أفلام إسرائيلية وفلسطينية ممنوعة والأسباب سياسية

تُعرض في المهرجانات ولا تجد سوقاً أميركية

«لا أرض أخرى» (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» (ياباياي ميديا)
TT

أفلام إسرائيلية وفلسطينية ممنوعة والأسباب سياسية

«لا أرض أخرى» (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» (ياباياي ميديا)

في ليلة افتتاح الدورة التاسعة والخمسين من مهرجان كارلوفي فاري في جمهورية تشيك، قبل يومين، تم منح «جائزة الرئاسة» إلى الممثلين فيكي كريبس، وبيتر سارغارد، وسط تصفيق الحاضرين وقوفاً. لكن بينما تحدّثت الممثلة اللوكسبورغية عن مشاعرها حيال هذا الاحتفاء، اختار الممثل الأميركي الحديث عن السياسة، داعياً إلى سينما تُنير العقول وتنفتح على ما يحدث حول العالم دعماً للتقارب وتحقيق السلام.

كلام جميل لم يقم المهرجان بتوفير نصّه على منصّته الرسمية، بعد ما أورد فيه الممثل ملاحظاته حول السياسة الأميركية الخارجية، التي قال عنها إنها «تشهد انسحابها من مسؤولياتها العالمية».

بيتر سارغارد في «كارلوفي فاري» (كارلوفي فاري)

دعا الممثل (رأيناه مؤخراً في «September 5») إلى فعل دولي جماعي لتوفير البيئة الصالحة للسلام العالمي، مشيراً: «بلادي منقسمة بدورها سياسياً ونوعياً وعنصرياً». وأضاف أن اليهود فيها منقسمون حول الحرب الدائرة بدورهم.

مواقف ومنصّات

كلمة الممثل هي دعوة دبلوماسية عامّة ترغب في تضمين كلماتها الدعوة إلى لقاء جديد بين فرقاء النزاعات الدولية، يتحمّل فيها كل منهم مسؤولية كاملة لنشر السلام والمحبة، وختم قوله باستعارة عبارة وردت على لسان الرئيس السابق للجمهورية التشيكية فاسلاف هافل، حول السعي لاتفاق الفرقاء أينما كانوا: «الغرفة لا تستطيع البقاء دافئة إذا كان نصفها الآخر بارداً».

ينضم سكارسغارد لعدد من الممثلين والمخرجين، الذين منذ سنوات غير بعيدة يوظّفون وقوفهم على المنصة، سواء لقبول تكريم أو جائزة، للجهر بآراء سياسية بنّاءة قدر الإمكان. المخرج البريطاني كن لوتش تحدّث عن حاجة أوروبا لمعالجة مشكلات الفقر ومسائل التأمين الصحي والاجتماعي، في كل مرّة وقف فيها على منصّات برلين والبافتا ومهرجان «كان». هذا الأخير بعد فوزه بالسعفة الذهبية عن واحد من أهم أفلامه «I‪, Danel Blake» صعد إلى المنصّة وألقى كلمة استغرقت 10 دقائق عن رسالة الفيلم لمشاهديه.

في العام ما قبل الماضي، حين فاز «منطقة الاهتمام» (Zone of Interest) بجائزة برلين لعام 2023، ثم بالأوسكار في العام ذاته، وقف المخرج جوناثان غلايزر وأعلن موقفه المعادي لما تقوم به إسرائيل في غزّة. وفي العام الماضي، ندّد المخرج الإسرائيلي يوفال إبراهام، من على منصّة الأوسكار حين فاز هو والفلسطيني حمدان بلال (واثنان آخران) بأوسكار أفضل فيلم تسجيلي، بالممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين لسنوات قبل الحرب الحالية في قطاع غزّة. في حين انتزع «منطقة الاهتمام» عروضاً محدودة في الولايات المتحدة، بعد جهود مضنية، ما زال «لا أرض أُخرى» محصوراً في عرضين صغيرين في نيويورك ولوس أنجليس.

مشهد من «منطقة الاهتمام» (آي إم دي بي)

نقد فرنسي - فلسطيني

وفي هذا العام، انتقدت رئيسة لجنة التحكيم في مهرجان «كان»، جولييت بينوش، في أول ظهور رسمي لها على المنصّة، الحرب على غزة، داعية إلى سلام عادل وإيقاف الأعمال العدائية.

ما يوحي به كل هذا هو تحوّل المهرجانات والمناسبات السينمائية السنوية إلى فرصة لإطلاق المواقف السياسية التي يصبّ معظمها في الحاجة إلى السلام العادل، وانتقاد الحكومة الإسرائيلية واعتداءاتها على الآمنين.

المخرجان الفلسطينيان عرب وطرزان ناصر فازا في «كان» هذا العام أيضاً بجائزة أفضل إخراج في مسابقة «نظرة ما» عن فيلميهما «ذات مرّة في غزة»، ولم يوفّرا نقدهما لما يحدث في الأراضي الفلسطينية عندما اعتليا المنصّة لتقديم الفيلم.

إنه كما لو كانت المهرجانات، التي عادة ما تفضّل ألا تتحوّل مناسباتها إلى جدالات سياسية، هي الوحيدة التي لا تتيح إلقاء الخطب السياسية فقط، بل الفوز بأفلام ضد الخط السياسي الرسمي للدول الغربية على الأخصّ. أما بالنسبة لعرض الفيلم في المدن الأميركية، فكان في المهرجانات فقط، فشهد عروضاً في مهرجانات بالم سبرينغز ودنفر وشيكاغو وفيلادلفيا وهاواي ونحو 10 مهرجانات أخرى سواها.

نوع من الحصار

ما هو مُلاحظ أن معظم الأفلام التي تفوز بجوائز في المهرجانات الدولية، والتي تتحدّث عما يقع حولنا، في فلسطين وسواها، لا تلقى ما تستحقه من رواج في العروض الأميركية. هذا إذا ما سنحت لها فرصة إيجاد شركات راغبة في توزيعها.

إنه كما لو كان الأمر هو السماح بمن يريد الإفصاح عما يفكّر به في المناسبات العالمية، خصوصاً الأوروبية، لكن حين يصل الأمر إلى عرض الأفلام ذاتها في الولايات المتحدة فإن الأمر يختلف. بالكاد يجد الفيلم موزّعاً يجرؤ على توقيع عقد توزيع مع منتجي العمل. غالباً سيجد الأبواب موصدة كحال «لا أرض أخرى»، علماً بأنه إسرائيلي الإنتاج.

«لا أرض أخرى» (آي إم دي بي)

عروض المهرجانات مهمّة. هناك جمهور لها، لكن العروض التجارية هي الأهم، لأنها تمثّل الرأي العام وعدم تمتعها بالعروض التجارية هو نوع من حصار مفروض، ينتزع من الفيلم موقفه لحجمه ومنع إبداء وجهة نظره.

ما يحدث هو أن الاستديوهات الكبيرة لا تشتري حقوق هذه الأفلام مطلقاً، كونها مملوكة، في معظمها، لسياسات مؤيدة للجانب الإسرائيلي، والشركات الصغيرة لا تستطيع ضمان الرواج، وتفضل ألا تغمس قدميها في مواضيع ساخنة، تنتج عنها خسارة مادية أو مواجهات مع أي لوبي سياسي. لذا تفضل أن تلعبها آمنة.

لا لـ«نعم»

لا يتوقّف هذا النوع من التعامل على أفلام تعبّر عما يحدث في غزّة أو في أي موضع فلسطيني آخر فقط، بل يتعدّى الأمر إلى أي فيلم لا ينقل ما يعبّر عن وجهة النظر الإسرائيلية الرسمية. في واقع الأمر «لا أرض أُخرى» هو فيلم إسرائيلي، لكنه منافٍ لسياساتها، كذلك الحال في فيلم إسرائيلي عُرض في مهرجان «كان»، في قسم «نصف شهر المخرجين»، عنوانه «نعم» (Yes)، يتولّى وصف الطاقم الحاكم ومحيطه بالسيطرة على عواطف وآراء الغالبية، التي لا تستطيع إلا الموافقة (في الغالبية) على قرارات السُلطات.

ملصق فيلم «نعم»

حين حاول مخرجه ناداف لابيد والشركة المنتجة (AMP) النفاذ به إلى السوق الأميركية بعد افتتاحه في «كان»، حيث يعرضه مهرجان كارلوفي فاري هذا الأسبوع، وجد الصدّ ذاته الذي لاقاه «منطقة الاهتمام» و«لا أرض أُخرى» من قبل. وللغرابة، رفضت 3 مهرجانات أميركية شمالية، هي «نيويورك فيلم فستيفال» وتيليورايد وتورنتو، عرضه.

حالياً يواجه المنتِج الفلسطيني رشيد مشهراوي صعوبة في إيجاد صالة أميركية لعرض فيلمه «من المسافة صفر»، علماً بأن الفيلم المكوّن من 22 فيلماً قصيراً لـ20 مخرجاً، لا يتلو موقفاً سياسياً ولا ينتقد خطاباً إسرائيلياً، ما ألّب عليه عدداً من النقاد في أميركا وأوروبا، بل يعمد لمجرد تصوير الوضع المعاش في غزة قبيل نهاية العام الماضي، عندما كانت الأحوال ما زالت نسبياً مقبولة.

حرية تعبير ولكن...

اللافت أن الأفلام الأميركية التي تنتقد السياسة الأميركية الداخلية منها أو الخارجية لا تواجه الوضع نفسه.

أي فيلم آخر ينتقد الولايات المتحدة، بعيداً عن الموضوع الفلسطيني - الإسرائيلي، مسموح به، خصوصاً إذا كان إنتاجاً أميركياً. العديد من الأفلام الأميركية دارت حول رؤساء جمهورياتها نقداً، وأكثر منها تمحورت حول موضوع الفساد بين رجال الأمن، وصولاً إلى «سي آي إيه» و«إف بي آي»، وأي ركن آخر في الهرم الحكومي. ولا يوجد إحصاء كامل للأفلام التي عرضت أو ناوأت التمييز العنصري في الولايات المتحدة. إلى جانب الأفلام التي فتحت الأعين على المخاطر البيئية أو حذّرت من كوارثها، وتبنّت موقف المندد بقصر نظر المسؤولين حيالها.

لكن ليس من بين أي من هذه الأفلام ما لم يعرض في صالات السينما أو في محطات التلفزيون أو في المنصّات المنزلية المختلفة.

حيال ذلك، ليس عجيباً أن يغيب الممثلون والمخرجون، في غالبيّتهم، عن إبداء الرأي في هذا الصراع الدائر في فلسطين. إذا أيّدوا وجهة النظر الإسرائيلية فسيتعرضون لهجوم كبير من قبل الرأي العام، وإذا رفضوها وأبدوا موقفاً مؤيداً لضحايا غزّة ثارت عليهم المؤسسات.

في الواقع، أنه في الحالتين تلعب شركات الإنتاج الدور الأول في هذا الفيلم القريب من الكوميديا؛ هي لا تشجع على إبداء رأي مناوئ للغزاويين خوفاً من خسارة الممثل لحجم نجوميّته، وبالتالي إيرادات فيلمه المقبل، لكنها بالتأكيد لا تريد للسينمائيين خوض الموضوع نفسه من وجهة نظر تعارض ما يقع. يمكن لهم، كما فعل مارك روفالو وتيلدا سوينتن والمخرج مايك لي والعشرات سواهم، توقيع احتجاجات في بيانات شجب، لكن لا تأثير دامغاً لهذا، كما لو أن أحدهم وقف موقفاً منفرداً وحادّاً، كما فعلت الممثلة سوزان ساراندون، التي أدّى بها الأمر إلى عدم الرغبة في التعاون معها، كما صرّحت في مقابلة لها في «الديلي تلغراف» اللندنية قبل 3 أشهر.


مقالات ذات صلة

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

يوميات الشرق مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

في مواجهة الظروف القاسية، استطاع مهرجان «غزة لأفلام المرأة» أن يُرسِّخ حضوره، ليس في المشهد السينمائي فحسب، بل في المشهد الفلسطيني أيضاً.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ينطلق «ويك إند السينما الفرنسية» في 12 نوفمبر الحالي (المعهد الفرنسي في لبنان)

«ويك إند السينما الفرنسية» يحطّ في بيروت

تتنقّل البرمجة بين الكوميديا والمغامرات والتشويق والأعمال التاريخية والرسوم المتحرّكة، بما يتيح للجمهور اكتشاف عوالم مختلفة...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «الأرض» ليوسف شاهين (الشركة المنتجة)

«أيام قرطاج» تحتفي بـ«مئوية السينما المصرية»

تختار «أيام قرطاج السينمائية» مصر ضيفة شرف دورتها الـ37، احتفاءً بتاريخ سينماها، تحت شعار «بلد المائة عام سينما وأكثر».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وجه لا يُسلّم مفاتيحه لأحد (متروبوليس)

مونيكا فيتي... الحميمية المستحيلة مع العالم

كان أنطونيوني يعرف أين يضع الكاميرا وكيف يُوزّع الأجساد والأشياء أمامها. لكنه مع فيتي كان يترك مجالاً لِما لا يمكن إخضاعه لحسابات الإخراج...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)

علي أصغري: «قليل من النور» يبحث سر التعلق بالحياة

شهد الفيلم عرضه العالمي الأول في مهرجان «فينيسيا»، وفاز بجائزة «نجمة الجونة البرونزية للأفلام الروائية الطويلة» في دورته التاسعة.

أحمد عدلي (القاهرة )

ضجة في مصر لاتهام حسام حسن طليقته بـ«بالجمع بين زوجين»

حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
TT

ضجة في مصر لاتهام حسام حسن طليقته بـ«بالجمع بين زوجين»

حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)

شهدت الساعات الماضية تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، وطليقته، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، ودفع اسم حسام حسن إلى قائمة الأكثر تداولاً.

وأفادت تقارير صحافية بأن محاميي حسام حسن، أحمد وأمير مرتضى منصور، تقدما ببلاغ رسمي إلى النائب العام ضد طليقته دينا مصطفى، المعروفة إعلامياً باسم «دان آدم»، تضمن اتهامات بالتزوير في أوراق رسمية والجمع بين زوجين في الوقت نفسه.

وبيّن البلاغ أن تفاصيل الزواج تعود إلى 20 أغسطس (آب) 2015، حين أُبرم عقد زواج عُرفي شرعي بين الطرفين. ووفقاً للبند الأول من العقد، أقرت الزوجة صراحة بأنها خالية من أي موانع شرعية، وأنها ليست على ذمة رجل آخر.

وأوضح البلاغ أن حسام حسن اكتشف لاحقاً أن طليقته كانت لا تزال مرتبطة قانونياً وفعلياً بزوج سابق وقت إبرام عقد الزواج العرفي، مشيراً إلى أن المحاميين قدما مستندات رسمية قالا إنها تثبت أن الطلاق الفعلي بينها وبين زوجها السابق لم يقع إلا في 18 فبراير (شباط) 2017، أي بعد نحو عام ونصف العام من زواجها العرفي بحسام حسن.

وطالب البلاغ بندب أحد أعضاء النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، ومواجهة طليقة المدرب بالأدلة والمستندات التي بحوزته، والتي قال إنها تدعم موقفه.

في المقابل، تصاعدت الأزمة مع إدلاء أحمد بدوي، الزوج الأول لطليقة مدرب «الفراعنة»، بتصريحات صحافية نفى خلالها ما تردد عن جمعها بينه وبين حسام حسن في الوقت نفسه، مؤكداً أن الأخبار المتداولة «كذب وافتراء»، وأن حسام حسن كان على علم تام بانفصالهما. وأشار إلى أنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد مدرب منتخب مصر «حفاظاً على حق طليقته وأم أولاده»، وفق قوله.

حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

في المقابل، قال المحامي محمد شمس، دفاع دان آدم، لـ«الشرق الأوسط»، إن النزاع برمته لا يعدو كونه «أقوالاً مرسلة لا تمت إلى الواقع بصلة»، معرباً عن ثقته الكاملة في مسار التحقيقات الرسمية وسيادة القانون.

وأوضح أنه لم يتم إخطار موكلته أو فريق دفاعها رسمياً حتى الآن بتفاصيل البلاغ، مشيراً إلى أن الأمر يتطلب أولاً تقدير النائب العام مدى جدية البلاغ المقدم، ومؤكداً أن «البلاغات التي تفتقر إلى الجدية مصيرها الحفظ بطبيعة الحال». وأضاف: «نحن بانتظار فتح التحقيق بشكل رسمي ليكون ردنا مدعوماً بالأوراق والمستندات القاطعة».

ووصف الدفاع الاتهامات الموجهة إلى موكلته بأنها «غير منطقية»، نافياً جملة وتفصيلاً صحة الادعاءات المتعلقة بالجمع بين زوجين. وشدد قائلاً: «إذا تقدم الطرف الآخر بعقود زواج عرفية أو أدلة على ذلك، فسنقوم بالرد عليها وتفنيدها تفصيلياً عبر الجهات القضائية المختصة».

وأشار الدفاع إلى أن تحرك الخصم يتزامن مع مسار النزاع القضائي القائم بشأن قضايا النفقات ومسكن الزوجية، لافتاً إلى أن موكلته حصلت بالفعل على قرار رسمي بـ«التمكين» من مسكن الزوجية، في حين لا تزال قضايا النفقات متداولة أمام المحاكم المختصة. وأعرب عن اعتقاده بأن الأمور ستتضح جلياً، وأن هذا البلاغ سينتهي سريعاً لعدم استناده، بحسب قوله، إلى وقائع حقيقية.

مطالبات باستقالة حسام حسن

من ناحية أخرى، عكست منصات التواصل الاجتماعي حجم الضجة التي أثارتها أزمة حسام حسن وطليقته، بعدما تحول البلاغ الشخصي إلى قضية مثارة على نطاق واسع، بأبعاد أخلاقية وقانونية ورياضية.

وفتح البلاغ باب النقاش في ملابسات الزواج والطلاق، لا سيما مع الإشارة إلى أن الزواج تم بموجب «عقد عرفي»، وسط انتقادات لاذعة للعلاقة التي تجاوزت تداعياتها حدود الأزمة القانونية المثارة.

وانقسمت الآراء بين مؤيد للشاكي ومتعاطف مع المشكو في حقها، فيما طالب طرف ثالث بتدخل «أهل الخير» بين الطرفين، لإنهاء النزاع ودياً، حفاظاً على مصلحتهما ومصلحة أطفالهما.

ومع اتساع الضجة التي أثارها الخلاف الشخصي، برزت مطالبات رياضية باستقالة حسام حسن من منصبه، على خلفية سلسلة الأزمات المحيطة به داخل المستطيل الأخضر وخارجه.

وجاءت أبرز هذه المطالبات على لسان محمود عبد الرازق «شيكابالا»، قائد فريق الزمالك السابق، الذي دعا، في تصريحات متلفزة، مدرب منتخب مصر إلى الرحيل عن منصبه، معتبراً أن تدريب المنتخب الوطني يتطلب الهدوء والحفاظ على الهيبة والابتعاد عن الجدل والأزمات.

وبينما أثارت هذه المطالبة تفاعلاً بين مؤيد ومعارض، قال الناقد الرياضي مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يجب الفصل بين الحياة الشخصية لحسام حسن ومسؤولياته بصفته مديراً فنياً لمنتخب مصر، موضحاً أنه لا يصح الحكم عليه فنياً بسبب خلافاته الشخصية.

واستطرد: «لكن في الوقت نفسه، استمرار هذه الأزمات في تصدر المشهد الإعلامي قد يسبب حالة من الضغط والتشتيت، خصوصاً أن المنتخب يحتاج إلى الهدوء والاستقرار قبل مبارياته المقبلة. والمطلوب من حسام حسن أن يضع المنتخب في مقدمة أولوياته، وأن يفصل تماماً بين حياته الشخصية وعمله».

واختتم قائلاً: «نحن بحاجة إلى دعم المنتخب في هذه المرحلة، وعلى حسام حسن أن يرد على الانتقادات من خلال النتائج والأداء داخل الملعب».


رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)
مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)
TT

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)
مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)

في مواجهة الظروف القاسية، استطاع مهرجان «غزة لأفلام المرأة» أن يُرسِّخ حضوره، ليس في المشهد السينمائي فحسب، بل في المشهد الفلسطيني أيضاً، من خلال أفلام توثق جرائم الاحتلال ومعاناة المرأة الفلسطينية تحت وطأة الحرب. وقد حملت هذه الأفلام توقيع مخرجات غزاويات يخضن تجاربهن الأولى، ضمن فريق «نساء يصنعن الحياة من الموت»، لتكشف عن مواهب سينمائية واعدة في الدورة الثانية للمهرجان، التي اختُتمت السبت.

وقدمت المخرجة الفلسطينية مي المصري التهنئة للمهرجان وللمواهب الشابة، مشيرة إلى أن الأفلام جاءت حصاد أول دورة تدريبية لصناعة الأفلام، أُقيمت على مدى 8 أشهر. وأضافت، عبر شريط مسجل، أن الدورة شهدت مشاركة 25 فتاة وسيدة من غزة، ورأت أنها تعلمت كثيراً على الصعيد الشخصي خلال إشرافها على هذه الدورة، ومعبرة عن فخرها بهذه المواهب التي تخرج من غزة.

وكانت الدورة الثانية للمهرجان قد شهدت عرض 9 أفلام قصيرة لمخرجات من غزة، حوّلن حكايات من واقع حياتهن إلى أفلام توثق حكايات إنسانية من قلب الحرب والنزوح. كما شهدت مشاركة 73 فيلماً تمثل 24 دولة عربية وأجنبية، وأقام المهرجان للمرة الأولى 3 مسابقات للأفلام الروائية الطويلة والروائية القصيرة والوثائقية القصيرة، إلى جانب مسابقة تختص بالأفلام الوطنية.

ومن بين الأفلام الفلسطينية التي عرضها المهرجان «غرفة الأخبار» لملك عودة، و«النافذة» لإلهام أبو قص، و«ما وراء الصمت» لرغدة البحيصي، و«سوسو خط الحياة» لكوثر أبو الحصين، و«بقايا نور» لهنادي أبو صلاح، الذي فاز بجائزة «البرتقالة الذهبية» لأفضل فيلم وطني قصير. وكانت هنادي قد فقدت أسرتها في الحرب، وأهدت الفيلم إلى شهداء غزة، ووجهت الشكر إلى المهرجان وكل من أتاح لنساء وفتيات غزة فرصة صناعة أفلام من وسط الوجع والركام.

أصوات جديدة لمخرجات عبر أفلامهن عن الحرب والنزوح (إدارة المهرجان)

وصُوِّرت هذه الأفلام بكاميرات الجوالات، بإشراف الدكتور عز الدين شلح، رئيس المهرجان، بصفته مشرفاً ميدانياً، والمخرجة مي المصري، بصفتها مشرفة عامة على الأفلام.

وواكب افتتاح الدورة الثانية للمهرجان تدشين «أكاديمية غزة للسينما»، بحضور صانعات أفلام وجمهور فلسطيني من الشباب والكبار. وكانت الأكاديمية قد أُعلن عن تأسيسها خلال الدورة الماضية من مهرجان «فينيسيا السينمائي»، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بمبادرة من 9 مؤسسين، هم عز الدين شلح، ومي المصري، وآن ماري جاسر، وهيام عباس، وصالح بكري، وغرازبيلا بيلد سهايم، ورامي يوسف، وعلاء كركوتي.

يقول رئيس المهرجان، عز الدين شلح: «كنا قد أطلقنا فرصة لتعلم السينما والحصول على دبلوم في صناعة الأفلام للمخرجات، ثم طورنا هذه المبادرة مع الإعلان عن إطلاق (أكاديمية غزة)، بمشاركة 7 مؤسسين من كبار صناع الأفلام. وهي أكاديمية تتبع المهرجان، الذي يُعد المنصة الرئيسية لها».

وأُقيم المهرجان في صالة النخيل المدمرة، وسط ركام المباني. ويلفت شلح، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى المغزى من إقامة المهرجان في مكان مدمر، قائلاً: «أردنا أن نبعث برسالة إلى العالم مفادها أننا، رغم الدمار والموت اللذين يحيطان بنا من كل جانب، مصممون على حب الحياة. وهي رسالة إلى المجتمع الدولي الذي يتابع الأخبار، لكنه لا يرى عمق الأشياء. فأفلامنا تحكي ما وراء الخبر، وتروي الحكايات التي لا تعرضها الأخبار، كما توثق بالصوت والصورة جرائم الاحتلال».

ويضيف: «لقد عمد الاحتلال الإسرائيلي، بصورة ممنهجة، إلى تدمير قاعات الثقافة الفلسطينية، لذا اتجهنا إلى إقامة المهرجان في مخيم نزوح»، مؤكداً أنهم واجهوا مشكلات في الكهرباء والإنترنت خلال إقامة الدورة.

المخرجة هنادي أبو صلاح تتسلم جائزتها عن فيلم «بقايا نور» من رئيس المهرجان (إدارة المهرجان)

ويقدم شلح كشف حساب عن الدورة الثانية للمهرجان، قائلاً: «نظّمنا 3 مسابقات للأفلام المشاركة للمرة الأولى، بعدما اكتفينا في الدورة الأولى بعرض الأفلام فقط. كما أنتجنا أفلاماً لمخرجات فلسطينيات، بعد تعليمهن صناعة الأفلام، لينتقل المهرجان من مجرد منصة للعرض إلى مهرجان يقيم مسابقات، ويكتشف مواهب واعدة، ويعرض أفلاماً أنتجها. وهذا بالنسبة لنا إنجاز كبير في دورته الثانية».

وعلى الرغم من الحضور اللافت الذي يحققه المهرجان، فإنه لا يحظى بأي دعم. ويختتم شلح حديثه قائلاً: «طلبنا دعماً من وزارة الثقافة، لكننا لم نجد اهتماماً».

وترى الناقدة الفلسطينية علا الشيخ أن أهمية مهرجان «غزة لأفلام المرأة» لا تكمن في إقامة عروض سينمائية داخل قطاع غزة فحسب، بل في الفكرة التي يحملها، وفي إصراره على إبقاء النساء حاضرات في المشهد الثقافي، لا بوصفهن ضحايا للحرب فقط، وإنما صاحبات تجربة ورؤية، وقادرات على التعبير والإبداع وصناعة الصورة.

وتضيف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت الذي تحاول فيه الحرب تدمير المكان والإنسان والذاكرة، تختار غزة أن تروي حكايتها بالكاميرا. فمن خلال عرض الأفلام والاهتمام بتدريب الشابات وتمكينهن من أدوات صناعة الأفلام، يفتح المهرجان المجال أمام جيل جديد من السينمائيات الفلسطينيات، القادرات على رواية قصص مجتمعهن من الداخل، بعيداً عن الصور النمطية أو الروايات التي تُكتب نيابة عنهن».


«شتاء الديرة» يعيد الحياة إلى معالم التجارة والتراث في قلب الرياض

حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)
حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«شتاء الديرة» يعيد الحياة إلى معالم التجارة والتراث في قلب الرياض

حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)
حضور الزوار في منطقة القيصرية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

تستعيد منطقة الديرة حضورها عبر «شتاء الديرة»، الذي يجمع بين الموروث النجدي والتجارب الثقافية والفنية والترفيهية، في موسم يحيي مواقعها التاريخية والتجارية، بدايةً من المعيقلية والقيصرية إلى مجلس الديرة ومسرحها ومنتزهها، حيث تختزن الأسواق القديمة وحكايات التجارة وملامح الحياة الاجتماعية. وانطلقت فعاليات «شتاء الديرة» في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ضِمن النسخة السابعة من موسم الرياض، ببرنامج يمتد 128 يوماً حتى 8 مارس (آذار) 2027، واستهل الموسم فعالياته بمسيرة احتفالية أعلنت بدء البرنامج.

لقطة لأكشاك الأسواق في ساحة وممرات المعيقلية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

أسواق تختزن ذاكرة الرياض

ترتبط المعيقلية والقيصرية بتاريخ الحركة التجارية في قلب الرياض، إذ شكّلتا، على مدى عقود، وجهة رئيسية للتجارة والتسوق، واستقطبتا التجار والمتسوقين من العاصمة ومناطق السعودية المختلفة. وتتكون المعيقلية من أربعة مبانٍ متصلة، تضم مجموعة من المتاجر المتخصصة في الأقمشة والملابس الرجالية والعباءات والمستلزمات النسائية، إلى جانب الذهب والمجوهرات والعطور والعود ومستحضرات التجميل.

وخلال الموسم، تتحول الساحة الفاصلة بين المباني الأربعة إلى فضاء نابض بالحياة يضم العروض الأدائية والورش الفنية والأركان الإبداعية، إضافة إلى عربات الأطعمة والمقاهي، كما توفر «شرفة المعيقلية» إطلالة على الساحة، تتيح للزوار متابعة الأنشطة والاستمتاع بأجواء الموسم.

حضور مقتنيات الجيل القديم في دكان الطيبين بساحة المعيقلية ضِمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

وفي «دكان الطيبين» نخوض رحلة إلى الماضي، عبر مجموعة من التحف والألعاب والمقتنيات التي جمعها مالكه حسن الحربي على مدى نحو 30 عاماً وتُوثّق فيما بينها جوانب من الحياة اليومية والعادات التي ارتبطت بالأجيال السابقة، كما تضم الساحة أركاناً فنية تَعرض مقتنيات تراثية وتحفاً من مراحل مختلفة، إلى جانب ركن للتصوير مُستوحى من هوية الديرة، يوفر خلفيات وأزياء وإكسسوارات تراثية تتيح للزوار التقاط صور تذكارية بطابع محلي.

أما القيصرية، المرتبطة بمركز التعمير، فيمنح موقعُها في نطاق قصر الحكم الزوار فرصة التجول بين الأسواق والساحات والمعالم العمرانية التي شكلت جزءاً من تاريخ الحياة التجارية بالمنطقة. وتتوسط أدوارها الأربعة ساحة مركزية دائرية، تستضيف، خلال موسم «شتاء الديرة»، عروضاً وفعاليات تراثية، في حين يتيح مطل القيصرية للزوار إطلالة على المشهد العمراني للمنطقة.

جانب من ساحة القيصرية ضمن فعاليات شتاء الديرة 2026 (تصوير: تركي العقيلي)

تأخذ تجربة «السواليف النجدية» الزوار إلى حكايات الموروث الشعبي وشخصياته الخيالية، عبر قصص الفلكلور والعروض الأدائية والفنية الحية، في حين تحتفي «ليالي السامري» بأحد ألوان الفنون الشعبية المرتبطة بالذاكرة الموسيقية والاجتماعية لنجد.

ويتوزع «شتاء الديرة» على سبع مناطق تتكامل فيها التجارب الثقافية والفنية والترفيهية، يُعد مجلس الديرة إحدى أبرز محطاته، حيث يستضيف جلسات حوارية تتناول موضوعات تراثية وفنية وثقافية وتاريخية مرتبطة بالمنطقة، وتفتح المجال لمناقشة ذاكرة المكان وتحولاته وموقعه في تاريخ الرياض.

وعلى خشبة مسرح الديرة، تتنوع العروض والفعاليات، في حين يوفر «منتزه الديرة» مساحة مفتوحة للعائلات، ويشمل الموسم كذلك مزاداً تفاعلياً للمقتنيات والمنتجات السعودية، يَعرض قطعاً تحمل قيمة تاريخية وثقافية.