محمد بن سلمان وماتيس يشددان على تعزيز العلاقات العسكرية

ولي العهد السعودي التقى أعضاء في مجلس النواب الأميركي ورؤساء شركات دفاعية وصناعية

TT

محمد بن سلمان وماتيس يشددان على تعزيز العلاقات العسكرية

حفلت أجندة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، بالكثير من اللقاءات والأنشطة في العاصمة الأميركية واشنطن التي كانت على موعد مع عاصفة ثلجية قوية صباح أول من أمس (الأربعاء) جعلتها تكتسي باللون الأبيض، وفي ظل هذه الأجواء كانت لقاءات ولي العهد السعودي والمسؤولين الأميركيين يسودها الدفء والتقارب، وبخاصة اجتماعه أمس مع وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، وقبلها لقاؤه بأعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس النواب الأميركي، الذين استقبلهم في مقر إقامته مساء أول من أمس، ولقاءاته التي عقدها أمس أيضاً مع رؤساء الشركات العسكرية والصناعية.
وعقد الأمير محمد بن سلمان، أمس، اجتماعاً مع ماتيس ناقشا خلاله العلاقات السعودية ـ الأميركية، وأوجه التعاون الاستراتيجي القائم بين البلدين، وفرص تطويرها، وبخاصة في الجانب الدفاعي والعسكري، وما يتعلق بتعزيز القدرات الدفاعية، وتعميق الشراكة الثنائية وفق «رؤية السعودية 2030»، إضافة إلى تناول مستجدات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط والعالم، وجهود البلدين المبذولة بشأنها، بما فيها محاربة الإرهاب ومكافحة التطرف وعدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وآليات التنسيق المشترك تجاهها بما يعزز من الأمن والاستقرار في المنطقة.
وقال ماتيس، إن على أميركا والسعودية دوراً كبيراً لإحياء الجهود للتوصل إلى حل سلمي للحرب القائمة في اليمن، وخاطب ماتيس الأمير محمد بن سلمان قائلاً: «نحن ندعمك على هذا الصعيد»، وأضاف قائلاً: «السعودية وقفت إلى جانب الحكومة المعترف بها دولياً، وسننهي هذه الحرب، هذه هي الخلاصة. وسننهيها بشروط إيجابية لمصلحة الشعب اليمني، وكذلك لأمن الدول المجاورة».
وأشاد ماتيس بالمساعدات الكبيرة التي تقدمها السعودية للمدنيين في اليمن، وأضاف إن التحالف بقيادة السعودية خصص 1.5 مليار دولار هذا العام للمساعدات الإنسانية لليمن.
وكان الوزير جيمس ماتيس استقبل ضيفه الأمير محمد بن سلمان بمراسم استقبال رسمية في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وعُزف السلامان الوطنيان، واستعرضا حرس الشرف، في حين شهد الاجتماع الذي عقد لاحقاً بين الجانبين مناقشة واستعراض. حضر الاجتماع الأمير خالد بن سلمان، سفير السعودية في واشنطن، والوفد الرسمي المرافق لولي العهد، وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية.
على صعيد آخر، أشارت السفارة السعودية في العاصمة واشنطن، إلى أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، التقى ويل هيرد وجورج هولدينج ومايكل غالاغر من الحزب الجمهوري، وبرندان بويل من الحزب الديمقراطي، وأن النقاشات تركزت على الكثير من القضايا، منها الجهود السعودية ـ الأميركية المشتركة لمكافحة الإرهاب والتطرف، وسبل مكافحة الأنشطة الإيرانية المزعزعة الاستقرار في المنطقة.
وتطرق الاجتماعان مع الحزبين إلى علاقات الصداقة السعودية - الأميركية، والشراكة الثنائية، كما استعرض الجانبان مستجدات الأوضاع والجهود المشتركة تجاهها، بما فيها محاربة الإرهاب ومكافحة التطرف، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.
ووفقاً للسفارة، فإن ولي العهد السعودي، أكد لأعضاء النواب، بحضور الأمير خالد بن سلمان، السفير السعودي في واشنطن، ضرورة إنهاء حملة الفوضى التي تشنها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في اليمن، وشرح بشكل مفصل جهود بلاده لدعم الشعب اليمني من خلال العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن.
وتطرق الأمير محمد بن سلمان في حواره مع أعضاء النواب في الحزبين الديمقراطي والجمهوري، إلى ما تحتويه «رؤية 2030» من تحولات وتغييرات للتحول من اقتصادي ريعي نفطي إلى تنوع الاقتصاد، وشدد على أهمية الشراكة السعودية والأميركية، وأهمية الاستمرار في تعميق وتقوية هذه العلاقة القوية من جميع جوانبها.
وكان ولي العهد السعودي قد استهل اللقاءات في العاصمة الأميركية واشنطن، بلقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء الماضي، كما عقد لقاءات ثنائية مع كل من: وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين، ووزير التجارة ويلبر روس، ومدير الاستخبارات المركزية مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي إتش آر ماكماستر.
وكان ولي العهد، عقد لقاءات عدة داخل الكونغرس الأميركي مع زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش ماكونيل، ورئيس مجلس النواب بول رايان مساء الثلاثاء، والتقي النائب الجمهوري إيد رويس، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، كما استقبل في مقر إقامته السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، والسيناتور توم كوتون، والسيناتور جو مانشين ودان سوليفان.
بينما أشارت مصادر داخل الكونغرس، إلى أن الحوارات الصريحة التي دارت بين الأمير محمد وأعضاء الكونغرس، أسفرت عن فهم أعمق لدى أعضاء الكونغرس عما يدور في المنطقة من تدخلات إيرانية خبيثة لزعزعة الاستقرار، والجوانب المتعلقة بالعيوب التي تضمنت الاتفاق النووي مع إيران، الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما مع القوى الدولية. وأشارت المصادر، إلى أن أعضاء الكونغرس اطلعوا على حقائق الوضع المأساوي في اليمن والانتهاكات التي تقوم بها إيران وجماعة الحوثيين، إضافة إلى دور قوات التحالف والمملكة العربية السعودية في تقديم المساعدات الإنسانية لليمنيين.
ومثلما شهدت اللقاءات مع أعضاء الكونغرس تقارباً في الأفكار وإدراكاً للتحديات، وكانت اللقاءات مع قيادات شركات «بوينغ» و«رايثيون» و«لوكهيد مارتن» و«جنرال ديناميكس» أكثر انفتاحاً وديناميكية، حيث ناقش ولي العهد مع رؤساء الشركات كيفية تعزيز التعاون في مجال الأعمال التجارية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وتركزت المناقشات على المصالح المشتركة لكلا البلدين لتطوير التكنولوجيا وتنمية العلاقات التجارية.
وتشير إحصاءات مبيعات وزارة الخارجية الأميركية ووكالة التعاون الأمني الدفاعي، إلى أن الصفقات الدفاعية بين الولايات المتحدة والسعودية خلال الشهور التسعة الماضية بلغت 54 مليار دولار من المبيعات العسكرية.


مقالات ذات صلة

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بإبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا سفينة «إتش إم إس دراغون» وهي مدمرة تابعة للبحرية الملكية البريطانية يتم توجيهها بواسطة قوارب القطر في أثناء مغادرتها قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السفينة الحربية البريطانية «دراغون» تبحر نحو شرق المتوسط

غادرت السفينة الحربية البريطانية «دراغون» إلى شرق البحر المتوسط، الثلاثاء، بعد أكثر من أسبوع من تعرّض قاعدة جوية بريطانية في قبرص لهجوم بطائرة مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.