عمرو يوسف: أراهن على دوري المختلف في «درويش» بموسم الصيف

قال لـ«الشرق الأوسط» إن أحدث أفلامه يستعيد زمن الأربعينات

عمرو يوسف في احد مشاهد فيلم "درويش"  (الشرق الأوسط)
عمرو يوسف في احد مشاهد فيلم "درويش" (الشرق الأوسط)
TT

عمرو يوسف: أراهن على دوري المختلف في «درويش» بموسم الصيف

عمرو يوسف في احد مشاهد فيلم "درويش"  (الشرق الأوسط)
عمرو يوسف في احد مشاهد فيلم "درويش" (الشرق الأوسط)

يخوض الفنان المصري عمرو يوسف سباق موسم الصيف السينمائي بفيلم «درويش»، الذي عدَّه من الأفلام الصعبة إنتاجاً وتنفيذاً؛ حيث تدور أحداثه خلال أربعينات القرن الماضي، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أنه يراهن على دوره المختلف في هذا الفيلم عن كل الأدوار التي قدمها سابقاً.

وقال إنه لا يخشى المنافسة، بل يرحِّب بها ويتمنى أن تعرض كل أفلامه في أجواء تنافسية مع أفلام كبيرة ومهمة، وأشار إلى أن النجاح يتبعه قلق، لكنه يحوّل هذا القلق لطاقة إيجابية تجعله يدقق اختياراته.

يروي عمرو يوسف كواليس صناعة الفيلم قائلاً: «قرأته منذ 4 سنوات مع المؤلف وسام صبري الذي كتب لي فيلم (شقو)، وقد انشغلنا بتصوير الفيلم الأخير الذي حقق نجاحاً لافتاً، ثم عدنا مجدداً للفيلم الذي كان بعنوان (حرب) وتغيَّر إلى (جوهرة المهراجا)، واستقر أخيراً على اسم (درويش)»، ويوضح يوسف: «جذبتني الشخصية التي أؤديها والفكرة التي تجمع بين (الأكشن) والكوميديا، فقررنا العمل عليها، وجمعتني مع وسام جلسات عمل مطوَّلة، ثم انضم لنا المنتج ممدوح السبع والمخرج وليد الحلفاوي».

فيلم "درويش" يشارك في بطولته دينا الشربيني وتارا عماد (الشرق الأوسط)

ويؤكد يوسف أن العمل يتسم بالصعوبة، وأردف: «بمجرد الذهاب لفترة زمنية سابقة، فإن تكلفة الفيلم تتضاعف، كل الشوارع والأماكن لا بد أن تعود لذلك العصر؛ مما يستلزم ديكورات لكل مشهد حتى لو كان لثوانٍ معدودة على الشاشة، وتصميم ملابس لكل الممثلين في فيلم يضم عدداً كبيراً منهم، والسيارات وكل شيء لا بد أن يواكب موضة ذلك الزمن، وقد نستعين بالغرافيك لدعم مشاهد معينة».

ويشيد الفنان بالتعاون الإنتاجي في «درويش»، قائلاً: «المنتج ممدوح السبع هو مَن تحمَّس للفكرة، وهذه جرأة كبيرة أشكره عليها، لأن (درويش) من الأفلام التي تتطلب منتجاً جريئاً ومغامراً ومحباً للسينما، وهذا ما وجدته عليه. وقد بذل جهداً كبيراً خلال مراحل الفيلم، وانضم له المنتجان محمد حفظي وأحمد البدوي، وشركة (فوكس) العالمية، وكان لهم دور كبير في إنتاج الفيلم الذي تطلّب ميزانية ضخمة».

وعن ملامح شخصية درويش التي يؤديها، يوضح أن «الشخصية بعيدة تماماً عن الشكل التقليدي للبطل، فهذا المحتال يواجه تحديات تُحدِث له تغييراً يقلب حياته ويصبح مُطارَداً من جهات عدة، ونتابع رحلته في إطار كوميدي خفيف الدم».

ويظهر عمرو يوسف في الفيلم مرتدياً نظارة طبية، لكنه يؤكد أن «درويش» جعله يتنكر في عدة شخصيات متباينة، وأن هذه التغييرات لها علاقة بالظروف التي يقابلها ضمن أحداث الفيلم.

ولا يقدم يوسف مشاهد «أكشن» كثيرة في العمل، مشيراً إلى أن الفيلم يركز أكثر على القصة، كما يتضمن مشاهد «أكشن نسائي» تؤديها الفنانة تارا عماد بشكل جديد وخفة دم. وحقق الفنان عمرو يوسف نجاحاً لافتاً في العام الماضي، من خلال فيلمي «شقو» و«ولاد رزق 3»؛ لذا كان اختياره لـ«درويش» منطوياً على رهان كبير مثلما يقول: «أراهن على الاختلاف في كل شيء؛ العناصر البصرية في حداثة الصورة والألوان، والجديد في الأكشن والكوميديا، فهذا العمل تجربة مختلفة، وأتمنى أن يكلل الله جهودنا بالنجاح. ويظل رأي الجمهور هو الأهم».

مع دينا الشربيني ومصطفى غريب في فيلم "درويش" (الشرق الأوسط)

وعن تعامله لأول مرة مع المخرج وليد الحلفاوي، يكشف عمرو عن أنه التقاه في فيلم «كدبة كل يوم»، حيث كان يعمل مساعداً لشقيقه المخرج خالد الحلفاوي، وأضاف: «أحببت فيلمه (وش في وش) الذي تغلب فيه وليد على محدودية موقع التصوير داخل الشقة، واستطاع أن يوظف المكان بشكل رائع، ويحقق ديناميكية في الفيلم»، وأوضح أن «جلسات تطوير السيناريو والتحضير للعمل استمرت أكثر من 7 أشهر، كما أن التصوير استغرق أيضاً نحو 7 أشهر أخرى، أي ما يقرب من عام ونصف العام، وهذه تُعدّ فترة طويلة جداً على أي فيلم».

وحول منافسة الفيلم في موسم الصيف، وسط أفلام أخرى تضم نجوماً، وتكلفت ميزانيات كبيرة، يقول: «هي منافسة شديدة، لكنها عظيمة. أتمنى أن تظل روح هذه المنافسة موجودة طوال الوقت في ظل الحراك السينمائي الحالي الذي تجاوزت فيه السينما المصرية فكرة المواسم، وتواصل عرض الأفلام بنجاح طوال العام، وهذا شيء مهم يؤكد أن السينما موجودة في وعي الناس، وأن التنوع في الأفلام يجذب الجمهور. وعن نفسي أحب المنافسة مع أفلام كبيرة ونجوم كبار».

ويثير النجاح لدى الفنان قدراً من الثقة، وقد يتبعه غالباً كثير من القلق، لكن عمرو يوسف يؤكد أن القلق كان يعتريه في بداياته مع كل نجاح يحققه، قائلاً: «بالطبع لا يزال القلق موجوداً، لكنني أحاول السيطرة عليه؛ فهناك نوعان من القلق: أحدهما قد يجعل الإنسان يقف مكانه لأنه يخشى المغامرة، وهذا حدث مع فنانين كُثر عطّل القلق والمخاوف مسيرتهم الناجحة، وهناك قلق آخر يدفعك لتجري وتعافر. وأنا أحاول دائماً أن أجعل من القلق طاقة إيجابية تدفعني للأمام».

تجدر الإشارة إلى أن الفيلم يشارك في بطولته كل من دينا الشربيني، وتارا عماد، ومحمد شاهين، ومصطفى غريب، وخالد كمال، وأحمد دوجلاس، ويحل الفنان هشام ماجد ضيف شرف عليه، ومن تأليف وسام صبري وإخراج خالد الحلفاوي.


مقالات ذات صلة

«أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد

ثقافة وفنون «أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد

«أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد

ظهرت فكرة كتاب «أفلام غير مشاهدة بدقة»، الصادر عن دار «ديوان» بالقاهرة بصفتها محاولة لتجاوز الإحباط الناتج من إدراك الطبيعة المؤقتة والهشة للنشر الرقمي

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق فريق فيلم «نازا» خلال جلسة تصوير في مهرجان فينيسيا السينمائي (رويترز)

فيلمان إسرائيليان... فلسطين بين التوثيق والتغييب

استند «نازا» إلى مقابلات أُجريت على أسطح المباني مع جنود إسرائيليين شاركوا في الحرب، وكشفوا آليات عمل القيادة العسكرية.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)

ليدي غاغا تستقبل مولودها الأول

أفادت وسائل إعلام أميركية بأن نجمة البوب ليدي غاغا رزقت بمولودها الأول من خطيبها مايكل بولانسكي.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)

«القاهرة السينمائي» يستعيد زمن «أفلام الروايات»

تستهدف مبادرة «من الكتاب إلى الشاشة» إعادة بناء الجسر بين الأدب والسينما، وتحويل الأعمال الأدبية المصرية والعربية إلى مشروعات سينمائية وتلفزيونية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق لم يجرِ المخرج أي تصحيحات على الصور للاحتفاظ بتأثير الزمن (الشركة المنتجة)

إلهام إحساس: «رائد الفضاء المنسي» محاولة لاستعادة ما محاه الزمن

«الابتعاد عن الوطن قد يجعل العودة إليه أشد استحالة من الوصول إلى الفضاء نفسه».

أحمد عدلي (القاهرة)

رودولف هلال: مَن ينسحب من برنامجي أكون قد كشفتُ كذبه

يعود قريباً بموسم جديد من «المسار» عبر شاشة «إل بي سي آي» (فيسبوك)
يعود قريباً بموسم جديد من «المسار» عبر شاشة «إل بي سي آي» (فيسبوك)
TT

رودولف هلال: مَن ينسحب من برنامجي أكون قد كشفتُ كذبه

يعود قريباً بموسم جديد من «المسار» عبر شاشة «إل بي سي آي» (فيسبوك)
يعود قريباً بموسم جديد من «المسار» عبر شاشة «إل بي سي آي» (فيسبوك)

بجائزة «موركس دور» للإعلامي المتميّز التي حصدها مؤخراً، يتوّج رودولف هلال مسيرة مهنية تتجاوز 20 عاماً. وبالنسبة إليه، تُشكل الجائزة حافزاً للاستمرار، ويقول: «تعني لي: أكمل مشوارك ولا تدع شيئاً يثنيك عن ذلك. أتمتّع بصداقات مع الجميع، مع الإعلاميين أو ضيوفي، لكنها تقتصر على العمل. بالكاد لديّ صديقان مقرّبان من الفنانين». ويرى أنّ هذا التكريم يصبّ في تكريم الذات: «من الضروري أن نقف أمام المرآة ونصفّق لأنفسنا، شرط أن نُبقي أهدافنا قائمة للتقدّم والتطوّر بشكل دائم؛ مصوّبين على هدف جديد».

عادةً ما يترك الإعلامي أثراً لدى ضيوفه، وقد يضطر أحياناً إلى مجاراتهم للحفاظ على علاقة جيدة معهم. وعن أثر هذه العلاقة في عمله، يردّ: «لا أحد يتأثّر بالآخر، فالحلقة تُعرض وننتقل بعدها إلى حلقة أخرى. والأهم هو إدارة الحلقة ومحاورة الضيف. أقدّم المحتوى الذي يشبهني وآخذه دائماً بهذا الاتجاه».

ويشير إلى أنّ أسلوبه لا ينبع من الحذر، وإنما من قناعاته. فما يهمّه هو أداء عمله بعيداً عن التفكير في إقامة صداقات أو ترك أثر لدى ضيفه. ويُخبر «الشرق الأوسط» أنه لم يحاور يوماً شخصاً لا يعني له شيئاً: «مهما بلغ هذا الضيف من أهمية، فإذا كان لا يعني لي شيئاً لا أستقبله. وبذلك أتفادى ممارسة الكذب والنفاق في مهنتي».

تُوّج بجائزة «موركس دور» عن فئة الإعلامي المتميّز (فيسبوك)

وعمّا يُشكل له تحدّياً أمام الكاميرا، يجيب: «لدي علاقة جيدة مع الكاميرا، والساحة واسعة وتتّسع للجميع. وإنما لا أحبّذ أن يكذب عليَّ أحد، وأفضّل أن يقولها الضيف بصراحة ويرفض الإجابة عن سؤال يُحرجه». أما عن بعض الضيوف الذين استقبلهم وانسحبوا من الحلقة، فيوضح: «يكون هذا الضيف قد كذب عليّ وكشفته، فيلجأ إلى الانسحاب».

يستعدّ رودولف هلال للعودة بموسم جديد من برنامجه «المسار» عبر شاشة «إل بي سي آي»، الذي يتناول فيه قصص حياة ضيوفه بحلوها ومرّها، منذ الطفولة حتى اليوم. ويعلّق: «أفعل اليوم ما يُشبهني ويقنعني. استهللتُ بداياتي ببرامج (الهارد توك)، وكانت موجة وانتهت، ثم انتقلت إلى الحوارات الفنّية. لكنني وجدتُ في (المسار) ما كنتُ أبحثُ عنه لحوار مختلف. فالناس لم تعد تهتم بحوارات عادية استُهلكت بكثرة على الشاشة الصغيرة. وفي عصر مواقع التواصل، أصبح الفنان متاحاً للجميع، ولا شيء يُخفيه عنهم. ومن خلال (المسار)، أطلُّ على وجه آخر له لا يعرفه كثيرون. يتحدّث الضيف عن حياته وخيباته ونجاحاته، ومرات نتطرّق إلى فكرة الموت ومشكلات الطفولة. وهي موضوعات لا يعرفها الناس عنه عادةً، وغير متاحة لهم عبر وسائل التواصل. ومن الضروري أن نبحث دائماً عمّا يجذب الناس ويفضّلونه على غيره».

ومؤخراً، بدأ هلال، إلى جانب عمله التلفزيوني، باستقدام نجوم من الزمن الجميل، يُعيدهم إلى الأضواء بعد غياب، ويقيم لهم حفلات غنائية في مركز «بيروت هول» الذي يملكه. وعن سبب العودة إلى نجوم ابتعدوا عن الساحة، يردّ: «المشروع ليس فكرتي، وإنما للصديق ميشال عويس. في إحدى المرات حدّثني عنها وأعجبت بها. فهؤلاء حققوا نجاحات واسعة وشغلوا الناس بأعمالهم المعروفة. ومن الجميل أن نستعيد نوستالجيا حضورهم بيننا من جديد».

لا يستقبل ضيفاً لا يقتنع به مهما بلغت أهميته (فيسبوك)

وبالفعل، أتى هلال وعويس بأكثر من فنان ابتعد عن الساحة أكثر من 10 أعوام لأسباب مختلفة، من بينهم ألين خلف، ودارين حدشيتي، ومايا نصري. ويضيف: «هناك لائحة جديدة نعمل عليها اليوم لنضعها تحت الأضواء».

لكن هذه الإطلالات تبقى يتيمة ولا تنتج عنها إصدارات جديدة. وعن السبب، يوضح هلال: «الأسباب كثيرة، من بينها أنّ إنتاج الأغنيات بات مكلفاً جداً، وهم لا يجدون مَن يتولاه. نحن نتيح لهم الفرصة، وبعدها نترك للفنان حرّية التصرّف. كما أنّ عامل الخوف أساسي عندهم، فهم حذرون من إقامة حفلات إضافية خوفاً من ألا تلقى النجاح نفسه».

ونسأله: كيف يرى نفسه بعد 10 أعوام؟ فيردّ: «لديّ عملي الذي أركّز عليه، وأعتقد أنني سأستمر به. في الماضي القريب، كنت أعدُّ العمل التلفزيوني أولوية، لكن الأمر اختلف الآن. ولن أبحث عن فرص في قنوات أخرى، لأنني مرتاح جداً في تعاملي مع (إل بي سي آي)».

ويختم: «أطلّ اليوم عبر حساباتي في مواقع التواصل بموضوعات مختلفة وعميقة تُلاقي انتشاراً واسعاً. أحاول استخدام جميع المنابر لإيصال محتوى جيّد. ولا أعرف أين سيصل بي الأمر في المستقبل. فهل أُصدر كتاباً أو أقدّم بودكاست؟ لا أدري».


بعد صداقة طويلة... هنديتان تكتشفان أنهما شقيقتان

مينا جيلتينك - يسار- ومينال تيسن (رويترز)
مينا جيلتينك - يسار- ومينال تيسن (رويترز)
TT

بعد صداقة طويلة... هنديتان تكتشفان أنهما شقيقتان

مينا جيلتينك - يسار- ومينال تيسن (رويترز)
مينا جيلتينك - يسار- ومينال تيسن (رويترز)

اكتشفت امرأتان هنديتان في الأربعينيات من عمرهما أنهما شقيقتان بيولوجيتان، بعدما تبنتهما عائلتان مختلفتان ونشأتا بالقرب من بعضهما في هولندا.

وُلدت مينا جيلتينك ومينال تيسن في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وتبنت كلاً منهما عائلةٌ مختلفة من دار أيتام في مدينة مومباي غربي الهند، بعد أشهر قليلة من ولادتهما. وتم تبني «مينا» و«مينال» من داري أيتام مختلفتين على يد زوجين هولنديين مختلفين.

والتقت المرأتان للمرة الأولى في بداية مراهقتهما خلال فعالية نظمتها وكالة التبني التي تعامل معها والداهما، ولاحظتا حينها التشابه الكبير بينهما في المظهر والتصرفات.

وتتذكر مينا، البالغة من العمر الآن 43 عاماً، ذلك اليوم بوضوح، وتقول لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «تم جمع جميع الأطفال المتبنين معاً للتعارف والتواصل وتناول العشاء»،

كانت كل من مينا ومينال برفقة أصدقاء لاحظوا مدى تشابههما، وتقول مينا: «قالوا لي: انظري إلى نفسكِ في المرآة».

اهتمامات مشتركة

وقالت مينا لـ«بي بي سي»، وهي تتحدث من منزلها في هولندا: «خلال العشاء، ظللت أنظر إليها طوال الوقت». وفي اليوم التالي، تبادلت الفتاتان أرقام الهواتف والعناوين، ووعدتا بالبقاء على تواصل.

ورغم عدم وجود أي مؤشر على وجود صلة قرابة دموية بينهما، فإن الرابط بينهما نشأ فوراً؛ ولسنوات، تبادلتا الرسائل وكثيراً ما خاطبت كل منهما الأخرى بكلمة «أختي» لأنهما «شعرتا بذلك فعلاً».

كتبتا عن المدرسة والأصدقاء والفتيان والخروج والرقص. وتحدثتا عن الرياضات التي تمارسانها وناقشتا الموسيقى، لتكتشفا حبهما المشترك لفرقة «باك ستريت بويز» (Backstreet Boys)، ثم انقطع التواصل بينهما قبل 15 عاماً؛ فقد انتقلت مينال إلى فرنسا، بينما كانت مينا قد أنجبت طفلها الأول وانشغلت بمسؤولياتها.

رسالة بـ«فيسبوك» أول الخيط

في عام 2017، حضرت «مينا» اجتماعاً آخر للمُتبنَّين من الهند، حيث سمعت عن اختبارات الحمض النووي وقررت إجراء الاختبار بنفسها. لكنها لم تعثر على أي تطابق، وفي وقت سابق من هذا العام، حذفت التطبيق لأن مساحة التخزين في هاتفها كانت ممتلئة. ثم في 20 مايو (أيار)، تلقت «مينا» رسالة من «مينال» عبر «فيسبوك». سألتها: «هل تذكرينني؟».

وكانت «مينال» قد أجرت اختبار الحمض النووي في شهر أبريل (نيسان) أثناء زيارتها لوالديها في هولندا، وأرفقت لقطة شاشة لنتيجة الاختبار. وتقول «مينا»: «أعدتُ تثبيت التطبيق. كنت متوترة للغاية لدرجة أنني أدخلت كلمات مرور خاطئة عشر مرات قبل أن أتمكن من تسجيل الدخول». وكانت النتيجة واضحة تماماً؛ فقد تبين أن المرأتين تشكلان «تطابقاً بنسبة 100 في المائة».

توضح «مينا»: «كانت لدي أخت شقيقة، مما يعني أننا نتشارك الأم والأب البيولوجيين نفسيهما. كان الأمر أشبه بتلقي جرعة من الأدرينالين. بكيتُ؛ فقد كانت مينال هي القطعة المفقودة من الأحجية التي طالما انتظرتها. لقد نادينا بعضنا البعض بلقب أخت»، و«كان تطابق الحمض النووي هذا بمثابة تأكيد على صحة كل ما شعرنا به حدسياً».

وفي شهر أغسطس (آب)، التقت الصديقتان القديمتان للمرة الأولى منذ اكتشافهما أنهما شقيقتان، وتقول مينا، التي أصبحت الآن أماً لثلاثة أطفال: «كان الأمر مذهلاً. شعرت وكأنني عدتُ إلى المنزل. لسنوات، عانيتُ أنا ومينال من فراغ كبير في قلبينا. نشعر الآن بأننا أصبحنا مكتملتين، وأن كل شيء يسير كما ينبغي أن يكون».

لقاء عاطفي و«سيلفي»

وفي تقريرها عن «اللقاء العاطفي» الذي جمعهما، ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء أن «الدموع والعناق والضحكات تخللت اللقاء... الذي تلاه التقاط أول صورة (سيلفي) لهما معاً».

وصرحت مينال (44 عاماً) -التي تقيم في فرنسا مع شريك حياتها وابنيها- للوكالة بأنها لم تدرك في البداية، حين ظهرت نتائج فحص الحمض النووي في شهر أبريل، أن الشخص الذي تطابقت معه هو الفتاة المراهقة ذاتها التي كانت قد تعلقت بها بشدة عند لقائهما الأول قبل 30 عاماً.

ولم تستوعب مينال الأمر تماماً إلا عندما شاهدت صور تلك الفتاة على وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ قالت: «(مينا: الأخت). لم أستطع تصديق ذلك. لقد كنا صديقتين قبل أن نكون أختين». وأضافت: «كنا أختين طوال ذلك الوقت، لكننا لم نكن نعلم».


سبازونو يرسم بالغرافيتي ذاكرةً لبيروت لا تنتهي عند ندوبها

شيء من البرّية استقرّ بين شرفات الجعيتاوي (سبازونو)
شيء من البرّية استقرّ بين شرفات الجعيتاوي (سبازونو)
TT

سبازونو يرسم بالغرافيتي ذاكرةً لبيروت لا تنتهي عند ندوبها

شيء من البرّية استقرّ بين شرفات الجعيتاوي (سبازونو)
شيء من البرّية استقرّ بين شرفات الجعيتاوي (سبازونو)

هناك لون جديد يصعد على واجهة مبنى قديم في منطقة الجعيتاوي البيروتية. وسط الأسمنت الذي راكم آثار الزمن، يستقرّ طائر ضخم بريش أزرق وأخضر وأحمر، تُحيط به أزهار كثيفة، وتنسكب فوقه درجات البرتقالي والزهري. لا تنفصل جدارية «حَمَلة الشمس» للفنان اللبناني سبازونو عن المبنى الذي يحملها. فالعلاقة بينهما جزء من العمل، خصوصاً بعدما عرف الفنان، إثر إنجازه الجدارية، بعضاً ممّا خبّأته هذه الجدران.

قبل أسابيع، كان سبازونو يرسم غياباً من نوع آخر. جدارية «المفقودين» في منطقة الحمرا، المُنجَزة ضمن مشروع بالتعاون مع «اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، أعادت قضية المفقودين والمغيَّبين قسراً إلى الفضاء العام. اعتمد فيها صورة مشوَّشة تتفكّك فيها الملامح إلى مربّعات، فتبدو الوجوه عالقةً بين الظهور والاختفاء. كلّما اقترب العابر، تفتَّتت الصورة أمامه، وكلّما ابتعد استعادت شيئاً من اكتمالها.

وجوه ترفض أن يكتمل غيابها (سبازونو)

يقول سبازونو لـ«الشرق الأوسط» إنّ العمل في الشارع يضعه أمام «مسؤولية تَرْك أثر كبير في المكان»؛ لذلك يُحاول أن يجعل الجدارية متصلة بما نعيشه، من دون أن يتخلَّى عن الجمال الذي «نحتاج إليه بشدّة في مدينتنا». يُريد للغرافيتي أن يتجاوز وظيفة تجميل الواجهة. فالجدار يدخل حياة أشخاص لم يقرّروا زيارة معرض، ويضع العمل في طريقهم اليومي، وسط زحمتهم وانشغالهم وشاشات هواتفهم.

جناحان يبدّلان مزاج واجهة أنهكها الزمن (سبازونو)

في الجعيتاوي، اختار «طائر الشمس الفلسطيني»، المعروف أيضاً بالتمير الفلسطيني، ليبني حوله عملاً عن الانتماء والاختلاف. طائر من طيور المنطقة، بريشه الذي يتبدَّل إدراكُ ألوانه تبعاً للضوء وزاوية النظر، فتح أمام سبازونو باباً لفكرة أخرى. يقول إنّ «مصدر النور واحد»، بينما تختلف الصورة باختلاف موقع الناظر إليها. ومن هذه الخاصيّة الطبيعية، خرجت قراءة تمسُّ بلاد الشام وشعوبها، وما يجمع بينها تحت الانقسامات التي راكمتها السياسة والتاريخ.

عند هذه الفكرة، تلتقي الجدارية بما يحدث في الجنوب اللبناني. أراد الفنان أن ينقل ما تعيشه هذه الأرض المُشتعلة إلى جدار في بيروت بصورة تستوقف المارّة، وتمنحهم في الوقت نفسه شيئاً جميلاً يتأمّلونه. وفي الجدارية أيضاً أثر للتهجير. فمَن يُغادر أرضه لا يتركها كلّها وراءه. يأخذ منها ما يبقى فيه أينما ذهب. ويعرف سبازونو حدود ما يستطيع الفنّ فعله، فالجدارية لن تُغيّر واقعاً سياسياً أو تُعيد أرضاً، لكنها قد توقظ انتباهاً لدى أحدهم أو تدفعه إلى التوقُّف أمام ما اعتاد المرور بقربه.

الواجهة ما عادت تُقرأ طابقاً طابقاً... صارت تُرى دفعةً واحدة (سبازونو)

للجدار عنده حياة تسبق وصوله إليه. يحمل الفنان تاريخ المكان وآثار مَن عاشوا حوله، ومن هذه العلاقة يبدأ العمل ويتشكَّل. سبازونو يدخل إليه محاولاً العثور على الصلة التي تجعل العمل ينتمي إلى موقعه. لهذا يتجنّب أن يفرض فكرته على أيّ جدار فقط، لأنّ مساحته تسمح بها.

فقد تقوده الجدارية إلى ذاكرة الحيّ أو ناسه أو لحظة يعيشها، وقد تولد من إحساس شخصي يلتقي بالمكان. واللافت أنّ «حَمَلة الشمس» اكتسبت بعد اكتمالها طبقةً لم يُخطّط لها صاحبها. نزلت إحدى ساكنات المبنى وأخبرته أنّ البناء تلقّى خلال الحرب نحو 10 قذائف «آر بي جي» أصابت سطحه، وسيارة مُحمَّلة بالبنزين اشتعلت أمامه بعد إصابتها بقذيفة خلال إحدى أزمات الوقود. فجأةً، صار الطائر الملوَّن مُعلَّقاً فوق تاريخ من النار.

أصبحت الجدارية بذلك جزءاً آخر من سيرة المبنى. فالعمل المُضيء لم يَمحُ ما حدث للمكان، وقد أضاف إليه أثراً إضافياً قابلاً للتذكُّر. بالنسبة إلى امرأة عاشت تاريخه، صار المبنى الذي أصابته القذائف هو نفسه المبنى الذي ارتفع عليه طائر تُحيط به الأزهار. يختصر سبازونو ذلك بقوله إنّ الفنّ يستطيع «أن يُضيف إلى ذاكرة المكان ذاكرةً جديدة».

كلّ طابق يمنح الطائر جزءاً من جسده (سبازونو)

أما الغرافيتي، فيراه فناً لا تزال روح التمرّد جزءاً من تكوينه، وإن تبدَّلت أدواتها. وللجدار اللبناني خصوصيته. خلال الحرب، حمل شعارات الميليشيات وعلاماتها التي رسمت حدود النفوذ، وفي السنوات اللاحقة أخذ الغرافيتي يكتب عليه فصلاً مختلفاً. دخول التمويل والتصاريح والمشروعات المؤسّسية لا يعني في نظر سبازونو إفراغه من قدرته على المُشاغبة. فقد يستخدم الفنان أدوات المؤسَّسة لتمرير طبقات لم تكن في حساباتها.

التمرُّد الذي يعرف طريقه مُسبقاً يفقد شيئاً من مفعوله، وسبازونو يبحث دائماً عن منفذ آخر. هذه المرّة وجده في طائر يحمل الشمس فوق مبنى نجا من القذائف. تغيَّرت ملامح الجدار، وبقيت ندوبه تحته. فالمدينة لا تختار دائماً ما يَعْلَق في ذاكرتها، لكنها تستطيع أن تمنح ما أصابها خاتمةً أخرى.