في فنزويلا... التضخم المفرط {يسرق} فرحة الأعياد

الدولار تجاوز 120 ألف بوليفار... والحكومة آخذة في طبع النقود في كنف غلاء متوحش

بعض المواطنين في فنزويلا علقوا أوراق النقد للزينة بعد أن صارت بلا قيمة (رويتز)
بعض المواطنين في فنزويلا علقوا أوراق النقد للزينة بعد أن صارت بلا قيمة (رويتز)
TT

في فنزويلا... التضخم المفرط {يسرق} فرحة الأعياد

بعض المواطنين في فنزويلا علقوا أوراق النقد للزينة بعد أن صارت بلا قيمة (رويتز)
بعض المواطنين في فنزويلا علقوا أوراق النقد للزينة بعد أن صارت بلا قيمة (رويتز)

كانا الأرخص في المتجر، لكن سعر النسخ المقلدة من هذا الزوج من الأحذية يبلغ 500 ألف بوليفار فنزويلي. أعادت فيفينا الحذاء إلى مكانه على الرف ولسانها يغمغم بعبارة «صن لوكوس»، وتعني هم مجانين. فقبل احتفالات الكريسماس، بلغت نسب التضخم العالمية أعلى معدلاتها خلال السنوات العشر الأخيرة. لكن الدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو 32 مليون نسمة، والتي كانت يوما ما تتمتع بأعلى دخل للفرد في أميركا اللاتينية، أجبرت على الركوع على ركبتيها.
كانت فيفيانا تعتزم شراء أحذية جديدة لأطفالها قبل فترة الإجازات، لكنها مطالبة بمضاعفة السعر ثلاث مرات لكي تشتري أحذية لابنيها وبنتها... والمبلغ المطلوب يتطلب حصيلة جهد ثلاثة شهور من العمل في تصفيف الشعر والعناية بالأظافر في المنازل.
خرجت الأم فيفيانا خارج المتجر لتسير في الشارع الذي كانت نصف متاجرة فارغة، وقد بدا الضجر على الأم. حتى حبوب الشوفان المجروش التي يتناولها الأطفال في الإفطار، من صنع رجل يبيعها في الشارع، تضاعف سعرها خلال شهر واحد ليبلغ 5 آلاف بوليفار للكوب، وهو ما دعا فيفيانا وزوجها إنريغي لأن يشتريا ثلاثة أكواب لأطفالهما ويكتفيا هما بالمشاهدة.
كانت الأسرة تمر أمام صورة كبيرة للزعيم الفنزويلي السابق هوغو شافيز وتحتها عبارة «معنا دائما».
«لا تمعنوا النظر كثيرا»، قالتها فيفيانا (29 عاما)، لابنتها فيكتوريا (4 سنوات)، وروبين (9 سنوات)، ومايكل،(12 سنة)، ليصيبهم الإحباط من كلمات الأم، بينما يمرون أمام متجر للألعاب. «انظري يا أمي»، قالها روبين، مشيراً إلى صندوق يحوي عدداً من الألعاب، وانحنت الأم لتحملق في السعر وتنطق به في ذعر «خمسة ملايين»، هذا راتبي لعشرة شهور. نظر روبين إلى أمه التي بدا عليها الخجل، وهو نفس الشعور الذي انتاب روبين أيضاً، واستطرد بينما يمسك يدها «أمي»، «دعينا نذهب لنشاهد شيئا آخر».
- اقتصاد منهار
في مثل هذه الأيام، يتبادل الفنزويليون التحية قائلين «إنفليز نافيداد»، وتعني كريسماس سعيداً، غير أن ما ضايقهم هذه المرة هو تزامن الاحتفالات مع التضخم الكبير.
ففي ظل حكم شافيز الذي صعد إلى السلطة عام 1999، أعلنت فنزويلا الغنية بالنفط نفسها كلجنة اشتراكية، فقد أممت الصناعات، وتعاظمت المنح الحكومية المقدمة للناس، لكن اقتصاد فنزويلا لم يعد يعمل كما كان. فقد جاءت الشهور الستة الأخيرة بأسعار باهظة صدمت الناس، لم يشهد العالم مثيلا لها سوى في زيمبابوي عام 2008.
لم تعلن فنزويلا بيانات رسمية عن التضخم منذ عام 2015. لكن الشهر الماضي، بحسب مؤسسة «أكنوليتيكا» الإحصائية ومركزها العاصمة كراكاس، انزلقت البلاد إلى هوة التضخم المفرط بعد أن تخطت نسبة ارتفاع الأسعار 2000 في المائة سنويا.
فالحكومة المعوزة باتت تتأرجح وأخذت تطبع رزم الأوراق النقدية لتبقي اقتصادها عائما. وهو ما زاد من حدة التضخم. وقد حاولت فنزويلا تدعيم السعر الرسمي لعملتها لكي يظل في حدود 10 بوليفار للدولار الواحد، لكن السوق السوداء المنتعشة كان لها سعر مختلف، مما دفع عملة بوليفار للتراجع بواقع 97 في المائة أمام الدولار منذ 1 يناير (كانون الثاني) الماضي، ليصبح السعر 3164 بوليفارا مقابل دولار واحد، والآن ارتفع ليصبح 123 ألفا للدولار.
ولذلك فإن عملة بوليفار عديمة القيمة تعني أن الصادرات، التي عادة ما يجري شراؤها بالدولار الأميركي، باتت مفرطة الغلاء، ولم تعد الشركات الفنزويلية قادرة على شراء مواد خام أجنبية، مما أدى لتباطؤ الإنتاج المحلي. ومع زيادة التضخم، أصبحت المستشفيات تعاني من نقص متزايد في المضادات الحيوية والشاش ومضادات متلازمة نقص المناعة «إتش أي في»، وأدوية السرطان. وبات الآباء عاجزين عن إطعام أبنائهم واضطر بعضهم إلى إيداع صغارهم في الملاجئ. ولأن المرافق العامة لم تعد قادرة على شراء أسلاك الكهرباء الجديدة أو قطع الغيار، بات انقطاع الكهرباء أمرا مألوفا.
وفي سياق تهاوي قيمة العملة قامت الحكومة بطباعة ورقة نقدية بقيمة 100 ألف بوليفار. وواصلت الأسعار الارتفاع لسنوات، تحديدا منذ تولي الرئيس نيكولاس مادورو السلطة عقب وفاة سانشيز عام 2013.
ويعتبر التراجع العالمي الكبير في سعر النفط أحد الأسباب التي شكلت تحديا، والسبب الآخر يكمن في التراجع الكبير في إنتاج البترول، ناهيك بالفساد والإهمال الذي تغلغل في أوصال القطاع الصناعي، الأمر الذي أدى في النهاية إلى هروب الخبرات للخارج.
سعت الحكومة إلى تقديم المزيد من المال للمواطنين ووعدت بتقديم معونات غذائية. بينما ألقت باللائمة في تردي الوضع الاقتصادي على المضاربين في أسواق المال والأعضاء الفاسدين في المجتمع والاعتداءات التي تشنها قوى أجنبية، تحديدا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي فرضت عقوبات جديدة في أغسطس (آب) الماضي لوضع المزيد من القيود أمام نفاذ فنزويلا إلى النظام المالي الأميركي.
بيد أن السقوط السريع إلى هاوية التضخم المفرط حدث بعد الانتخابات التي جرت في يوليو (تموز) الماضي التي شابها الكثير من التزوير. وجلبت تلك الانتخابات من يدينون بالولاء للحكومة ليحلوا محل «المجلس الوطني» الذي كانت تسيطر عليه المعارضة، الأمر الذي منح الرئيس مادورو صلاحيات ديكتاتورية.
ترتبط قيمة العملة المحلية بمصداقية الحكومة وقدرتها على الوفاء بالديون... وهما السمتان اللتان تفتقدهما الحكومة الفنزويلية، بحسب النقاد.
- قرارات صعبة
كانت أحياء وسط العاصمة كراكاس دائما مزينة بأضواء الكريسماس خلال فترة العيد. والآن وبينما تتجول فيفينيا وزوجها إنريغي بصحبة أطفالهما في المتاجر بأحد الشوارع التجارية بمدينة كراكاس، فقد بدت الشوارع خالية من أي زينة تميز أيام العطلة في هذا الوقت من العام.
علق إنريغي (30 عاما)، بينما يحمل طفلته ذات الأربعة أعوام، قائلا: «يبدو وكأن الكريسماس لم يأتِ هذا العام».
وبالقرب من حي بوليفوار سابانا غراند، مرت الأسرة بالقرب من صف طويل ينتظر أمام ماكينة الصرف الآلي. ففي فنزويلا تجري المعاملات البنكية عن طريق بطاقات الائتمان. والمؤسسات المالية تسمح بصرف النقد حتى 10 آلاف بوليفار في اليوم، وهو ما يعادل 8 سنتات أميركية بسعر السوق السوداء. ولكي تحصل على مال يكفي لشراء سلعة بسيطة، يتحتم على كثير من الفنزويليين التوجه إلى ماكينات الصرف الآلي كل يوم.
وبحوزة فيفيانا وإنريغي بعض المال في أيديهم، لكن يبدو أنه لن يستخدم للغرض الصحيح.
ولكي تتماشى مع التضخم، تواصل الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور الشهرية. وكانت الزيادة الأخيرة التي تحصل عليها إنريغي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين ارتفع راتبه من 325 ألف بوليفار إلى 456 ألفا على هيئة مال سائل وبطاقات دعم غذائي، وهي زيادة كبيرة بالنسبة لشركة الإنشاءات التي يعمل بها إنريغي... غير أن الشركة استغنت عن نحو نصف موظفيها، ومنهم إنريغي.
قال إنريغي: «لا ألومهم»، قالها وهو يعدل وضع قبعته ماركة «لاكرز»، مضيفاً: «لا أحد يفكر في إنشاء المباني الآن، فكل شيء توقف».
قرر إنريغي أن يستغل مبلغ المليون بوليفار التي تسلمها كمكافأة نهاية الخدمة في تغطية نفقات السفر إلى كولومبيا في يناير المقبل، ليحذو حذو عشرات الآلاف من الفنزويليين الفارين عبر الحدود بطريقة غير شرعية للبحث عن عمل، من دون الحاجة إلى استخراج جواز سفر سيستغرق الكثير من الوقت والمال، لكنه سيفترق عن أسرته ليرسل لهم بالمال. سيشعر روبين وشقيقته الكبرى بمرارة الحياة بعد سفر والدهما، ولذلك فلم يقوما بإعداد قائمة الكريسماس لهذا العام التي تحوي ما يرغبانه من هدايا في تلك المناسبة.
للصغيرة فيكتوريا قصة مختلفة... فبينما كانت تمسك بذراع والدها، أخرجت ورقة صغيرة من جيبها ووضعتها أمام قميصها قرنفلي اللون. كانت الرسالة مزينة برسم لشجرة الكريسماس ووجه لسانتا كلوز (بابا نويل). تقول الرسالة التي بدأت فيكتوريا في قراءتها بصوت مسموع واستهلتها بكلمة «عزيزي بابا نويل»: «أريد زلاجات للتزحلق، وماكياج، وجرو صغير، ودمية على شكل عروسة»، ثم طبقت يديها الصغيرتين وقالت: «هذا ما أريده.. هل أستطيع الحصول على ذلك؟». أطرق إنريغي بعينيه، ثم قال «حبيبتي الصغيرة» ثم وضع وجهه بين كتفيها.
- حمية غذائية إجبارية
بعد ذلك بيومين، وفي بيتهم الريفي الذي يبعد مسافة ساعة غرب العاصمة كاركاس، يبدو أن فيفيانا قد نسيت أمر الهدايا. فقد كانت مشغولة بشأن الغذاء. فلم تر العائلة نفسها من قبل كعائلة من الطبقة الوسطى، لكنهم باتوا قريبين منها الآن. فقد اعتادوا السفر في رحلات إلى الشاطئ. والعام الماضي، مع ارتفاع معدلات التضخم اضطرت العائلة إلى التوقف عن القيام بتلك الرحلات.
لكنهم ظلوا قادرين على الوفاء بمتطلبات عشاء الكريسماس الذي يتكون من اللحم المشوي وسلطة الدجاج وطبق الرقائق المحشوة باللحم. إلا أن العام الحالي لن تستطيع الأسرة غير أن تدبر الرقائق المحشوة، إن وجدوا مقاديرها في الأسواق وإن استطاعوا تدبير ثمنها.
وهذا الصباح، سيتعين على الأم الوقوف في طابور طويل أمام محل البقال للحصول على اللحم بالسعر الذي حددته الحكومة. لكنها تلقت نصيحة من ابنة عمها بعد أن تجولت في الأسواق بـ«ألا ترهق نفسها في البحث» فلن تجد أيا من تلك اللحوم على الأرفف.
نفدت اللحوم من الأسواق منذ أيام، ولحم الدجاج يبدو أنه اختفى أيضاً. فقد سعت الحكومة إلى الحد من التضخم بتحديد الأسعار للسلع الأساسية مثل اللحم والقمح والخبز. لكن يبدو أن هذا الإجراء قد ساهم في تفاقم الأزمة، فقد رفض التجار البيع بالخسارة في ظل زيادة الأسعار بتلك الصورة.
وحتى الآن، فقد خسرت فيفيانا 20 رطلا من وزنها نتيجة للوجبات التي قررت تخطيها لكي تتمكن من إطعام الأطفال.
ووصفت فيفيانا ما تفعل قائلة: «تلك هي حمية مادورو الغذائية. فالأطفال في المدارس تمزح بالقول إن حتى بابا نويل أيضا قد نحف هذا العام».
وقد تسبب التضخم المفرط في تآكل دخل فيفيانا الشهر الحالي، فقد كانت تتلقى 25 ألف بوليفار مقابل العناية بالأظافر، وهو نفس المبلغ التي كانت تتقاضاه في نوفمبر الماضي، لكن سعر مقوي الأظافر الذي تستعمله زاد بواقع ثلاثة أضعاف ليبلغ 3 آلاف بوليفار. ولو أن جهاز مجفف الشعر الذي تستخدمه في عملها أصابه العطب، فسيتعطل عملها كمصففة شعر. ولو حدث ذلك فسوف تحتاج إلى 1.5 مليون بوليفار لشراء مجفف جديد.
ما فعله الكريسماس هو أنه زاد الطين بله. قالت فيفيانا: «أتمنى أن ننام ليوم كامل ولا نستيقظ إلا بعد مرور الكريسماس. سيكون هذا أفضل». لكنها استطردت: «لكن الأطفال؟» إنهم لم يروا شجرة عيد الميلاد منذ سنوات ولذلك فهم لا يؤمنون كثيرا بها. ورغم أن الكثير من الجيران يعلقون الزينة ولمبات الإضاءة كل عام، لم يقدم أحد منهم هذا العام على فعل ذلك. شارع واحد فقط استطاع أن يعلق الزينة، لكن كل ما فعله هو أنه علق خمسة مصابيح بلاستيكية.
أصرت الابنة فيكتوريا على الحصول على الشجرة هذا العام، وقررت الأسرة تنفيذ حل وسط بأن تحضر إكليل زهور قديما ويقومون بطلائه ثم وضعه على الحائط ليبدو كشجرة، لكن فيكتوريا لا تزال تصر على لمبات الإضاءة على الشجرة.
وفي وقت بلغ فيه التضخم ذروته وندر في الطعام، أصبح كل ذلك رفاهية لأن كلفة تنفيذه تقارب مبلغ 40 ألف بوليفار، وهي نفس تكلفة رحلة إنريغي إلى كولومبيا... لكن تلك الليلة هي ليلة الكريسماس، وفيكتوريا هي ابنته ذات الأربع سنوات.
تنهدت الزوجة عندما رأت زوجها يدخل من الباب حاملا صندوقا بيديه، لتصيح بعدها متعجبة: «20 مصباحا بقيمة 40 ألف بوليفار!». بعدها تلألأت الشجرة بالأضواء البيضاء اللامعة لتطير بها فيكتوريا فرحا، وتعلو الابتسامة وجه إنريغي أيضاً.
- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.