مع الموجة الحارة... ما الذي يحدث لجسمك دقيقة بدقيقة؟

ضربة الشمس تسبب الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات (بكساباي)
ضربة الشمس تسبب الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات (بكساباي)
TT

مع الموجة الحارة... ما الذي يحدث لجسمك دقيقة بدقيقة؟

ضربة الشمس تسبب الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات (بكساباي)
ضربة الشمس تسبب الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات (بكساباي)

تُعدُّ ضربة الشمس مرضاً قاتلاً، وعلينا معرفة كيفية الوقاية منه، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية نتيجة لتغير المناخ. قد تتطور حالة خفيفة من الإنهاك الحراري إلى فشل في وظائف الأعضاء في أقل من ساعتين.

وتوضح الدكتورة آن نينان، طبيبة عامة بريطانية متخصصة في الرعاية العاجلة، أن ضربة الشمس تُهدد الحياة وتتطلب علاجاً عاجلاً. وتضيف: «يجب أن نكون جميعاً قادرين على التعرف على الأعراض المبكرة واتخاذ الإجراءات التصحيحية فوراً»، وفقاً لما ذكرته لصحيفة «تلغراف» البريطانية.

كيف تؤثر ضربة الشمس على الجسم؟

تحدث ضربة الشمس عندما يتوقف نظام تبريد الجسم عن العمل وترتفع درجة حرارة الجسم الداخلية إلى أكثر من 40 درجة مئوية؛ وتشمل الأعراض الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات. هناك نوعان من ضربة الشمس: ضربة الشمس الإجهادية، التي تحدث بسرعة نتيجةً لنشاط بدني مُرهق، وضربة الشمس الكلاسيكية، التي تحدث ببطء نتيجةً للتعرض السلبي لدرجات حرارة شديدة. وكلاهما قد يكون قاتلاً، مع العلم أن معدل الوفيات في ضربة الشمس الإجهادية يتراوح بين 3 و5 في المائة مقارنةً بنسبة تتراوح بين 10 و65 في المائة في ضربة الشمس الكلاسيكية، وذلك وفقاً للأبحاث.

ويعدّ الأطفال دون السنتين وكبار السن أكثر عرضةً لخطر الإصابة بضربة الشمس وغيرها من الحالات المرتبطة بالحرارة، نظراً لضعف آليات تبريد أجسامهم وضعف جهاز المناعة لديهم. كما تزداد احتمالية الإصابة بضربة الشمس عند تناول الكحول أو مدرات البول أو وجود حالة طبية سابقة، مثل التليف الكيسي، الذي يؤثر على قدرة الجسم على التعرّق. وتشير الأبحاث إلى أن الرجال أكثر عرضةً للإصابة بضربة الشمس من النساء. ورغم أن ضربة الشمس أكثر شيوعاً في الأجواء الحارة والرطبة، فإن عدائي الماراثون يُصابون بها في الطقس المعتدل نسبياً إذا بذلوا جهداً كبيراً أثناء الجري مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة أجسامهم بشكلٍ لا يمكن السيطرة عليه.

نصائح

تنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) أي شخص يُعاني من الإنهاك الحراري باتباع أربع خطوات لمنع تطوره إلى ضربة شمس:

الانتقال إلى مكان بارد. خلع الملابس غير الضرورية. شرب كوب من الماء. تبريد الجلد بالماء أو كمادات الثلج. إذا استمرت الحالة الصحية سيئة بعد 30 دقيقة، يُرجى التوجه إلى الطوارئ.

مع ذلك، يعتقد الدكتور رولي كوتينغهام، مدير الجمعية البريطانية للرعاية الفورية واستشاري طب الطوارئ، أنه يجب تطبيق إجراءات تبريد فعَّالة على الفور، ويفضل وضع المصاب في حوض استحمام من الماء البارد.

في حال عدم اتخاذ أي إجراءات وقائية، تتفاقم الأعراض بسرعة، كما هو موضح أدناه، مع العلم أن الدكتورة نينان، صاحبة المدونة الطبية «الطبيب المسافر»، تشير إلى أن هذه تقديرات تقريبية، حيث يختلف تأثير الحرارة من شخص لآخر باختلاف العمر والحالة الصحية العامة. تقول: «أهم ما يجب إدراكه هو أن ضربة الشمس حالة طبية طارئة دائماً. كلما أسرعت في تبريد جسمك، قلّ الضرر».

ماذا يحدث لجسمك عند تعرضه للحرارة - دقيقة بدقيقة؟

بعد 5 دقائق

حتى بعد خمس دقائق فقط في درجات حرارة 35 درجة مئوية أو أكثر، سيبدأ جسمك بالعمل بجهد أكبر من المعتاد، كما تقول الدكتورة نينان. يزداد معدل ضربات قلبك، ويبدأ جلدك بإفراز العرق؛ وتتوسع الأوعية الدموية القريبة من الجلد لتشع أكبر قدر ممكن من الحرارة. قد تبدأ بشرتك بالظهور بمظهر ساخن ومحمر. وتوضح: «يبذل جسمنا كل ما في وسعه للحفاظ على درجة حرارة داخلية تبلغ 37.3 درجة مئوية. الآن هو الوقت المناسب لارتداء ملابس واقية من الأشعة فوق البنفسجية وشرب الماء بكثرة».

بعد 5-10 دقائق

إذا لم تتخذ أي إجراء لتبريد جسمك، ستشعر بعدم الراحة في البداية. وتشرح الدكتورة نينان أن آلية تبريد الجسم تعمل بكامل طاقتها، وستتعرق بغزارة أكبر. إذا لم تعوّض السوائل الآن، ستبدأ بالشعور بالجفاف، وقد تبدأ حتى بالشعور بصداع، ولكن إذا لجأت إلى الظل لتناول مشروب بارد، فستشعر على الأرجح بالراحة مجدداً.

بعد 10-20 دقيقة

في هذه المرحلة، سيبذل الجسم الكثير من الطاقة لتبريد نفسه، وسيبدأ بالتعرق بغزارة. ستشعر على الأرجح بالعطش ونقص الطاقة، وإذا لم تكن قد استخدمت واقياً من الشمس، فستبدأ بشرتك بالاحتراق.

بعد 40 دقيقة

تقول الدكتورة نينان: «لقد تعرضت للحرارة لفترة من الوقت، وستعاني على الأرجح من إجهاد حراري خفيف ناتج عن الجفاف. قد تبدأ بالشعور بمغص في المعدة وتشنجات عضلية في ظهرك وذراعيك نتيجة نقص الإلكتروليتات. ومن العلامات التحذيرية الأخرى التي تدل على معاناة الجسم من الحرارة: الغثيان، والصداع، والدوار، والتعرق المفرط». إذا لم تتخذ خطوات لتبريد نفسك الآن، فأنت تُعرّض نفسك لخطر الإصابة بضربة شمس.

بعد 60 دقيقة

وصلت درجة حرارة جسمك الآن إلى نحو 38.5 درجة مئوية، وأنت تعاني قد ينجم ذلك عن الإنهاك الحراري، وهو شكل أقل حدة من ضربة الشمس، والذي يسبقها أحياناً (وإن لم يكن دائماً). ورغم أنه لا يُهدد الحياة ولا يُسبب مشكلات عصبية، فإنه يجب التعامل معه بجدية لأنه المرحلة الأولى من فرط الحرارة (عدم قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته). قد تشعر بدوار وثقل في الأطراف؛ فالجسم مُنهك بعد محاولته تبريد نفسه لفترة طويلة. ويصف بعض الأشخاص شعورهم بوخز في الجلد، كما لو أن النمل يزحف عليه. يقول الدكتور كوتينغهام: «تشعر بتعب شديد ورغبة جامحة في التوقف عن كل شيء».

من الضروري الآن تبريد جسمك:

ابحث عن مكان مظلل والأفضل مكان داخلي مكيف؛ استلقِ مع رفع ساقيك أو خذ دشاً بارداً أو حماماً. إذا لم يكن لديك مأوى، بلل ملابسك بالماء واشرب رشفات صغيرة لترطيب جسمك. المشروبات الرياضية التي تحتوي على الإلكتروليتات مفيدة لضربة الشمس، وكذلك الموز والبطيخ والوجبات الخفيفة المالحة.

إذا لم تُخفف هذه الإجراءات من أعراضك، أو إذا كنت تتقيأ أو تشعر بالتشوش، فاطلب المشورة الطبية فوراً. في هذه المرحلة، قد يستغرق التعافي التام من 24 إلى 48 ساعة، وينصح الأطباء بالانتظار لبضعة أيام قبل العودة إلى ممارسة الرياضة.

بعد 90 إلى 120 دقيقة

إذا لم يتم التدخل، سيفقد جسمك قدرته على تنظيم درجة حرارته، وستُصاب بضربة شمس. بمجرد أن تصل درجة حرارة الجسم الداخلية إلى 40 درجة مئوية أو أعلى، قد تموت في غضون دقائق معدودة. وفقاً للدكتور كوتينغهام، تُعد ضربة الشمس الحقيقية المرحلة النهائية بعد فرط الحرارة.

يفشل الجسم في تبريد نفسه عن طريق التعرق وإشعاع الحرارة، والآن قد تتعطل وظائف أجهزة الجسم، بما في ذلك الدماغ والقلب والكبد. يقول الدكتور كوتينغهام: «إنها حالة خطيرة للغاية: فهي تقتل بسرعة كبيرة. أنت حرفياً تُطهى كبيضة. تتعرض بروتينات الجسم للتلف بسبب الحرارة، وهذا يحدث لجميع الأعضاء».

الدماغ هو أول ما يتأثر، ويتورم بفعل الحرارة، ولذلك يُعدّ التشوش الذهني من أكثر علامات ضربة الشمس وضوحاً. يفقد الجنود المصابون بضربة شمس أثناء التمرين طريقهم أو يبدأون بالترنح أثناء المشي. ويوضح الدكتور كوتينغهام أن هذا ليس مجرد شعور بالحر أو الانزعاج، بل هو فشل الجسم في مواجهة الحرارة. تشمل الأعراض الأخرى جفاف الجلد وسخونته مع انعدام التعرق، وسرعة ضربات القلب (انخفاض تدفق الدم إلى القلب ومشكلات أخرى في الدورة الدموية واضطرابات التمثيل الغذائي)، وضعف التوازن، وتلف الأعصاب، والإغماء، وفقدان الوعي، وفي الحالات الشديدة، نوبات صرع وصدمة وغيبوبة.

كيف تُعالج ضربة الشمس الشديدة؟

إذا لم يُقدّم العلاج، فمن غير المرجح أن يعيش المصاب أكثر من نصف ساعة. ووفقاً للوك إنمان، وهو طبيب عالج لاعب الرغبي النيوزيلندي الأسترالي لويد بيريت عندما انهار بسبب ضربة شمس، يكاد يكون من المستحيل التعافي بعد هذه المرحلة، حيث تتضرر خلايا الجسم بفعل الحرارة؛ والفرصة الوحيدة للنجاة هي خفض درجة حرارة الجسم بسرعة. وضع إنمان كمادات ثلج على الشرايين الرئيسية لبيريت، مما ساهم في إنقاذ حياته؛ كما يقوم الطاقم الطبي برش المرضى بالماء وتغطيتهم ببطانيات تبريد، ويشجعهم على شرب رشفات صغيرة من الماء المالح.

وفي المستشفى، يُعطى المصابون بضربة الشمس أدويةً للوقاية من النوبات، بالإضافة إلى الأكسجين. ثم يُوضعون على محاليل وريدية باردة. في الحالات الشديدة، يلجأ الأطباء إلى غسل الجسم بالماء البارد، حيث تُستخدم قسطرة لملء الجسم بالماء البارد عبر الحلق أو المستقيم. كما توفر بعض المستشفيات حمامات الثلج.

يتوقف الطاقم الطبي عن استخدام علاجات التبريد بمجرد وصول درجة حرارة الجسم إلى 38.9 درجة مئوية، ثم يركزون على التعافي. يختلف مآل ضربة الشمس الشديدة الناتجة عن الإجهاد، ومن المرجح أن تكون النتائج مرتبطة بمدة فرط الحرارة الشديد. مع ذلك، حتى مع العلاج، قد يُعاني الشخص من تلف في الدماغ أو فشل في وظائف الأعضاء.

الآثار طويلة المدى لضربة الشمس

قد يستغرق التعافي التام من آثار ضربة الشمس شهوراً. بحسب الدكتورة نينان، من المتوقع حدوث تقلبات في درجة حرارة الجسم لعدة أسابيع، وفي الحالات الشديدة، يلزم مراقبة وظائف الكلى والكبد.

بعد الإصابة بضربة شمس حقيقية، يزداد احتمال الإصابة بها مرة أخرى في المستقبل. وتنصح قائلة: «اعتنِ بجسمك في الحر. دعه يتأقلم تدريجياً، واشرب الماء بانتظام، حتى لو لم تشعر بالعطش. حافظ على سلامتك بالبقاء في المنزل خلال أشد ساعات اليوم حرارة».


مقالات ذات صلة

تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

شمال افريقيا درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)

تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

أعلنت الأرصاد الجوية التونسية، الثلاثاء، أن صيف 2026، الذي شهد تكراراً في انقطاع التيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، هو الأشد حرارة منذ عام 1950...

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتفاعل مع التصفيق عقب إلقائها خطاب حالة الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

أوروبا تتحرّك بعد صيف ملتهب... خطة لمواجهة موجات الحر

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، إن بروكسل ستطرح «خطة لمواجهة موجات الحر»، بهدف تحسين الاستجابة للأحوال الجوية المتطرفة.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
يوميات الشرق ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

يُجري باحثون تجربة غير مألوفة في جبال الألب، لاختبار ما إذا كان صوف الأغنام، قادراً على الإسهام في حماية الجليد...

العالم رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)

‌سيدني تشهد موجة حر تثير تخوُّفاً من اندلاع حرائق غابات

شهدت مدينة سيدني الأسترالية موجة من الحر الربيعي الشديد ​اليوم السبت، الأمر الذي رفع خطر حرائق الغابات.

«الشرق الأوسط» (سيدني )
يوميات الشرق رفّة صغيرة تروّض صيفاً ثقيلاً (أ.ب)

إسبانيا تفتح مراوحها في وجه الحرّ القياسي

تُفتح مروحة اليد الإسبانية التقليدية، التي تتميّز بصغر حجمها بما يكفي لحملها في حقيبة صغيرة، على شكل نصف دائرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الذكاء الاصطناعي يرصد خطر سرطان البنكرياس مبكراً

سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
TT

الذكاء الاصطناعي يرصد خطر سرطان البنكرياس مبكراً

سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)

طور باحثون في «مايو كلينيك» بالولايات المتحدة نموذجاً للذكاء الاصطناعي يمكنه تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس قبل تشخيص المرض بما يصل إلى 3 سنوات.

وأوضح الباحثون أن النموذج يعتمد على تحليل المعلومات الصحية المتراكمة في السجلات الطبية الإلكترونية، إلى جانب نتائج الفحوصات المخبرية الروتينية، للبحث عن أنماط قد تشير إلى ارتفاع خطر الإصابة بالمرض، ومن المقرر عرض نتائج الدراسة خلال المؤتمر السريري للكلية الأميركية للجراحين لعام 2026، الذي يُعقد في واشنطن بين 26 و29 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ويُعد سرطان البنكرياس من أقل أنواع السرطان شيوعاً، لكنه من أكثر الأورام فتكاً، إذ غالباً ما يُكتشف بعد وصوله إلى مراحل متقدمة. ووفقاً لجمعية السرطان الأميركية، يُتوقع تسجيل نحو 67 ألف حالة إصابة جديدة و52 ألف وفاة بسرطان البنكرياس في الولايات المتحدة خلال عام 2026.

ويمثل المرض نحو 3 في المائة من حالات السرطان الجديدة، لكنه يتسبب في نحو 8 في المائة من إجمالي وفيات السرطان، ما يعكس صعوبة اكتشافه وعلاجه في مراحله المبكرة.

ووفق الدراسة، يستند النموذج إلى أن سرطان البنكرياس لا يتطور خلال فترة قصيرة، إذ تشير تقديرات الباحثين إلى أن تشكله قد يستغرق 5 إلى 7 سنوات. ومع ذلك، قد لا تظهر التغيرات التي يمكن رصدها طبياً بوضوح إلا في مرحلة متأخرة.

ولرصد الإشارات المبكرة المحتملة، حلل الباحثون التاريخ الصحي للمرضى على مدى سنوات، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد أو عرض منفرد. وشملت الدراسة بيانات 6066 شخصاً مصاباً بسرطان البنكرياس وأكثر من 33 ألف شخص من مجموعة المقارنة، مع سجلات طبية تراوحت مدة تغطيتها بين 7 و19 عاماً.

وأظهر النموذج قدرة جيدة على التنبؤ بخطر الإصابة قبل 3 سنوات من التشخيص، مع قدرة مرتفعة على التمييز بين الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة ومنخفضي الخطورة، إلى جانب توافق جيد بين توقعاته والنتائج الفعلية.

ومن النتائج اللافتة، حسب الباحثين، أن الأشخاص الذين قدّر النموذج أن خطر إصابتهم بسرطان البنكرياس يتجاوز 50 في المائة، بلغت احتمالية تشخيصهم بالمرض خلال عام واحد 88 في المائة.

ويرى الباحثون أن إحدى مزايا هذا النهج أنه لا يتطلب، في صورته الحالية، ابتكار فحص جديد أو إجراء تصوير متخصص لكل شخص، بل يستفيد من البيانات التي تُجمع بالفعل خلال الرعاية الطبية المعتادة وهي تقريباً متوفرة بصورة عامة في أنظمة المستشفيات حول العالم.

ويعمل الفريق حالياً على نقل النموذج من أداة بحثية تعتمد على تحليل بيانات سابقة إلى أداة استباقية يمكن استخدامها في البيئة السريرية. كما يخطط الباحثون لاختباره داخل «مايو كلينيك» وفي نظام صحي خارج المؤسسة خلال العام الحالي، بالتزامن مع تطوير نماذج أكثر تقدماً للتعلم الآلي قد تحسن أداءه.


الأرز أم البطاطس... أيهما أفضل لسكر الدم؟

الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
TT

الأرز أم البطاطس... أيهما أفضل لسكر الدم؟

الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)

غالباً ما تُعامل البطاطس والأرز بحذر عند الحديث عن سكر الدم، بوصفهما من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والنشويات، لكن استبعادهما تماماً ليس ضرورياً. فطريقة التحضير وحجم الحصة وما يرافق الوجبة من بروتين وألياف ودهون صحية قد يكون لها دور مهم في استجابة الجسم لسكر الدم.

ويقدم تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، مقارنة بين الأرز والبطاطس من حيث تأثيرهما في سكر الدم، وما الذي يجعل أحدهما أكثر ملاءمة في بعض الوجبات، إلى جانب نصائح غذائية تساعد على دعم مستويات أكثر استقراراً لسكر الدم.

كيف يؤثر الأرز في سكر الدم؟

الأرز عبارة عن كربوهيدرات بشكل أساسي، ولذلك يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ في سكر الدم، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة بمفرده. لكنّ هناك أنواعاً عديدة ومختلفة من الأرز.

يحتوي الأرز البني وغيره من أنواع الحبوب الكاملة الأقل معالجة على الطبقات الخارجية للحبة، بما فيها النخالة والجنين. وهذا يعني أنها توفر عادةً كمية أكبر من الألياف مقارنة بالأرز الأبيض، الذي أُزيلت منه هذه المكونات.

وتُعد الألياف مهمة لمستويات سكر الدم لأنها تبطئ عملية الهضم، وبالتالي تبطئ إطلاق الغلوكوز في مجرى الدم؛ ما قد يساعد في دعم استجابة أكثر استقراراً لسكر الدم. ولا يعني ذلك أن الأرز الأبيض «سيئ»، لكنه ببساطة خيار أكثر تكريراً وأقل احتواءً على الألياف.

ويحتوي كوب واحد من الأرز المطبوخ على نحو 45 غراماً من الكربوهيدرات، وهي كمية قد تكون كبيرة نسبياً عند مراقبة سكر الدم. ويختلف محتوى الألياف باختلاف أنواع الأرز؛ إذ يحتوي كوب من الأرز الأبيض على أقل من غرام واحد من الألياف، بينما يحتوي الأرز البري على نحو 3 غرامات من الألياف. كما يوفر الأرز عناصر غذائية مثل فيتامينات «بي» والمغنيسيوم ومعادن أخرى.

وتذكّر غيزيلا بوفير، الحاصلة على ماجستير إدارة الأعمال واختصاصية تغذية مسجلة ومرخّصة بأن الوجبة التي لا تحتوي على كمية كبيرة من الألياف قد تكون مفيدة في بعض الأحيان، مثل تناولها في توقيت قريب من ممارسة الرياضة.

وتقول بوفير إن الأرز «مصدر فعال للطاقة قبل التمرين، لأنه سهل الهضم ويُستخدم بسرعة للحصول على الطاقة أثناء التمرين أو للتعافي بعده».

وفي النهاية، إذا كان الأرز من الأطعمة المفضلة؛ فمن الممكن الاستمرار في تناوله ضمن نظام غذائي متوازن. وعند الإمكان، يُفضل اختيار الأنواع الأعلى في الألياف، والحفاظ على كميات معتدلة، وتناول الأرز مع البروتين والخضراوات والدهون الصحية.

كيف تؤثر البطاطس في سكر الدم؟

اكتسبت البطاطس سمعة باعتبارها من الأطعمة التي قد تسبب مشكلات لسكر الدم، لكنها أكثر توازناً من الناحية الغذائية مما توحي به هذه السمعة.

والبطاطس من الخضراوات النشوية وتحتوي على الكربوهيدرات، لكنها توفر أيضاً عناصر غذائية، منها البوتاسيوم وفيتامين «سي» والألياف، خصوصاً عند تناولها مع قشرتها، وفقاً لاختصاصية التغذية كيلسي كونيك.

وتقول كونيك: «تحتوي حبة بطاطس صغيرة مخبوزة على 3 غرامات من الألياف، أو ما يعادل 10 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها. لكن ينبغي الحرص على إبقاء قشرة البطاطس؛ إذ يوجد معظم الألياف فيها».

وكما هو الحال مع جميع الأطعمة النشوية، تلعب كمية الطعام دوراً مهماً. وتوفر حصة نموذجية مقدارها نصف كوب من البطاطس المطبوخة نحو 15 غراماً من الكربوهيدرات، رغم أن الكمية الدقيقة تختلف بحسب نوع البطاطس وطريقة تحضيرها. وهذه الكمية أقل بكثير من إجمالي الكربوهيدرات الموجودة في حصة من الأرز، فضلاً عن الحصول على كمية من الألياف.

لكن هناك عشرات الطرق لتناول البطاطس؛ فالبطاطس المخبوزة مع قشرتها تختلف كثيراً من الناحية الغذائية عن كمية من البطاطس المقلية أو طبق كبير من البطاطس المهروسة المحملة بالزبدة والقشدة.

لذلك، إذا كانت البطاطس من الأطعمة المفضلة، فمن الأفضل إبقاء القشرة عليها عندما يكون ذلك ممكناً، والانتباه إلى حجم الحصة، وتناولها مع البروتين والخضراوات غير النشوية.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

عند مقارنة الكميات المعتادة، تتمتع البطاطس بأفضلية بسيطة، لأنها قد توفر كمية أقل من الكربوهيدرات في الحصة الواحدة، إلى جانب الألياف والعناصر الغذائية الأخرى. لكن ذلك لا يجعل الأرز خياراً أقل جودة، ولا يعني أن تناول البطاطس يمكن أن يكون بلا حدود.

وبشكل عام، فإن الطريقة التي يتم بها تناول كل من الأرز والبطاطس ضمن الوجبة بأكملها هي العامل الأكثر أهمية.

وتوضح غيليان باركومب، الحاصلة على ماجستير العلوم واختصاصية التغذية المسجلة: «إن النظر إلى الكثافة الغذائية للوجبة بأكملها أكثر أهمية لدعم مستويات صحية لسكر الدم. فالبروتين والدهون والألياف تبطئ جميعها إفراغ المعدة، ما يخفف ارتفاع الغلوكوز».

وهناك نقطة مهمة أخرى في هذه المقارنة، وهي النشويات المقاومة. فعندما تُطهى الأطعمة النشوية، مثل الأرز والبطاطس، ثم تُبرّد، يخضع جزء من نشوياتها لتغير في بنيتها يُعرف باسم «الارتداد»، ما يؤدي إلى تكوّن النشويات المقاومة.

وبعبارات بسيطة، يصبح من الصعب على الجسم هضم جزء من هذه النشويات، وتتصرف بطريقة تشبه الألياف أكثر من الكربوهيدرات.

وأظهرت الأبحاث أن تبريد الأرز المطبوخ يمكن أن يزيد كمية النشويات المقاومة، وقد يقلل استجابة سكر الدم بعد الوجبة مقارنة بالأرز المطبوخ حديثاً، حتى عند إعادة تسخينه.

وفي إحدى الدراسات التي شملت أشخاصاً مصابين بالسكري من النوع الأول، أدَّى تناول الأرز المبرد ثم المعاد تسخينه إلى استجابة أقل لسكر الدم بعد الوجبة مقارنة بتناول الأرز المطبوخ حديثاً.


ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم
TT

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

قد لا يكون ارتفاع ضغط الدم مرتبطاً بالملح وحده، إذ يمكن لبعض العادات الغذائية اليومية أن تؤثر أيضاً في مستوياته، من الإفراط في تناول السكر المضاف والدهون غير الصحية إلى تجاهل الصوديوم المخفي في الأطعمة المصنّعة، وعدم الحصول على ما يكفي من الألياف والمعادن الضرورية لصحة القلب.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» 7 أخطاء غذائية شائعة قد تؤثر في ضغط الدم، وما يمكن أن تقوله الخيارات الغذائية اليومية عن صحة القلب والأوعية الدموية.

1. تجاهل الصوديوم المخفي

الصوديوم أحد المعدنين اللذين يتكون منهما الملح. وبينما يحتاج الجسم إلى الصوديوم لأداء بعض الوظائف، فإن الإفراط في تناول هذا المعدن قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

ويختبئ الصوديوم في كثير من الأطعمة المصنّعة بشدة، والتوابل والصلصات، والوجبات السريعة، والخبز، واللحوم الباردة والمصنّعة، وغيرها. وهذا يعني أن تقليل إضافة الملح إلى الطعام عن المعتاد قد لا يكون كافياً لخفض ضغط الدم.

ولتقليل ضغط الدم، يُنصح بالحد من الأطعمة الغنية بالصوديوم، واختيار الأطعمة الكاملة قدر الإمكان.

2. الإفراط في تناول السكر المضاف

مثل الصوديوم، يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول السكر المضاف إلى ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً لتحليل شمولي للدراسات، يرتبط ارتفاع تناول السكريات المضافة، مثل الفركتوز والسكروز، بارتفاع ضغط الدم. ووجدت الدراسات المشمولة في التحليل أن ضغط الدم ارتفع مع زيادة تناول السكر المضاف.

وعادةً لا تمثل السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه مصدر قلق، لكن بعض الباحثين يرون أن السكر المضاف قد يكون له تأثير أكبر في ضغط الدم من الصوديوم.

وقد يؤدي الإفراط في تناول السكر المضاف من الأطعمة المصنّعة بشدة والحلويات والمشروبات المحلاة بالسكر إلى ارتفاع ضغط الدم من خلال تغيرات في عمليات الأيض والالتهابات وآليات أخرى.

3. نسيان الدهون

لا ينبغي أيضاً تجاهل الدهون الغذائية عند محاولة خفض ضغط الدم من خلال النظام الغذائي.

وعلى الرغم من إمكانية إدراج جميع أنواع الدهون ضمن نظام غذائي صحي للقلب، فإنه ينبغي الحد من بعض أنواعها. ويرتبط ارتفاع تناول الدهون المشبعة والمتحولة بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. وتوجد هذه الأنواع من الدهون في اللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة والأطعمة المجمدة والوجبات السريعة والأطعمة المصنّعة بشدة.

4. عدم التركيز على المعادن

قد يساعد تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالمعادن في خفض ضغط الدم. وبينما يُعد الصوديوم من المعادن التي ينبغي الحد منها عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم، فإنه من المهم التركيز على الحصول على كميات كافية من البوتاسيوم والمغنسيوم والكالسيوم.

يساعد البوتاسيوم الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد الذي قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. ويُعتقد أن المغنسيوم يساعد على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. أما الكالسيوم، فهو ضروري لانقباض عضلة القلب ويساعد على منع تضيق الأوعية الدموية.

وتوجد هذه المعادن الثلاثة في الحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون ومنتجات الألبان والمكسرات والبذور والفواكه والخضراوات.

5. عدم قراءة ملصقات الأطعمة

يوصي الخبراء عادةً بألا يتجاوز تناول الصوديوم 2300 مليغرام يومياً للأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم. وفي بعض الحالات، قد يُنصح باستهلاك 1500 ملليغرام من الصوديوم يومياً.

وتُعد قراءة لوحة المعلومات الغذائية الموجودة على ملصقات الأطعمة أفضل طريقة لمراقبة كمية الصوديوم عند التعامل مع ارتفاع ضغط الدم. ويُعد الطعام منخفض الصوديوم إذا كان يحتوي على 140 ملليغراماً أو أقل من هذا المعدن في الحصة الواحدة.

ويمكن أيضاً الاستعانة بنسبة القيمة اليومية (في المائة DV) الموجودة على الملصق. وتُعد الأطعمة التي تحتوي على 5 في المائة أو أقل من القيمة اليومية للصوديوم في الحصة الواحدة منخفضة الصوديوم. ويعادل استهلاك 100 في المائة من القيمة اليومية 2300 مليغرام من الصوديوم.

6. عدم تناول كمية كافية من الألياف

يُعتقد أن الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة تساعد على تحسين ضغط الدم بصورة غير مباشرة.

وتشكل الألياف القابلة للذوبان مادة هلامية في الأمعاء، ما يبطئ عملية الهضم ويحسن امتصاص السكر في الدم وصحة الأمعاء. ويُعتقد أن هذه التأثيرات قد تساعد بصورة غير مباشرة في خفض ضغط الدم من خلال إرخاء الأوعية الدموية والمساعدة في التحكم بالوزن.

7. نسيان المشروبات

عند محاولة خفض ضغط الدم، لا ينبغي تجاهل المشروبات، إذ قد يحتاج بعضها إلى الحد منه أو تجنبه.

وقد تؤدي المشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية، إلى زيادة مستويات حمض اليوريك، وهو ما قد يدفع الجسم إلى الاحتفاظ بكمية إضافية من الصوديوم، وبالتالي ارتفاع ضغط الدم.