أفلام إسرائيلية وفلسطينية ممنوعة والأسباب سياسية

تُعرض في المهرجانات ولا تجد سوقاً أميركية

«لا أرض أخرى» (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» (ياباياي ميديا)
TT

أفلام إسرائيلية وفلسطينية ممنوعة والأسباب سياسية

«لا أرض أخرى» (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» (ياباياي ميديا)

في ليلة افتتاح الدورة التاسعة والخمسين من مهرجان كارلوفي فاري في جمهورية تشيك، قبل يومين، تم منح «جائزة الرئاسة» إلى الممثلين فيكي كريبس، وبيتر سارغارد، وسط تصفيق الحاضرين وقوفاً. لكن بينما تحدّثت الممثلة اللوكسبورغية عن مشاعرها حيال هذا الاحتفاء، اختار الممثل الأميركي الحديث عن السياسة، داعياً إلى سينما تُنير العقول وتنفتح على ما يحدث حول العالم دعماً للتقارب وتحقيق السلام.

كلام جميل لم يقم المهرجان بتوفير نصّه على منصّته الرسمية، بعد ما أورد فيه الممثل ملاحظاته حول السياسة الأميركية الخارجية، التي قال عنها إنها «تشهد انسحابها من مسؤولياتها العالمية».

بيتر سارغارد في «كارلوفي فاري» (كارلوفي فاري)

دعا الممثل (رأيناه مؤخراً في «September 5») إلى فعل دولي جماعي لتوفير البيئة الصالحة للسلام العالمي، مشيراً: «بلادي منقسمة بدورها سياسياً ونوعياً وعنصرياً». وأضاف أن اليهود فيها منقسمون حول الحرب الدائرة بدورهم.

مواقف ومنصّات

كلمة الممثل هي دعوة دبلوماسية عامّة ترغب في تضمين كلماتها الدعوة إلى لقاء جديد بين فرقاء النزاعات الدولية، يتحمّل فيها كل منهم مسؤولية كاملة لنشر السلام والمحبة، وختم قوله باستعارة عبارة وردت على لسان الرئيس السابق للجمهورية التشيكية فاسلاف هافل، حول السعي لاتفاق الفرقاء أينما كانوا: «الغرفة لا تستطيع البقاء دافئة إذا كان نصفها الآخر بارداً».

ينضم سكارسغارد لعدد من الممثلين والمخرجين، الذين منذ سنوات غير بعيدة يوظّفون وقوفهم على المنصة، سواء لقبول تكريم أو جائزة، للجهر بآراء سياسية بنّاءة قدر الإمكان. المخرج البريطاني كن لوتش تحدّث عن حاجة أوروبا لمعالجة مشكلات الفقر ومسائل التأمين الصحي والاجتماعي، في كل مرّة وقف فيها على منصّات برلين والبافتا ومهرجان «كان». هذا الأخير بعد فوزه بالسعفة الذهبية عن واحد من أهم أفلامه «I‪, Danel Blake» صعد إلى المنصّة وألقى كلمة استغرقت 10 دقائق عن رسالة الفيلم لمشاهديه.

في العام ما قبل الماضي، حين فاز «منطقة الاهتمام» (Zone of Interest) بجائزة برلين لعام 2023، ثم بالأوسكار في العام ذاته، وقف المخرج جوناثان غلايزر وأعلن موقفه المعادي لما تقوم به إسرائيل في غزّة. وفي العام الماضي، ندّد المخرج الإسرائيلي يوفال إبراهام، من على منصّة الأوسكار حين فاز هو والفلسطيني حمدان بلال (واثنان آخران) بأوسكار أفضل فيلم تسجيلي، بالممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين لسنوات قبل الحرب الحالية في قطاع غزّة. في حين انتزع «منطقة الاهتمام» عروضاً محدودة في الولايات المتحدة، بعد جهود مضنية، ما زال «لا أرض أُخرى» محصوراً في عرضين صغيرين في نيويورك ولوس أنجليس.

مشهد من «منطقة الاهتمام» (آي إم دي بي)

نقد فرنسي - فلسطيني

وفي هذا العام، انتقدت رئيسة لجنة التحكيم في مهرجان «كان»، جولييت بينوش، في أول ظهور رسمي لها على المنصّة، الحرب على غزة، داعية إلى سلام عادل وإيقاف الأعمال العدائية.

ما يوحي به كل هذا هو تحوّل المهرجانات والمناسبات السينمائية السنوية إلى فرصة لإطلاق المواقف السياسية التي يصبّ معظمها في الحاجة إلى السلام العادل، وانتقاد الحكومة الإسرائيلية واعتداءاتها على الآمنين.

المخرجان الفلسطينيان عرب وطرزان ناصر فازا في «كان» هذا العام أيضاً بجائزة أفضل إخراج في مسابقة «نظرة ما» عن فيلميهما «ذات مرّة في غزة»، ولم يوفّرا نقدهما لما يحدث في الأراضي الفلسطينية عندما اعتليا المنصّة لتقديم الفيلم.

إنه كما لو كانت المهرجانات، التي عادة ما تفضّل ألا تتحوّل مناسباتها إلى جدالات سياسية، هي الوحيدة التي لا تتيح إلقاء الخطب السياسية فقط، بل الفوز بأفلام ضد الخط السياسي الرسمي للدول الغربية على الأخصّ. أما بالنسبة لعرض الفيلم في المدن الأميركية، فكان في المهرجانات فقط، فشهد عروضاً في مهرجانات بالم سبرينغز ودنفر وشيكاغو وفيلادلفيا وهاواي ونحو 10 مهرجانات أخرى سواها.

نوع من الحصار

ما هو مُلاحظ أن معظم الأفلام التي تفوز بجوائز في المهرجانات الدولية، والتي تتحدّث عما يقع حولنا، في فلسطين وسواها، لا تلقى ما تستحقه من رواج في العروض الأميركية. هذا إذا ما سنحت لها فرصة إيجاد شركات راغبة في توزيعها.

إنه كما لو كان الأمر هو السماح بمن يريد الإفصاح عما يفكّر به في المناسبات العالمية، خصوصاً الأوروبية، لكن حين يصل الأمر إلى عرض الأفلام ذاتها في الولايات المتحدة فإن الأمر يختلف. بالكاد يجد الفيلم موزّعاً يجرؤ على توقيع عقد توزيع مع منتجي العمل. غالباً سيجد الأبواب موصدة كحال «لا أرض أخرى»، علماً بأنه إسرائيلي الإنتاج.

«لا أرض أخرى» (آي إم دي بي)

عروض المهرجانات مهمّة. هناك جمهور لها، لكن العروض التجارية هي الأهم، لأنها تمثّل الرأي العام وعدم تمتعها بالعروض التجارية هو نوع من حصار مفروض، ينتزع من الفيلم موقفه لحجمه ومنع إبداء وجهة نظره.

ما يحدث هو أن الاستديوهات الكبيرة لا تشتري حقوق هذه الأفلام مطلقاً، كونها مملوكة، في معظمها، لسياسات مؤيدة للجانب الإسرائيلي، والشركات الصغيرة لا تستطيع ضمان الرواج، وتفضل ألا تغمس قدميها في مواضيع ساخنة، تنتج عنها خسارة مادية أو مواجهات مع أي لوبي سياسي. لذا تفضل أن تلعبها آمنة.

لا لـ«نعم»

لا يتوقّف هذا النوع من التعامل على أفلام تعبّر عما يحدث في غزّة أو في أي موضع فلسطيني آخر فقط، بل يتعدّى الأمر إلى أي فيلم لا ينقل ما يعبّر عن وجهة النظر الإسرائيلية الرسمية. في واقع الأمر «لا أرض أُخرى» هو فيلم إسرائيلي، لكنه منافٍ لسياساتها، كذلك الحال في فيلم إسرائيلي عُرض في مهرجان «كان»، في قسم «نصف شهر المخرجين»، عنوانه «نعم» (Yes)، يتولّى وصف الطاقم الحاكم ومحيطه بالسيطرة على عواطف وآراء الغالبية، التي لا تستطيع إلا الموافقة (في الغالبية) على قرارات السُلطات.

ملصق فيلم «نعم»

حين حاول مخرجه ناداف لابيد والشركة المنتجة (AMP) النفاذ به إلى السوق الأميركية بعد افتتاحه في «كان»، حيث يعرضه مهرجان كارلوفي فاري هذا الأسبوع، وجد الصدّ ذاته الذي لاقاه «منطقة الاهتمام» و«لا أرض أُخرى» من قبل. وللغرابة، رفضت 3 مهرجانات أميركية شمالية، هي «نيويورك فيلم فستيفال» وتيليورايد وتورنتو، عرضه.

حالياً يواجه المنتِج الفلسطيني رشيد مشهراوي صعوبة في إيجاد صالة أميركية لعرض فيلمه «من المسافة صفر»، علماً بأن الفيلم المكوّن من 22 فيلماً قصيراً لـ20 مخرجاً، لا يتلو موقفاً سياسياً ولا ينتقد خطاباً إسرائيلياً، ما ألّب عليه عدداً من النقاد في أميركا وأوروبا، بل يعمد لمجرد تصوير الوضع المعاش في غزة قبيل نهاية العام الماضي، عندما كانت الأحوال ما زالت نسبياً مقبولة.

حرية تعبير ولكن...

اللافت أن الأفلام الأميركية التي تنتقد السياسة الأميركية الداخلية منها أو الخارجية لا تواجه الوضع نفسه.

أي فيلم آخر ينتقد الولايات المتحدة، بعيداً عن الموضوع الفلسطيني - الإسرائيلي، مسموح به، خصوصاً إذا كان إنتاجاً أميركياً. العديد من الأفلام الأميركية دارت حول رؤساء جمهورياتها نقداً، وأكثر منها تمحورت حول موضوع الفساد بين رجال الأمن، وصولاً إلى «سي آي إيه» و«إف بي آي»، وأي ركن آخر في الهرم الحكومي. ولا يوجد إحصاء كامل للأفلام التي عرضت أو ناوأت التمييز العنصري في الولايات المتحدة. إلى جانب الأفلام التي فتحت الأعين على المخاطر البيئية أو حذّرت من كوارثها، وتبنّت موقف المندد بقصر نظر المسؤولين حيالها.

لكن ليس من بين أي من هذه الأفلام ما لم يعرض في صالات السينما أو في محطات التلفزيون أو في المنصّات المنزلية المختلفة.

حيال ذلك، ليس عجيباً أن يغيب الممثلون والمخرجون، في غالبيّتهم، عن إبداء الرأي في هذا الصراع الدائر في فلسطين. إذا أيّدوا وجهة النظر الإسرائيلية فسيتعرضون لهجوم كبير من قبل الرأي العام، وإذا رفضوها وأبدوا موقفاً مؤيداً لضحايا غزّة ثارت عليهم المؤسسات.

في الواقع، أنه في الحالتين تلعب شركات الإنتاج الدور الأول في هذا الفيلم القريب من الكوميديا؛ هي لا تشجع على إبداء رأي مناوئ للغزاويين خوفاً من خسارة الممثل لحجم نجوميّته، وبالتالي إيرادات فيلمه المقبل، لكنها بالتأكيد لا تريد للسينمائيين خوض الموضوع نفسه من وجهة نظر تعارض ما يقع. يمكن لهم، كما فعل مارك روفالو وتيلدا سوينتن والمخرج مايك لي والعشرات سواهم، توقيع احتجاجات في بيانات شجب، لكن لا تأثير دامغاً لهذا، كما لو أن أحدهم وقف موقفاً منفرداً وحادّاً، كما فعلت الممثلة سوزان ساراندون، التي أدّى بها الأمر إلى عدم الرغبة في التعاون معها، كما صرّحت في مقابلة لها في «الديلي تلغراف» اللندنية قبل 3 أشهر.


مقالات ذات صلة

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

ثقافة وفنون نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

أعلن منظمو مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، منح نجم «هوليوود» والمخرج جورج كلوني جائزة «الأسد الذهبي» تقديراً لمجمل مسيرته الفنية.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق ركّز الفيلم على تناول جوانب في حياة الشباب (الشركة المنتجة)

أومبرتو كارتيني: المجتمعات الحديثة فقدت قدرتها على الإنصات للأجيال الجديدة

قال المخرج الإيطالي أومبرتو كارتيني إن أكثر ما يقلقه اليوم ليس ما يواجهه الشباب من أزمات، لكن عدم منح الكبار الوقت الكافي للاستماع إليهم.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق قدم الفيلم جانباً من حياة الفتيات وطموحاتهن (الشركة المنتجة)

دينا دوما: «التزلج ليس للفتيات» يطرح أسئلة عن الحرية والانتماء

لا ينطلق الفيلم من فكرة الصراع المباشر بين الحرية والقمع بقدر ما يسعى إلى استكشاف المساحات الرمادية التي تعيش فيها الفتيات يومياً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق توجت سارة الأسبوع الماضي بجائزة النخلة الذهبية لأفضل تمثيل (مهرجان أفلام السعودية)

سارة طيبة: الصدق يمنح الفيلم معناه

بين الفانتازيا والكوميديا السوداء والأسئلة الوجودية، اختارت الممثلة والكاتبة السعودية سارة طيبة أن يكون رهانها على عنصر آخر؛ حكاية متماسكة،

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجان «آنسي» مؤخراً بفرنسا (الشركة المنتجة)

فان سيسوكو: «تماسكي» يحوّل الصراعات الداخلية إلى تعبيرات ملموسة

أكدت المخرجة الفرنسية-المالية فان سيسوكو أن فيلم الرسوم المتحركة القصيرة «تماسكي» انطلق من رغبتها في التعبير عن المشاعر التي تعجز الكلمات عن وصفها.

أحمد عدلي (القاهرة)

حَمْلُ ما بعد الأربعين... هل تروّج آن هاثاواي وزميلاتها لأملٍ زائف؟

أثار إعلان حمل الممثلة آن هاثاواي في الـ43 من العمر موجةً من التعليقات الإيجابية والسلبية (أ.ب)
أثار إعلان حمل الممثلة آن هاثاواي في الـ43 من العمر موجةً من التعليقات الإيجابية والسلبية (أ.ب)
TT

حَمْلُ ما بعد الأربعين... هل تروّج آن هاثاواي وزميلاتها لأملٍ زائف؟

أثار إعلان حمل الممثلة آن هاثاواي في الـ43 من العمر موجةً من التعليقات الإيجابية والسلبية (أ.ب)
أثار إعلان حمل الممثلة آن هاثاواي في الـ43 من العمر موجةً من التعليقات الإيجابية والسلبية (أ.ب)

أن تطلّ آن هاثاواي في الثالثة بعد الأربعين ببطنٍ منتفخ، معلنةً حملها الثالث، ربما يكون أمراً عابراً بالنسبة لكثيرين. لكنه ليس كذلك حتماً بالنسبة لنساءٍ تخطّين الأربعين وما زلن يحلمن بأن يصبحن أمهات.

يوم أعلنت الممثلة الأميركية الخبر لمتابعيها الـ43 مليوناً من خلال فيديو يُظهر حملها، انهالت عليها رسائل الدعم والتهنئة من جهة، والانتقادات اللاذعة من جهة ثانية. حمّلَ البعض هاثاواي مسؤولية التسويق لحملٍ محفوف بالمخاطر، على قاعدة أنّ إنجاب طفلٍ بعد الأربعين ليس كما قبل هذه السنّ. في حين استشاط آخرون غضباً على اعتبار أنّ نجمة «الشيطان يرتدي برادا» تروّج لأملٍ زائف، ولحَملٍ مكلف لا قُدرة لعامّة الناس عليه إذا كان من ضمن إمكانات المشاهير.

طفرة الحوامل الأربعينيات

صحيح أنّ معظم حالات الحمل ما بعد الأربعين ناتج عن اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي «IVF»، إلّا أنّ هذا لا يعني أنّ الحالات الطبيعية معدومة. ويشهد العالم حالياً طفرةً غير مسبوقة في عدد الحوامل الأربعينيات، والذي بات يتجاوز رقم الحوامل القاصرات في دولٍ عدّة.

تعود أسباب هذه الظاهرة العصريّة إلى منح المرأة الأولوية لدراستها الجامعية، ومسيرتها المهنية، واستقلالها المادي. كما أنّ التحدّيات الاجتماعية والاقتصادية تفرض هذا التأخير في قرار الإنجاب. والأهمّ، أنّ النساء وجدن في الحلول الطبية كتجميد البويضات، والعلاجات المتطوّرة كالتلقيح الاصطناعي، ما يشبه الوعد أو الضمانة لحملٍ ممكن بعد تجاوز الأربعين.

يشهد العالم ازدياداً في أعداد النساء اللواتي يحملن بعد سن الأربعين (بكسلز)

حمل الأربعين ممكن طبيعياً

ليس الحمل الطبيعي لدى السيدات الأربعينيات حلماً مستحيلاً. وفق أرقام «الجمعية الأميركية لطب الإنجاب»، يتراوح احتمال الحمل في سنِّ الأربعين ما بين 5 في المائة و10 في المائة شهرياً و44 في المائة سنوياً.

في الـ43، تصبح نسبة حدوث الحمل ما بين 1 في المائة و2 في المائة شهرياً و10 في المائة سنوياً. أما في الـ45 وما فوق، فينخفض الاحتمال إلى ما دون الـ1 في المائة، فيصير الحمل الطبيعي نادراً أو مستحيلاً. وعندها يتم اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي.

مخاطر الحمل بعد الأربعين

تبدأ الإشكالية بين الرأي العام والنجمات اللواتي يحملن بعد الأربعين، في أنّ غالبيتهنّ لا يفصحن عن الطريقة التي يلجأن إليها لبلوغ الحمل. على سبيل المثال، عندما أعلنت المغنية الأميركية جانيت جاكسون عام 2016 أنَّها حامل في الخمسين من عمرها، لم تفصح عن أنَّها خضعت لتلقيحٍ اصطناعي.

المغنية جانيت جاكسون حامل في الـ50 من العمر (إنستغرام)

من حقِّ الشخصية العامة أن تختار عدم إقحام الناس في خصوصياتها، لكن من حقِّ الناس أيضاً أن يروا المقلب الآخر من الصورة الجميلة، وأن يدركوا حقيقة المخاطر التي تعترض كل امرأة تقرر الحمل ما بعد الأربعين.

نظراً للتقدُّم في السن والتحوّلات التي تطرأ على جسد المرأة، تتعدَّد المخاطر الصحية التي قد تواجهها خلال حمل ما بعد الأربعين، من دون أن يكون ذلك قدراً محتوماً. من بين تلك العوائق، ارتفاع منسوب السكّري وضغط الدم خلال الحمل، واحتمال التعرُّض للإجهاض أو للولادة المبكرة. كما أنَّ الخطر قد يطال الجنين المُعرَّض لحالات مرتبطة بالكروموسوم مثل متلازمة التثلّث الصبغي «داون».

إلّا أنَّ التَّقدُّم السريع الحاصل في القطاع الطبي، لا سيما في علاج العقم، قادر في معظم الأحيان على تحصين المرأة وجنينها ضدّ تلك المخاطر.

الحمل في سن الأربعين دونه عوائق عدة لكنها ليست قدراً محتوماً (بكسلز)

رحلة شاقّة بنكهة ماء الورد

بالتوازي مع ارتفاع العدد الإجمالي للنساء اللواتي يحملن بعد الأربعين، تأتي النجمات الأربعينيات ليسكبن ماء الورد والزهر على حكايةٍ ليست بالضرورة زهريّة. يكاد لا يمرّ عام من دون أن تعلن نجمةٌ أو أكثر عن حملها في سنّ متقدّمة.

خلال السنوات الـ4 الماضية، ذُهل العالم بقصصٍ كثيرة من هذا النوع. في 2022، أعلنت الممثلة الأميركية هيلاري سوانك في سنِّ الـ48 حملها بتوأمين. سوانك التي لم تختبر الأمومة قبل ذلك، لجأت إلى التلقيح الاصطناعي، مستعينةً ببويضاتها التي كانت قد جمّدتها في الـ37 من عمرها.

الممثلة هيلاري سوانك حامل بتوأمين في الـ49 من عمرها (أ.ب)

لحقتها عام 2023 المؤثّرة الأميركية كورتني كارداشيان التي حملت برابع أبنائها في الـ43 من العمر. وقبل أن تحمل بابنها طبيعياً، كانت كارداشيان قد خضعت لـ5 دورات فاشلة من التلقيح الاصطناعي، و3 عمليات سحب بويضات.

في 2024، جاء دور العارضة البرازيلية جيزيل بوندشن التي أعلنت عن ثالث حمل طبيعي في حياتها وهي في سنِّ الـ43. وعام 2025، في الـ44 من عمرها، اختبرت الممثلة البريطانية سيينا ميلر حملها الثالث. وميلر ممّن جمّدن بويضاتهنّ، لذلك يُعتقد أنَّها أنجبت آخر أولادها بفَضل تلك التقنية.

وقبل إعلان هاثاواي الشهير بشهرَين، سبقتها زميلتها ناتالي بورتمان في الانضمام إلى قافلة الحوامل الأربعينيات، كاشفةً عن الحمل الثالث في حياتها بسنِّ الـ45.

العارضة البرازيلية جيزيل بوندشن حملت طبيعياً في سن الـ43 (إنستغرام)

بين حمل المشاهير وحمل سائر النساء

لا يقرأ المتابعون سوى السطور الورديّة من تلك الحكايات، ولا يبصرون سوى الصور المُشرقة عنها. وهذا كفيلٌ بضخّ جرعاتٍ زائدة من الأمل في نفوس النساء، لا سيما مَن لم يحالفهنّ الحظّ بعد في الإنجاب لأسبابٍ صحية أو اجتماعية.

لكن خلف السرديّات الجميلة، ثمّة مشقّات لا تتحدّث عنها بالضرورة نجمات هوليوود. الحمل أصلاً رحلةٌ متعبة، فكيف إذا كان حاصلاً بعد سنِّ الأربعين؟!

ما ينطبق على حمل المشاهير لا يسري بالضرورة على سائر النساء الراغبات في الإنجاب. وما كُتب من سيناريوهات لنجمات هوليوود ليس من نصيب أي امرأةٍ أن تقرأه. لذلك غالباً ما تُوجَّه إليهنّ تهمة الترويج لأحلامٍ ورديّة تبيع النساء آمالاً زائفة.

من حقِّ كل امرأةٍ بالتأكيد أن تحلم بالأمومة وأن تنالها، لكن من دون أن يتحوَّل الحلم إلى وهم. فتأخير الحمل إلى ما بعد الأربعين يعني تقبّل التحوّلات الصحية الناتجة عن التَّقدُّم في السن بما في ذلك تدنّي مستوى الخصوبة، واستيعاب احتمال عدم الإنجاب طبيعياً، وتكبُّد تكاليف ومتاعب التلقيح الاصطناعي في دورةٍ أو اثنتَين وأحياناً 5 أو أكثر. وفي التحدّي الأخير يكمن أبرز الفوارق بين النجمات القادرات على إنفاق المبالغ الطائلة، والنساء العاديّات ذات الحسابات المصرفيّة الأقلّ من عاديّة.


لقاء سعودي يبحث تطوير الخطاب القانوني الإعلامي

النائب العام الدكتور خالد اليوسف مستقبلاً وزير الإعلام سلمان الدوسري (النيابة العامة)
النائب العام الدكتور خالد اليوسف مستقبلاً وزير الإعلام سلمان الدوسري (النيابة العامة)
TT

لقاء سعودي يبحث تطوير الخطاب القانوني الإعلامي

النائب العام الدكتور خالد اليوسف مستقبلاً وزير الإعلام سلمان الدوسري (النيابة العامة)
النائب العام الدكتور خالد اليوسف مستقبلاً وزير الإعلام سلمان الدوسري (النيابة العامة)

بحث النائب العام السعودي الدكتور خالد اليوسف مع وزير الإعلام سلمان الدوسري، تطوير الخطاب القانوني الإعلامي، وتعزيز التنسيق في التعامل مع القضايا الإعلامية، بما يسهم في صون الحقوق والالتزام بالأنظمة.

وناقش الجانبان خلال لقائهما في الرياض، الاثنين، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون بين النيابة العامة ووزارة الإعلام، وتطوير شراكتهما القائمة، وتبادل الخبرات في المجالات الرقمية، وصناعة المحتوى الإعلامي الهادف إلى رفع مستوى الوعي، والحد من انتشار المعلومات المضللة.

من جانبه، أشاد الدوسري بأدوار النيابة العامة في حماية الحقوق وتعزيز العدالة وصون المصلحة العامة، مؤكداً أن منظومة الإعلام تمثل شريكاً مسانداً للجهود العدلية، عبر إبراز رسائلها ومبادراتها بمحتوى مهني، يسهم في رفع مستوى الوعي القانوني لدى المجتمع.

اللقاء بحث تعزيز التنسيق في التعامل مع القضايا الإعلامية (النيابة العامة)

بدوره، نوَّه النائب العام بجهود وزارة الإعلام في تطوير الخطاب الإعلامي، وتعزيز حضوره المهني والرقمي، مشيراً إلى أن هذا الدور يدعم إيصال المعلومة القانونية الموثوقة، ويُعزِّز ثقافة الالتزام بالأنظمة.

جاء هذا اللقاء في إطار التنسيق المؤسسي بين النيابة العامة ووزارة الإعلام، بما يسهم في دعم الرسائل التوعوية، وتعزيز حضور المعلومة القانونية الموثوقة في الفضاء الإعلامي.

Your Premium trial has ended


«صلة» السعودية تُعزّز توسعها العالمي بمقر دولي في لندن

الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان لدى افتتاحه مقر «صلة» في لندن برفقة المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه)
الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان لدى افتتاحه مقر «صلة» في لندن برفقة المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه)
TT

«صلة» السعودية تُعزّز توسعها العالمي بمقر دولي في لندن

الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان لدى افتتاحه مقر «صلة» في لندن برفقة المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه)
الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان لدى افتتاحه مقر «صلة» في لندن برفقة المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه)

دشَّنت «صلة»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، مرحلة جديدة من الشراكات العالمية بمقر في العاصمة البريطانية لندن، يدعم خططها للتوسع بالأسواق الدولية، وترسيخ مكانتها باعتبارها واحدة من أبرز منظمي المشاريع والفعاليات الرياضية والترفيهية الكبرى.

وافتتح الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز، السفير السعودي لدى بريطانيا، المقر الدولي لـ«صلة» في لندن، مساء الاثنين، وذلك برفقة المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، وبحضور الدكتور راكان الحارثي، العضو المنتدب للشركة، وعدد من قياداتها.

وقام الأمير عبد الله بن خالد بجولة في المقر برفقة المستشار تركي آل الشيخ، واطّلعا على سير العمل، واستمعا لعرض حول استراتيجية الشركة الدولية، وخططها للتوسع العالمي، وشراكاتها المتنامية، إلى جانب أبرز مشاريعها الحالية والمستقبلية في مجالات الرياضة والترفيه والثقافة.

من جانبه، أكد السفير أن افتتاح هذا المقر يعكس تنامي الحضور السعودي عالمياً، ويجسد ما تشهده المملكة من تطور بقطاعي الرياضة والترفيه في ظل «رؤية 2030»، منوهاً بأنه يؤكد أيضاً متانة العلاقات السعودية - البريطانية، وما تتيحه من فرص لتعزيز الشراكات بين البلدين، متمنياً لها مزيداً من النجاح والتوسع.

جانب من مراسم افتتاح المقر الدولي لشركة «صلة» في لندن مساء الاثنين (هيئة الترفيه)

بدوره، أوضح المستشار تركي آل الشيخ، أن «شركة (صلة) تمثل اليوم نموذجاً وطنياً قادراً على المنافسة عالمياً، بما تمتلكه من خبرات متراكمة وشراكات نوعية أسهمت في تنفيذ عدد من أكبر المشاريع والفعاليات الرياضية والترفيهية».

وأضاف رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية أن افتتاح مقر «صلة» في لندن «يأتي كونه خطوة مهمة لتعزيز حضورها الدولي، وتوسيع شبكة علاقاتها، ودعم تنفيذ المزيد من المشاريع العالمية خلال المرحلة المقبلة».

إلى ذلك، قال الدكتور راكان الحارثي، إن «هذه الخطوة تُمثِّل دافعاً لمواصلة مسيرة النمو والتوسع الدولي، وتجسد طموح (صلة) في بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد، وتقديم تجارب عالمية المستوى، بما يعزز حضورها في الأسواق الدولية، ويدعم المكانة المتنامية للسعودية في قطاعي الرياضة والترفيه».

وأضاف الحارثي: «منذ صدور موافقة مجلس إدارة الشركة على التوسع، عملت الشركة على استقطاب أفضل الكوادر العالمية في هذا المجال، من أجل المنافسة على تنظيم أبرز المناسبات والفعاليات الدولية»، متطلعاً لـ«مرحلة جديدة من الشراكات الدولية، والاستثمارات النوعية، وترسيخ مكانة (صلة) كونها شركة سعودية عالمية تنطلق من السعودية إلى العالم».

ويُعد هذا المقر مركزاً لعمليات «صلة» الدولية، حيث يسهم في تعزيز علاقاتها مع المنظمين العالميين، وأصحاب الحقوق، والمنشآت، وشركاء الإنتاج، بما يدعم خططها للتوسع في الأسواق الدولية.

وأصبحت «صلة» شريكاً رئيسياً في تنفيذ مشاريع وفعاليات رياضية وترفيهية بارزة، عبر تعاونها مع «موسم الرياض» وشبكة شركاء محليين ودوليين واسعة، بما يعكس تنامي حضورها العالمي، ودورها في تطوير تجارب عالمية المستوى تعزز مكانة السعودية بوصفها وجهة رائدة للترفيه والرياضة.