على طريقة «بوليوود»... أم هندية تحتضن طفليها بعد 13 عاماً من هروبهما

نيتو كوماري (وسط) مع طفليها بابلو (الثاني إلى اليمين) وراخي (الأولى إلى اليسار) والناشط ناريش باراس بعد لمّ الشمل العائلة (بي بي سي نقلاً عن الناشط ناريش باراس)
نيتو كوماري (وسط) مع طفليها بابلو (الثاني إلى اليمين) وراخي (الأولى إلى اليسار) والناشط ناريش باراس بعد لمّ الشمل العائلة (بي بي سي نقلاً عن الناشط ناريش باراس)
TT

على طريقة «بوليوود»... أم هندية تحتضن طفليها بعد 13 عاماً من هروبهما

نيتو كوماري (وسط) مع طفليها بابلو (الثاني إلى اليمين) وراخي (الأولى إلى اليسار) والناشط ناريش باراس بعد لمّ الشمل العائلة (بي بي سي نقلاً عن الناشط ناريش باراس)
نيتو كوماري (وسط) مع طفليها بابلو (الثاني إلى اليمين) وراخي (الأولى إلى اليسار) والناشط ناريش باراس بعد لمّ الشمل العائلة (بي بي سي نقلاً عن الناشط ناريش باراس)

في قصة مثيرة تشبه دراما الأفلام الهندية «بوليوود»، اجتمع طفلان بوالديهما بعد 13 عاماً من هربهما من المنزل واختفائهما. ففي يونيو (حزيران) 2010، هربت الطفلة راخي البالغة من العمر 11 عاماً، وأخوها بابلو البالغ من العمر 7 سنوات من منزلهما في أغرا بالهند، بسبب ضرب الوالدين لهما. كانا يخططان لزيارة منزل جدتهما من جهة الأم على بعد كيلومتر واحد فقط، لكنّ الشقيقين ضلّا الطريق وشرعا في رحلة فصلتهما عن عائلتهما ليعودا إلى المنزل لاحقاً شاباً وشابة.

في مواجهة سوء المعاملة في المنزل، غادر الطفلان عندما قامت أمهما، المحبطة بسبب البطالة، بضرب ابنتها راخي بملقط معدني، وفق تقرير اليوم (الخميس) لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

يقول بابلو: «كان والدي يضربني أحياناً إذا لم أدرس بشكل صحيح، لذلك عندما جاءت إليّ راخي وقالت دعنا نذهب ونعيش مع جدتي، وافقت».

وبعد أن ضلّا طريقهما، أخذهما سائق عربة يد إلى محطة السكة الحديدية حيث استقلا القطار. ورصدتهما امرأة مرتبطة بجمعية خيرية للأطفال، وسلّمتهما إلى الشرطة في ميروت، على بعد 250 كيلومتراً من منزلهما، ثم تم وضعهما بعد ذلك في دار أيتام حكومية. وعلى الرغم من إعرابهما عن رغبتهما في العودة إلى ديارهما، فشلت السلطات في تحديد مكان أسرتهما.

تم فصل الشقيقين في وقت لاحق، حيث عاشت راخي في ملجأ للفتيات بالقرب من دلهي، وبابلو في دار أيتام حكومية أخرى في لكناو (في الهند). اجتمع الأخوان في عام 2017 مجدداً عندما قام أحد القائمين على رعاية ملجأ بابلو، المصمم على لمّ شملهما، بتحديد موقع راخي في دار أيتام الفتيات بالقرب من دلهي.

الوالدة نيتو كوماري تنفجر بالبكاء عندما أراها الناشط ناريش باراس ابنها بابلو عبر مكالمة فيديو (بي بي سي نقلاً عن الناشط ناريش باراس)

وبعد سنوات من المحادثات الهاتفية، كانت راخي متشككة في العثور على والدتهما، لكن بابلو ظل واثقاً. وقد تم لمّ شمل الشقيقين بعائلتهما أخيراً بمساعدة ناشط في مجال حقوق الطفل في نهاية ديسمبر (كانون الأول). وأعربت والدتهما، نيتو كوماري، عن فرحتها الغامرة برؤية طفليها مرة أخرى.

انتقد بابلو السلطات لفصله عن شقيقته عندما ضلّا منزلهما، قائلاً إنه كان على السلطات استضافتنا معاً. وحثّ بابلو على اتباع نهج أكثر تعاطفاً تجاه إيداع الأسرة في مراكز الرعاية.

قال بابلو: «كنت أفتقد والدتي كل يوم». وأضاف: «أنا سعيد للغاية الآن بعد أن عدت إلى عائلتي».

وفي الأماكن التي أقام فيها بابلو، واجه الاعتداء الجسدي من القائمين على رعايته والصبيان الأكبر سناً، ما أدى إلى محاولتين فاشلتين قام بهما للهروب. ومع ذلك، أعربت راخي عن رضاها عن الرعاية التي قدمتها المنظمة غير الحكومية، معتقدة أن حياتها أصبحت أفضل بعيداً عن المنزل. وسلّطت الضوء على الجوانب الإيجابية لتربيتها، بما في ذلك الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والمرافق القريبة من إحدى المدن الكبرى.

لعب الناشط في مجال حقوق الطفل ناريش باراس دوراً محورياً في لمّ شمل الأسرة بعد أن طلب بابلو، الذي يقيم الآن في بنغالورو، مساعدته. شكّلت هذه القضية تحديات لأنّ الشقيقين لديهما معلومات محدودة حول أصلهما، مع وجود أسماء متضاربة على بطاقاتهما الشخصية وتفاصيل غامضة حول موقع منزلهما، تعرّف باراس في النهاية على محطة كانتون أغرا وتتبع العائلة إلى مركز شرطة جاغديشبورا بناءً على شكوى عام 2010.

نيتو كوماري تحمل صورة طفليها المفقودين (بي بي سي نقلاً عن الناشط ناريش باراس)

وعلى الرغم من العقبات، اكتشف باراس أن العائلة انتقلت بعيداً عن عنوانها السابق. قدّمت راخي تفاصيل مهمة عن علامة حرق سابقة على رقبة والدتها. زار باراس ورشة العمل في أغرا، حيث يتجمع العمال بأجر يومي، وعلى الرغم من عدم حضور نيتو، فإنه ترك رسالة مع معارفه.

عندما علمت بالعثور على أطفالها، اتصلت نيتو بالشرطة، وبدأت الاتصال مع باراس. خلال مكالمة فيديو عاطفية، أعربت نيتو عن أسفها لضرب راخي، وروت جهودها الحثيثة لتحديد مكان طفليها، بما في ذلك السفر إلى منطقة باتنا والبحث عن العزاء في أماكن العبادة المختلفة.

تم لمّ شمل العائلة بعد 13 عاماً، حيث عرضت نيتو صوراً وشكوى من الشرطة إلى باراس. تعرفت العائلة بعضها على بعض من خلال مكالمات الفيديو، وشهدت لمّ شملها بالدموع، وأعربت نيتو عن امتنانها لمنحها فرصة جديدة للحياة. شبّهت راخي اللحظة بكونها في فيلم، وتفاجأت بلقاء والدتها غير المتوقع. وعلى الرغم من أن بابلو يحمل مشاعر مختلطة وإحباطاً تجاه السلطات والمنظمات غير الحكومية، فإنه أعرب عن سعادته بإعادة الاتصال بوالدته، وأكد لها أنه لم يكن ينوي المغادرة أبداً.

قالت راخي إنها شعرت وكأنها «في فيلم» لأنها لم تتوقع رؤية والدتها مرة أخرى. وأضافت: «شعرت بسعادة كبيرة».

ويقول بابلو إن مشاعره «كانت مختلطة. إنه أمر لا يصدق أن السيد باراس استغرق أسبوعاً واحداً فقط للعثور على عائلتي. لقد كنت غاضباً من الشرطة والعاملين في المنظمات غير الحكومية الذين لم يساعدوني، على الرغم من الطلبات المتكررة، لكنني كنت سعيداً جداً بالتحدث مع والدتي. كانت تبكي قائلة؛ لماذا؟ هل تتركني؟ قلت لها؛ لم أكن لأتركك أبداً، لقد ضللت طريقي».


مقالات ذات صلة

دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تؤثر على حجم المخ لدى الأطفال

صحتك الأطعمة فائقة المعالجة تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة (بيكسباي)

دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تؤثر على حجم المخ لدى الأطفال

حذرت دراسة من أن الأطعمة فائقة المعالجة، التي تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة، تؤثر على حجم المخ لدى الأطفال قبل سن السادسة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يصعب على الأطفال الابتعاد عن الشاشة لأن المحتوى الرقمي مصمم ليكون جذاباً (بيكسباي)

حلول جديدة للحد من مشاحنات الآباء والأطفال حول استخدام الشاشات

يمثل إفراط الأطفال في استخدام الشاشات أحد التحديات التربوية الموجودة الآن في كل بيت، ومصدر قلق للعائلات في كل مكان. ومن أبرز هذه التحديات ما يُعرف بـ«نوبات…

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة لإشراف الأهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بدءاً من 2 يوليو 2026 (رويترز)

خاص «يوتيوب» تطلق حسابات أطفال خاضعة للإشراف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة للإشراف تمنح الأهل تحكماً بالمحتوى والوقت مع حماية متدرجة تشجع التعلم والاستكشاف الآمن رقمياً للأطفال.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق الأطفال الذين يتمتعون بمرونة نفسية أكبر يكونون أكثر عرضة لأن يصبحوا بالغين سعداء وناجحين (بيكسلز)

خطأ تربوي بسيط يُضعف ثقة الأطفال بأنفسهم... احذر منه

يرغب معظم الآباء في حماية أطفالهم من الفشل أو الإحباط لكن ما يبدو تصرفاً نابعاً من الحب قد يأتي بنتائج عكسية 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا عمال الإنقاذ يظهرون في الموقع الذي توفي فيه أطفال إثر انهيار سقف مركز تعليمي في لاهور بباكستان (رويترز)

باكستان: مقتل 14 طفلاً وإصابة 8 آخرين إثر انهيار سطح مركز تعليمي

انهار سطح مركز تعليمي تحت الإنشاء في مدينة لاهور، شرق باكستان، اليوم (الثلاثاء)، ما أسفر عن مقتل 14 طفلاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«متحف الحضارة المصرية» يحتضن معرضاً تشكيلياً يتقصّى «الأبدية»

وجوه الأبدية تنوعت ملامحها في المعرض (الشرق الأوسط)
وجوه الأبدية تنوعت ملامحها في المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«متحف الحضارة المصرية» يحتضن معرضاً تشكيلياً يتقصّى «الأبدية»

وجوه الأبدية تنوعت ملامحها في المعرض (الشرق الأوسط)
وجوه الأبدية تنوعت ملامحها في المعرض (الشرق الأوسط)

احتضن المتحف القومي للحضارة المصرية معرضاً تشكيلياً يحاول اقتناص فكرة «الأبدية» عبر لوحات لفنانين مصريين وعرب وأجانب، قدموا أعمالاً فنية تربط بين الماضي والحاضر والمستقبل في بيئات مختلفة، وباستخدام رموز حضارية متنوعة. المعرض الذي يقيمه ملتقى عيون الدولي للفنون التشكيلية يضم 36 فناناً من أجيال ومدارس فنية متنوعة، وأساليب مختلفة، سعوا بأعمالهم لرصد الامتدادات الحضارية عبر الزمن، وتواصل الأجيال والقيم والرؤى الفنية.

عمل لفنانة سعودية تناولت مشهداً طبيعياً (الشرق الأوسط)

يقول الفنان مصطفى السكري، مؤسس ملتقى عيون، إن المعرض يربط بين الحضارة المصرية القديمة والفن المعاصر، مشيراً إلى أن اختيار عنوان «أيون» للمعرض جاء لأنه يرمز إلى امتداد الحضارة المصرية عبر العصور واستمرار تأثيرها حتى المستقبل.

ويضيف السكري لـ«الشرق الأوسط» أن المعرض يعد تجربة بصرية وفكرية تستلهم مفهوم الزمن بوصفه امتداداً لا نهائياً يربط الماضي بالحاضر والمستقبل، ويحمل رؤية فلسفية تتأمل استمرارية الحضارة الإنسانية وتدفق الأفكار والقيم عبر العصور، حيث تتلاقى الذاكرة مع الحلم، والتراث مع الحداثة، والجذور مع آفاق المستقبل.

شارك في المعرض 4 فنانات سعوديات (منسق المعرض)

ومن ضمن المشاركين في المعرض 4 فنانات من السعودية هن: مشاعل الدويخ وعائدة التركستاني وحلا بصري وتلا عبد الله الدرسوني، واللاتي قدمن أعمالاً ذات طابع فلسفي ترصد الطبيعة بمفرداتها المختلفة من أشجار وصحراء وأنهار وبورتريهات، وأعمال تعكس فلسفة الحياة وامتدادها في دوائر لا تنقطع.

تقول الفنانة مشاعل الدويخ إنها اختارت أن ترسم الأبدية الممتدة عبر مشهد من الصحراء ولكن بألوان تعكس رؤيتها الشخصية لما يمثله المشهد من عمق وجذور حضارية راسخة وأصيلة. وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «استدعاء مشاهد من الطبيعة وتقديمها برؤية فنية وألوان وأسلوب يعكس قيمة هذه المشاهد بوصفها نوستالجيا أو استدعاء للطبيعة النقية والفطرة السوية هو نوع من اقتناص فكرة الأبدية وتكريسها في عمل يتوافق مع روح الفنان».

لوحات فنية استدعت الرموز المصرية القديمة (الشرق الأوسط)

وتنوعت أعمال المعرض التي رصدت رموزاً ومشاهد من الحضارة المصرية القديمة، من بينها عمل للفنانة المصرية فاطمة إدريس، قالت إنه «يجسد فكرة الأبدية عبر استعادة الرموز المصرية القديمة التي عرفت في زمن الفراعنة، والتي جاءت إلينا فيما تركوه من فنون ورسوم»، وأضافت أنها اعتمدت على رمز قوي في الحضارة المصرية وهو «العين الحارسة» أو «عين حورس» باعتبارها أقرب إلى عين سحرية تحرس الأبدية.

لوحة لفنانة سعودية تناولت الصحراء برؤية جمالية مغايرة للمألوف (الشرق الأوسط)

ترصد لوحات المعرض التواصل بين الحضارة المصرية حتى وقتنا هذا عبر حقبات زمنية مختلفة منها (المصري القديم - الفن القبطي - الفن الإسلامي - الفن المعاصر) من خلال الألوان والموضوعات المختلفة والوضع التشريحي للعناصر المتنوعة مثل النباتات والشخصيات والوظائف والمهن الممتدة حتى الآن وغيرها من العناصر التشكيلية التي تؤكد فكرة استمرار الفن المصري كمنارة للفن التشكيلي الحديث.

مشاعر على الوجوه ضمن المعرض الفني (الشرق الأوسط)

وترى الفنانة الدكتورة وهاد سمير (ضيف شرف المعرض) أن لوحات المعرض تعكس كثيراً من الرؤى الفنية المميزة التي تؤكد فكرة الأبدية عبر الحضارات المختلفة، التي أوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن مشاركتها في المعرض جاءت عبر لوحة تحمل طابعاً تجريدياً لفكرة الأبدية وحضورها في الوجدان الجمعي وتمثلاتها في الكون. مشيدة بأعمال الفنانين المشاركين الذين قدموا رؤى مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة والسعي لدمجها في الفنون الحديثة.

الوجوه المصرية تجلت في أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وانطلقت الفنانة السعودية عائدة التركستاني من فن البورتريه لتقدم وجوهاً مختلفة بمشاعر متفاوتة وألوان متنوعة، وتكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أنها اعتمدت على رصد ملامح الوجوه وما بها من دلالات على الزمن وإحساسها بالواقع، مع اختلاف النظرة وإظهار أكثر من مستوى للرؤية من خلال تنوعات فن البورتريه.

ويتضمن المعرض لوحات ذات طابع فلسفي تعبر عن دورة الحياة ودخول الإنسان فيها وخروجه منها بشكل آلي متتابع، كما تتنوع أعمال الفنانين الأجانب من البوسنة وألمانيا وأميركا التي ترصد في أعمال فنية أو فوتوغرافية الشغف العالمي بالحضارة المصرية القديمة، باعتبارها من أقدم الحضارات التي أكدت مفهوم «الأبدية» بل وحققته حتى الآن على أرض الواقع بصمودها وحضورها وإثارتها لدهشة العالم، ولذلك تم اختيار المتحف القومي للحضارة المصرية مكاناً لإقامة المعرض، ما يعد إشارة على التواصل بين حضارة وفنون القدماء والمعاصرين، وفق منسق المعرض.


هيكل «تي ريكس» مرشح ليصبح الأغلى في التاريخ… والعلماء يحذرون من بيعه

ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
TT

هيكل «تي ريكس» مرشح ليصبح الأغلى في التاريخ… والعلماء يحذرون من بيعه

ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)

قبل نحو ثلاثة عقود، وتحديداً في عام 1997، شهدت دار «سوذبيز» للمزادات حدثاً غير مسبوق عندما طرحت للمرة الأولى هيكلاً عظمياً لديناصور ضمن مزاد للتاريخ الطبيعي، كان يضم مجموعة من أندر كنوز عالم ما قبل التاريخ، حسب «بي بي سي» البريطانية.

إلى ذلك الوقت، كان المزاد يقتصر في الغالب على المتاحف والمؤسسات العلمية الساعية إلى اقتناء عينات نادرة لإثراء مجموعاتها البحثية.

وكان الهيكل المعروض يعود إلى ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (Tyrannosaurus Rex)، عُرف باسم «سو»، وانتهى به المطاف في متحف فيلد بمدينة شيكاغو بعد بيعه مقابل ثمانية ملايين دولار (نحو ستة ملايين جنيه إسترليني).

واليوم، وبعد مرور ما يقارب ثلاثين عاماً، تستعد «سوذبيز» لعرض هيكل جديد من الفصيلة نفسها في مزادها السنوي، وهو أحد أكثر هياكل «تي ريكس» اكتمالاً التي اكتُشفت حتى الآن.

لكن المشهد تغيّر كثيراً منذ ذلك الحين. فلم يعد العلماء وحدهم يتنافسون على اقتناء هذه الأحافير النادرة، بل انضم إليهم أصحاب الثروات الضخمة، الذين يرون فيها مقتنيات استثنائية لا تُقدَّر بثمن.

ويحمل الهيكل الجديد اسم «غاس»، وقد قُدِّرت قيمته الأولية بنحو 30 مليون دولار، إلا أن خبراء المزادات يتوقعون أن يتجاوز هذا الرقم، ليصبح أغلى هيكل ديناصور يُباع في التاريخ.

وأثار طرح «غاس» للبيع جدلاً متجدداً داخل الأوساط العلمية؛ إذ يتساءل الباحثون عما إذا كان ينبغي أن تبقى الأحافير ذات القيمة العلمية الكبيرة في المتاحف ومراكز الأبحاث، حيث يمكن دراستها وإتاحتها للعلماء.

في المقابل، يرى منظمو المزادات أن من حق مكتشفي الأحافير الحصول على عائد مالي مقابل سنوات البحث الشاق، خاصة أنهم يعثرون على كائنات كانت مجهولة للعلم وينقذونها من الضياع أو التلف.

وتقول كاساندرا هاتون، الرئيسة العالمية لقسم التاريخ الطبيعي في دار «سوذبيز»، إن عمليات البحث عن الأحافير ليست مغامرة سهلة، بل تنطوي على مخاطر حقيقية قد تودي بحياة الباحثين.

وتضيف: «هناك أشخاص فقدوا حياتهم أثناء أعمال التنقيب».

وبالنسبة إلى كثير من علماء الحفريات، يبقى العثور على هيكل كامل لـ«التيرانوصور ريكس» الحلم الأكبر والإنجاز الذي يسعون إليه طوال حياتهم المهنية.

وليس هذا الديناصور بحاجة إلى تعريف، فقد تحول إلى أيقونة عالمية بفضل ظهوره في أفلام شهيرة مثل «كينغ كونغ» و«الحديقة الجوراسية»، كما أصبح اسمه عنواناً لفرقة روك بريطانية معروفة.

وتصف هاتون طبيعة العمل الميداني قائلة: «يقضي الباحثون أشهراً طويلة في البرية، يحملون مؤنهم على ظهورهم، ويعيشون في خيام وسط مناطق نائية، حيث يواجهون الأفاعي الجرسية والحشرات وأسود الجبال وغيرها من المخاطر».

وقد عُثر على هيكل «غاس» في منطقة بادلاندز بولاية ساوث داكوتا الأميركية، بعد نحو 67 مليون عام من تجوال هذا المفترس العملاق على سطح الأرض.

غير أن العثور على الأحفورة لا يمثل سوى بداية المهمة، وفقاً للدكتور فيان سميثويك، عالم الحفريات المستقل الذي أمضى أكثر من عشرين عاماً في جمع الأحافير وحفظها.

ويقول سميثويك: «ما إن تُستخرج الأحفورة من باطن الأرض حتى تفقد التوازن الطبيعي الذي حافظ عليها طوال ملايين السنين، وتبدأ تدريجياً في التآكل والتفكك إذا لم تُعالَج وتُحفَظ بعناية فائقة».


التعرض لضوء النهار يمنح الجسم فوائد كثيرة

التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
TT

التعرض لضوء النهار يمنح الجسم فوائد كثيرة

التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)

كشفت دراسة جديدة قادها باحثون من جامعة مانشستر الإنجليزية، عن أنَّ التَّعرُّض لضوء النهار الساطع قد يكون مفتاحاً للنوم المُبكِّر، وتحسين جودة النوم، والحصول على راحة أعمق، وللاستيقاظ المبكر كذلك.

وتُلقي نتائج الدراسة المنشورة في دورية «Biological Timing and Sleep»، الضوء مجدداً على أهمية النوم، لوصفه أحد احتياجات الجسم الأساسية، والذي قد يتسبَّب عدم انتظامه إلى حدوث اضطرابات في المزاج والذاكرة والتمثيل الغذائي والصحة على المدى الطويل.

وتُشير أدلة قوية إلى أنَّ الضوء يُمكن أن يُؤثر على توقيت النوم ويُغيِّر في توازن مراحله المختلفة، كما أنَّ النوم يُعيد ضبط الساعة البيولوجية للجسم كل صباح، ويُساعد على التحكم في شعورنا باليقظة والتعب.

ولاختبار ذلك، جمع الفريق بيانات واقعية باستخدام جهاز بسيط يُرتدى على الجسم، حيث ارتدى 89 بالغاً جهاز استشعار ضوئياً قادراً على التقاط الضوء الميلانوبيكي - وهو نوع الضوء الذي يُؤثر بقوة على الساعة البيولوجية - إلى جانب جهاز تتبع نوم مُتاح للمستهلكين. كما قاموا بتدوين ملاحظاتهم اليومية حول النوم.

أنتجت الأجهزة بيانات لأكثر من 500 يوم، وقد أظهرت أنَّ الأشخاص الذين قضوا وقتاً أطول في ضوء النهار الساطع يميلون إلى النوم والاستيقاظ مبكراً. كما أظهر أولئك الذين يتمتعون بأنماط إضاءة أكثر استقراراً وأقل اضطراباً على مدار الأسبوع توقيتاً أفضل للنوم.

ووفق النتائج تمتع المشاركون الذين تعرَّضوا لضوء أكثر انتظاماً، مع تقلبات أقل حدة بين الضوء الخافت والساطع، بنوم أكثر عمقاً - وهو أمر حيوي للذاكرة والتعافي والصحة العامة - خلال الجزء الأول من الليل.

وتعكس هذه النتائج قلقاً متزايداً بشأن الحياة العصرية داخل المباني، حيث يقضي معظم الناس نهارهم في إضاءة أقل سطوعاً بكثير من ضوء النهار الطبيعي، وأمسياتهم في إضاءة أكثر سطوعاً بكثير مما يتوقعه جسمهم. وقد رُبط هذا التباين بمشكلات صحية مزمنة وارتفاع خطر الوفاة.

ويرتبط نظام النوم والاستيقاظ في الجسم، بدورة ضوء الشمس، إذ يُعزِّز التَّعرُّض للضوء الطبيعي خلال النهار الشعور باليقظة، بينما يساعد غيابه على الشعور بالنعاس. لذلك، فإنَّ قضاء وقت في الخارج يمكن أن يزيد من الشعور بالنعاس الطبيعي ليلاً، ويقلل الوقت اللازم للدخول في النوم، كما أنَّه يحسِّن جودة النوم بشكل عام.

وتُظهر الدراسة الجديدة أنَّ الأيام المشمسة ترتبط بنوم أفضل. كما وجد الباحثون أنَّ تقارير الأشخاص عن نومهم تتطابق عموماً مع بيانات الأجهزة القابلة للارتداء. لكن عندما ازداد اضطراب النوم - مع قلة النوم العميق أو نوم حركة العين السريعة - اتسعت الفجوة بين ما يعتقده الناس عن نومهم وما سجَّلته أجهزتهم. كما وجد الفريق أنَّ أنماط الإضاءة الأكثر استقراراً ترتبط بنوم أعمق يتركز في بداية الليل.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، ألتوغ ديديكوغلو، من جامعة مانشستر الإنجليزية ومعهد إزمير للتكنولوجيا في تركيا: «تُظهر نتائجنا أنَّ الأيام المشرقة وروتين الإضاءة المنتظم ليسا مجرد أمرَين مرغوبَين، بل قد يكونان أساسيَّين لنوم صحي. فبمجرد التُّعرَّض المستمر لضوء النهار، يمكن للناس تحسين جودة نومهم ليلاً بشكل ملحوظ».

وأضاف في بيان الجمعة: «تُبرز هذه الدراسة إمكانية قياس البيئات اليومية باستخدام أجهزة استهلاكية بأسعار معقولة».

واستطرد أن الدراسة تُشير أيضاً إلى رسالة صحية عامة بسيطة، وهي أنَّ «الأيام المشرقة قد تؤدي إلى ليلٍ أفضل، وأنَّ الحفاظ على استقرار التَّعرُّض للضوء - وتجنب أنماط الإضاءة الخافتة والساطعة المتقلبة - قد يُساعد على تقوية إيقاعات الجسم الداخلية».