طرح أفلام مصرية جديدة رغم «ركود» الإيرادات

«بلوموندو» و«الحريفة» و«آل شنب» من بينها

أفيش «آل شنب» (الشركة المنتجة)
أفيش «آل شنب» (الشركة المنتجة)
TT

طرح أفلام مصرية جديدة رغم «ركود» الإيرادات

أفيش «آل شنب» (الشركة المنتجة)
أفيش «آل شنب» (الشركة المنتجة)

يشهد النصف الثاني لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، إطلاق العرض الجماهيري لأفلام مصرية جديدة؛ قرر صناعها تجاهل الركود الذي خلفته حرب غزة والدفع بأفلامهم إلى دور العرض السينمائي، حيث يعرض 15 من هذا الشهر فيلم «بلوموندو» من بطولة حسن الرداد، ويعرض فيلم «الحريفة» يوم 22 من الشهر نفسه، ويعد أول بطولة سينمائية لنور النبوي؛ فيما تحدد يوم 30 نوفمبر لعرض فيلم «آل شنب» بطولة ليلى علوي ولبلبة وسوسن بدر وأسماء جلال، وتعرض الأفلام في التوقيت نفسه في السعودية ودول الخليج العربي، بينما حجزت أفلام أخرى تواريخ عرض خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) لتواكب أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة، من بينها فيلم «أبو نسب» لمحمد إمام.

محمد عادل إمام في لقطة من فيلمه الجديد (الشركة المنتجة)

وكانت شركات إنتاجية قد أرجأت عرض أفلامها الجديدة بسبب حرب غزة، التي أثّرت على الحضور الجماهيري وأدت لتراجع إيرادات معظم الأفلام المعروضة بعد موسم صيفي حافل بالأفلام والإيرادات الكبيرة التي حققتها أفلام عديدة، من بينها، «بيت الروبي»، و«فوي فوي فوي»، و«وش في وش»، و«العميل صفر».

ومنذ اندلاع الحرب في غزة؛ شهدت إيرادات الأفلام في دور العرض المصرية تراجعاً لافتاً، فقد بلغ إجمالي إيرادات الأفلام المصرية التسعة المعروضة راهناً أقل من مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل نحو 31 جنيهاً مصرياً بالآونة الأخيرة)، بينما سجلت الإيرادات السبت أقل من نصف مليون جنيه، وفق موزعين سينمائيين.

وكان من المقرر عرض فيلم «بلوموندو» ضمن موسم الصيف الماضي، إلا أن تأخر التصوير حال دون عرضه، ويشارك في بطولته هاجر أحمد، ومحمود حافظ، وإنجي وجدان، وسماء إبراهيم، ومحمد محمود، ومصطفى أبو سريع، والعمل من تأليف حازم ومحمد ويفي وإخراج ياسر سامي، ومن إنتاج المنتج السعودي سامر المحضر.

تدور أحداث الفيلم في قالب كوميدي رومانسي من خلال بطل الفيلم الذي يعمل في مجال العقارات، ويتزوج بفتاة تنتمي لطبقة ثرية، وبعد عام من زواجهما يقرر تغيير حياته بشكل مفاجئ، وكان الرداد قد نافس العام الماضي بفيلم «تحت تهديد السلاح»، الذي لعب بطولته أمام مي عمر، وشيرين رضا وبيومي فؤاد.

بوستر «بلوموندو» (الشركة المنتجة)

وفي عالم كرة القدم تدور أحداث فيلم «الحرّيفة» حيث تجبر الظروف ماجد، الذي يجسده الممثل الشاب نور خالد النبوي، إلى ترك مدرسته الخاصة، والانتقال إلى مدرسة حكومية، وسرعان ما يكتسب محبة زملائه بسبب مهارته الكبيرة في لعبة كرة القدم، وينضم إلى فريق المدرسة على أمل الفوز بجائزة كبيرة، ويشارك في بطولة الفيلم نور إيهاب، وأحمد غزي، وخالد الذهبي، وأحمد حسام (ميدو)، الفيلم من إخراج رؤوف السيد وتأليف إياد صالح.

وكان من المقرر أن يشارك فيلم «آل شنب» ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في مهرجان الجونة السينمائي خلال دورته السادسة التي تأجلت بسب حرب غزة، ويعد الفيلم ثالث الأفلام الطويلة للمخرجة أيتن أمين بعد فيلميَ «فيلا 69»، و«سعاد»، وينتمي «آل شنب» لأفلام البطولة الجماعية حيث يشارك به كل من ليلى علوي ولبلبة وسوسن بدر وأسماء جلال وهيدي كرم، وخالد سرحان، وعلي الطيب.

واعتادت أيتن أمين على كتابة أفلامها وقد كتبت هذا الفيلم بمشاركة كل من أحمد رؤوف وإسلام حسام، مؤكدة في حديث لـ«الشرق الأوسط»: أن «الجمع بين الكتابة والإخراج أمر مرهق للغاية، لكنني أحب الكتابة وأرى الإخراج جزءاً مكملاً لها، كما يهمني التعبير عن أفكاري، ولدّي موضوعات عديدة أرغب في التحدث عنها». وقالت أيتن أمين: إن «الفيلم يطرح بشكل إنساني فكرة لها علاقة بالموت وطقوسه، لكنه يتعامل مع الموت باعتيادية، بل يحتفي بالحياة من خلال عائلة تضم أطفالاً وشباباً». وأشارت إلى أن أبطال الفيلم تحمسوا له قائلة: «وجدت حماساً من ليلى علوي ولبلبة وكل أبطال الفيلم، وشعرت أنهم أحبوا السيناريو وتفاعلوا معه».

ويعرض الفيلم لحالة وفاة تحدث فجأة لأحد أفراد عائلة «آل شنب» وتسافر العائلة إلى الإسكندرية للمشاركة في طقوس الجنازة والعزاء، وخلال أيام الحداد الثلاثة، وفي ظل تجمع يضم أربع شقيقات وأولادهم وأحفادهم تتفجر المواقف الكوميدية بينهم.

وعدّ الناقد المصري أحمد سعد الدين، عرض الأفلام الجديدة راهناً «مغامرة»، مبرراً ذلك بأن الشباب الذي يمثل الجمهور الأساسي للسينما لا يُقبل على مشاهدة الأفلام لانشغاله بمتابعة حرب غزة، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»: أن «إقبال الجمهور سيكون ضعيفاً، لذلك ستُطرح أفلام قليلة حتى موسم رأس السنة، لأن المصريين منشغلون بمتابعة الحرب».

وإلى جانب الأفلام التي سيبدأ عرضها، تشهد السينما المصرية حالياً تصوير عدد من الأفلام الجديدة، من بينها، «فرقة الموت» لأحمد عز، ومنة شلبي، وآسر ياسين، وبيومي فؤاد، وإخراج أحمد علاء الديب، وتدور الأحداث في قالب من الإثارة و«الأكشن».

ويصور المخرج طارق العريان في منطقة البوليفارد بالرياض المشاهد الأولى للجزء الثالث من فيلم «أولاد رزق 3» الذي حظي بدعم كبير من هيئة الترفيه في المملكة، ويشارك في بطولته أيضاً أحمد عز إلى جانب عمرو يوسف، وأحمد الفيشاوي، وكريم قاسم، وأحمد داود، في حين يصور المخرج شريف عرفة بمدينة الغردقة المصرية أحدث أفلامه «علام عام» من بطولة محمد إمام، وأسماء جلال، وبيومي فؤاد، وتدور أحداثه في إطار لايت كوميدي.


مقالات ذات صلة

نواف الحوشان وتراجيديا العزاء... سينما قصيرة برؤية جديدة

يوميات الشرق نواف الحوشان وتراجيديا العزاء... سينما قصيرة برؤية جديدة

نواف الحوشان وتراجيديا العزاء... سينما قصيرة برؤية جديدة

في صباح اليوم الأول للعزاء، يعود أب إلى منزل غادره قبل سنوات حاملاً سؤالاً واحداً عن سبب وفاة ابنه. بهذه الحكاية يفتتح المخرج السعودي نواف الحوشان فيلمه القصير.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق سام نيل في «الحديقة الجوراسية» للمخرج ستيفن سبيلبيرغ (آي إم دي بي)

أدوار لا تنسى للممثل الراحل سام نيل

كان الممثل سام نيل -الذي توفي يوم الاثنين عن عمر ناهز 78 عاماً- ممثلاً غزير الإنتاج، إذ شارك في أكثر من 150 فيلماً وعملاً تلفزيونياً على مدار خمسة عقود. وُلد…

يوميات الشرق اختار المخرج بطله الشاب منذ وقت مبكر (الشركة المنتجة)

مروان الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الظهر» يناقش أزمات المراهقين

قال المخرج المصري مروان الشافعي إن فيلمه الروائي القصير «قبل الظهر»، انطلق من رغبة شخصية في تقديم فيلم كان يتمنى أن يشاهده عندما كان مراهقاً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد إمام وشيكو خلال حضور عرض فيلم «صقر وكناريا» (حساب شيكو على فيسبوك)

مصر: تضارب في إيرادات الأفلام يجدد الجدل حول الصدارة

جدد التضارب في إيرادات الأفلام بالسينما المصرية الجدل حول الصدارة والفيلم الأعلى إيراداً بشباك التذاكر مع توقف بعض دور العرض عن إرسال الإيرادات اليومية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

لين هيلينه لوكن: «دفاعاً عن الذات»... يوظّف الصوت لاستعادة الحياة

التعاطف الحقيقي يبدأ عندما يستطيع الإنسان أن يرى العالم من منظور الآخر

أحمد عدلي (القاهرة )

نواف الحوشان وتراجيديا العزاء... سينما قصيرة برؤية جديدة

TT

نواف الحوشان وتراجيديا العزاء... سينما قصيرة برؤية جديدة

في صباح اليوم الأول للعزاء، يعود أب إلى منزل غادره قبل سنوات، حاملاً سؤالاً واحداً عن سبب وفاة ابنه. بهذه الحكاية يفتتح المخرج السعودي نواف الحوشان فيلمه القصير «يوم العزاء الأول»، الذي يبني توتره على العلاقات الإنسانية أكثر من الأحداث، متتبعاً رحلة أب يحاول فهم ما جرى داخل أسرته بعد حادث أليم. وعُرض الفيلم مؤخراً في مهرجان أفلام السعودية؛ حيث لفت الانتباه إلى موهبة الحوشان.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يرى الحوشان أن «يوم العزاء الأول» يُمثل محطة مهمة في مسيرته، وبداية لمرحلة يتطلع خلالها إلى إنجاز أول أفلامه الروائية الطويلة، موضحاً أن الفيلم جاء ثمرة إيمان فريق العمل بالمشروع أكثر من ارتباطه بإمكانات الإنتاج. ويتابع: «الفيلم بالنسبة لي بداية لما بعدها... أعمل حالياً على مشروع فيلم روائي طويل، وهذا هو هدفي الأساسي».

الفيلم، الذي صُوِّر في حي السويدي بمدينة الرياض، يبتعد عن بناء اللغز التقليدي، ليركز على العلاقات الإنسانية داخل الأسرة؛ حيث تتقاطع مشاعر الفقد والذنب والأسئلة المؤجلة، في رحلة يسعى خلالها الأب (أسامة القس) إلى معرفة ملابسات وفاة ابنه، ليكتشف في الوقت نفسه حقائق أخرى عن عائلته.

وجاء تنفيذ الفيلم بجهود مستقلة، بعد محاولات عديدة للحصول على دعم إنتاجي، قبل أن يُقرر فريق العمل المضي في المشروع. ويضيف: «كل شخص يعمل في السينما يملك مشروعاً ينتظر أن يرى النور؛ لذلك فضّلنا أن نصنع الفيلم ونواصل العمل، بدل انتظار الظروف المناسبة».

المخرج نواف الحوشان (الشرق الأوسط)

رحلة أب... واكتشاف عائلة

رغم أن أحداث الفيلم تبدأ بوفاة الابن، فإن الحوشان يرى أن الحكاية تنشغل بشخصية الأب أكثر من انشغالها بالوفاة نفسها، إذ يتتبع الفيلم التحولات التي يعيشها وهو يواجه أفراد أسرته واحداً تلو الآخر. ويضيف: «شدتني فكرة رحلة الأب داخل أجواء العزاء النجدي، وكأنه يمر بمراحل مختلفة من الفقد والبحث، في حين تخرج مشاعره تجاه الآخرين على هيئة مواجهة، أو محاولة لفهم ما حدث».

ويكشف أن الفكرة استندت إلى حالات عرفها في الواقع، ووجد صداها أيضاً أثناء التصوير، موضحاً: «مرّت عليّ حالات مشابهة، وحتى بعض الممثلين أخبروني بأنهم يعرفون قصصاً قريبة من هذه الحكاية؛ لذلك شعرت بأن السينما تستطيع الاقتراب من هذا الموضوع».

ورغم حساسية القضية المتعلقة بالتكتم على وفاة الابن بسبب الخوف من إلحاق العار بالعائلة، اتجه الحوشان إلى بناء فيلمه بعيداً عن الخطاب المباشر، مفضلاً أن تقود الشخصيات الحكاية بنفسها، في حين يصل المشاهد إلى استنتاجاته عبر تطور الأحداث.

وفي الوقت نفسه، حرص على أن يحتفظ الفيلم بجانب تشويقي يرافق الرحلة منذ بدايتها، وعن ذلك يقول: «أعجبتني فكرة التحقيق... الأب يبحث عن الحقيقة من خلال الحوار مع أبنائه، وهذا منح الفيلم إيقاعاً مختلفاً، وجعل رحلة البحث جزءاً أساسياً من بناء القصة».

ولم يتوقف اهتمامه عند تطور الأحداث، بل امتد إلى التفاصيل البصرية التي تمنح كل مشهد إحساسه الخاص، بدءاً من معطف الأب الأسود الذي يرافقه طوال الفيلم، ويجعله أشبه بمظهر المُحقق، وصولاً إلى أماكن وقوف الشخصيات وجلوسها داخل الكادر، بحيث تحمل الصورة جزءاً من المعنى، إلى جانب الحوار.

مشهد عشاء العزاء في الفيلم حيث يتساءل الحضور عن وفاة الابن (الشرق الأوسط)

النص يقود... ثم يأتي الممثلون

ورغم محدودية الميزانية، ضم «يوم العزاء الأول» أسماء معروفة، يتقدمها أسامة القس، وعهود السامر، إلى جانب الكاتب الصحافي محمد السحيمي، الذي يخوض تجربته التمثيلية الأولى. ويرى الحوشان أن نقطة الانطلاق كانت النص الذي نجح في إقناع الممثلين بالمشروع منذ قراءته الأولى.

ويقول: «عندما يكون النص متماسكاً، يتحمس له الممثل... أسامة القس تحديداً معروف بانتقائيته، ولم تجمعني به أي علاقة سابقة، لكنه قرأ النص، وآمن بالفيلم، وقرر المشاركة، وكذلك بقية الممثلين».

ويؤكد أن نجاح الفيلم اعتمد على 3 عناصر متكاملة؛ النص، والأداء، واختيار الممثل المناسب لكل شخصية. ويضيف: «بعد الانتهاء من كتابة السيناريو شعرت بأنه يحمل أجواء تحقيق بوليسي، لكن هذا النوع من القصص يحتاج إلى أداء إنساني قريب من الناس، لأن الحميمية تنبع من الشخصيات أكثر من الأحداث».

ومن هنا، جاء اهتمامه الكبير بمرحلة اختيار الممثلين التي استغرقت النصيب الأكبر من التحضير للفيلم. ويوضح: «كنا نبحث عن عائلة تبدو حقيقية، فيها انسجام، ولهجة واحدة، وأعمار متقاربة، لأن المشاهد يصدق العلاقات قبل أن يصدق الأحداث، خاصة مع ميزانية محدودة».

ويكشف الحوشان عن أن اختياره لأسامة القس جاء بعد متابعته أداءه في فيلم «أغنية البجعة» للمخرجة هناء العمير، إذ وجد فيه الممثل الأقرب إلى الشخصية التي كتبها. ويقول: «شدني صدقه في الأداء، وانفعالاته الطبيعية، وشعرت بأنه الأنسب للدور. وخلال التصوير كان ملتزماً جداً، ومتحمساً للمشروع، رغم الفترة الطويلة التي أمضيناها في البروفات».

وحول مشاركة الكاتب الصحافي محمد السحيمي، والذي يجسد شخصية عم الأسرة، يستعيد الحوشان بداية معرفة به، قائلاً: «كنت أقرأ مقالاته منذ عام 2010، وكان يعجبني حسه الساخر، ثم التقيته قبل سنوات، وشعرت بأنه يملك حضوراً يمكن أن يناسب أحد مشروعاتي مستقبلاً».

الكاتب الصحافي محمد السحيمي في تجربته التمثيلية الأولى (الشرق الأوسط)

كاميرا تراقب الشخصيات

ورغم أن «يوم العزاء الأول» يحمل في بنيته خيطاً بوليسياً، فإن الحوشان اتجه بصرياً إلى أسلوب أكثر هدوءاً، يضع الشخصيات في مقدمة الصورة، ويترك الكاميرا تندمج معها، بدلاً من أن تستعرض حضورها. وامتد هذا التوجه إلى تفاصيل أخرى داخل الصورة، مثل توزيع الشخصيات، وطريقة الوقوف والجلوس، وحركة الأب داخل المنزل. ويوضح: «كل اختيار بصري كان يحمل إحساساً معيناً. أحياناً يقف الأب في حين يجلس الابن، أو يحتل أحدهما موقعاً أعلى من الآخر داخل الكادر. هذه التفاصيل تمنح المشهد معناه، وتساعد المشاهد على الشعور بالتوتر الذي تعيشه الشخصيات».

وينتمي «يوم العزاء الأول» إلى الدراما الاجتماعية الواقعية، بيد أن الحوشان يرفض ربط نفسه بنوع سينمائي واحد، ويرى أن الموضوع هو الذي يقود شكل الفيلم، وليس العكس. ويتابع: «أحياناً ينجح مخرج في فيلم كوميدي، فتتجه شركات الإنتاج والمستثمرون إلى طلب أعمال مشابهة، لأن هذا هو الأسهل... أما بالنسبة لي، فالذي يحدد الاتجاه هو النص، وليس التصنيف. وما يشغلني فعلاً هو الموضوع، والشخصيات، وجودة القصة».

ويكشف عن أن مشروعاته المقبلة تسير في أكثر من اتجاه، مضيفاً: «أعمل حالياً على كتابة مشروعات مختلفة، من بينها فيلم كوميدي؛ لذلك لا أفضّل أن أحصر نفسي في لون واحد». ويرى أن تنوع التجارب جزء من تطور المخرج، وأن كل قصة تفرض أدواتها وطريقتها الخاصة في السرد، بصرف النظر عن تصنيفها.

الأب يتوسط أبناءه في الفيلم لحظة التحقق من وفاة الابن (الشرق الأوسط)

الفيلم الطويل... الخطوة التالية

وبعد مشاركة «يوم العزاء الأول» في عدد من المهرجانات، يتجه تركيز الحوشان نحو إنجاز أول أفلامه الروائية الطويلة، بالتعاون مع المنتج هاني السفيان، عادّاً أن هذه هي المرحلة الطبيعية التالية في مسيرته. ومضى قائلاً: «تركيزي الآن على الفيلم الطويل. نعمل على مشروع واحد، ونأمل أن يرى النور قريباً».

وفي المقابل، يرى أن الفيلم القصير يؤدي دوراً مختلفاً داخل الصناعة، وأردف: «الأفلام القصيرة تجد جمهورها في المهرجانات غالباً، في حين يمنح الفيلم الروائي الطويل فرصة للوصول إلى جمهور أوسع، سواء في دور السينما أو عبر المنصات».

وبينما يستعد لخطوته المقبلة في السينما الروائية الطويلة، يختم الحوشان حديثه بالإشارة إلى أنه يرى أن أكثر ما يبحث عنه في أعماله هو قصة تمنح شخصياتها مساحة كافية للحياة، لأن الجمهور، في النهاية، يتذكر الإنسان قبل أن يتذكر النوع السينمائي الذي ينتمي إليه الفيلم.


تاجر مخدرات مسجون يستخدم «واتساب» لإدارة عصابة من زنزانته

سجن إيطالي (رويترز)
سجن إيطالي (رويترز)
TT

تاجر مخدرات مسجون يستخدم «واتساب» لإدارة عصابة من زنزانته

سجن إيطالي (رويترز)
سجن إيطالي (رويترز)

ألقت السلطات الإيطالية القبض على عصابة متهمة بنشر الرعب في مدينة باليرمو الإيطالية باستخدام بنادق كلاشنيكوف، بعدما كشفت التحقيقات أن زعيمها كان يدير أنشطتها من داخل السجن عبر مجموعة على تطبيق «واتساب» للمراسلة.

وبحسب صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، فقد أفادت التحقيقات بأن سالفاتوري فيرغا، البالغ من العمر 35 عاماً، والذي سُجن بتهمة الاتجار بالمخدرات، كان يُزوّد ​​مجموعة من المجرمين الشباب من حي زونا إسبانسيوني نورد سيئ السمعة في المدينة ببنادق هجومية من طراز AK47، ويرسلهم لابتزاز أصحاب المحلات التجارية مطالبين إياهم بدفع 5 آلاف يورو مقابل ما يُعرف بـ«أموال الحماية»، والتي تتمثل في وعد بعدم التعرض لهم أو لممتلكاتهم بالأذى.

واتُهمت العصابة بإرسال رأس خروف مقطوع إلى صاحب سلسلة محطات وقود لإرغامه على دفع الأموال، كما أطلقت النار على عدد من المنشآت وأضرمت النار في سيارات تابعة لإحدى شركات تأجير السيارات بمطار باليرمو بهدف ترهيب مالكها.

ووفقاً للتحقيقات، قال فيرغا لأفراد العصابة: «المهم أن تحرقوا كل شيء».

كما كان أفراد العصابة يهددون أصحاب الأعمال بعبارة: «أنتم تعرفون ما حدث للآخرين».

وأشارت السلطات إلى أن فيرغا استخدم جوالاً جرى تهريبه إلى داخل السجن لإرسال تعليمات إلى عناصره بشأن توسيع تجارة المخدرات في حي زونا إسبانسيوني نورد.

وقال أحد أفراد العصابة، الذي تحول إلى شاهد بعد توقيفه هذا العام: «إنه شخصية قوية للغاية، بل أستطيع القول إنه مجنون. لا يهتم بالمال، بل كل ما يهمه هو بناء سمعته».

وأضاف: «كنا مستعدين لخوض حرب مع الجميع».

وكشفت التحقيقات أن العصابة كانت تنشط في منطقة تخضع لنفوذ إحدى مجموعات المافيا الصقلية، بينما قال أحد المحققين: «كان فيرغا إما معتمداً لدى هذه المجموعة أو يسعى للانضمام إليها، ولسنا متأكدين من ذلك حتى الآن».

ووصل المحققون إلى زعيم العصابة بعد القبض على أحد أفرادها، حيث عثروا داخل هاتفه على مجموعة المراسلة التي كانت تُستخدم لإصدار التعليمات.

كما تتبعت الشرطة المجندين الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كانوا ينشرون مقاطع من مسلسل «إل كابو دي كابي» (Il Capo dei Capi)، وهو مسلسل تلفزيوني إيطالي يتناول حياة سلفاتوري «توتو» رينا، زعيم المافيا القاتل الذي قاد عصابة المافيا المعروفة باسم «كوزا نوسترا» في أوج قوتها قبل القبض عليه عام 1993.

وقال المحققون إنه من خلال إظهار ولائهم للمافيا على مواقع التواصل، أثبت المجندون أنهم مختلفون تماماً عن رجال المافيا القدامى الذين كانوا يتجنبون لفت الأنظار ويتواصلون غالباً عبر ملاحظات مكتوبة بخط اليد.

وقال أحد المحققين: «هؤلاء الشباب مفتونون برينا وبالمسلسل التلفزيوني، ويريدون إظهار ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي».

وتزامنت الحملة الأمنية مع زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى باليرمو لافتتاح معرض يخلد ذكرى القاضي جيوفاني فالكوني، الذي اغتالته المافيا عام 1992.

وأكدت ميلوني أن حكومتها قد تدرس نشر دوريات عسكرية في المدينة إذا استمرت محاولات المافيا لاستعادة نفوذها، قائلة: «كل من يظن أنه سيعيد باليرمو إلى الماضي ويرهب من يعملون بشرف، سيصطدم بدولة حازمة ترد بقوة وتوجه الضربات».


«غاس» يكتب تاريخاً جديداً... هيكل ديناصور يُباع بـ 50 مليون دولار ويثير قلق العلماء

ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
TT

«غاس» يكتب تاريخاً جديداً... هيكل ديناصور يُباع بـ 50 مليون دولار ويثير قلق العلماء

ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)

حقق هيكل أحفوري نادر لديناصور تيرانوسوروس ريكس، يحمل اسم «غاس»، رقماً قياسياً جديداً بعدما بيع مقابل 50.1 مليون دولار في مزاد نظمته دار «سوذبيز» في نيويورك، ليصبح أغلى هيكل ديناصور يُباع في مزاد علني، بينما فضّل المشتري، الذي شارك عبر الهاتف، عدم الكشف عن هويته. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

ويُعد «غاس» واحداً من أكبر وأكمل هياكل «تي ريكس» المعروفة، إذ يعود عمره إلى نحو 67 مليون عام. وتجاوز سعره الرقم القياسي السابق، البالغ نحو 45 مليون دولار، والمسجل لهيكل ديناصور «ستيغوسوروس» باعته «سوذبيز» عام 2024، كما تخطى السعر الذي حققه هيكل «ستان» عام 2020، والبالغ نحو 32 مليون دولار.

وقالت كاساندرا هاتون، نائبة رئيس دار «سوذبيز»، إن «غاس» لا يمثل مجرد اكتشاف استثنائي، بل يُعد نموذجاً نادراً خضع لعمليات تنقيب وتوثيق وترميم وحفظ وفق أعلى المعايير، مؤكدة أن قيمة هذه العينات تتعاظم كلما جرى الحفاظ عليها بصورة علمية دقيقة.

واستمرت المنافسة على الهيكل نحو عشر دقائق، بمشاركة سبعة مزايدين، رغم أن التقديرات الأولية رجحت أن يتراوح سعره بين 20 و30 مليون دولار. وخلال المزاد، مازحت مسؤولة المزاد فيليس كاو الحضور قائلة: «ارفعوا قيمة العرض أكثر... ففي النهاية نحن نتحدث عن (تي ريكس)!».

ويبلغ ارتفاع الهيكل نحو 3.8 متر، بينما يصل طوله إلى 11.5 متر، ما يجعله من بين أضخم هياكل هذا المفترس العملاق المعروفة حتى اليوم. كما تبلغ نسبة اكتماله نحو 61 في المائة، ويضم جمجمة محفوظة بحالة استثنائية، وأسناناً كاملة تقريباً، إلى جانب قدمين محفوظتين بشكل جيد، وعدد من العظام النادرة، بينها عظمة الترقوتين الملتحمتين، المعروفة باسم «عظمة التمني».

امرأة تنظر إلى هيكل ديناصور ريكس (دار سوذبيز)

كان علماء قد اكتشفوا «غاس» عام 2021 في مزرعة بولاية داكوتا الجنوبية الأميركية، وأُطلق عليه هذا الاسم تكريماً لمالك الأرض غاري ليكينغ، الذي توفي قبل اكتمال أعمال التنقيب، والترميم، وإعداد الهيكل للعرض، وهي عملية استغرقت قرابة خمس سنوات.

ورغم الاحتفاء بالصفقة، أثار بيع الأحفورة إلى مالك خاص مخاوف في الأوساط العلمية. ودعت جمعية علم حفريات الفقاريات إلى عرض «غاس» في متحف، أو مؤسسة بحثية، بما يضمن استمرار إتاحته للباحثين، والجمهور، وعدم حرمان المجتمع العلمي من دراسة واحدة من أهم عينات «تي ريكس» المكتشفة.

وقالت كريستي كوري روجرز، الرئيسة المنتخبة للجمعية، إنها تأمل أن يدرك المالك الجديد القيمة العلمية والتعليمية الاستثنائية للأحفورة، وأن يتبرع بها إلى متحف للتاريخ الطبيعي، حتى تظل في خدمة العلم، والأجيال المقبلة، بدلاً من أن تبقى بعيدة عن متناول الباحثين.

ولا تعد هذه المرة الأولى التي تتحول فيها هياكل الديناصورات إلى قطع تجذب اهتمام جامعي التحف والأثرياء حول العالم. فهيكل «أبيكس»، وهو ديناصور «ستيغوسوروس» كان يحمل الرقم القياسي السابق، يُعرض حالياً على سبيل الإعارة طويلة الأجل في المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي في مانهاتن، بينما يستقبل متحف فيلد للتاريخ الطبيعي في شيكاغو الزوار بهيكل «سو»، أول ديناصور بيع عبر «سوذبيز» في مزاد علني عام 1997.

أما هيكل «ستان»، الذي ظل لسنوات أغلى هيكل لـ«تي ريكس» بيع في مزاد، فيُعرض اليوم في متحف التاريخ الطبيعي في أبوظبي، حيث يجسد مشهداً درامياً لمواجهة مع ديناصور آخر فوق بقايا ديناصور «تريسيراتوبس».

ويُعرف تيرانوسوروس ريكس، الذي يعني اسمه «ملك السحالي الطاغية»، بأنه أحد أشهر الكائنات التي عاشت خلال أواخر العصر الطباشيري، وكان يتربع على قمة السلسلة الغذائية بفضل حجمه الهائل، وفكيه القويين. ولم يقتصر حضوره على كتب العلوم، والمتاحف، بل تحول إلى أيقونة في الثقافة الشعبية، من شخصيات الأطفال إلى سلسلة أفلام «جوراسيك بارك»، ليبقى بعد ملايين السنين أحد أكثر الديناصورات إثارة لخيال البشر.