجالس إدارات الشركات الأميركية حول الاشتراطات والمزايا والحقوق التي توفرها بيئة العمل في السعودية، مبينا أن النسخة المقبلة من المنتدى ستقام في العاصمة الرياض خلال شهر مارس (آذار) من عام 2016، ويتوقع أن تحظى باهتمام 400 شركة من أعضاء مجلس الأعمال بين البلدين.
وأوضح أن الملك سلمان بن عبد العزيز، أولى اهتماما بتدريب الشباب السعودي لاكتساب الخبرات في أعرق البيوت التجارية في الولايات المتحدة، مبينا أن خادم الحرمين الشريفين أبدى رغبته أيضا بالعناية بمجالات الصحة والتعليم ووضعها ضمن أولويات التعاون بين الرياض وواشنطن، معتبرا أن رعايته للمنتدى مثلت انطلاقة جديدة للاقتصاد السعودي.
وقال إن «محور تركيز الجانب السعودي في المجلس، هو السعي لتوطين واستقطاب الصناعات الأميركية المتطورة في السعودية، وخلق الوظائف للكوادر الشابة، وتفعيل دور اللجان الأكاديمية والثقافية»، لافتا في سياق متصل إلى أن المنتدى شهد حضورا مكثفا وجدية اتضحت من خلال النقاشات التي طرحها رجال الأعمال والتي أثمرت توقيع 18 اتفاقية بين رجال الأعمال من البلدين في المجالات التقنية والطبية والمصرفية والشأن العقاري. وكان في استقبال خادم الحرمين الشريفين لدى وصوله مقر الحفل، عمدة واشنطن ميريل بووزر، والمهندس خالد الفالح وزير الصحة رئيس مجلس إدارة شركة أرامكو السعودية، والمهندس عبد اللطيف العثمان رئيس الهيئة العامة للاستثمار، وعبد الله بن جمعة رئيس مجلس الأعمال السعودي - الأميركي، والدكتور عبد الرحمن الزامل رئيس مجلس الغرف السعودية، وعدد من المسؤولين؛ حيث التقى الملك سلمان بعدد من رؤساء كبرى الشركات الأميركية، الذين تشرفوا بالسلام عليه.
وفي بداية اللقاء أطلع محافظ الهيئة العامة للاستثمار، خادم الحرمين الشريفين على ما تم من فعاليات في منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي الذي عقد أول من أمس الجمعة، وما تضمنه من ورش عمل شارك فيها الوزراء ومجموعة من رجال الأعمال في البلدين، وأعرب عدد من رؤساء الشركات الأميركية العاملة في السعودية عن سعادتهم بزيارة خادم الحرمين الشريفين للولايات المتحدة الأميركية والتقائه بهم، وقدموا له إيجازا عن مشروعاتهم الاستثمارية في السعودية، مبدين سرورهم بالعمل جنبا إلى جنب مع الشركات والمؤسسات السعودية.
فيما ألقى كل من الأستاذ عبد الله بن جمعة رئيس الجانب السعودي في مجلس الأعمال المشترك، ورئيس مجلس إدارة جنرال إلكتريك نيابة عن قطاع الأعمال الأميركي جف أمليت، كلمتين عبرا خلالهما عن اعتزاز المجلس لما يجده الجانب الاستثماري من دعم من قيادتي البلدين، مما أسهم في نمو وتنوع فرص الاستثمار وتطورها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين، ونوها بعراقة التعاون بين السعودية وأميركا في مختلف المجالات، مستعرضين الجوانب التجارية والصناعية والاستثمارية وسعي الجانبين إلى ازدهارها.
حضر حفل العشاء الأمير عبد الإله بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير خالد بن فهد بن خالد، والأمير منصور بن سعود بن عبد العزيز، والأمير طلال بن سعود بن عبد العزيز، والأمير سعود بن فهد بن عبد العزيز، والأمير عبد الله بن فيصل بن تركي، والأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبد العزيز، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، والأمير أحمد بن فهد بن سلمان بن عبد العزيز، والأمير عبد المجيد بن عبد الإله بن عبد العزيز، والأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز، والأمراء والوزراء ورجال الأعمال ورؤساء الشركات في البلدين.



تقرير: الشراكات متعددة المستويات ضمانة لأمن الخليج

صورة جماعية لقادة الخليج خلال قمة دول المجلس في الكويت 2024 (واس)
صورة جماعية لقادة الخليج خلال قمة دول المجلس في الكويت 2024 (واس)
TT

تقرير: الشراكات متعددة المستويات ضمانة لأمن الخليج

صورة جماعية لقادة الخليج خلال قمة دول المجلس في الكويت 2024 (واس)
صورة جماعية لقادة الخليج خلال قمة دول المجلس في الكويت 2024 (واس)

أظهر تقرير تحليلي حديث أن دول الخليج مرشحة للعب دور أكبر في صياغة منظومة الأمن الإقليمي، خلال مرحلة ما بعد الحرب على إيران، عبر تبني نهج أمني متعدد المستويات، يجمع بين تعزيز القدرات الذاتية وتوسيع الشراكات الدولية.

وأوضح التقرير الذي أعده السفير أليساندرو مينوتو ريزو، رئيس مؤسسة كلية دفاع «الناتو»، ونائب الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي، ونشره مركز الخليج للأبحاث في جدة، أن الشراكة مع «الناتو» تمثل إحدى القنوات المهمة لتطوير القدرات الدفاعية الخليجية، لما توفره من فرص للاستفادة من الخبرات العسكرية والتشغيلية المتراكمة داخل الحلف، إلى جانب تعزيز الحوار الاستراتيجي وتبادل الخبرات في مجالات الأمن والدفاع.

نهج متعدد المستويات

ويرى ريزو أن المرحلة المقبلة تتطلب من دول الخليج تبني نهج أمني متعدد المستويات يقوم على تنويع الشراكات وتعزيز القدرات الذاتية، مع الحفاظ على الروابط الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والانفتاح بصورة أكبر على أوروبا وحلف شمال الأطلسي.

ويؤكد أن دول الخليج تعاملت مع الحرب على إيران بقدر كبير من الحكمة السياسية؛ إذ حرصت على تجنب الانجرار إلى المواجهة العسكرية رغم تعرضها لهجمات وأضرار مباشرة، لافتاً إلى أن الدول الخليجية واصلت خلال السنوات الأخيرة سياسة الانفتاح الدبلوماسي على طهران.

صورة لتخرُّج سرية من قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بقاعدة «فورت بليس» الأميركية (وزارة الدفاع)

وأشار رئيس مؤسسة كلية دفاع «الناتو» إلى استئناف العلاقات السعودية - الإيرانية بوساطة صينية، وسعي الدول الخليجية بعد اندلاع الحرب إلى خفض التصعيد، وتعزيز التواصل مع شركاء أمنيين محتملين، مثل باكستان ومصر وتركيا.

ويرى في تقريره الذي نُشر في مجلة «آراء حول الخليج» التابعة لمركز الخليج، أن امتناع دول الخليج عن الرد العسكري المباشر على الهجمات الإيرانية لم يكن مؤشراً على الضعف؛ بل عكَس إدراكاً سياسياً عميقاً لمخاطر توسيع دائرة الصراع، وتحويله إلى حرب إقليمية شاملة قد تترتب عليها تداعيات يصعب احتواؤها.

الدور الأميركي في المنطقة

وحسب ريزو، لا تزال الولايات المتحدة تمثل الركيزة الأساسية لأمن الخليج، رغم ازدياد النقاشات خلال العقدين الماضيين بشأن طبيعة الدور الأميركي في المنطقة. وفي هذه الجزئية يستذكر النقاشات التي دارت داخل حلف «الناتو» مطلع الألفية (وكان جزءاً منها) حول أهمية الخليج كشريك استراتيجي، مؤكداً أن المنطقة بقيت حاضرة بقوة على أجندة واشنطن الأمنية.

لكن أليساندرو يلفت في الوقت ذاته إلى أن الحرب الأخيرة كشفت حدود بعض الافتراضات التقليدية بشأن الردع، معتبراً أن أحد أسباب الإخفاقات التي برزت خلال الأزمة يعود إلى دخول الولايات المتحدة في حرب ضد إيران اتضح أنها أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف- 35 بي» تابعة لمشاة البحرية (سنتكوم)

ومع ذلك، لا يتوقع السفير تراجعاً جوهرياً للوجود الأميركي في الخليج نظراً لأهميته الاستراتيجية، وإن كانت العلاقة الأميركية- الإسرائيلية قد تشهد مستقبلاً تباينات أكثر وضوحاً في بعض الملفات، على حد تعبيره.

الدروس المستفادة

ويعتقد رئيس مؤسسة كلية دفاع «الناتو» أن من أبرز الدروس المستفادة من الحرب ضرورة وضع أهداف سياسية واستراتيجية واضحة قبل الانخراط في أي مواجهة عسكرية، محذراً من الاستهانة بإيران بوصفها قوة إقليمية ستظل لاعباً مؤثراً في المنطقة بغض النظر عن نتائج الحرب.

وفيما يتعلق بمستقبل الأمن الإقليمي، يرى المسؤول الأطلسي السابق أن الاعتماد على نهج أمني متعدد المستويات يمثل الخيار الأكثر واقعية لدول الخليج؛ خصوصاً إذا نجحت دول مجلس التعاون في تعزيز تكاملها الأمني والعسكري.

وقال: «الشراكات الأمنية لا تتطابق بالكامل في أهدافها ومصالحها، ولكن تنويعها يساهم في بناء شبكة أمان أكثر قدرة على مواجهة التحديات».

ويعتبر ريزو أن حلف شمال الأطلسي يوفر إطاراً مؤسسياً متقدماً للتعاون الأمني يتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية، مستشهداً بمبادرة إسطنبول للتعاون التي تتيح مجالات واسعة من التدريب والتنسيق، وبناء القدرات بين الحلف ودول الخليج.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية جرَّاء ضربات إيرانية في وقت سابق (أ.ف.ب)

ويقول إن تجديد الشراكة مع «الناتو» يمكن أن يفتح أمام دول الخليج -وفي مقدمتها السعودية- فرصاً واسعة للاستفادة من الخبرات العسكرية والتشغيلية المتراكمة داخل الحلف، إلى جانب تطوير آليات الحوار الاستراتيجي، والتشاور بين القيادات العسكرية والسياسية، بما يساعد على استشراف الأزمات ومنع تفاقمها.

كما يشدد أليساندور ريزو على أهمية تعزيز الحضور الأوروبي في الخليج، معتبراً أن أوروبا تستطيع تقديم قيمة مضافة حقيقية للأمن والاستقرار الإقليميين، من خلال شراكات متوازنة تقوم على المصالح المشتركة، وليس على الاعتبارات العسكرية فقط.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش- 64 أباتشي» تحلقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

ويخلص رئيس مؤسسة كلية دفاع «الناتو» إلى أن الرسالة الأهم للدول العربية تتمثل في ضرورة امتلاك زمام قرارها الاستراتيجي، والعمل على تجاوز الانقسامات التي أضعفت المنطقة لعقود طويلة، مبيناً أن بناء منظومة أمنية مستقرة يتطلب الجمع بين القدرات الذاتية والشراكات الدولية المتعددة، بما يضمن تحقيق التوازن والاستقرار في منطقة لا تزال تواجه تحديات متشابكة ومتغيرة باستمرار.


«مسام» ينتزع 1609 ألغام وذخائر غير منفجرة في اليمن خلال أسبوع

مشروع «مسام» يهدف الحد من مخاطر الألغام ومخلفات الحرب وتأمين المناطق السكنية والطرق والمرافق الحيوية (واس)
مشروع «مسام» يهدف الحد من مخاطر الألغام ومخلفات الحرب وتأمين المناطق السكنية والطرق والمرافق الحيوية (واس)
TT

«مسام» ينتزع 1609 ألغام وذخائر غير منفجرة في اليمن خلال أسبوع

مشروع «مسام» يهدف الحد من مخاطر الألغام ومخلفات الحرب وتأمين المناطق السكنية والطرق والمرافق الحيوية (واس)
مشروع «مسام» يهدف الحد من مخاطر الألغام ومخلفات الحرب وتأمين المناطق السكنية والطرق والمرافق الحيوية (واس)

أعلن مشروع «مسام» لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، التابع لـ«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، انتزاع 1609 ألغام وذخائر غير منفجرة من مناطق متفرقة في اليمن خلال الأسبوع الرابع من مايو (أيار) 2026.

وأوضح المشروع أن الكميات المنزوعة شملت 21 لغماً مضاداً للدبابات، و4 ألغام مضادة للأفراد، إضافة إلى 1584 ذخيرة غير منفجرة.

ووفقاً لبيانات المشروع، تمكنت الفرق الميدانية من نزع 186 ذخيرة غير منفجرة في محافظة عدن، بينما انتزعت في مديرية المكلا بمحافظة حضرموت 4 ألغام مضادة للأفراد و1216 ذخيرة غير منفجرة.

وفي محافظة مأرب، أزال المشروع 17 لغماً مضاداً للدبابات، و176 ذخيرة غير منفجرة في مديرية مأرب، بينما نُزعت 4 ألغام مضادة للدبابات و5 ذخائر غير منفجرة في مديرية المخا بمحافظة تعز، إضافة إلى ذخيرة غير منفجرة واحدة في مديرية صلوح.

وذكر «مسام» أن إجمالي ما جرى نزعه منذ مطلع مايو ارتفع إلى 6323 لغماً وذخيرة غير منفجرة، في حين بلغ إجمالي ما أزيل منذ انطلاق المشروع 564339 لغماً وعبوة وذخيرة، كانت مزروعة في مناطق مختلفة من اليمن، وتشكل تهديداً مباشراً للمدنيين.

ويواصل المشروع المدعوم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، عملياته الميدانية في المحافظات اليمنية بهدف الحد من مخاطر الألغام ومخلفات الحرب، وتأمين المناطق السكنية والطرق والمرافق الحيوية، بما يسهم في تعزيز سلامة المدنيين، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية في المناطق المتضررة.


الكويت تحمّل إيران المسؤولية بعد هجمات بصواريخ ومسيرات... وتنديد خليجي

العاصمة الكويتية الكويت
العاصمة الكويتية الكويت
TT

الكويت تحمّل إيران المسؤولية بعد هجمات بصواريخ ومسيرات... وتنديد خليجي

العاصمة الكويتية الكويت
العاصمة الكويتية الكويت

أعلنت الكويت، الاثنين، تصدي الدفاعات الجوية لهجمات صاروخية وطائرات مُسيّرة استهدفت البلاد، وتفعيل إجراءات الطوارئ وإطلاق صفارات الإنذار في عدد من المناطق، في حين حمّلت وزارة الخارجية الكويتية إيران المسؤولية الكاملة عن الهجمات، مؤكدة احتفاظ الكويت بحقّها في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن أمنها وسيادتها.

كانت «وكالة الأنباء الكويتية» (كونا) قد أفادت بأن الدفاعات الجوية الكويتية نجحت في اعتراض صواريخ وطائرات مُسيّرة مُعادية، بينما دوّت صفارات الإنذار في أنحاء البلاد، دون أن تعلن في حينه تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار المحتملة.

وفي أعقاب الهجمات، أصدرت وزارة الخارجية الكويتية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه ما وصفته بـ«الهجمات الإيرانية الآثمة والمتكررة»، وعدَّت أنها تُمثل «تصعيداً خطيراً واعتداءً مباشراً على أمن دولة الكويت واستقرارها»، فضلاً عن كونها تُشكّل تهديداً مباشراً لسلامة المدنيين والمنشآت الحيوية.

وأكدت الوزارة أن هذه الاعتداءات تمثل خرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مشيرة إلى أن استمرارها من شأنه تقويض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التوتر واحتواء تداعيات الأزمة المتصاعدة في المنطقة.

وشدد البيان على أن الكويت ترفض، بصورة قاطعة، ما وصفته بالممارسات العدوانية، مُحذرة من أن تكرار مثل هذه الهجمات يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين ويدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد في مرحلة تشهد، بالفعل، توترات متزايدة على أكثر من جبهة.

كما أعلنت وزارة الخارجية احتفاظ دولة الكويت بحقّها الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها والدفاع عن أراضيها ومواطنيها، وفقاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة تحميل إيران «المسؤولية الكاملة» عن الهجمات وتداعياتها.

من جانبها، أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات للهجمات الإيرانية الآثمة والمتكررة على دولة الكويت الشقيقة.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان: «المملكة تشدد على رفضها القاطع لهذه الاعتداءات التي تمس سيادة دولة الكويت في خرقٍ واضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدةً أن هذه الانتهاكات تقوض الجهود الدولية التي تهدف لاستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة».

وعبَّرت السعودية عن تضامنها مع الكويت حكومةً وشعباً، مجددةً دعمها الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها وشعبها الشقيق.

إلى ذلك، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، استمرار ما وصفه بـ«الاعتداءات الإيرانية العدائية» التي تستهدف دولة الكويت، عادَّاً أنها تمثل تصعيداً خطيراً وغير مسؤول وانتهاكاً سافراً لسيادة الكويت والقوانين والأعراف الدولية، فضلاً عن كونها تهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة.

وقال البديوي إن مواصلة هذه الاعتداءات تعكس نهجاً إيرانياً مرفوضاً يقوّض الجهود الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمُّل مسؤولياتهما واتخاذ موقف حازم ورادع تجاه الانتهاكات التي تهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين. وشدد الأمين العام لمجلس التعاون على أن أمن الكويت يُعدّ جزءاً لا يتجزأ من أمن دول المجلس، مؤكداً أن دول الخليج موقفها موحد وثابت إلى جانب الكويت، وتدعم جميع التدابير والإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها، والحفاظ على أمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

كما أدانت الإمارات بأشد العبارات الاعتداءات الإرهابية الإيرانية التي استهدفت الكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان لها، أن هذه الاعتداءات الإرهابية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وأعربت الوزارة عن تضامن الإمارات الكامل مع الكويت الشقيقة، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.