صادق الصبّاح لـ«الشرق الأوسط»: لومنا على عدم إنتاج أعمال محلية في غير محله

تحدث عمن يختار اسم شريك نجيم في التمثيل وقيّم أعمالاً رمضانية

صادق الصبّاح خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
صادق الصبّاح خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
TT

صادق الصبّاح لـ«الشرق الأوسط»: لومنا على عدم إنتاج أعمال محلية في غير محله

صادق الصبّاح خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
صادق الصبّاح خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

في جولة شاملة على أعمال الدراما لموسم رمضان 2024 يتحدث صادق الصبّاح صاحب شركة «الصبّاح أخوان» لـ«الشرق الأوسط» بصراحة، ويعبّر عن آرائه ورؤيته لحقبة درامية مستقبلية يصفها بـ«الواعدة». ويرى أننا اليوم نعيش نهضة درامية تتلوّن بفكر جديد. فجميع من يعمل حالياً في هذا المجال بات يأخذ الأمور بجدية أكبر من أجل تنافس أجمل، ويتّخذ من الإحصاءات والدّراسات عنواناً لأي مشروع درامي ينجزه بعيداً عن الاستسهال.

في رأيه استطاعت بعض الأعمال أن تبرز على الشاشة الرمضانية مؤخراً بفعل جرأة موضوعاتها، ويصفها بالخارجة عن المألوف، ولكنها لا تمثل مجتمعات نعيش فيها. «أُعدّها فقاقيع هواء لا تلبث أن تمضي من دون أن تترك أيّ أثر، ولا أُدرجها على لائحة ثبات الدراما لأنها كناية عن تجارب مسلية».

صادق الصبّاح خلال لقائه مع «الشرق الأوسط»

النهضة الدرامية التي تحدّث عنها شاملة ويشهدها العالم العربي ككل، «نسير بخطى ثابتة مهيأة للصدارة نحو المغرب العربي. ونتواصل مع الجزائر ولدينا خطط أخرى لتونس».

ولكن ما هو العمل الذي لفته في رمضان 2024؟ يرد لـ«الشرق الأوسط»: «أعجبني المسلسل المصري (أعلى نسبة مشاهدة) الذي تناول موضوع (السوشيال ميديا)، فطرح حسناتها وسيئاتها. ولطالما وصفتها بأن نصفها مُميت ونصفها الآخر مقيت. كما أحببت (الحشاشين) ولكني سجّلت عليه ملاحظة بسبب لهجة اتُّبعت فيه لا تتوافق مع روحية زمن أحداثه؛ ولا يمكن أن أنسى مسلسل (تاج) الذي أراه تجربة جديدة في عالم الدراما التاريخية المُشرقة. وهو بمثابة وسام علقته شركة (الصبّاح) على صدرها. فتنفيذ العمل كان صعباً وتطلّب جهداً كبيراً، وتفاصيله ضمن 30 حلقة استغرقت نحو 30 شهراً من التحضيرات والنضج والعمل الدؤوب».

وعمّا إذا مقولة بعض نجوم الصبّاح يتميزون بمعاملة خاصة وبأنهم مدلّلون، يوضح: «عندنا دائماً نجوم مدلّلون لأنهم يستحقون ذلك. وبوصفها شركة إنتاج نخضع لإحصاءات حقيقية، فنتبين أهمية هذا النجم أو ذاك عند محطات تلفزة ومنصات إلكترونية. وكذلك هناك دور تلعبه العلاقات الإنسانية وجزء منها هو الوفاء. وجميعها تؤلف (باكيدج) للنجم ضمن استمراريته مع شركة تثق به والعكس صحيح».

فريق الشركة يختار أسماء الأبطال ليقفوا أمام نادين نجيم «الشرق الأوسط»

يتساءل مشاهد مسلسلات الصباح عن بطولة نادين نسيب نجيم عمّن يختار اسم البطل الذي يقف أمامها؟ ويردّ الصبّاح: «فريق العمل هو من يختارهم كما أن (جسم نادين لبّيس). فلديها طاقة تخول أي نجم يشاركها البطولة أن يؤلف معها ثنائياً ناجحاً».

يردّ صادق الصباح بصراحة عما ورد على لسان الممثل باسم ياخور في إحدى إطلالاته التلفزيونية. فذكر بأن تيم حسن صار اليوم صاحب مشاريع درامية وليس مجرد بطل عمل، «أحترم رأيه، وتيم هو عمود من مثلث يتألف من الشركة والمخرج سامر البرقاوي. ولكن لا أحد يمكنه امتلاك مشروع ما. فالأمر هو بمثابة شراكة وديمقراطية بالتفكير، خاصة إذا كان طموح الشركة عالياً. فهذه المقولة غير صائبة، ومهما علا شأن النجم فلن يكون له مشروعه الخاص، لأن الجانب الفني والإنتاجي يلزمه حلقة نجاح ليكتمل».

يعتب البعض على استهلاك الوجوه نفسها في الدراما. فلماذا لا يكون البحث عن مواهب صاعدة تزوّد الساحة بنبض شبابي مختلف؟ يوضح: «نحن في عملية بحث دائمة عنهم. ولكن في المقابل لا نستطيع وضعهم في الصدارة من دون تحضيرهم كما يجب. لأنهم يحتاجون التطوير للوصول إلى الصف الأول. من واجبنا الاستمرار في البحث عن تلك الوجوه. وإن لم نوفّق فليس ذنبنا ولا ذنب المخرج والكاتب. وأضع اللوم الأكبر على الجهد الذي تبذله تلك الوجوه. ونحن على تعاون مع جامعات ومعاهد في لبنان تصب في هذا الإطار».

فايا يونان في «تاج» نجمة جديدة في عالم الدراما (الشرق الأوسط)

وعن كيفية ولادة النجمة فايا يونان بطلة مسلسل «تاج»، يقول إن النجومية تُولد مع صاحبها بالفطرة، فتكون بمثابة نعمة من رب العالمين يغدقها عليه. ويوضح: «يمكننا صقلها فيما بعد ضمن رحلة تثقيفية تتطلب الخبرة والتدريب. وفايا سارت على هذا الدرب وتمرّنت كثيراً على مدى 6 أشهر متتالية. كما أنها تأتي من خلفية فنية فهي مغنية معروفة. لقد اتصلت بها وهنأتها على نجاحها في تجسيد دور نوران. واختيارها كان بمثابة تحدٍ لنا ولشركتنا. ولا أذيع سراً إذا قلت إني شعرت بلخبطة بداية، ولكني اقتنعت فيما بعد كون الزمن الذي تجري فيه أحداث (تاج) تحتمل الخروج عن الإطار الحديث. جميع الممثلين من أصحاب خبرات وغيرهم نجحوا في المسلسل وأرفع لهم القبعة. وهو نتاج خبرات متراكمة لشركتنا وللمخرج سامر البرقاوي».

تدخل «الشرق الأوسط» مع صادق الصبّاح في حديث شيق وشائك في آن. أما موضوعه فيتمحور حول الإنتاجات الدرامية المحلية، فلماذا تغيب شركة «الصبّاح أخوان» عنها؟ وما السبب في تجاهلها؟ يُوضح: «لم نطرح أنفسنا يوماً بوصفنا شركة إنتاج لأعمال لبنانية محلية؛ نحترمها بلا شك ونجلّها أيضاً، ولكنها لا تصلح للتصدير. كما أن إمكاناتها خجولة لا يمكننا المنافسة من خلالها. فنحن نلعب في الجهة الأخرى وإنتاجاتنا تحمل العنوان اللبناني لدراما عربية واسعة».

ولكن البعض يلومكم على عدم الاهتمام بالمنتج اللبناني المحلي؟ «لوم مردود وهو في غير محلّه لأن تكلفة أي منتج للحلقة الواحدة اليوم يبلغ سعره ما بين 50 و100 ألف دولار. وفي المقابل وبأفضل المواسم فإن محطات التلفزة لا تستطيع دفع سوى 15 أو 20 ألف دولار منها. وبالتالي لا نستطيع أن نجرّ المنصات الإلكترونية أو محطات عربية إلى هذه المسألة. فليس هناك من عمل لبناني محلي اشترته أي جهة من الطرفين حتى اليوم. فنحن نرتكز على العلم والإحصاء. ولم يأتِ بعد أي عمل ليكسر هذا الجدار. لا أقلّل من شأن أصدقائي منتجي هذا النوع من الأعمال. ولكن هناك حالة واقعية تفرض نفسها علينا ولا يمكننا تجاوزها. قد يحمل لنا الغد ما هو جديد في هذا الموضوع، إذا ما وجدت ملحمة درامية مثلاً تستحق منا المجازفة».

يرى الصباح غد لبنان الدرامي مشرقاً وواعداً، وهناك حديث مع وزارة المال عن نظام تحفيزي له. وعمّا إذا هناك من إمكانية بناء «مدينة إنتاج» في بيروت، يؤكد بأن لبنان لديه أكثر من مدينة من هذا النوع، ويتابع: «استحدثنا أكثر من مدينة في أكثر من منطقة لبنانية. في مركز بلاتيا كما في الأوزاعي، وبرج حمود، والكرنتينا، ومار مخايل وغيرها. فشكلت مواقع تصوير طبيعية استفدنا منها. كما أن اللبناني مضياف ويحبّ الدراما ويفتح أبواب مدينته وبلداته وبيوته أمام كل عملٍ ننوي تصويره. فالمناخ العام يحضر بقوة ويساهم في خدمة الحركة التصويرية في لبنان».

ومن جهة ثانية، علاقة فنية وطيدة يدرجها الصبّاح مع مهرجانات سينمائية، من بينها «مهرجان بيروت لسينما المرأة»، ويُعدّها محطات يجدر التعاون معها بعد فلترة نصوص ومواهب صاعدة تتخرج منها.

في سياق الحديث مع صادق الصبّاح يحضر سؤال بديهي عن كيفية تعامله مع الخطأ إذا ما اقترفه. ويرد: «لا أحد معصوم من الخطأ، ومع الخبرة قد تقلّ نسبتها ولكنها لا تلغيها. والشركة اليوم هي بمثابة شيخ هرم ناضج، ولكن لا أحزن فيما لو وقعت الهفوة، وأستخدمها لأتعلم الدروس منها، وأنا ممن يحبون الاكتساب والتعلم دائماً».

وهل من إنتاجات أدركت بعد وقت بأنك أخطأت في اختيارها؟ «تمنيت لو أعدت النظر في بعض منها، وكان الأنسب أن أؤجلها لتنضج أكثر».

وماذا عن إنتاجاتك الرمضانية الأخيرة مثل «نقطة انتهى» و«2024»؟ «ليس من عمل يمكن أن ينجح بنسبة 100 في المائة، تجارياً، لا شك أنها أعمال أوفت حقّها، ولكن فنياً أعطي الأول نسبة 70 في المائة والثاني 80 في المائة».

أعمال بالجملة مرتقبة لدى «الصباح أخوان»، ومن بينها تعدّ لموسم رمضان المقبل، فتيم حسن سيّطل في عمل درامي يختلف بقالبه عمّا قدمه في العامين الأخيرين، وهناك عمل يتألف من 8 حلقات بعنوان «بالأفراح» لنادين نجيم، وثالث من تأليف كلوديا مرشيليان وإخراج ليال راجحة بعنوان «مش مهم الاسم» من بطولة معتصم النهار، إضافة إلى أعمال درامية أخرى كـ«220 يوماً» إخراج كريم العدل وبطولة صبا مبارك وكريم فهمي، وبرنامج تلفزيوني خاص بالسعودية «بيت السعد» من كتابة وتقديم عمر وأحمد سعد وإخراج محمد سامي، و«لحم ودم» (8 حلقات) من بطولة منة شلبي وشريف سلامة وإخراج أحمد السعدني. ولا تغيب الدراما المغربية عن مشاريعه المستقبلية من خلال «أنا حرة» ويتألف من 60 حلقة.

وعن رأيه بمشهدية العنف التي سادت غالبية دراما رمضان السنة الحالية، وغياب الكوميدية منها يقول: «الإحصاءات تؤكّد بأن الجمهور اليوم يميل نحو أعمال الإثارة والتشويق. وبالنسبة للكوميديا فالمصريون هم الأنجح بها. وعرضت أعمال منها في هذا الموسم. ولكن هناك إمكانية دائمة للتنويع، ونحن نتبناها بشكل دائم».


مقالات ذات صلة

سقوط «معلّم كامبريدج» الزائف... شهادة مزوَّرة تُنهي مسيرته التعليمية

يوميات الشرق الثقة في التعليم تتصدّع مع أول كذبة (غيتي)

سقوط «معلّم كامبريدج» الزائف... شهادة مزوَّرة تُنهي مسيرته التعليمية

شُطب معلّم سابق في مدرسة خاصة من السجل النقابي بعدما تبيَّن أنه كذب بشأن حصوله على شهادة من جامعة كامبريدج وعمله موظفاً قضائياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)

ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

في حضوره العالمي الأول ضمن مسابقة «الأفلام القصيرة» في مهرجان «برلين السينمائي الدولي»، يقدّم الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد» تجربة سينمائية

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق تكرر ياسمين عبد العزيز تعاونها مع كريم فهمي (حسابها على فيسبوك)

مسلسلات رمضان المصرية تعوّل على الوجوه الشابة والقضايا الشائكة

تبدو خريطة الدراما الرمضانية المصرية لعام 2026 أقرب إلى إعادة ترتيب للمشهد الدرامي منها إلى مجرد سباق موسمي معتاد.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق رانيا ستيفان تقف متسائلة عن أهمية الوقت ين الأمس واليوم (الشرق الأوسط)

معرض «ألم يحن الوقت؟» يعبر بنا الخيال العلمي

هل خطرت لك يوماً أفكار عن نهاية العالم؟ وهل تحوّلت تلك التصوّرات إلى أسئلة ملحَّة؟ عن هذه الهواجس تنطلق رانيا ستيفان في معرضها «ألم يحن الوقت؟».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فستان أصبح ذاكرةً تمشي من قلب إلى قلب (إكس)

فستان زفاف يتنقّل بين العرائس... وقصة بدأت بين غريبتَيْن

ما بدأ على أنه عرض عفوي بين شخصين غريبين تحوَّل إلى رابطة أخوية بين 13 عروساً، بفستان زفاف واحد ساعد على تحقيق أحلامهن جميعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

القهوة... سيدة السفرة الرمضانية وتقليد لا يغيب عن المائدة

تحميص القهوة السعودية في أحد المحال المتخصصة في أسواق العويس (تصوير: تركي العقيلي)
تحميص القهوة السعودية في أحد المحال المتخصصة في أسواق العويس (تصوير: تركي العقيلي)
TT

القهوة... سيدة السفرة الرمضانية وتقليد لا يغيب عن المائدة

تحميص القهوة السعودية في أحد المحال المتخصصة في أسواق العويس (تصوير: تركي العقيلي)
تحميص القهوة السعودية في أحد المحال المتخصصة في أسواق العويس (تصوير: تركي العقيلي)

في كل بيت عربي، تتربع الدلة الذهبية بجانب أطباق التمر؛ إذ يفضل كثير من الصائمين أن تكون القهوة التي تعبق منها رائحة الهيل جزءاً أصيلاً من مكونات مائدته الرمضانية، وضيفاً تقليدياً في مكوناتها، وفي كل بيت سعودي من الرياض إلى جدة، ومن نيوم إلى عسير، تفوح رائحة «الحمسة» لتملأ أركان البيت، معلنةً عن طقسٍ يتجاوز حدود التذوق إلى كونه إرثاً ثابتاً وتقليداً لا يغيب.

وتشهد أسواق ومحامص بيع القهوة في السعودية نشاطاً متواتراً قبيل دخول الشهر الكريم، وفي لياليه الأولى؛ إذ تحرص العائلات أن توفر الكميات اللازمة لمكونات سفرة رمضانية، تكون فيها القهوة سيدة الموائد والأطباق.

وداخل أسواق العويس التي تُعد إحدى أبرز الأسواق الشعبية في العاصمة، الرياض، تتبدل وتيرة العمل في محامص ومطاحن القهوة السعودية، وتتصاعد حركة الزبائن تصاعداً تدريجياً، وقبل نحو أسبوعين من حلول شهر رمضان وحتى أيامه الأولى، تتكدس في أروقته أكياس البن، ولا تتوقف آلات التحميص التي تستعد لموسم يعد الأهم في كل عام، حيث تتقدم القهوة السعودية واجهة الضيافة الرمضانية بوصفها ركناً ثابتاً في المجالس والسفرة.

وقال محمد السيحاني أحد أصحاب محال القهوة في السوق: «إن الاستعدادات تبدأ والإقبال موجود طوال العام، لكنه يرتفع بشكل ملحوظ قبل رمضان بنحو خمسة عشر يوماً»، مضيفاً أن القهوة «جزء من عاداتنا وتقاليدنا، ولا تكاد تخلو منها سفرة أو مجلس، خاصةً في الشهر الكريم.

وأشار السيحاني إلى التنوُّع في الأنواع والفرق في المرارة « تتعدد القهوة السعودية المعروضة في السوق، بحسب المصدر، ودرجة التحميص، ومستوى المرارة، ويُعدّ أبرز الأنواع المتداولة في محامص أسواق العويس، اللقاميتي من الدرجة الأدنى من حيث مستوى التحميص والمرارة، ثم الهرري، والبرية، والخولاني»، مؤكداً أن «الهرري» هي الأكثر طلباً في منطقة الرياض، وغالباً ما تحمص على الدرجة المتوسطة (رقم 2)، تليها «اللقاميتي»، فيما تأتي «البرية» بدرجة مرارة أخف نسبياً مقارنة باللقاميتي والهرري، ويضيف أن النوعين يعودان إلى إثيوبيا، وتحديداً من منطقتي هرر ولقاميتي، حيث تسهم جودة التربة في هرر في تميُّزها وارتفاع الإقبال عليها، ما جعلها تتصدر المشهد في العاصمة خلال المواسم.

خلال دورة تحميص البن الهرري في أحد المحال المتخصصة بالقهوة السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

دورة تحميص تمتد لساعات

تمتد الاستعدادات إلى تكثيف عمليات التحميص والطحن وزيادة في المخزون، حيث تمر مرحلة تجهيز البن بمراحل دقيقة بدايةً من التحميص على نار هادئة؛ إذ يستغرق التحميص المتوسط نحو 45 دقيقة، تعقبه مرحلة تبريد تستمر قرابة 15 دقيقة، قبل الانتقال إلى الطحن وإضافة الهيل.

وتستغرق دورة التجهيز الكاملة حتى بيعها ما بين 2 و3 ساعات، بحسب الكمية المطلوبة ودرجة التحميص، حيث تحتاج جودة النكهة التزاماً دقيقاً بدرجات الحرارة ومدة التحميص.

ارتفاع مبيعات القهوة السعودية في أسواق العويس (تصوير: تركي العقيلي)

ضغط موسمي وأرقام تتصاعد

يشهد شهر رمضان الكريم حركة كبيرة في السوق، ونظراً إلى أن الضغط يرتفع بصورة كبيرة خلاله، يكشف السيحاني أن متوسط مبيعات بعض المحال قد يتراوح بين 500 و600 ألف ريال خلال ثلاثة أشهر في الأوقات الاعتيادية، بينما تشهد الأرباح قفزة ملحوظة في رمضان قد تصل إلى ضعفيه، واصفاً الشهر بأنه «خير وبركة» على القطاع، وتميل أسعار القهوة السعودية إلى الارتفاع تدريجياً في ظل تراجع وتيرة استيراد البن مقارنة بالسنوات الماضية مقابل طلب محلي متزايد، خاصةً في المواسم ذات الطابع الاجتماعي المكثف.

حركة الزبائن في محال القهوة السعودية بأسواق العويس (تصوير: تركي العقيلي)

وتعكس الحركة النشطة في محال أسواق العويس مكانة القهوة السعودية في الحياة الاجتماعية؛ إذ تتجاوز كونها مشروباً يومياً لتغدو رمزاً للترحيب والكرم، ومع اقتراب شهر رمضان تتحول هذه المحال إلى وجهة رئيسية للأسر التي تحرص على تجهيز مخزونها مبكراً، استعداداً لشهر تزداد فيه اللقاءات العائلية وتتجدد فيه تقاليد الضيافة.

وفي هذه الأثناء، تتهيّأ السوق لموسمها الأبرز وبين رائحة البن المحمّص المتصاعدة وصوت آلات الطحن المتواصل، حيث تتقاطع العادة بالاقتصاد، وتستعيد القهوة حضورها المكثف بوصفها جزءاً أصيلاً من تفاصيل الحياة الرمضانية في السعودية.


دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)
حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)
TT

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)
حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأميركية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية. كما أشارت المنظمة إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة في مناطق زراعة القهوة أسهمت على الأرجح في قفزات أسعار القهوة عالمياً خلال السنوات الماضية.

كيف يؤثر التغير المناخي على زراعة القهوة وبيعها؟

وبحسب تحليل «كلايمت سنترال»، شهدت مناطق الزراعة في السنوات الأخيرة، بسبب التغير المناخي، زيادة في الأيام التي تسجل درجات حرارة قصوى يمكن أن تضر بشكل خاص بنباتات قهوة «أرابيكا». وذكرت المنظمة أن ذلك قد يكون أثر في جودة وكمية المحاصيل الأخيرة.

ولأغراض التحليل، درست «كلايمت سنترال» درجات الحرارة بين عامي 2021 و2025 في دول ما يعرف بحزام القهوة، الذي يضم 25 دولة حول خط الاستواء.

وقارن معدو الدراسة هذه القيم بدرجات حرارة مقدرة لعالم افتراضي من دون انبعاثات بشرية لغازات الدفيئة. وكان هدفهم فهم مدى تكرار دفع التغير المناخي لدرجات الحرارة في هذه الدول إلى ما فوق عتبة 30 درجة، التي تعد ضارة، خصوصاً بنباتات أرابيكا.

نتائج الدراسة

وخلص الباحثون إلى أن التغير المناخي أدى في أكبر خمس دول منتجة للقهوة - البرازيل وفيتنام وكولومبيا وإثيوبيا وإندونيسيا - إلى تسجيل متوسط 57 يوماً إضافياً سنوياً بدرجات حرارة ضارة بزراعة القهوة.

ووفقاً للمنظمة، تعني القيم التي تتجاوز هذه العتبة تعرض نباتات القهوة للإجهاد، إذ تصبح النباتات أكثر عرضة للأمراض، وتنتج محصولاً أقل وحبوباً بجودة أدنى. وقد تؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى تراجع المعروض وجودة القهوة والمساهمة في ارتفاع الأسعار عالمياً.

وبحسب تقرير السوق الصادر عن المنظمة الدولية للقهوة «آي سي أو»، بلغ متوسط سعر رطل القهوة الخام في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نحو 3 دولارات أميركية. وقبل عامين كان السعر يتراوح بين 1.6 و1.8 دولار. وكانت الشركة التجارية الألمانية المتخصصة في القهوة «تشيبو» قد رفعت مؤخراً أسعار القهوة لديها، مشيرة إلى توتر السوق.

وترى «كلايمت سنترال» أن المزارعين مضطرون إلى تكييف أساليب الزراعة، موضحة أنه يمكن على سبيل المثال زراعة أشجار أطول حول القهوة لتوفر ظلاً يحمي النباتات من الحرارة الضارة. كما قد تتغير مناطق الزراعة نتيجة التغير المناخي، بحسب المنظمة.


لغز «ثقب الجاذبية» في القارة القطبية الجنوبية ينكشف بعد ملايين السنوات

ليس كلّ ما في الأرض يشدّنا بالقوة نفسها (غيتي)
ليس كلّ ما في الأرض يشدّنا بالقوة نفسها (غيتي)
TT

لغز «ثقب الجاذبية» في القارة القطبية الجنوبية ينكشف بعد ملايين السنوات

ليس كلّ ما في الأرض يشدّنا بالقوة نفسها (غيتي)
ليس كلّ ما في الأرض يشدّنا بالقوة نفسها (غيتي)

توصَّل العلماء أخيراً إلى منشأ «ثقب الجاذبية» الموجود أسفل القارة القطبية الجنوبية، وهو الجزء الذي تكون فيه جاذبية الأرض هي الأضعف. في حين تُفهم الجاذبية في كثير من الأحوال على أنها متّسقة وثابتة حول العالم، فإنّ قوتها في الواقع تتباين بشكل كبير بين مناطق مختلفة. ولضعف الجاذبية في القارة القطبية الجنوبية تأثير كبير في المحيطات، إذ يتسبَّب في تدفق المياه باتجاه مناطق تكون فيها الجاذبية أقوى، ممّا يجعل مستوى البحر في القارة أقل من المستوى الذي كان ليصبح عليه لولا ذلك.

وتكون الجاذبية أضعف في المناطق التي ترتفع فيها الصخور الساخنة من داخل وشاح الأرض باتجاه السطح، ومع مرور ملايين السنوات، أدَّت تلك الحركات الصخرية البطيئة والعميقة أسفل سطح الأرض إلى ما يُسمَّى بـ«ثقب الجاذبية» في القارة القطبية الجنوبية.

ونظرت الدراسة، التي نُشرت في دورية «ساينتيفيك ريبورتس» العلمية، ونقلتها «الإندبندنت»، في كيفية تسبُّب تغيّرات جاذبية القارة القطبية الجنوبية في حدوث تغيرات كبيرة في مناخ المنطقة. ويقول الباحثون إنّ هذا قد وضع الأساس لبحوث مستقبلية تتعلَّق بكيفية تحفيز أنماط الجاذبية المتغيّرة لتشكّل الصفائح الجليدية الهائلة في القارة.

وقال الأستاذ أليساندرو فورتيه من جامعة فلوريدا وأحد المشاركين في تأليف الدراسة: «إذا تمكّنا من فهم كيف يشكّل باطن الأرض الجاذبية ومستويات البحار بشكل أفضل، فسندرك بشكل أعمق العوامل التي ربما تكون مهمّة في تشكّل واستقرار الصفائح الجليدية الكبيرة».

ووضع الباحثون خريطة لثقب الجاذبية في القارة القطبية الجنوبية من أجل تقييم كيف تطوّر عبر ملايين السنوات. كذلك جمعوا سجلات الزلازل مع بناء نماذج قائمة على الفيزياء لتكوين خريطة خاصة بجاذبية الكوكب. وقال العلماء إنّ الخريطة توافقت مع البيانات الخاصة بالجاذبية التي التقطتها الأقمار الاصطناعية، ممّا يدعم دقة نماذجهم.

وأوضح فورتيه: «فلنتصوَّر أنّ لدينا فحصاً بالتصوير المقطعي لكوكب الأرض بأكمله، لكن ليست لدينا صور بأشعة «إكس» مثل تلك التي نجريها في العيادات الطبية. لدينا زلازل، وتوفر الموجات الزلزالية (الضوء) الذي ينير باطن الكوكب». واستخدم الباحثون بعد ذلك نماذج بالكمبيوتر لإعادة تصور النحو الذي تدفَّقت عليه الصخور في باطن الأرض، مع تتبُّع التغيرات التي حدثت على مدى 70 مليون عام مضت عندما كانت الديناصورات لا تزال موجودة.

وقد اكتشفوا أنّ ثقب الجاذبية كان أضعف قبل 70 مليون سنة، قبل أن يبدأ في اكتساب القوة خلال مدّة تتراوح بين 50 و30 مليون عام مضى. وتداخلت تلك التوقيتات مع حدوث تغيرات كبيرة في النظام المناخي بالقارة القطبية الجنوبية، بما في ذلك ظهور كتل جليدية ضخمة في أنحاء القارة، ممّا يشير إلى احتمال وجود علاقة سببية.

وسُمّيت الدراسة باسم «التطور الحديث لأقوى انخفاض جيويدي للأرض يلقي الضوء على القوى المحركة لوشاح الأرض أسفل القارة القطبية الجنوبية».