الاحتياطي الأجنبي الصيني يتعزز رغم ضعف اليوان

قفزة في مؤشر «شنغهاي»... وبكين تفند ادعاءات أميركية بالفوز في معركة التجارة

الاحتياطي الأجنبي الصيني يتعزز رغم ضعف اليوان
TT

الاحتياطي الأجنبي الصيني يتعزز رغم ضعف اليوان

الاحتياطي الأجنبي الصيني يتعزز رغم ضعف اليوان

ارتفع احتياطي النقد الأجنبي لدى الصين، الشهر الماضي، وذلك على الرغم من ضعف العملة المحلية «اليوان» والتوقعات السيئة بشأن نمو الصادرات. ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن البنك المركزي الصيني أمس القول إن الاحتياطي ارتفع بواقع 5.82 مليار دولار في يوليو (تموز) الماضي، ليصل إجماليه إلى 3.118 تريليون دولار.
وتأتي هذه الزيادة في ظل استمرار تراجع العملة المحلية، التي فقدت أكثر من 8 في المائة من قيمتها أمام الدولار منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي، قبل أن يتدخل القائمون على وضع السياسات المالية الجمعة الماضي لدعم اليوان. وأدى هذا التدخل لاستقرار السوق، ولكن التهديدات بفرض مزيد من الرسوم على الصادرات الصينية تلقي بظلالها على التوقعات بشأن نموها.
وقال ليو بيجيان، الخبير في شؤون آسيا بأسواق «ناتويست بي آل سي» في سنغافورة: «من المحتمل ألا يتغير احتياطي النقد الأجنبي في الصين في المستقبل القريب، كما أنه لا توجد دلالات على هروب رؤوس أموال»، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وفي سياق متصل، واصلت وسائل الإعلام الصينية حملتها ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووصفت ادعاءاته بانتصار الولايات المتحدة في الحرب التجارية مع الصين بأنها مجرد «تمنيات».
كان ترمب كتب على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن بلاده «منتصرة»، لأن الرسوم الجمركية ضد الصين «تضر اقتصادها بالفعل». ووصفت صحيفة «تشاينا ديلي» الصينية الحكومية تصريحات الرئيس الأميركي بأنها «ليست أكثر من تمنيات، وأنها تستهدف تغطية الضرر الذي ألحقه هجوم إدارته على التجارة الصينية، باقتصاد الولايات المتحدة».
وذكرت الصحيفة أن ترمب «يتلاعب بالحقيقة» عندما يدعي أن الرسوم أدت إلى تراجع سوق الأسهم الصينية بنسبة 27 في المائة خلال الأشهر الأربعة الماضية، مضيفة أن أداء سوق الأسهم الصينية ضعيف قبل بدء النزاع التجاري مع الولايات المتحدة بوقت طويل.
وكان محللو مجموعة «ويلز فارغو» المصرفية الأميركية قالوا الشهر الماضي إن الأسهم الصينية تتراجع نتيجة الصراع التجاري الأميركي - الصيني من ناحية، ومخاوف المستثمرين من تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني من ناحية أخرى.
وبالأمس، ارتفعت الأسهم الصينية في ختام التعاملات، ليسجل مؤشر «شانغهاي» المركب أكبر مكاسب في أكثر من عامين. وكانت شركات البنية التحتية ونظيراتها العقارية من بين الأفضل أداءً في البورصة الصينية، بعد تقارير لصحيفة صينية تشير إلى دعم حكومي محتمل.
وأغلق مؤشر «شانغهاي» جلسة الأمس مرتفعاً لأول مرة هذا الأسبوع بنحو 2.7 في المائة، ليصل إلى 2779 نقطة، وهي أكبر وتيرة صعود يومي بالنسبة المئوية منذ مايو (أيار) 2016. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 2.9 في المائة مُسجلاً 3368.8 نقطة.
وقالت صحيفة «تشاينا ديلي»، نقلاً عن مسؤول لم تحدده في لجنة التنمية والإصلاح الوطنية، إن الحكومة ستطرح مزيداً من السياسات لتحسين شهية الاستثمار، لكنها لم تقدم أي تفاصيل أخرى.
وكانت الصين أعلنت استعدادها لخوض حرب تجارية مطولة مع واشنطن دون خشية أي تداعيات اقتصادية، وذلك وسط المناوشات والتهديدات الأخيرة بين الطرفين بفرض تعريفات جمركية.
من جهة أخرى، قالت «تشاينا ديلي» إن زيادة العجز التجاري للولايات المتحدة دليل على فشل استراتيجية فرض الرسوم التي يتبناها ترمب. وأضافت: «ارتفع العجز التجاري للولايات المتحدة مع الصين والاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك، في حين أن منتجات هذه الدول تخضع لرسوم باهظة من جانب إدارة ترمب».
وكانت حرب الرسوم التجارية بين الصين والولايات المتحدة انطلقت في يوليو الماضي، عندما قررت كل دولة فرض رسوم على كمية من وارداتها من الأخرى بقيمة 34 مليار دولار. ومن المتوقع فرض رسوم على كمية إضافية من السلع قيمتها 16 مليار دولار خلال الفترة المقبلة. وكانت الصين أصدرت يوم الجمعة الماضي قائمة تضم نحو 2500 سلعة أميركية بقيمة 60 مليار دولار ستخضع لرسوم إضافية تتراوح بين 5 و25 في المائة؛ إذا فرضت الولايات المتحدة رسوماً جديدة على المنتجات الصينية.
إلى ذلك، وفي إطار مساعيها لتعزيز شراكات بوجه المعركة التجارية المستعرة مع الولايات المتحدة، أعلن هي تشين وي، الأمين العام للمؤسسة الصينية لتنمية الشركات في الخارج، أمس الثلاثاء، أن بلاده وروسيا ستعلنان خلال المنتدى الاقتصادي الشرقي الشهر المقبل عن إنشاء الصندوق الروسي الصيني للتنمية الإقليمية بقيمة 100 مليار يوان. ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية عن المسؤول الصيني قوله إن «هذا الصندوق سيكون أحد أهم الأحداث بالنسبة لنا هذا العام. ولقد صادق مجلس الدولة للإصلاح والتنمية يوم 7 يونيو (حزيران) الماضي رسمياً على إنشاء صندوق التنمية الإقليمية... وكنا قد أعلنا من قبل عن خططنا لإنشاء هذا الصندوق. فضلاً عن أن التصديق الرسمي على إنشاء هذا الصندوق هو حدث كبير بالنسبة للبلدين».
وأضاف أن «الصندوق يهدف إلى تطوير التعاون الإقليمي الثنائي، إلا أن الأموال المخصصة له مقدمة من الجانب الصيني فقط. وهذا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بروسيا أيضاً، لأن شركة إدارة الصندوق قامت بالفعل بتسجيل المؤسسة في موسكو، التي ستكون مسؤولة عن اختيار المشروعات».


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

أرباح «المتقدمة للبتروكيماويات» السعودية تنخفض 58 % في الربع الأول

مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أرباح «المتقدمة للبتروكيماويات» السعودية تنخفض 58 % في الربع الأول

مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

تراجعت أرباح شركة «المتقدمة للبتروكيماويات» السعودية بنسبة 58 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، إلى 30 مليون ريال (8 ملايين دولار)، مقارنة مع 72 مليون ريال (19 مليون دولار) في الفترة ذاتها من 2025. وحسب بيان نشرته الشركة على منصة «تداول»، عزت الشركة انخفاض صافي الربح إلى تسجيل مصاريف الاستهلاك، والتكاليف الثابتة وتكاليف التمويل في قائمة الدخل، نتيجة البدء في الأعمال التشغيلية للشركة «المتقدمة للبولي أوليفينات» للصناعة في الربع الثالث من عام 2025.

كما أشارت «المتقدمة» إلى أن الانخفاض في صافي الربح يأتي رغم ارتفاع الإيرادات بنسبة 76 في المائة، وانخفاض أسعار البروبان بنسبة 14 في المائة، وتحقيق ربح من بيع الاستثمار في شركة زميلة، بعد تنفيذ صفقة تبادل الأسهم مع شركة «إس كيه غاز للبتروكيماويات المحدودة».

وكشفت نتائج أعمال «المتقدمة للبتروكيماويات» في الربع الأول عن ارتفاع في الإيرادات بنسبة 75.7 في المائة؛ إذ سجلت مليار ريال (290 مليون دولار)، مقارنة مع 614 مليون ريال (163.7 مليون دولار) في الفترة نفسها من 2025.

ويعود ارتفاع الإيرادات بصورة رئيسية إلى زيادة كميات المبيعات بنسبة 94 في المائة، نتيجة البدء في الأعمال التشغيلية للشركة «المتقدمة للبولي أوليفينات» للصناعة في الربع الثالث من عام 2025 رغم انخفاض صافي أسعار المبيعات بنسبة 10 في المائة.


الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)
مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)
TT

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)
مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

وقال أليساندرو ساليس، وكيل وزارة الطاقة، إن الإعفاء يشمل الفترة من 17 أبريل (نيسان) إلى 16 مايو (أيار) 2026.

وأوضحت شارون غارين، وزيرة الطاقة الفلبينية، أن البلاد لديها احتياطات من الوقود تكفي 54 يوماً.

وأصدرت الولايات المتحدة في مارس (آذار) الماضي إعفاء لمدة 30 يوماً لاستيراد النفط والمنتجات النفطية الروسية، انتهى في 11 أبريل الحالي.

وقالت غارين أيضاً إن وقف البلاد المؤقت مشروعات الفحم الجديدة سيظل سارياً رغم دعوات مختلف المجموعات التجارية إلى رفع الحظر بسبب مخاطر أمن الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.


تركيا: استثمار بوتاش سيرفع سعة تخزين النفط في جيهان إلى 45 مليون برميل

منظر عام لميناء جيهان التركي المُطل على البحر المتوسط (رويترز)
منظر عام لميناء جيهان التركي المُطل على البحر المتوسط (رويترز)
TT

تركيا: استثمار بوتاش سيرفع سعة تخزين النفط في جيهان إلى 45 مليون برميل

منظر عام لميناء جيهان التركي المُطل على البحر المتوسط (رويترز)
منظر عام لميناء جيهان التركي المُطل على البحر المتوسط (رويترز)

ذكرت صحيفة «تركيا» أن شركة بوتاش لتشغيل خطوط أنابيب النفط والغاز الطبيعي ستضخّ استثماراً جديداً لزيادة الطاقة الاستيعابية لتخزين النفط الخام إلى أربعة أمثال لتصل إلى 45 مليون برميل في منشآتها بميناء جيهان المُطل على البحر المتوسط.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس التنفيذي للشركة عبد الواحد فيدان قوله إن مشروع مجمع خزانات النفط الخام في جيهان، حيث يلتقي خطا أنابيب النفط الخام باكو-تفليس-جيهان والعراق-تركيا، سيزيد من سعة التخزين إلى 45 مليون برميل، بحلول عام 2031. وتبلغ السعة الحالية 11.1 مليون برميل.

وقال فيدان، في مؤتمر للطاقة، يوم السبت، إن مشروع مجمع الخزانات سيزيد من قدرة تركيا على مواجهة أزمات الطاقة، مما سيمكّنها من لعب دورٍ أكثر أهمية في أسواق الطاقة بالمنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن فيدان أعلن أن المشروع سيُنفذ عدة مراحل، حيث سيبدأ بناء الخزانات الستة الأولى، هذا العام، قبل تشغيلها في 2028. وسيجري الانتهاء من جميع المراحل في عاميْ 2030 و2031.

وأضاف، وفقاً لما نقلته الصحيفة: «لن تؤدي هذه الخطة، التي ستنفذ على مدى عدة سنوات، إلى زيادة قدرة تركيا على تخزين الطاقة فحسب، بل ستقدم أيضاً آلية احتياطية مطلوبة بشدة لمواجهة صدمات الإمدادات».