الملف الإيراني.. الحل على حافة الانهيار

أكثر من 11 جولة مفاوضات لم تفضي إلا لمزيد من التأجيل

وزراء خارجية دول مجموعة (5+1) المعنية بمفاوضات البرنامج النووي الإيراني أثناء اجتماعهم مع نظيرهم الإيراني وممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في فيينا في 24 نوفمبر 2014 (أ.ف.ب)
وزراء خارجية دول مجموعة (5+1) المعنية بمفاوضات البرنامج النووي الإيراني أثناء اجتماعهم مع نظيرهم الإيراني وممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في فيينا في 24 نوفمبر 2014 (أ.ف.ب)
TT

الملف الإيراني.. الحل على حافة الانهيار

وزراء خارجية دول مجموعة (5+1) المعنية بمفاوضات البرنامج النووي الإيراني أثناء اجتماعهم مع نظيرهم الإيراني وممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في فيينا في 24 نوفمبر 2014 (أ.ف.ب)
وزراء خارجية دول مجموعة (5+1) المعنية بمفاوضات البرنامج النووي الإيراني أثناء اجتماعهم مع نظيرهم الإيراني وممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في فيينا في 24 نوفمبر 2014 (أ.ف.ب)

ما بين تفاؤل حذر وتصريحات علنية بهوة عميقة ثم اتفاق على تمديد البرنامج الزمني لإتاحة الفرصة لمزيد من التفاوض، انقضى عام 2014 دون حل لقضية الملف النووي الإيراني.
معلوم أن إيران والمجموعة الدولية 5 + 1 (الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن زائد ألمانيا) كانت قد وقعت بتاريخ 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 اتفاقا اعتبر اختراقا دبلوماسيا تاريخيا ينص على أن تقلل إيران من نشاطها النووي مقابل رفع محدود للعقوبات المفروضة عليها بتهم عدم الالتزام باتفاقات الضمان النووي. وشهدت قضية الملف النووي الإيراني خلال عام 2014 في مطلعها حراكا نوعيا ملحوظا لكن شابه البطء في المفاوضات وسط خلافات وعقبات أدت إلى تمديد عمر المفاوضات.
يمكن تقسيم العام لـ3 حقب.. الأولى من 20 يناير (كانون الثاني) وحتى يوليو (تموز) والثانية من أغسطس (آب) حتى نوفمبر والثالثة من 17 ديسمبر (كانون الأول) ولا تزال مستمرة حتى 30 يونيو (حزيران) القادم. أكثر من 11 جولة آخرها جلسة بتاريخ 18 ديسمبر بجنيف لم تستمر غير ساعات ووصفت بأنها تقنية فنية على مستوى المدراء السياسيين. ومن ثم أعقبتها تعليقات من دبلوماسيين غربيين اتهموا إيران بعدم إبداء أي مرونة تنهي الجمود رغم تأكيدهم أن إيران دون شك تسعى للتوصل إلى اتفاق طويل المدى. ووصف عباس عراقجي نائب رئيس الوفد الإيراني تلك الجلسة بأنها كانت مفيدة للغاية ومجدية للغاية. هذا التباين ليس جديدا أو غريبا على المفاوضات النووية إذ وضح ومنذ أول وهلة في تفسير كل منهم لاتفاق جنيف 2013 إذ وصفته رئيسة المجموعة الدولية كاثرين آشتون بأنه اتفاق على خريطة عمل، بينما وصفه رئيس الوفد الإيراني محمد جواد ظريف بأنه اتفاق وخطة عمل.
من جانبه كان وزير الخارجية جون كيري قد بادر في أول مؤتمر صحافي عقد ساعة بعد الاتفاق حضرته «الشرق الأوسط» للقول إن الاتفاق لا يعطي إيران حق التخصيب بينما قال ظريف في مؤتمر عقده مباشرة بعد كيري: إن «الاتفاق اعترف بحق إيران في التخصيب». رغم هذا التباين، شرع الطرفان بتاريخ 20 يناير 2014 في تنفيذ بنود الاتفاق أو خطة العمل التزاما بما تعهدا به فأقدمت إيران على تعليق أعمال تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة بحضور مفتشين دوليين من وكالة الطاقة الذرية كما بدأت عمليات تحويل 196 كغم مما خصبته بهذه النسبة إلى أكسيد (وكانت إيران قد بدأت التخصيب بهذه النسبة العالية منذ عام 2010).
بالمقابل أطلق الرئيس الأميركي باراك أوباما بتاريخ 29 يناير تصريحا تحدى فيه الكونغرس، مؤكدا أنه سيعطل أي قانون يفرض عقوبات جديدة على إيران. وفي يوم 4 فبراير (شباط) تسلمت إيران مبلغ 550 مليون دولار كدفعة أولى من أصل 4.2 مليار دولار من أموالها المجمدة كما استمر فك الحظر شهريا على دفعات موزعة بالتساوي على فترات.
بعد ذلك استمرت المفاوضات على مستوى الخبراء أو المدراء السياسيين منذ 18 فبراير مصحوبة بتصريحات هادئة من العواصم تؤكد أن المباحثات تسير بصورة إيجابية.
إلا أن هذه التصريحات الإيجابية لم تستمر طويلا إذ بانت الاختلافات من جديد، جولة إثر جولة، وبدأت نبرات الضيق تعلو كلما توغلوا في مزيد من التفاصيل.
وكثر الحديث حول رفض إيراني بشأن عدد ونوعية أجهزة الطرد المركزي في مواجهة إصرار من قبل المجموعة الدولية خاصة الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة على ضرورة خفض عدد أجهزة الطرد الإيرانية التي تقدرها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 19 ألف جهاز إلى 1500 ولا تزيد على 2000 ألف فيما تقول تسريبات، إن «المساومة وصلت إلى 4000، والغرض تجريد إيران مما يمكنها من الإسراع بعملية التخصيب إن شاءت، وفي ذات الوقت البقاء على ما يكفي حاجتها لتخصيب من أجل طاقة لصناعة مدنية كما تتحجج».
من جانب آخر ظلت البحوث والتجارب التي يقوم بها علماء إيرانيون مصدر خلاف إذ تتمسك إيران بها اعتمادا على حقها في الحصول على التقنية النووية، مؤكدة سلمية أنشطتها مواصلة لعمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 5 في المائة ونسبة 3.5 في المائة. ويعتبر إصرار إيران على الاستمرار في هذا الاتجاه معضلة حقيقية، خاصة وأن الطرفين لم يتفقا حتى الآن بشأن مستقبل المخزون الذي يتراكم مع مواصلة التخصيب رغم عرض أن تشحن إيران ما خصبته إلى روسيا التي تربطها بها علاقات نووية وتعاون على أن تمولها روسيا بما تحتاجه من وقود نووي تماما كما هو الحال بينها وإيران بالنسبة لمفاعل بوشهر.
وتلتزم روسيا بإمداد محطة بوشهر للطاقة النووية بما تحتاجه من وقود لـ10 سنوات وبلغت بوشهر طاقتها الإنتاجية العام الماضي. وكانت قد افتتحت 12 سبتمبر (أيلول) 2011.
هذه الاختلافات وأخرى أكبر بشأن مسائل أساسية في مقدمتها رفض إيران التطرق لقضية صواريخها الباليستية التي نجحت في تطويرها ويتشكك الغرب في أنها تسعى لتزويدها برؤوس نووية فيما تقول إيران إنها لتقوية قدراتها الدفاعية وإنها أي هذه الصواريخ لن تكون محل تفاوض على ضوء المباحثات النووية. أهم من ذلك بالإضافة إلى إصرار إيران على رفع العقوبات كاملة وبمختلف جنسياتها دولية وأميركية وأوروبية مما أدى لعدم وصول الطرفين لتوقيع في الـ6 أشهر الأولى لاتفاق جنيف والتي انتهت يوليو الماضي فاتفقا على تمديد مدة التفاوض والاستمرار لـ6 أشهر أخرى.
وبالفعل واصل الطرفان تفاوضهما. ومن جانبها كانت رئيسة الوفد الأميركي ويندي شيرمان تنبه مرارا أنهم لن يوقعوا اتفاقا ما لم يتفقوا على كل النقاط الخلافية نقطة نقطة، ممتنعة في التنويرات الصحافية التي أخذت تقدمها عن الحديث في تفصيل عما هي تلك الخلافات، مكتفية بالتكرار أن كل شيء يمكن أن ينهار بسبب الخلاف حول 2 في المائة مع أنهم متفقون 98 في المائة، مؤكدة أن التفاصيل حاسمة.
اتسمت مفاوضات التمديد الثاني بكثرة التصريحات الصادرة من العواصم عن تقدم بطيء وعن وصعوبة عملية التفاوض بسبب هوة عميقة تفصل بين الطرفين في تشاؤم واضح يشوبه تفاؤل من حيث التأكيد على رغبتهما في الوصول لاتفاق يؤدي لحل سلمي شامل لقضية الملف النووي التي ظهرت للوجود منذ عام 2002 عندما تكشف أن لإيران نشاطا نوويا غير معلن وأنها تعمل على الحصول على سلاح نووي، فيما ظلت إيران تؤكد أن نشاطها سلمي لأغراض مدنية لتوليد مزيد من الطاقة التي تحتاجها لتغطية التوسع في عمرانها الاقتصادي.
وفيما الطرفان يتفاوضان بالطبع لم تتوقف الأحداث العالمية الأخرى فكثرت الإشارات لتطرق المفاوضين الغربيين لمواضيع أخرى ومنها تلك التي تصر عليها الدول المتأثرة بقضية الملف النووي الإيراني كالدول الخليجية وإسرائيل، كما ظهرت تعليقات عن مساومات بسبب ما يمكن أن يكون لإيران من تأثير في قضايا بالغة الأهمية تشغل المجتمع الدولي منها الأحداث في سوريا وظهور «داعش» على كل، وما بين انتقال مواقع التفاوض ما بين فيينا وجنيف ونيويورك ومسقط ثم فيينا مرة أخرى استمرت جلسات التفاوض بدءا من أغسطس حتى 24 نوفمبر.
وما بين جولة وأخرى كانت الهوة تزداد اتساعا، ورغم قلة التصريحات الرسمية الصادرة من داخل قاعات المباحثات نفسها إلا أن الفرقة كانت بادية بصورة واضحة.
من جانبه كان المتحدث باسم كاثرين آشتون قد أشار عقب اجتماع ثنائي عقد بين ظريف وآشتون بفيينا 16 أكتوبر (تشرين الأول) لحرج المرحلة التي تمر بها المفاوضات
أما ظريف فقد كان مؤملا الوصول لاتفاق قبل انقضاء المهلة، وحتى وأيام المهلة تتناقص ظل يستبعد فكرة التمديد، مشددا أن الحل ممكن إذا ما استوعب الطرف الآخر أن العقوبات رمز للعلاقات السابقة، وأن هكذا رمز يجب تدميره، ولهذا السبب فإنهم يشددون على رفع العقوبات، مشيرا إلى أن التمديد ليس مخرجا يفكرون فيه.
هذا فيما قلل الرئيس أوباما في لقاء تلفزيوني بتاريخ 10 نوفمبر من إمكانية الوصول لحل.
وتشير مصادر إلى أن واشنطن تمسكت ولا تزال بفترة اختبار وتحقق عن صدق إيران والتزامها قد تصل إلى 20 عاما بعد توقيع اتفاق ومن ثم تزيح العقوبات كاملة فيما تمسكت طهران بضرورة رفع العقوبات كاملة وبالتزامن حالما وقعا اتفاقا.
ليس ذلك فحسب بل تتشكك إيران في قدرة هذه الإدارة الديمقراطية في كبح جماح كونغرس جمهوري لا يفرض عليها عقوبات جديدة.
بالإضافة لذلك أكدت مصادر أن قضية التخصيب ظلت عقبة أساسية في المباعدة بين الطرفين رغم إذعان الجانب الغربي لحق إيران في التخصيب بنسبة 5 في المائة، وأن يصروا على تقييدها بتحديد عدد الأجهزة العاملة في هذا المجال الحساس ونوعيتها، متمسكين بنوعية قديمة رافضين أن يتم استخدام الأجهزة الحديثة التي تسرع من نسبة التخصيب في حال قررت إيران صنع قنابل نووية. ووفق ذات المصادر فإن متوسط إنتاج جهاز الطرد الحديث من إنتاج اليورانيوم المخصب يبلغ 10 كيلوغرامات وأن صنع قنبلة نووية يحتاج لـ25 كغم.
هذا ورغم أن التسريبات لم تتحدث عن عقبة الصواريخ البالستية بصورة مباشرة إلا أن الحديث عن البرتوكول الإضافي وضرورة أن توقع عليه إيران عاد للأضواء مرة أخرى.
ومعلوم أن البرتوكول الإضافي يمنح مفتشي الوكالة الدولية حقا مطلقا في تفتيش فجائي لأي موقع بما في ذلك المواقع العسكرية وهو ما ترفضه إيران جملة وتفصيلا أو على الأقل رفضته ولا تزال طالما لم تحصل على تطمينات برفع العقوبات.
إلى ذلك ومع اقتراب نهاية المهلة ولمدة 6 أيام وصل فيينا وزراء خارجية الطرفين بنسب تتفاوت فهناك من وصل آخر يوم كالوزير الصيني وهناك من سبقه بليلة كالوزير الروسي وسبقه الألماني وهناك من جاء وعاد كالفرنسي والبريطاني.
وكان ظريف بالطبع أول الواصلين ثم جاء جون كيري لاعبا لدور الجوكر في عقد الجلسات بمختلف الأشكال ثنائية وثلاثية إلى أن وصلت سباعية ثم عادت رباعية وثلاثية وثنائية جمعته وظريف منفردين حتى من دون حضور كاثرين آشتون.
وما بين وصول هذا الوزير ومغادرته كانت المفاجأة وصول وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل للعاصمة النمساوية، ظهر يوم 23 نوفمبر ولمدة ساعات فقط عقد أثناءها اجتماعا بطائرته مع رصيفه الأميركي جون كيري. رغم أن كيري كان قد التقى بالأمير في العاصمة الفرنسية باريس وذلك قبل أن يصل كيري إلى فيينا ويحط رحاله لمدة 6 أيام.
رغم محاولات ومساع قوية للخروج باتفاق قبل نهائية المهلة فشل الطرفان في توقيع اتفاق ليعلن كيري في مؤتمر صحافي عقده مساء يوم 24 اتفاقهما على تمديد المفاوضات لفترة 6 أشهر جديدة على أن تخصص الـ3 أشهر الأولى للوصول لاتفاق سياسي تبدأ صياغته ومراجعته ومن ثم الاتفاق عليه خلال الـ3 أشهر الأخيرة التي تنتهي بالتوقيع 30 يونيو على أن يعاودا لقاءاتهما قبل نهاية ديسمبر على مستوى المدراء السياسيين.
كذلك قرر الطرفان أن تمنح إيران طيلة فترة التفاوض مبلغ 700 مليون دولار شهريا قالت مصادر إنها قيمة السماح لإيران ببيع 300 ألف برميل من النفط يوميا وحتى 30 يونيو القادم مما يقود للتساؤل، إن كان جمع المبلغ ممكنا في ظل انخفاض مريع لأسعار النفط التي أوشكت أن تصل إلى 50 دولارا للبرميل.
لم يصف كيري عدم التوقيع بالفشل وإنما ركز في مؤتمره الصحافي الذي عقده أمام حشد هائل من الصحافيين أن تغييرات جوهرية مست المسيرة الإيرانية النووية معددا التضييق في مفاعل فوردو والوصول لاتفاق بخصوص قضية البحث والتطوير التقني، وتحديدا في فعالية مفاعل أراك، وتجميد التخصيب بنسبة 20 في المائة، مكيلا المديح والثناء على محمد جواد ظريف وقدراته الصعبة في التفاوض.
من جانبها سخرت صحف إيرانية معارضة للتفاوض من فشل الفريق النووي الإيراني في توقيع اتفاق، مشيرة إلى أن تمديد المفاوضات يمنح الدبلوماسية الإيرانية 7 أشهر من التنفس الاصطناعي، موضحة أن التمديد جاء في قالب جديد مؤقت مما يعكس خطة أميركية تعمل تدريجيا لتفكيك البرنامج النووي الإيراني باستهداف بنيته التحتية مما سيقود للقضاء على «الحلم» النووي الإيراني بينما تبقى قبضة العقوبات خانقة.
هذا فيما سارع الرئيس الإيراني حسن روحاني في كلمة متلفزة للتأكيد أن التفاوض سوف يؤدي إلى اتفاق نهائي خاصة وقد تم ردم معظم الفجوات، كما قال.
وأكد ألا طريق آخر غير التفاوض حتى لا تتخلى إيران عن برنامجها النووي وحتى ترفع العقوبات.
هذا فيما تتساءل مصادر عما يمكن أن يستجد ويحل من عقدة العقبات ويؤدي لا لتمديد جديد بل توقيع اتفاق شامل كامل أو إعلان الفشل.
من جانبهما عاود طرفا التفاوض يوم 18 ديسمبر اجتماعاتهما بجنيف على مستوى المدراء السياسيين حيث عقدا اجتماعا وصف بأنه تقني فني، تقول وكالات الإعلام أنه كان قصيرا لم يستمر غير 3 ساعات.
إلى ذلك شهدت مفاوضات عام 2014 جهدا ومشاركات وجوه جديدة منها وزيرا خارجية بريطانيا وألمانيا الحاليين كما انتهت فترة عمل كاثرين آشتون التي تم الحفاظ عليها بتعيينها مستشارة للمفوضة الجديدة للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي لشؤون المباحثات.



قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.


مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.