أفلام إسرائيلية وفلسطينية ممنوعة والأسباب سياسية

تُعرض في المهرجانات ولا تجد سوقاً أميركية

«لا أرض أخرى» (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» (ياباياي ميديا)
TT

أفلام إسرائيلية وفلسطينية ممنوعة والأسباب سياسية

«لا أرض أخرى» (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» (ياباياي ميديا)

في ليلة افتتاح الدورة التاسعة والخمسين من مهرجان كارلوفي فاري في جمهورية تشيك، قبل يومين، تم منح «جائزة الرئاسة» إلى الممثلين فيكي كريبس، وبيتر سارغارد، وسط تصفيق الحاضرين وقوفاً. لكن بينما تحدّثت الممثلة اللوكسبورغية عن مشاعرها حيال هذا الاحتفاء، اختار الممثل الأميركي الحديث عن السياسة، داعياً إلى سينما تُنير العقول وتنفتح على ما يحدث حول العالم دعماً للتقارب وتحقيق السلام.

كلام جميل لم يقم المهرجان بتوفير نصّه على منصّته الرسمية، بعد ما أورد فيه الممثل ملاحظاته حول السياسة الأميركية الخارجية، التي قال عنها إنها «تشهد انسحابها من مسؤولياتها العالمية».

بيتر سارغارد في «كارلوفي فاري» (كارلوفي فاري)

دعا الممثل (رأيناه مؤخراً في «September 5») إلى فعل دولي جماعي لتوفير البيئة الصالحة للسلام العالمي، مشيراً: «بلادي منقسمة بدورها سياسياً ونوعياً وعنصرياً». وأضاف أن اليهود فيها منقسمون حول الحرب الدائرة بدورهم.

مواقف ومنصّات

كلمة الممثل هي دعوة دبلوماسية عامّة ترغب في تضمين كلماتها الدعوة إلى لقاء جديد بين فرقاء النزاعات الدولية، يتحمّل فيها كل منهم مسؤولية كاملة لنشر السلام والمحبة، وختم قوله باستعارة عبارة وردت على لسان الرئيس السابق للجمهورية التشيكية فاسلاف هافل، حول السعي لاتفاق الفرقاء أينما كانوا: «الغرفة لا تستطيع البقاء دافئة إذا كان نصفها الآخر بارداً».

ينضم سكارسغارد لعدد من الممثلين والمخرجين، الذين منذ سنوات غير بعيدة يوظّفون وقوفهم على المنصة، سواء لقبول تكريم أو جائزة، للجهر بآراء سياسية بنّاءة قدر الإمكان. المخرج البريطاني كن لوتش تحدّث عن حاجة أوروبا لمعالجة مشكلات الفقر ومسائل التأمين الصحي والاجتماعي، في كل مرّة وقف فيها على منصّات برلين والبافتا ومهرجان «كان». هذا الأخير بعد فوزه بالسعفة الذهبية عن واحد من أهم أفلامه «I‪, Danel Blake» صعد إلى المنصّة وألقى كلمة استغرقت 10 دقائق عن رسالة الفيلم لمشاهديه.

في العام ما قبل الماضي، حين فاز «منطقة الاهتمام» (Zone of Interest) بجائزة برلين لعام 2023، ثم بالأوسكار في العام ذاته، وقف المخرج جوناثان غلايزر وأعلن موقفه المعادي لما تقوم به إسرائيل في غزّة. وفي العام الماضي، ندّد المخرج الإسرائيلي يوفال إبراهام، من على منصّة الأوسكار حين فاز هو والفلسطيني حمدان بلال (واثنان آخران) بأوسكار أفضل فيلم تسجيلي، بالممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين لسنوات قبل الحرب الحالية في قطاع غزّة. في حين انتزع «منطقة الاهتمام» عروضاً محدودة في الولايات المتحدة، بعد جهود مضنية، ما زال «لا أرض أُخرى» محصوراً في عرضين صغيرين في نيويورك ولوس أنجليس.

مشهد من «منطقة الاهتمام» (آي إم دي بي)

نقد فرنسي - فلسطيني

وفي هذا العام، انتقدت رئيسة لجنة التحكيم في مهرجان «كان»، جولييت بينوش، في أول ظهور رسمي لها على المنصّة، الحرب على غزة، داعية إلى سلام عادل وإيقاف الأعمال العدائية.

ما يوحي به كل هذا هو تحوّل المهرجانات والمناسبات السينمائية السنوية إلى فرصة لإطلاق المواقف السياسية التي يصبّ معظمها في الحاجة إلى السلام العادل، وانتقاد الحكومة الإسرائيلية واعتداءاتها على الآمنين.

المخرجان الفلسطينيان عرب وطرزان ناصر فازا في «كان» هذا العام أيضاً بجائزة أفضل إخراج في مسابقة «نظرة ما» عن فيلميهما «ذات مرّة في غزة»، ولم يوفّرا نقدهما لما يحدث في الأراضي الفلسطينية عندما اعتليا المنصّة لتقديم الفيلم.

إنه كما لو كانت المهرجانات، التي عادة ما تفضّل ألا تتحوّل مناسباتها إلى جدالات سياسية، هي الوحيدة التي لا تتيح إلقاء الخطب السياسية فقط، بل الفوز بأفلام ضد الخط السياسي الرسمي للدول الغربية على الأخصّ. أما بالنسبة لعرض الفيلم في المدن الأميركية، فكان في المهرجانات فقط، فشهد عروضاً في مهرجانات بالم سبرينغز ودنفر وشيكاغو وفيلادلفيا وهاواي ونحو 10 مهرجانات أخرى سواها.

نوع من الحصار

ما هو مُلاحظ أن معظم الأفلام التي تفوز بجوائز في المهرجانات الدولية، والتي تتحدّث عما يقع حولنا، في فلسطين وسواها، لا تلقى ما تستحقه من رواج في العروض الأميركية. هذا إذا ما سنحت لها فرصة إيجاد شركات راغبة في توزيعها.

إنه كما لو كان الأمر هو السماح بمن يريد الإفصاح عما يفكّر به في المناسبات العالمية، خصوصاً الأوروبية، لكن حين يصل الأمر إلى عرض الأفلام ذاتها في الولايات المتحدة فإن الأمر يختلف. بالكاد يجد الفيلم موزّعاً يجرؤ على توقيع عقد توزيع مع منتجي العمل. غالباً سيجد الأبواب موصدة كحال «لا أرض أخرى»، علماً بأنه إسرائيلي الإنتاج.

«لا أرض أخرى» (آي إم دي بي)

عروض المهرجانات مهمّة. هناك جمهور لها، لكن العروض التجارية هي الأهم، لأنها تمثّل الرأي العام وعدم تمتعها بالعروض التجارية هو نوع من حصار مفروض، ينتزع من الفيلم موقفه لحجمه ومنع إبداء وجهة نظره.

ما يحدث هو أن الاستديوهات الكبيرة لا تشتري حقوق هذه الأفلام مطلقاً، كونها مملوكة، في معظمها، لسياسات مؤيدة للجانب الإسرائيلي، والشركات الصغيرة لا تستطيع ضمان الرواج، وتفضل ألا تغمس قدميها في مواضيع ساخنة، تنتج عنها خسارة مادية أو مواجهات مع أي لوبي سياسي. لذا تفضل أن تلعبها آمنة.

لا لـ«نعم»

لا يتوقّف هذا النوع من التعامل على أفلام تعبّر عما يحدث في غزّة أو في أي موضع فلسطيني آخر فقط، بل يتعدّى الأمر إلى أي فيلم لا ينقل ما يعبّر عن وجهة النظر الإسرائيلية الرسمية. في واقع الأمر «لا أرض أُخرى» هو فيلم إسرائيلي، لكنه منافٍ لسياساتها، كذلك الحال في فيلم إسرائيلي عُرض في مهرجان «كان»، في قسم «نصف شهر المخرجين»، عنوانه «نعم» (Yes)، يتولّى وصف الطاقم الحاكم ومحيطه بالسيطرة على عواطف وآراء الغالبية، التي لا تستطيع إلا الموافقة (في الغالبية) على قرارات السُلطات.

ملصق فيلم «نعم»

حين حاول مخرجه ناداف لابيد والشركة المنتجة (AMP) النفاذ به إلى السوق الأميركية بعد افتتاحه في «كان»، حيث يعرضه مهرجان كارلوفي فاري هذا الأسبوع، وجد الصدّ ذاته الذي لاقاه «منطقة الاهتمام» و«لا أرض أُخرى» من قبل. وللغرابة، رفضت 3 مهرجانات أميركية شمالية، هي «نيويورك فيلم فستيفال» وتيليورايد وتورنتو، عرضه.

حالياً يواجه المنتِج الفلسطيني رشيد مشهراوي صعوبة في إيجاد صالة أميركية لعرض فيلمه «من المسافة صفر»، علماً بأن الفيلم المكوّن من 22 فيلماً قصيراً لـ20 مخرجاً، لا يتلو موقفاً سياسياً ولا ينتقد خطاباً إسرائيلياً، ما ألّب عليه عدداً من النقاد في أميركا وأوروبا، بل يعمد لمجرد تصوير الوضع المعاش في غزة قبيل نهاية العام الماضي، عندما كانت الأحوال ما زالت نسبياً مقبولة.

حرية تعبير ولكن...

اللافت أن الأفلام الأميركية التي تنتقد السياسة الأميركية الداخلية منها أو الخارجية لا تواجه الوضع نفسه.

أي فيلم آخر ينتقد الولايات المتحدة، بعيداً عن الموضوع الفلسطيني - الإسرائيلي، مسموح به، خصوصاً إذا كان إنتاجاً أميركياً. العديد من الأفلام الأميركية دارت حول رؤساء جمهورياتها نقداً، وأكثر منها تمحورت حول موضوع الفساد بين رجال الأمن، وصولاً إلى «سي آي إيه» و«إف بي آي»، وأي ركن آخر في الهرم الحكومي. ولا يوجد إحصاء كامل للأفلام التي عرضت أو ناوأت التمييز العنصري في الولايات المتحدة. إلى جانب الأفلام التي فتحت الأعين على المخاطر البيئية أو حذّرت من كوارثها، وتبنّت موقف المندد بقصر نظر المسؤولين حيالها.

لكن ليس من بين أي من هذه الأفلام ما لم يعرض في صالات السينما أو في محطات التلفزيون أو في المنصّات المنزلية المختلفة.

حيال ذلك، ليس عجيباً أن يغيب الممثلون والمخرجون، في غالبيّتهم، عن إبداء الرأي في هذا الصراع الدائر في فلسطين. إذا أيّدوا وجهة النظر الإسرائيلية فسيتعرضون لهجوم كبير من قبل الرأي العام، وإذا رفضوها وأبدوا موقفاً مؤيداً لضحايا غزّة ثارت عليهم المؤسسات.

في الواقع، أنه في الحالتين تلعب شركات الإنتاج الدور الأول في هذا الفيلم القريب من الكوميديا؛ هي لا تشجع على إبداء رأي مناوئ للغزاويين خوفاً من خسارة الممثل لحجم نجوميّته، وبالتالي إيرادات فيلمه المقبل، لكنها بالتأكيد لا تريد للسينمائيين خوض الموضوع نفسه من وجهة نظر تعارض ما يقع. يمكن لهم، كما فعل مارك روفالو وتيلدا سوينتن والمخرج مايك لي والعشرات سواهم، توقيع احتجاجات في بيانات شجب، لكن لا تأثير دامغاً لهذا، كما لو أن أحدهم وقف موقفاً منفرداً وحادّاً، كما فعلت الممثلة سوزان ساراندون، التي أدّى بها الأمر إلى عدم الرغبة في التعاون معها، كما صرّحت في مقابلة لها في «الديلي تلغراف» اللندنية قبل 3 أشهر.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)

الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

تصدَّر الفيلمان الكوميديان «إن غاب القط» و«طلقني» إيرادات شباك التذاكر خلال موسم «رأس السنة» في مصر...

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة السعودية سارة بالغنيم شاركت أفلامها في عدة مهرجانات (مهرجان البحر الأحمر)

المخرجة السعودية سارة بالغنيم: «ارتزاز» يتمرد على عادات اجتماعية قديمة

قالت المخرجة السعودية، سارة بالغنيم، إن فيلمها القصير «ارتزاز» يعكس التمرد على عادات اجتماعية قديمة بالمجتمعات الخليجية، ويسعى إلى تجاوزها.

انتصار دردير (جدة)
يوميات الشرق إيلي فانينغ في «قيمة عاطفية» (نيون)

36 ممثلاً وممثلة يتنافسون على جوائز «غولدن غلوب»

بعد الإبحار في ترشيحات الأفلام في سباق «غولدن غلوب» التي ستُعلن نتائجها غداً (الأحد)، تبقى لدينا، على الصعيد السينمائي، قائمة الممثلين والممثلات المرشّحين لقطف…

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق يرى أنّ الجدل حول الأعمال الفنية ظاهرة صحية (الشرق الأوسط)

عبد الكريم دراجي: الجدل حول «الست» دليل وصوله إلى الجمهور

استعان الممثل، خلال تقمّصه شخصية «المعجب الجزائري»، بعقله الباطن ومخزونه من الحركات غير الطبيعية التي أعدّها لترسيخ إعجابه الكبير بأم كلثوم...

داليا ماهر (القاهرة )

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
TT

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

مراهناً على «حكمة اللون» و«سرّ التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حيّ الزمالك الراقي بقلب القاهرة، بحضور لافت لنجوم الفن والسياسة.

جاء الافتتاح ليُحقق وعداً قديماً قطعه وزير الثقافة المصري الأسبق بتحويل منزله إلى متحف، غير أن الأحداث التي أعقبت 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وخروجه من الوزارة، أسهمت في تأجيل تنفيذ المشروع وتغيير موقعه. ولم تُوضع اللبنة الأولى لحلم حسني إلا عام 2019، مع افتتاح مؤسسة «فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي قدّمت على مدار السنوات الماضية جوائز لدعم شباب الفنانين في مجالات متعددة، قبل أن يتوسّع مقرّها في الزمالك ليغدو متحفاً يضم عدداً من لوحات فاروق حسني، إلى جانب مقتنياته الخاصة من إبداعات فنانين آخرين.

حسني مع وزير الثقافة المصري (وزارة الثقافة المصرية)

ويراهن فاروق حسني على أن يتيح المتحف لزوّاره «فرصة مناسبة للحديث الداخلي، وللإصغاء إلى حكمة اللون، وسر التشكيل، وبراءة الرؤية»، فالمتحف يجسد «إيمانه بالفن بوصفه حقيقة كبرى لا يدرك حكمتها إلا مَن يُحسن الإصغاء»، وفق تعبيره خلال افتتاح المتحف.

يصحب المتحف زوّاره في جولة فنية روحية تبدأ منذ اللحظات الأولى، عقب عبور بواباته الحديدية والولوج إلى حديقته التي تُشكل الأشجار والديكورات فيها جزءاً من سيناريو العرض، ويُضيف الضوء سحراً على أعمال نحتية وضعت بعناية وسط الحديقة، وقبل الصعود إلى شرفة تقود إلى قاعة العرض الرئيسية التي تضم نحو مائة لوحة من أعمال فاروق حسني الشخصية، إضافة إلى نحو 20 عملاً لفنانين آخرين تتراوح بين النحت والتصوير الزيتي.

يضم المتحف مكتبة متخصصة تحتوي على أهم المراجع الفنية والأدبية (مؤسسة فاروق حسني)

تتوزع اللوحات على جدران القاعة الصغيرة وفق تنسيق بصري ينقل الزائر بين مساحات لونية مختلفة وأشكال فنية متعددة تتراوح ما بين التجريد والتشخيص، مستعرضاً مراحل مختلفة من مسار فاروق حسني ورحلته الفنية عبر لوحات اختيرت بدقة، بعضها سبق عرضه في متاحف ومعارض دولية وإقليمية.

ولا يغفل هذا المسار عن عرض جانب من اهتمامات فاروق حسني الفنية، من خلال مجموعة من المقتنيات لفنانين من مصر والعالم، بينهم أنطوني تابيس، وجورج دي كيركو، وبوسان، ومحمود مختار، ومحمود سعيد، وآدم حنين، وسيف وانلي، ومنير كنعان، وغيرهم، تتشابك جميعها في حوار فني يربط بين مدارس وتجارب مختلفة.

أعمال متنوعة يحتوها متحف فاروق (مؤسسة فاروق حسني)

وعدّ وزير الثقافة المصري أحمد هنو المتحف «نموذجاً حياً للترابط بين الإبداع الفني والعمل الثقافي المجتمعي»، مشيراً، في كلمته خلال الافتتاح، إلى أن «المتحف بؤرة ثقافية ومعرفية كبيرة، تخدم قطاعاً كبيراً من طلاب الفنون والبحث العلمي في مختلف مجالات الفنون التشكيلية والبصرية».

وأشاد هنو بدور فاروق حسني بوصفه وزيراً وفناناً، قائلاً: «فاروق حسني... اسم ونسق كبير جداً، وبحكم منصبي فإنه صعّب الأمور علينا جداً بما قدّمه»، في إشارة إلى صعوبة مجاراة وزراء الثقافة لما أنجزه حسني خلال نحو 23 عاماً في المنصب، وما زال يواصل دعم العمل الثقافي والفني، رغم مغادرته المنصب الرسمي عام 2011.

المتحف الجديد يضم أعمال فاروق حسني إضافة إلى مقتنياته من أعمال فنانين آخرين (مؤسسة فاروق حسني)

وأكد وزير الثقافة المصري تقدير مؤسسات الدولة والمجتمع الثقافي لمسيرة فاروق حسني الفنية الثرية التي امتدت لعقود، وشاركت في إثراء الحركة التشكيلية المصرية والعربية، موضحاً أن «المتحف يُتيح مساحة للاطلاع على تجربة فنية متفردة شكّلت أحد ملامح الفن المعاصر في مصر، مدللاً على عمق هذه المسيرة، وتجذرها بحجم ونوعية الحضور في افتتاح المتحف».

أعمال الفنان فاروق حسني تدعو للتأمل (مؤسسة فاروق حسني)

وشهد حفل افتتاح المتحف حضوراً لافتاً لرموز الفن والثقافة والسياسة، من بينهم؛ الشيخة مي آل خليفة، رئيس هيئة الثقافة والآثار بمملكة البحرين سابقاً، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزيرا الخارجية السابقان عمرو موسى وسامح شكري، ومستشار الرئيس المصري للأمن القومي فايزة أبو النجا، ورئيس الوزراء المصري الأسبق أحمد نظيف، ونجل الرئيس المصري الأسبق جمال مبارك، وعدد من الوزراء والمسؤولين السابقين، ورجال الأعمال والفنانين والنقاد.

وأعربت الشيخة مي آل خليفة عن «اعتزازها بهذا الحدث الثقافي البارز»، مشيدةً بمسيرة حسني وإسهاماته العميقة في المشهد الثقافي المصري والعربي.

بينما أكد رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، نائب رئيس مجلس أمناء «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، أن «المتحف سيكون فضاءً مفتوحاً أمام الجمهور، خصوصاً الشباب ومحبي الفنون»، موجهاً الشكر لحسني على إهداء المتحف ومقتنياته لخدمة العمل الثقافي.

فاروق حسني يفتتح متحفه ويحقق وعداً قديماً قطعه على نفسه (مؤسسة فاروق حسني)

وإلى جانب اللوحات والمنحوتات يضم المتحف مكتبة متخصصة تحتوي على أهم المراجع الفنية والأدبية، ومكتبة موسيقية وغرفة ميديا مخصصة لعرض الأفلام والأعمال التسجيلية، في تكامل معرفي يجمع بين الصورة والنص والصوت.

ووفق مؤسسة «فاروق حسني للثقافة والفنون» فإن «افتتاح المتحف تتويج لمسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود، قدّم خلالها فاروق حسني تجربة تشكيلية متفرّدة تفاعلت مع مفردات الثقافة المصرية والعالمية، وخلّفت بصمة بصرية مميزة قائمة على البحث والتجريب والسعي الدائم نحو المعنى والإلهام».


مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
TT

مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)

حذّر خبراء الصحة من أن بعض المكملات الغذائية الشائعة قد تتداخل مع الأدوية التي تتناولها وتقلل من فعاليتها. وبينما تُباع هذه المكملات عادةً دون وصفة طبية، فإن تناولها دون استشارة طبية قد يكون له آثار صحية خطيرة.

ويشير اختصاصي الطب الطبيعي الأميركي جاكوب وولف إلى أن بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية، أو ترتبط بها، فتمنع الجسم من الاستفادة منها، أو تُستقلب عبر نفس مسارات الأدوية في الجسم؛ ما قد يؤثر على صحتك بشكل خطير، وفق موقع «EatingWell».

ومن أبرز هذه المكملات المعادن، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد؛ فهي قد تتفاعل مع أدوية، مثل «ليفوثيروكسين» المستخدم لعلاج قصور الغدة الدرقية، وكذلك مع بعض المضادات الحيوية، مثل «التتراسيكلين» و«الفلووروكينولون». ولضمان عدم تأثير هذه المعادن على امتصاص الأدوية، يُنصح بفصل تناولها عن أوقات الدواء بساعات، ويفضل الانتظار 4 ساعات على الأقل عند استخدام «ليفوثيروكسين».

ورغم أهميتها لصحة الجهاز الهضمي وتنظيم نسبة السكر والكوليسترول، يمكن لمكملات الألياف أن تقلل من امتصاص أدوية، مثل «الميتفورمين» لمرض السكري، وأدوية القلب مثل «ديجوكسين» و«ليفوثيروكسين». ولذلك من الضروري استشارة الطبيب لتحديد التوقيت المناسب لتناول المكملات والأدوية، لضمان استفادة الجسم من كليهما بشكل كامل.

أما مكملات الفحم النشط، فتستخدم عادة في حالات الطوارئ لعلاج التسمم، لكن عند تناولها كمكمل غذائي دون استشارة طبية قد تمتص الأدوية وتقلل من فعاليتها. لذلك يُنصح بتجنبها تماماً إذا كنت تتناول أدوية ضرورية للحياة.

تقليل فعالية علاجات السرطان

وبالنسبة لمكملات الفيتامينات، فإن فيتامين «سي» يعتبر مضاد أكسدة مهماً لدعم المناعة، لكنه قد يقلل من فعالية بعض علاجات السرطان الكيميائية إذا تم تناولها خلال فترة العلاج، وينطبق الشيء نفسه على مكملات فيتامين «E». أما فيتامين «K»، فإنه يلعب دوراً مهماً في تخثر الدم وصحة العظام، لكن يمكن لمكملات فيتامين «K» أن تقلل من فعالية أدوية السيولة، مثل «الوارفارين»، ما يزيد خطر الجلطات القلبية أو السكتات الدماغية. لذلك، يجب الحفاظ على كمية ثابتة منه سواء من الطعام الغني بفيتامين «K»، مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، أو المكملات عند استخدام «الوارفارين».

ولتناول المكملات بأمان، ينصح الخبراء باستشارة طبيبك قبل إدخال أي منتج جديد إلى روتينك اليومي. كما يُنصح باختيار مكملات مختبرة وموثوقة للتأكد من محتواها وخلوها من المعادن الثقيلة أو المواد الضارة، والتأكد من الجرعة المناسبة لك، لأن الجرعات المُعلنة على الملصق قد تختلف بين المنتجات.


«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)

شهد حفل افتتاح الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام هذا العام في مصر، حضوراً مؤثراً لنخبة بارزة من نجوم «المسرح المصري» الذي احتفى بهم المهرجان، ورحب بتكريمهم الجمهور بشكل واسع، من بينهم فردوس عبد الحميد، وأحمد بدير، ومراد منير، والدكتورة سميرة محسن، والمخرج ناصر عبد المنعم، ومهندسة الديكور نهى برادة، والمخرج عصام السيد، والكاتب بهيج إسماعيل، والدكتور جلال حافظ، والناقدة عبلة الرويني، والكاتبة فاطمة المعدول.

من جانبها، أعربت رائدة الديكور المسرحي المهندسة نهى برادة، عن سعادتها بالتكريم الذي منحها فرصة الالتقاء بالجمهور مجدداً، لافتة إلى أنه كان مفاجأة بالنسبة لها، خصوصاً بعد توقفها وابتعادها عن العمل منذ سنوات، بعدما قدمت مسرحيات ما زالت حاضرة في أذهان الناس، من أبرزها «سيدتي الجميلة»، و«مدرسة المشاغبين»، و«ريا وسكينة»، و«الجميلة والوحشين»، وغيرها.

وأضافت نهى برادة لـ«الشرق الأوسط»: «عملي بالديكور المسرحي كان أشبه بالقبطان الذي يقود السفينة، ومنحني الفرصة لتقديم أشكال منوعة من الفنون التي زينت خشبته، من بينها (التشكيلي والمعماري)»، مضيفة: «كل جزء بالمسرح له ذكرى في وجداني وعقلي، والحديث عن جولاتي في أروقته وذكرياتي معه تطول، وأمس استرجعت الكثير منها وشعرت بسعادة بالغة لأن المهرجان تذكرني».

تكريم مهندسة الديكور المسرحي نهى برادة (وزارة الثقافة المصرية)

وبجانب تكريم النجوم القدامى كرّم المهرجان 5 جهات مسرحية، هي: «الجمعية المصرية لهواة المسرح»، و«المسرح الكنسي»، و«فرقة الورشة»، و«مركز الإبداع الفني»، و«نوادي المسرح بالثقافة الجماهيرية».

وتزامن افتتاح الدورة الـ16 من المسرح العربي، التي تقام فعالياتها خلال الفترة من 10 وحتى 16 يناير (كانون الثاني) الجاري، مع الاحتفاء باليوم «العربي للمسرح»، وذلك تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدد».

حضر حفل الافتتاح الذي أقيم بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة المصري، والكاتب إسماعيل عبد الله مدير المهرجان وأمين عام الهيئة، والمخرج خالد جلال المنسق العام للمهرجان ومخرج حفل الافتتاح، وعدد كبير من المسرحيين والنقاد والمتخصصين من مصر والعالم العربي، وشهد أيضاً فقرات فنية غنائية واستعراضية.

وخلال الحفل الذي أقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية وقدمته الفنانة رانيا فريد شوقي، أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن «انعقاد المهرجان على أرض مصر يؤكد مكانة القاهرة بوصفها عاصمة دائمة للثقافة العربية وحاضنة للفنون والإبداع، ويجدد الإيمان بدور المسرح».

تكريم الفنان المصري أحمد بدير (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف هنو أن نسخة المهرجان لهذا العام تضم عدداً كبيراً من المبدعين العرب، مؤكداً «حرص وزارة الثقافة على دعم الحراك المسرحي العربي، وتوفير المناخ الملائم لازدهاره»، إيماناً بأن الفنون وفي مقدمتها المسرح، ركيزة أساسية في بناء الإنسان وترسيخ قيم الجمال والتسامح والانفتاح.

ويتنافس في الدورة الـ16 من المهرجان 14 عرضاً مسرحياً على «جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي»، وذلك بمشاركة دول المغرب وقطر وتونس والإمارات ولبنان والعراق والأردن والكويت ومصر، بينما اعتذر الفريق الجزائري عن عدم المشاركة.

لقطة جماعية للمكرمين (وزارة الثقافة المصرية)

وفي كلمته، أكد الكاتب إسماعيل عبد الله أن «الهيئة العربية للمسرح هي بيت كل المسرحيين العرب»، كما أرادها صاحب الفكرة، موضحاً أن «أصعب الأمنيات والتفاصيل في مسألة تبدو للبعض سهلة، ألا وهي حضور المهرجان، والمساهمة في إيقاد أنواره وإشعاعه، وفي رسم صورته، فكل مسرحي يطمح إلى أن يكون صانعاً أو مشاركاً في صناعة الحدث الذي يريده كما يتمنى».

فردوس عبد الحميد بعد تكريمها بالمهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وتشهد الدورة الـ16 من المهرجان، إقامة 6 ورش تدريبية في التمثيل والإخراج، في محافظات الإسكندرية والإسماعيلية وأسوان، بجانب إقامة الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، على هامش المهرجان لأول مرة في مصر خلال الفترة من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة تنوعت بين الجلسات الفكرية وعروض العرائس.