على طريقة «بوليوود»... أم هندية تحتضن طفليها بعد 13 عاماً من هروبهما

نيتو كوماري (وسط) مع طفليها بابلو (الثاني إلى اليمين) وراخي (الأولى إلى اليسار) والناشط ناريش باراس بعد لمّ الشمل العائلة (بي بي سي نقلاً عن الناشط ناريش باراس)
نيتو كوماري (وسط) مع طفليها بابلو (الثاني إلى اليمين) وراخي (الأولى إلى اليسار) والناشط ناريش باراس بعد لمّ الشمل العائلة (بي بي سي نقلاً عن الناشط ناريش باراس)
TT

على طريقة «بوليوود»... أم هندية تحتضن طفليها بعد 13 عاماً من هروبهما

نيتو كوماري (وسط) مع طفليها بابلو (الثاني إلى اليمين) وراخي (الأولى إلى اليسار) والناشط ناريش باراس بعد لمّ الشمل العائلة (بي بي سي نقلاً عن الناشط ناريش باراس)
نيتو كوماري (وسط) مع طفليها بابلو (الثاني إلى اليمين) وراخي (الأولى إلى اليسار) والناشط ناريش باراس بعد لمّ الشمل العائلة (بي بي سي نقلاً عن الناشط ناريش باراس)

في قصة مثيرة تشبه دراما الأفلام الهندية «بوليوود»، اجتمع طفلان بوالديهما بعد 13 عاماً من هربهما من المنزل واختفائهما. ففي يونيو (حزيران) 2010، هربت الطفلة راخي البالغة من العمر 11 عاماً، وأخوها بابلو البالغ من العمر 7 سنوات من منزلهما في أغرا بالهند، بسبب ضرب الوالدين لهما. كانا يخططان لزيارة منزل جدتهما من جهة الأم على بعد كيلومتر واحد فقط، لكنّ الشقيقين ضلّا الطريق وشرعا في رحلة فصلتهما عن عائلتهما ليعودا إلى المنزل لاحقاً شاباً وشابة.

في مواجهة سوء المعاملة في المنزل، غادر الطفلان عندما قامت أمهما، المحبطة بسبب البطالة، بضرب ابنتها راخي بملقط معدني، وفق تقرير اليوم (الخميس) لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

يقول بابلو: «كان والدي يضربني أحياناً إذا لم أدرس بشكل صحيح، لذلك عندما جاءت إليّ راخي وقالت دعنا نذهب ونعيش مع جدتي، وافقت».

وبعد أن ضلّا طريقهما، أخذهما سائق عربة يد إلى محطة السكة الحديدية حيث استقلا القطار. ورصدتهما امرأة مرتبطة بجمعية خيرية للأطفال، وسلّمتهما إلى الشرطة في ميروت، على بعد 250 كيلومتراً من منزلهما، ثم تم وضعهما بعد ذلك في دار أيتام حكومية. وعلى الرغم من إعرابهما عن رغبتهما في العودة إلى ديارهما، فشلت السلطات في تحديد مكان أسرتهما.

تم فصل الشقيقين في وقت لاحق، حيث عاشت راخي في ملجأ للفتيات بالقرب من دلهي، وبابلو في دار أيتام حكومية أخرى في لكناو (في الهند). اجتمع الأخوان في عام 2017 مجدداً عندما قام أحد القائمين على رعاية ملجأ بابلو، المصمم على لمّ شملهما، بتحديد موقع راخي في دار أيتام الفتيات بالقرب من دلهي.

الوالدة نيتو كوماري تنفجر بالبكاء عندما أراها الناشط ناريش باراس ابنها بابلو عبر مكالمة فيديو (بي بي سي نقلاً عن الناشط ناريش باراس)

وبعد سنوات من المحادثات الهاتفية، كانت راخي متشككة في العثور على والدتهما، لكن بابلو ظل واثقاً. وقد تم لمّ شمل الشقيقين بعائلتهما أخيراً بمساعدة ناشط في مجال حقوق الطفل في نهاية ديسمبر (كانون الأول). وأعربت والدتهما، نيتو كوماري، عن فرحتها الغامرة برؤية طفليها مرة أخرى.

انتقد بابلو السلطات لفصله عن شقيقته عندما ضلّا منزلهما، قائلاً إنه كان على السلطات استضافتنا معاً. وحثّ بابلو على اتباع نهج أكثر تعاطفاً تجاه إيداع الأسرة في مراكز الرعاية.

قال بابلو: «كنت أفتقد والدتي كل يوم». وأضاف: «أنا سعيد للغاية الآن بعد أن عدت إلى عائلتي».

وفي الأماكن التي أقام فيها بابلو، واجه الاعتداء الجسدي من القائمين على رعايته والصبيان الأكبر سناً، ما أدى إلى محاولتين فاشلتين قام بهما للهروب. ومع ذلك، أعربت راخي عن رضاها عن الرعاية التي قدمتها المنظمة غير الحكومية، معتقدة أن حياتها أصبحت أفضل بعيداً عن المنزل. وسلّطت الضوء على الجوانب الإيجابية لتربيتها، بما في ذلك الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والمرافق القريبة من إحدى المدن الكبرى.

لعب الناشط في مجال حقوق الطفل ناريش باراس دوراً محورياً في لمّ شمل الأسرة بعد أن طلب بابلو، الذي يقيم الآن في بنغالورو، مساعدته. شكّلت هذه القضية تحديات لأنّ الشقيقين لديهما معلومات محدودة حول أصلهما، مع وجود أسماء متضاربة على بطاقاتهما الشخصية وتفاصيل غامضة حول موقع منزلهما، تعرّف باراس في النهاية على محطة كانتون أغرا وتتبع العائلة إلى مركز شرطة جاغديشبورا بناءً على شكوى عام 2010.

نيتو كوماري تحمل صورة طفليها المفقودين (بي بي سي نقلاً عن الناشط ناريش باراس)

وعلى الرغم من العقبات، اكتشف باراس أن العائلة انتقلت بعيداً عن عنوانها السابق. قدّمت راخي تفاصيل مهمة عن علامة حرق سابقة على رقبة والدتها. زار باراس ورشة العمل في أغرا، حيث يتجمع العمال بأجر يومي، وعلى الرغم من عدم حضور نيتو، فإنه ترك رسالة مع معارفه.

عندما علمت بالعثور على أطفالها، اتصلت نيتو بالشرطة، وبدأت الاتصال مع باراس. خلال مكالمة فيديو عاطفية، أعربت نيتو عن أسفها لضرب راخي، وروت جهودها الحثيثة لتحديد مكان طفليها، بما في ذلك السفر إلى منطقة باتنا والبحث عن العزاء في أماكن العبادة المختلفة.

تم لمّ شمل العائلة بعد 13 عاماً، حيث عرضت نيتو صوراً وشكوى من الشرطة إلى باراس. تعرفت العائلة بعضها على بعض من خلال مكالمات الفيديو، وشهدت لمّ شملها بالدموع، وأعربت نيتو عن امتنانها لمنحها فرصة جديدة للحياة. شبّهت راخي اللحظة بكونها في فيلم، وتفاجأت بلقاء والدتها غير المتوقع. وعلى الرغم من أن بابلو يحمل مشاعر مختلطة وإحباطاً تجاه السلطات والمنظمات غير الحكومية، فإنه أعرب عن سعادته بإعادة الاتصال بوالدته، وأكد لها أنه لم يكن ينوي المغادرة أبداً.

قالت راخي إنها شعرت وكأنها «في فيلم» لأنها لم تتوقع رؤية والدتها مرة أخرى. وأضافت: «شعرت بسعادة كبيرة».

ويقول بابلو إن مشاعره «كانت مختلطة. إنه أمر لا يصدق أن السيد باراس استغرق أسبوعاً واحداً فقط للعثور على عائلتي. لقد كنت غاضباً من الشرطة والعاملين في المنظمات غير الحكومية الذين لم يساعدوني، على الرغم من الطلبات المتكررة، لكنني كنت سعيداً جداً بالتحدث مع والدتي. كانت تبكي قائلة؛ لماذا؟ هل تتركني؟ قلت لها؛ لم أكن لأتركك أبداً، لقد ضللت طريقي».


مقالات ذات صلة

مسؤول سابق في «غوغل»: الذكاء الاصطناعي قد يضر الأطفال أكثر من التواصل الاجتماعي

تكنولوجيا توم سيغل مؤسس فريق الثقة والسلامة في «غوغل» (رويترز)

مسؤول سابق في «غوغل»: الذكاء الاصطناعي قد يضر الأطفال أكثر من التواصل الاجتماعي

دعا ‌توم سيغل مؤسس فريق الثقة والسلامة في «غوغل» التابعة لشركة «ألفابت» هذا الأسبوع إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رضيع بين ذراعَي والدته داخل مستشفى في روما (رويترز - أرشيفية)

قاضية إنجليزية تنتقد مستشفى لفشله في حماية الرضع بعد إدانة ممرضة بقتل أطفال

خلص تحقيق قضائي بريطاني إلى أن إخفاقات إدارية وطبية جسيمة في مستشفى «كونتيسة تشيستر» عرّضت أطفالاً للخطر، وكان يمكن تفادي بعض الوفيات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأطفال يميلون إلى التعبير عن مشاعرهم من خلال الأفعال (بيكسلز)

هل تحيرك نوبات غضب طفلك؟ 4 طرق لفهم سلوكه والتعامل معه

قد تكون نوبات الغضب والسلوكيات الصعبة من أكثر المواقف التي تختبر صبر الآباء، خصوصاً عندما يصعب عليهم فهم ما الذي يدفع أطفالهم إلى الصراخ أو العناد أو الانفعال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا شارك في الدراسة التي أُجريت عبر الإنترنت بين 9 يونيو و6 يوليو 2026 ما مجموعه 2095 طفلاً ومراهقاً يعيشون بألمانيا تتراوح أعمارهم بين 8 و17 عاماً (رويترز)

دراسة: خُمس أطفال ومراهقي ألمانيا تعرّضوا لاستدراج جنسي على الإنترنت

أظهرت دراسة أن نحو خُمس الأطفال والمراهقين بألمانيا تعرّضوا، في وقت ما، للاستدراج الجنسي عبر الإنترنت، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

«الشرق الأوسط» (برلين)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.