مع الموجة الحارة... ما الذي يحدث لجسمك دقيقة بدقيقة؟

ضربة الشمس تسبب الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات (بكساباي)
ضربة الشمس تسبب الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات (بكساباي)
TT

مع الموجة الحارة... ما الذي يحدث لجسمك دقيقة بدقيقة؟

ضربة الشمس تسبب الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات (بكساباي)
ضربة الشمس تسبب الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات (بكساباي)

تُعدُّ ضربة الشمس مرضاً قاتلاً، وعلينا معرفة كيفية الوقاية منه، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية نتيجة لتغير المناخ. قد تتطور حالة خفيفة من الإنهاك الحراري إلى فشل في وظائف الأعضاء في أقل من ساعتين.

وتوضح الدكتورة آن نينان، طبيبة عامة بريطانية متخصصة في الرعاية العاجلة، أن ضربة الشمس تُهدد الحياة وتتطلب علاجاً عاجلاً. وتضيف: «يجب أن نكون جميعاً قادرين على التعرف على الأعراض المبكرة واتخاذ الإجراءات التصحيحية فوراً»، وفقاً لما ذكرته لصحيفة «تلغراف» البريطانية.

كيف تؤثر ضربة الشمس على الجسم؟

تحدث ضربة الشمس عندما يتوقف نظام تبريد الجسم عن العمل وترتفع درجة حرارة الجسم الداخلية إلى أكثر من 40 درجة مئوية؛ وتشمل الأعراض الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات. هناك نوعان من ضربة الشمس: ضربة الشمس الإجهادية، التي تحدث بسرعة نتيجةً لنشاط بدني مُرهق، وضربة الشمس الكلاسيكية، التي تحدث ببطء نتيجةً للتعرض السلبي لدرجات حرارة شديدة. وكلاهما قد يكون قاتلاً، مع العلم أن معدل الوفيات في ضربة الشمس الإجهادية يتراوح بين 3 و5 في المائة مقارنةً بنسبة تتراوح بين 10 و65 في المائة في ضربة الشمس الكلاسيكية، وذلك وفقاً للأبحاث.

ويعدّ الأطفال دون السنتين وكبار السن أكثر عرضةً لخطر الإصابة بضربة الشمس وغيرها من الحالات المرتبطة بالحرارة، نظراً لضعف آليات تبريد أجسامهم وضعف جهاز المناعة لديهم. كما تزداد احتمالية الإصابة بضربة الشمس عند تناول الكحول أو مدرات البول أو وجود حالة طبية سابقة، مثل التليف الكيسي، الذي يؤثر على قدرة الجسم على التعرّق. وتشير الأبحاث إلى أن الرجال أكثر عرضةً للإصابة بضربة الشمس من النساء. ورغم أن ضربة الشمس أكثر شيوعاً في الأجواء الحارة والرطبة، فإن عدائي الماراثون يُصابون بها في الطقس المعتدل نسبياً إذا بذلوا جهداً كبيراً أثناء الجري مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة أجسامهم بشكلٍ لا يمكن السيطرة عليه.

نصائح

تنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) أي شخص يُعاني من الإنهاك الحراري باتباع أربع خطوات لمنع تطوره إلى ضربة شمس:

الانتقال إلى مكان بارد. خلع الملابس غير الضرورية. شرب كوب من الماء. تبريد الجلد بالماء أو كمادات الثلج. إذا استمرت الحالة الصحية سيئة بعد 30 دقيقة، يُرجى التوجه إلى الطوارئ.

مع ذلك، يعتقد الدكتور رولي كوتينغهام، مدير الجمعية البريطانية للرعاية الفورية واستشاري طب الطوارئ، أنه يجب تطبيق إجراءات تبريد فعَّالة على الفور، ويفضل وضع المصاب في حوض استحمام من الماء البارد.

في حال عدم اتخاذ أي إجراءات وقائية، تتفاقم الأعراض بسرعة، كما هو موضح أدناه، مع العلم أن الدكتورة نينان، صاحبة المدونة الطبية «الطبيب المسافر»، تشير إلى أن هذه تقديرات تقريبية، حيث يختلف تأثير الحرارة من شخص لآخر باختلاف العمر والحالة الصحية العامة. تقول: «أهم ما يجب إدراكه هو أن ضربة الشمس حالة طبية طارئة دائماً. كلما أسرعت في تبريد جسمك، قلّ الضرر».

ماذا يحدث لجسمك عند تعرضه للحرارة - دقيقة بدقيقة؟

بعد 5 دقائق

حتى بعد خمس دقائق فقط في درجات حرارة 35 درجة مئوية أو أكثر، سيبدأ جسمك بالعمل بجهد أكبر من المعتاد، كما تقول الدكتورة نينان. يزداد معدل ضربات قلبك، ويبدأ جلدك بإفراز العرق؛ وتتوسع الأوعية الدموية القريبة من الجلد لتشع أكبر قدر ممكن من الحرارة. قد تبدأ بشرتك بالظهور بمظهر ساخن ومحمر. وتوضح: «يبذل جسمنا كل ما في وسعه للحفاظ على درجة حرارة داخلية تبلغ 37.3 درجة مئوية. الآن هو الوقت المناسب لارتداء ملابس واقية من الأشعة فوق البنفسجية وشرب الماء بكثرة».

بعد 5-10 دقائق

إذا لم تتخذ أي إجراء لتبريد جسمك، ستشعر بعدم الراحة في البداية. وتشرح الدكتورة نينان أن آلية تبريد الجسم تعمل بكامل طاقتها، وستتعرق بغزارة أكبر. إذا لم تعوّض السوائل الآن، ستبدأ بالشعور بالجفاف، وقد تبدأ حتى بالشعور بصداع، ولكن إذا لجأت إلى الظل لتناول مشروب بارد، فستشعر على الأرجح بالراحة مجدداً.

بعد 10-20 دقيقة

في هذه المرحلة، سيبذل الجسم الكثير من الطاقة لتبريد نفسه، وسيبدأ بالتعرق بغزارة. ستشعر على الأرجح بالعطش ونقص الطاقة، وإذا لم تكن قد استخدمت واقياً من الشمس، فستبدأ بشرتك بالاحتراق.

بعد 40 دقيقة

تقول الدكتورة نينان: «لقد تعرضت للحرارة لفترة من الوقت، وستعاني على الأرجح من إجهاد حراري خفيف ناتج عن الجفاف. قد تبدأ بالشعور بمغص في المعدة وتشنجات عضلية في ظهرك وذراعيك نتيجة نقص الإلكتروليتات. ومن العلامات التحذيرية الأخرى التي تدل على معاناة الجسم من الحرارة: الغثيان، والصداع، والدوار، والتعرق المفرط». إذا لم تتخذ خطوات لتبريد نفسك الآن، فأنت تُعرّض نفسك لخطر الإصابة بضربة شمس.

بعد 60 دقيقة

وصلت درجة حرارة جسمك الآن إلى نحو 38.5 درجة مئوية، وأنت تعاني قد ينجم ذلك عن الإنهاك الحراري، وهو شكل أقل حدة من ضربة الشمس، والذي يسبقها أحياناً (وإن لم يكن دائماً). ورغم أنه لا يُهدد الحياة ولا يُسبب مشكلات عصبية، فإنه يجب التعامل معه بجدية لأنه المرحلة الأولى من فرط الحرارة (عدم قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته). قد تشعر بدوار وثقل في الأطراف؛ فالجسم مُنهك بعد محاولته تبريد نفسه لفترة طويلة. ويصف بعض الأشخاص شعورهم بوخز في الجلد، كما لو أن النمل يزحف عليه. يقول الدكتور كوتينغهام: «تشعر بتعب شديد ورغبة جامحة في التوقف عن كل شيء».

من الضروري الآن تبريد جسمك:

ابحث عن مكان مظلل والأفضل مكان داخلي مكيف؛ استلقِ مع رفع ساقيك أو خذ دشاً بارداً أو حماماً. إذا لم يكن لديك مأوى، بلل ملابسك بالماء واشرب رشفات صغيرة لترطيب جسمك. المشروبات الرياضية التي تحتوي على الإلكتروليتات مفيدة لضربة الشمس، وكذلك الموز والبطيخ والوجبات الخفيفة المالحة.

إذا لم تُخفف هذه الإجراءات من أعراضك، أو إذا كنت تتقيأ أو تشعر بالتشوش، فاطلب المشورة الطبية فوراً. في هذه المرحلة، قد يستغرق التعافي التام من 24 إلى 48 ساعة، وينصح الأطباء بالانتظار لبضعة أيام قبل العودة إلى ممارسة الرياضة.

بعد 90 إلى 120 دقيقة

إذا لم يتم التدخل، سيفقد جسمك قدرته على تنظيم درجة حرارته، وستُصاب بضربة شمس. بمجرد أن تصل درجة حرارة الجسم الداخلية إلى 40 درجة مئوية أو أعلى، قد تموت في غضون دقائق معدودة. وفقاً للدكتور كوتينغهام، تُعد ضربة الشمس الحقيقية المرحلة النهائية بعد فرط الحرارة.

يفشل الجسم في تبريد نفسه عن طريق التعرق وإشعاع الحرارة، والآن قد تتعطل وظائف أجهزة الجسم، بما في ذلك الدماغ والقلب والكبد. يقول الدكتور كوتينغهام: «إنها حالة خطيرة للغاية: فهي تقتل بسرعة كبيرة. أنت حرفياً تُطهى كبيضة. تتعرض بروتينات الجسم للتلف بسبب الحرارة، وهذا يحدث لجميع الأعضاء».

الدماغ هو أول ما يتأثر، ويتورم بفعل الحرارة، ولذلك يُعدّ التشوش الذهني من أكثر علامات ضربة الشمس وضوحاً. يفقد الجنود المصابون بضربة شمس أثناء التمرين طريقهم أو يبدأون بالترنح أثناء المشي. ويوضح الدكتور كوتينغهام أن هذا ليس مجرد شعور بالحر أو الانزعاج، بل هو فشل الجسم في مواجهة الحرارة. تشمل الأعراض الأخرى جفاف الجلد وسخونته مع انعدام التعرق، وسرعة ضربات القلب (انخفاض تدفق الدم إلى القلب ومشكلات أخرى في الدورة الدموية واضطرابات التمثيل الغذائي)، وضعف التوازن، وتلف الأعصاب، والإغماء، وفقدان الوعي، وفي الحالات الشديدة، نوبات صرع وصدمة وغيبوبة.

كيف تُعالج ضربة الشمس الشديدة؟

إذا لم يُقدّم العلاج، فمن غير المرجح أن يعيش المصاب أكثر من نصف ساعة. ووفقاً للوك إنمان، وهو طبيب عالج لاعب الرغبي النيوزيلندي الأسترالي لويد بيريت عندما انهار بسبب ضربة شمس، يكاد يكون من المستحيل التعافي بعد هذه المرحلة، حيث تتضرر خلايا الجسم بفعل الحرارة؛ والفرصة الوحيدة للنجاة هي خفض درجة حرارة الجسم بسرعة. وضع إنمان كمادات ثلج على الشرايين الرئيسية لبيريت، مما ساهم في إنقاذ حياته؛ كما يقوم الطاقم الطبي برش المرضى بالماء وتغطيتهم ببطانيات تبريد، ويشجعهم على شرب رشفات صغيرة من الماء المالح.

وفي المستشفى، يُعطى المصابون بضربة الشمس أدويةً للوقاية من النوبات، بالإضافة إلى الأكسجين. ثم يُوضعون على محاليل وريدية باردة. في الحالات الشديدة، يلجأ الأطباء إلى غسل الجسم بالماء البارد، حيث تُستخدم قسطرة لملء الجسم بالماء البارد عبر الحلق أو المستقيم. كما توفر بعض المستشفيات حمامات الثلج.

يتوقف الطاقم الطبي عن استخدام علاجات التبريد بمجرد وصول درجة حرارة الجسم إلى 38.9 درجة مئوية، ثم يركزون على التعافي. يختلف مآل ضربة الشمس الشديدة الناتجة عن الإجهاد، ومن المرجح أن تكون النتائج مرتبطة بمدة فرط الحرارة الشديد. مع ذلك، حتى مع العلاج، قد يُعاني الشخص من تلف في الدماغ أو فشل في وظائف الأعضاء.

الآثار طويلة المدى لضربة الشمس

قد يستغرق التعافي التام من آثار ضربة الشمس شهوراً. بحسب الدكتورة نينان، من المتوقع حدوث تقلبات في درجة حرارة الجسم لعدة أسابيع، وفي الحالات الشديدة، يلزم مراقبة وظائف الكلى والكبد.

بعد الإصابة بضربة شمس حقيقية، يزداد احتمال الإصابة بها مرة أخرى في المستقبل. وتنصح قائلة: «اعتنِ بجسمك في الحر. دعه يتأقلم تدريجياً، واشرب الماء بانتظام، حتى لو لم تشعر بالعطش. حافظ على سلامتك بالبقاء في المنزل خلال أشد ساعات اليوم حرارة».


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية ملعب سياتل سيحتضن مواجهة مصر وإيران (أ.ف.ب)

«طقس المونديال»... أمطار خفيفة تنتظر انطلاقة مواجهة مصر وإيران

تتواصل التحديات المناخية في كأس العالم 2026، لكن اليوم السادس عشر من البطولة يبدو أقل تعقيداً مقارنة بالأيام الماضية.

The Athletic (سياتل)
بيئة امرأة تحمل مظلة للحماية من أشعة الشمس بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا خارج قصر باكنغهام وسط موجة حارة في لندن... 26 يونيو 2026 (رويترز)

حرّ أوروبا يتخطى 35 درجة... ويطول 150 مليون شخص على الأقل

من المتوقع أن تتخطى موجة الحر التي تجتاح أوروبا 35 درجة مئوية لفترة، الجمعة، وأن تطول 150 مليون شخص على الأقل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك امرأة تتبرد تحت رذاذ الماء خلال مهرجان موسيقى وسط موجة حر في بوردو بجنوب غرب فرنسا (أ.ف.ب)

لماذا يضعف التركيز والقدرة على التفكير خلال موجات الحر؟

لا تقتصر آثار موجات الحر على الشعور بالإرهاق والانزعاج الجسدي، بل تمتد أيضاً إلى التأثير في أداء الدماغ والقدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل باكستاني يصب الماء فوق رأسه وسط موجة حارة في كراتشي (إ.ب.أ)

ماذا تأكل خلال موجات الحر؟

لا تقل نوعية الطعام أهمية عن السوائل في مساعدة الجسم على مواجهة الطقس الحار والحفاظ على النشاط والتركيز وتجنب الجفاف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

8 طرق لتزويد الجسم بالطاقة ومكافحة الإرهاق

شرب الماء مع الوجبات يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة (بيكسلز)
شرب الماء مع الوجبات يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة (بيكسلز)
TT

8 طرق لتزويد الجسم بالطاقة ومكافحة الإرهاق

شرب الماء مع الوجبات يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة (بيكسلز)
شرب الماء مع الوجبات يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة (بيكسلز)

يلجأ كثيرون عند الشعور بالإرهاق إلى تناول الحلوى، أو فنجان من القهوة، أو تناول أحد مشروبات الطاقة، ظناً منهم أن هذا هو أنسب الطرق لاستعادة الجسم حيويته والتغلب على الشعور بالتعب. صحيح أن السكريات والكافيين قد يمنحان الجسم دفقة مؤقتة من النشاط، غير أن أثرهما لا يلبث أن يتلاشى سريعاً.

يستعرض تقرير نشر الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث»، بعض الاستراتيجيات البسيطة التي تساعد على تزويد الجسم بالطاقة ومكافحة الإرهاق والتعب.

نظام غذائي متوازن

وأفاد التقرير بأن الخبراء ينصحون بتناول نظام غذائي متوازن يتضمن أطعمة ثبتت فاعليتها في تخفيف الألم والالتهاب المصاحبين غالباً للإرهاق الشديد، كالحبوب الكاملة، والخضراوات الورقية، والطماطم، والفواكه، والبقوليات، والمكسرات، والأسماك.

وشدد التقرير على أن النتائج قد تختلف تبعاً للحالة الصحية والمدة الزمنية التي عانى فيها الشخص من أعراض التعب والإرهاق.

وأضاف التقرير أن تناول المزيد من البروتين يؤدي إلى زيادة الكتلة العضلية، مما قد يزيد من مستويات الطاقة لديك، مشيراً إلى أن المصادر الجيدة للبروتين تشمل البيض، والمأكولات البحرية، والدواجن، والفاصولياء، والبازلاء، والعدس، والمكسرات، والبذور، وفول الصويا.

وتوصي الإرشادات الغذائية للأميركيين البالغين، 2025 - 2030، بتناول 102 إلى 106 غرامات من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً.

ونوه التقرير بأن الحلويات يمكن أن تؤدي إلى انخفاض حاد في مستويات الطاقة لديك، موصياً بالتقليل من مصادر الكربوهيدرات المكررة مثل الخبز والمشروبات الغازية والحلويات، واختيار مصادر الكربوهيدرات المعقدة مثل الحبوب الكاملة والخضراوات والبقوليات بدلاً منها، حيث تقلل من حدوث الالتهابات وتساعد على تجنب انخفاض مستويات السكر في الدم.

الإفراط في تناول الطعام

وشدد التقرير على أن الإفراط في تناول الطعام قد يؤدي إلى الشعور بالتعب بعد الأكل. كما يؤدي تناول وجبات غنية بالدهون أو السكريات إلى إفراز الجسم للهرمونات في مجرى الدم، بما في ذلك الجلوكوز والإنسولين واللبتين، حيث تسبب هذه الإشارات الكيميائية الشعور بالنعاس.

وللحفاظ على كمية الطعام المتناولة ومستويات الطاقة مستقرة طوال اليوم، نصح التقرير بأن نجرب استراتيجيات مثبتة علمياً مثل شرب الماء قبل الوجبات وزيادة تناول الألياف، حيث يوصي الخبراء بتناول ما بين 19 و38 غراماً يومياً.

الإفراط في تناول الطعام قد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق (رويترز)

وأكد التقرير على أن عدم شرب كمية كافية من الماء قد يسبب الجفاف، وهو ما قد يؤدي إلى حدوث مشاكل في المزاج، تشمل التعب والتوتر والغضب والاكتئاب.

ويساعد شرب الماء مع الوجبات وعلى مدار اليوم في الحفاظ على مستويات الطاقة مرتفعة.

وأوضح التقرير أن ممارسة الرياضة بعد تناول الطعام مباشرة تساعد في الحفاظ على مستويات السكر في الدم ضمن المعدل الطبيعي.

وتؤكد الأبحاث أن المشي لمدة 20 دقيقة بعد الوجبات يمنع ارتفاع مستوى السكر في الدم والشعور بالنعاس المصاحب لانخفاضه المفاجئ، وشدد التقرير على أن التمارين الرياضية المنتظمة تساعد الجسم على الشعور بتعب أقل ونشاط أكبر.

المكملات الغذائية

ونصح بضرورة تناول المكملات الغذائية بحكمة، مشيراً إلى أن أبرز المكملات الغذائية التي قد تُحسّن من قدرتنا على التحمل اليومي هي الجينسنغ، والزنجبيل، ومصادر فيتامينات ب، أ، ج، د، ومشتق الحمض الأميني إل-كارنيتين كمكمل غذائي، بالإضافة إلى عنصر الزنك.

وأوضح التقرير أنه في حال كنت تعاني من نقص في بعض العناصر الغذائية مثل فيتامينات ب، أو فيتامين ج، أو المغنسيوم، أو الحديد، فإن تناول المكملات الغذائية قد يُعزز طاقتك البدنية والذهنية، محذراً من أن المكملات الغذائية قد تُسبب آثاراً جانبية، وتتفاعل مع الأدوية، وتُشكل مخاطر على بعض الفئات، وأنه لضمان سلامتك والحصول على توصيات مُخصصة، استشر طبيبك أو اختصاصي التغذية المُعتمد قبل إضافة هذه المكملات أو أي مكملات أخرى إلى خزانة أدويتك.

واختتم التقرير إرشاداته بأهمية الامتناع عن تناول الكحول، مشدداً على أن الإفراط في شرب الكحول غالباً ما يُسبب النعاس والإرهاق، في حين يحسن الامتناع عن تناول الكحول من الصحة العامة.


6 مشروبات مرطبة تعزّز نضارة البشرة وصحتها

شرب ماء الليمون يساعد في دعم إنتاج الكولاجين (بيكسلز)
شرب ماء الليمون يساعد في دعم إنتاج الكولاجين (بيكسلز)
TT

6 مشروبات مرطبة تعزّز نضارة البشرة وصحتها

شرب ماء الليمون يساعد في دعم إنتاج الكولاجين (بيكسلز)
شرب ماء الليمون يساعد في دعم إنتاج الكولاجين (بيكسلز)

لا تقتصر العناية بالبشرة على الكريمات ومستحضرات التجميل، بل تبدأ أيضاً من الداخل، فالمشروبات التي تتناولها يومياً تلعب دوراً مهماً في ترطيب البشرة وإمدادها بالعناصر الغذائية التي تدعم نضارتها ومرونتها، وقد تساعد في الحد من الالتهابات والتقليل من علامات التقدم في السن. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، هناك عدد من المشروبات الغنية بالماء والفيتامينات ومضادات الأكسدة التي قد تُسهم في تحسين صحة البشرة ومظهرها.

1. ماء الليمون

يُعد الماء المكون الأساسي لخلايا الجلد، لذلك فإن الحفاظ على ترطيب الجسم ينعكس إيجاباً على صحة البشرة ومظهرها.

وقد يساعد شرب ماء الليمون في دعم إنتاج الكولاجين، وهو البروتين المسؤول عن تكوين خلايا الجلد والشعر.

كما يوفر ماء الليمون جرعة إضافية من فيتامين «سي»، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تساعد على تقليل الالتهابات وتعزيز إنتاج الكولاجين، وقد يُسهم في تحسين ملمس البشرة ومظهرها. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت كمية فيتامين «سي» الموجودة في ماء الليمون كافية لتحقيق هذه الفوائد الصحية.

2. الشاي الأخضر

يتميز الشاي الأخضر بلونه الفاتح وغناه بمضادات الأكسدة المعروفة باسم «الكاتيكينات».

وتشير الأبحاث إلى أن هذه المركبات تساعد على تقليل الالتهابات، وقد تحمي البشرة من الأضرار الناجمة عن الأشعة فوق البنفسجية. كما أظهرت إحدى الدراسات أن تناول الشاي الأخضر بانتظام قد يساعد في الحد من علامات الشيخوخة وتلف الجلد.

وبفضل خصائصه المضادة للالتهابات، قد يكون الشاي الأخضر مفيداً أيضاً للأشخاص المصابين بأمراض جلدية التهابية، مثل الإكزيما والصدفية، إذ قد تُسهم مركباته في تخفيف احمرار الجلد وتغير لونه وتورمه.

3. مرق العظام

يُعدّ مرق العظام مصدراً غنياً بالكولاجين، الذي يساعد في الحفاظ على تماسك البشرة ومرونتها.

وقد تُسهم زيادة تناول الكولاجين في تقليل الخطوط الدقيقة والتجاعيد، وتحسين ترطيب البشرة.

وأظهرت إحدى الدراسات أن تناول حساء الدجاج المحضر بمرق غني بالكولاجين قد يساعد في تحسين لون البشرة ومرونتها، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فاعلية مرق العظام في تعزيز صحة البشرة.

4. ماء جوز الهند

ماء جوز الهند هو السائل الصافي الموجود داخل ثمار جوز الهند الخضراء الصغيرة، ويتميز بغناه بعدد من المعادن الأساسية، من بينها البوتاسيوم والمغنسيوم.

كما يحتوي على مضادات أكسدة تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات، بالإضافة إلى خصائص مضادة للميكروبات قد تساعد في حماية البشرة من العدوى.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن ماء جوز الهند قد يساعد في الوقاية من حب الشباب، كما يمكن استخدامه موضعياً على البشرة، إذ قد يُسهم في تهدئة البشرة الجافة أو الحساسة وتحسين ترطيبها.

5. شاي النعناع

يُحضّر شاي النعناع من نبات النعناع (Mentha spicata)، الذي يُعتقد أنه يمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

ولذلك، قد يساعد شرب شاي النعناع في تخفيف التهاب الجلد وتهيجه.

كما يتميز النعناع بخصائص مضادة للبكتيريا، وهو ما قد يُسهم في الحد من نمو البكتيريا المرتبطة بظهور حب الشباب.

6. عصير الجزر

يُعد عصير الجزر غنياً بالعديد من الفيتامينات المهمة لصحة البشرة، من بينها فيتامين «أ» وبيتا كاروتين.

كما يحتوي على فيتامين «سي»، الذي يعزز إنتاج الكولاجين ويساعد في تحسين مظهر البشرة، وقد يُسهم أيضاً في تسريع التئام الجروح.

ويحتوي عصير الجزر كذلك على فيتامين «هـ»، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تساعد على الحد من تلف البشرة وتقليل ظهور التجاعيد.


السبانخ والبروكلي يحسنان صحة الرئتين

تحتوي الخضراوات الورقية على عناصر غذائية إضافية مثل الألياف ومضادات الأكسدة (جامعة إديث كوان)
تحتوي الخضراوات الورقية على عناصر غذائية إضافية مثل الألياف ومضادات الأكسدة (جامعة إديث كوان)
TT

السبانخ والبروكلي يحسنان صحة الرئتين

تحتوي الخضراوات الورقية على عناصر غذائية إضافية مثل الألياف ومضادات الأكسدة (جامعة إديث كوان)
تحتوي الخضراوات الورقية على عناصر غذائية إضافية مثل الألياف ومضادات الأكسدة (جامعة إديث كوان)

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين من جامعة إديث كوان الأسترالية، أن الأشخاص الذين يتناولون المزيد من الأطعمة الغنية بفيتامين «K1» مثل الخضراوات الورقية الخضراء، قد يقللون من خطر إصابتهم بأمراض الرئة المزمنة.

وأشارت النتائج التي نُشرت في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية» إلى أن إضافة المزيد من الخضراوات الورقية إلى نظامك الغذائي قد يساعد في الحفاظ على صحة رئتيك مع التقدم في السن.

وكان باحثون من معهد أبحاث التغذية والابتكار الصحي بجامعة إديث كوان قد درسوا الشكلين الرئيسيين لفيتامين «K» في نظامنا الغذائي: «K1» الموجود في أطعمة مثل السبانخ واللفت والبروكلي، و«K2» الموجود في اللحوم والبيض ومنتجات الألبان. ووجدوا أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من فيتامين «K1» كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن، معتبرين الخضراوات الورقية أحد أسرار تحسين عملية التنفس.

ووفق بيان صحافي الجمعة، يعاني ما يقرب من نصف مليون أسترالي من مرض الانسداد الرئوي المزمن، وهو حالة رئوية متفاقمة ومهددة للحياة تُصعّب التنفس.

قال الباحث تشنغفنغ لي من جامعة إيست كارولينا: «تابعنا أكثر من 179 ألف بالغ على مدى عقد من الزمن، ووجدنا أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الخضراوات الورقية الغنية بفيتامين K1 تمتعوا بوظائف رئوية أفضل، وكانوا أقل عرضة للإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن».

وأضاف في البيان أن «تناول حصة إضافية واحدة فقط يومياً، من الخضراوات الورقية، مثل الكرنب، يُعد طريقة سهلة لزيادة استهلاك فيتامين K1».

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا أعلى كمية من فيتامين «K1» انخفض لديهم خطر الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن بنسبة 16 في المائة تقريباً مقارنةً بمن تناولوا أقل كمية. كما تمتعوا بأداء رئوي أفضل، ما يعني أن رئاتهم قادرة على استيعاب وتحريك كميات أكبر من الهواء، وهو مؤشر رئيسي على صحة الجهاز التنفسي الجيدة.

وقال الأستاذ المشارك مارك سيم: «من المرجح أن فيتامين K يُنشّط بروتيناً يحمي الألياف المرنة في الرئتين، وهي التراكيب الدقيقة التي تسمح للرئتين بالتمدد والانقباض».

عندما تتحلل هذه الألياف، يصبح التنفس أصعب مع مرور الوقت. قد يساعد هذا العنصر الغذائي في الحفاظ على مرونة أنسجة الرئة ومنع تلفها.

أما النوع الثاني، فيتامين «K2»، فلم يُظهر أي فائدة فيما يتعلق بخطر الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن، على الرغم من ارتباطه بتحسن طفيف في وظائف الرئة عند تناوله باعتدال.

في المقابل، تحتوي الخضراوات الورقية الغنية بفيتامين «K1» على عناصر غذائية إضافية خاصة بها، مثل الألياف ومضادات الأكسدة، التي قد تُعزز التأثير، بينما ترتبط المصادر الرئيسية لفيتامين «K2» بما في ذلك اللحوم المصنعة والحمراء، بنتائج صحية أسوأ.

وبينما يبدو التحسن الناتج عن تناول الخضراوات الورقية إيجابياً، يؤكد الباحثون على أمر واحد؛ أنه «لن يُلغي آثار التدخين»، وقال لي: «إن أهم ما يمكنك فعله لرئتيك هو الإقلاع عن التدخين والحد من تعرضك لتلوث البيئة».

وأضاف: «لكنّ اتباع نظام غذائي صحي قد يُسهم بدورٍ داعم في الحدّ من بعض الأضرار الناجمة عن هذه العوامل الضارة. ويُعدّ تناول المزيد من الخضراوات الورقية خطوةً بسيطةً قد تُساعد في دعم صحة الرئتين على المدى الطويل».