هل يساعد ارتداء الجوارب على النوم بشكل أفضل؟

سيدة نائمة (رويترز)
سيدة نائمة (رويترز)
TT

هل يساعد ارتداء الجوارب على النوم بشكل أفضل؟

سيدة نائمة (رويترز)
سيدة نائمة (رويترز)

يميل بعض الناس إلى ارتداء الجوارب بهدف النوم بشكل أفضل، فهل هذا الاعتقاد صحيح؟

قال خبراء في النوم لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إن ارتداء الجوارب قد يساعد على خفض درجة حرارة الجسم الأساسية، مما يعزز النوم.

ولفتت الصحيفة إلى أن هناك نقصاً في الدراسات حول كيفية مساعدة ارتداء الجوارب في خفض درجة حرارة الجسم الأساسية، إلا أن هناك تفسيراً نظرياً مقبولاً، حيث يميل معظم الناس إلى النوم بشكل أفضل عندما يكونون أكثر برودة، وهذا ما يتفق عليه معظم خبراء النوم.

وتوصي المؤسسة الوطنية للنوم في الولايات المتحدة بالحفاظ على درجات حرارة منخفضة قدر الإمكان أثناء النوم.

وتشير دراسة أجريت عام 2023 إلى أن النوم بالنسبة لكبار السن يكون «أكثر فعالية وراحة» عند درجات الحرارة المنخفضة.

ارتداء الجوارب ليلاً يمكن أن يحسّن من جودة النوم (رويترز)

وكذلك تساعد أجسامنا أيضاً على الحفاظ على برودتها ليلاً، إذ تتأثر درجة حرارة الجسم بالإيقاع اليومي، فتميل إلى التغيير قليلاً على مدار النهار والليل.

وتُظهر الأبحاث أن درجة حرارة أجسامنا تنخفض إلى أقل مستوياتها قرابة الساعة 4 صباحاً، ثم ترتفع تدريجياً على مدار اليوم، حتى تبلغ ذروتها في المساء، لتعود بعدها إلى الانخفاض.

وقالت المتحدثة باسم الأكاديمية الأميركية لطب النوم، إنديرا جوروبها جافاتولا، إن العرق يمكن أن يُخفض درجة حرارة الجسم، وكذلك توسع الأوعية الدموية البعيدة، وهي عملية تتسع فيها الأوعية الدموية الدقيقة تحت الجلد، مما يسمح للحرارة بالخروج.

وأضافت: «عندما نُدفئ أقدامنا بارتداء الجوارب، تتمدد الأوعية الدموية تحت الجلد، ليس فقط في القدمين، بل في كل مكان ويسمح هذا التمدد للدم الدافئ بالصعود إلى السطح، ومع استمرار دورانه ووصوله إلى الجلد، تُفقد حرارة الجسم، وتنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية في النهاية وانخفاض درجة حرارة الجسم يُشير إلى استعداد الدماغ للنوم».

وفي عام 2018، أفادت دراسة صغيرة بأن 6 رجال ارتدوا الجوارب في بيئة نوم باردة، فناموا أبكر بمتوسط ​​7.5 دقيقة، واستيقظوا مراتٍ أقل، كما زاد إجمالي نومهم بمقدار 32 دقيقة مقارنةً بنومهم من دون جوارب، لكن نظراً لصغر حجم الدراسة ومنهجيتها، يصعب استخلاص استنتاجات من النتائج يمكن تطبيقها على نطاق أوسع، وفقاً للخبراء.

وفقاً للخبراء، فإن الاستحمام بماء دافئ، أو تناول كمية صغيرة من مشروب دافئ خالٍ من الكافيين قبل النوم، قد يرفع درجة حرارة الجسم، وبالتالي، عند توسع الأوعية الدموية، قد يساعد الانخفاض السريع في درجة حرارة الجسم المرتفعة على تحسين النوم.

ومع ذلك، قالت ميشيل دريروب، من مركز اضطرابات النوم بعيادة كليفلاند، إن ارتداء الجوارب عند النوم «ليس توصية واحدة تناسب الجميع».

وذكرت أنه لا يُنصح بارتداء الجوارب لعلاج اضطرابات النوم مثل الأرق أو انقطاع النفس، ولا يُعد بديلاً عن العلاجات أو الأدوية التي يصفها الطبيب.

وبالإضافة إلى ذلك، قال الخبراء إنه يجب على الأشخاص الذين يعانون من حالات معينة تعيق تنظيم درجة حرارة الجسم، أو يعانون من مشاكل في الدورة الدموية مثل داء السكري، أو معرضين لالتهابات القدم الفطرية، استشارة طبيب حول ما إذا كان من المستحسن ارتداء الجوارب أثناء النوم.

شخص نائم (د.ب.أ)

وقدم الخبراء نصائح يمكن لمن يرغب في تجربة النوم بالجوارب أن يراعيها، مثل اختيار جوارب نظيفة وجيدة التهوية، وتجنب الأقمشة التي لا تسمح بمرور الهواء، مثل المواد الاصطناعية، لأنها قد تزيد التعرق، مما يعزز فطريات القدم.

وقالت دريروب إن الجوارب المصنوعة من الألياف الطبيعية مثل القطن والكشمير والصوف «هي الأفضل، نظراً لدفئها وقدرتها على التنفس».

ويقول رافائيل بيلايو، الأستاذ في قسم طب النوم بجامعة ستانفورد: «في كل ليلة، ينام الناس بشكل أفضل أو أسوأ لأسباب متعددة، لذلك لا تتخذ قراراً بناءً على ليلة أو ليلتين. إذا كنت ستجربها، فافعل ذلك لمدة أسبوع تقريباً لمعرفة ما إذا كانت تُحدث فرقاً».


مقالات ذات صلة

وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

صحتك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)

وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

يعاني أكثر من 100 مليون شخص كل عام من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهو اضطراب نوم مؤقت يحدث عندما يُخلّ السفر السريع لمسافات بعيدة بالساعة البيولوجية للجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي يربط حمية «الكيتو» بعلاج الفصام… وخبراء يشككون

أدلى وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي، روبرت ف. كينيدي جونيور، بتصريح يوم الأربعاء، زعم فيه أن حمية «الكيتو» الغذائية قادرة على علاج مرض الفصام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشمل فوائد عصير الكرز تحسين النوم وتخفيف آلام العضلات (بيكسباي)

ماذا يحدث لجسمك عند شرب عصير الكرز؟

تشمل فوائد عصير الكرز، وخاصةً عصير الكرز الحامض، تحسين النوم، وتقليل الالتهاب، وتخفيف آلام العضلات، وخفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تشير دراسات إلى أن الكمبوتشا قد تُحسّن حساسية الجسم للأنسولين ما قد يساهم في ضبط مستويات السكر في الدم (بيكسباي)

ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب شاي الكمبوتشا؟

الكمبوتشا هو مشروب شاي مُخمَّر اكتسب شهرة واسعة لفوائده الصحية المحتملة، ومن أبرزها دوره في المساعدة على تنظيم مستوى السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك اضطرابات القلب لدى الرياضيين... اهتمام طبي لمنع الوفيات

اضطرابات القلب لدى الرياضيين... اهتمام طبي لمنع الوفيات

قد يكون الرياضيون الذكور الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً أكثر عرضةً لمشكلات قلبية خطيرة في إيقاع نظم نبض القلب Heart Rhythm.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

البطاطا الحلوة اليابانية أم العادية... أيهما أفضل لمستويات السكر بالدم؟

البطاطا الحلوة اليابانية أم العادية... أيهما أفضل لمستويات السكر بالدم؟
TT

البطاطا الحلوة اليابانية أم العادية... أيهما أفضل لمستويات السكر بالدم؟

البطاطا الحلوة اليابانية أم العادية... أيهما أفضل لمستويات السكر بالدم؟

تُعدّ البطاطا الحلوة اليابانية والبطاطا العادية (التي يُقصد بها غالباً بطاطا «روسِت») من الخضراوات الجذرية، إلا أن لكل منهما نكهة وقواماً وقيمة غذائية مختلفة.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيويويل هيلث» الفروق الغذائية بين البطاطا الحلوة اليابانية والبطاطا العادية، وأيهما يوفر فوائد صحية أكبر.

البطاطا الحلوة اليابانية أفضل لمستويات السكر في الدم

قد يبدو الأمر مفاجئاً، لكن البطاطا الحلوة اليابانية، رغم كلمة «حلوة» في اسمها، تُعدّ خياراً أفضل لتنظيم مستويات السكر في الدم مقارنة بالبطاطا العادية.

ويحتوي النوعان على كمية متقاربة من الكربوهيدرات، إذ يوفر كل منهما نحو 21.1 غرام في حصة تزن 100 غرام. وعند تناول الكربوهيدرات، يحولها الجسم إلى غلوكوز، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم.

وتتميز البطاطا الحلوة اليابانية باحتوائها على كمية ألياف أعلى (3.3 غرام مقابل 2.1 غرام في البطاطا العادية)، ما يُساعد على إبطاء امتصاص الغلوكوز في مجرى الدم.

كما تحتوي البطاطا الحلوة اليابانية على مركبات قد تُسهم في تحسين التحكم بالسكر، من بينها مركب يُعرف باسم «كايابو»، يُستخلص ويُستخدم في علاج داء السكري من النوع الثاني.

البطاطا الحلوة اليابانية تحتوي على ألياف أكثر

توفر البطاطا الحلوة اليابانية كمية ألياف أعلى، ما يجعلها أكثر إسهاماً في تلبية الاحتياج اليومي. وتغطي الحصة الواحدة نحو 9 إلى 13 في المائة من الاحتياج اليومي للألياف، مقارنة بـ5 إلى 8 في المائة في البطاطا العادية.

غنية بمضادات الأكسدة

مثل بقية أنواع البطاطا الحلوة، تحتوي البطاطا اليابانية على مضادات أكسدة، مثل البوليفينولات والكاروتينات، التي تُساعد على الحد من تلف الخلايا، وتعزيز الصحة العامة.

ورغم أن لُبّها الأبيض يحتوي على كمية أقل من الأنثوسيانين مقارنة بالبطاطا الحلوة البنفسجية أو البرتقالية، فإن قشرتها الأرجوانية تجعلها أغنى بهذه المركبات مقارنة بالبطاطا العادية.

كما تؤثر طريقة التحضير في الحفاظ على مضادات الأكسدة، ويُعد التبخير الطريقة الأفضل، تليها السلق.

دعم صحة العظام

وتحتوي البطاطا الحلوة اليابانية على كميات أعلى من الكالسيوم مقارنة بالبطاطا العادية، ما يجعلها أكثر فائدة لصحة العظام.

وفي حين توفر البطاطا العادية كمية محدودة من الكالسيوم، تقدم البطاطا الحلوة اليابانية نحو 377 ملليغراماً من الكالسيوم في كل 100 غرام، وهو ما يُشكل نسبة كبيرة من الاحتياج اليومي.

ويلعب الكالسيوم دوراً أساسياً في صحة العظام والأسنان والعضلات، ويُساعد، إلى جانب فيتامين «د»، في الحفاظ على قوة العظام مع التقدم في العمر.

تتميز البطاطا العادية بقشرة بنية ولب أبيض ونكهة ترابية وقوام هش، في حين تتمتع البطاطا الحلوة اليابانية بقشرة أرجوانية ولب أبيض أو أصفر فاتح، وقوام أكثر كريمية وطعم أحلى يميل إلى المكسرات.

القيم الغذائية: مقارنة بين البطاطا الحلوة اليابانية والبطاطا العادية

في كل 100 غرام، تتقارب السعرات الحرارية والكربوهيدرات بين البطاطا الحلوة اليابانية والبطاطا العادية، إذ تحتوي الأولى على نحو 91 سعرة حرارية مقابل 92 سعرة في البطاطا العادية، في حين يوفر النوعان نحو 21.1 غرام من الكربوهيدرات.

وتخلو البطاطا الحلوة اليابانية من السكر تقريباً، في حين تحتوي البطاطا العادية على نحو 1.53 غرام من السكر. كما تتشابه نسبة الدهون في النوعين، مع فارق طفيف لا يُذكر.

في المقابل، تحتوي البطاطا العادية على كمية أعلى من البروتين، إذ توفر نحو 2.1 غرام، في حين لا توفر البطاطا الحلوة اليابانية كمية تُذكر من البروتين.

وتتفوق البطاطا الحلوة اليابانية من حيث الألياف، إذ تحتوي على نحو 3.3 غرام، مقارنة بـ2.1 غرام في البطاطا العادية، ما يجعلها أكثر إسهاماً في دعم الهضم والشعور بالشبع.

ويظهر الفرق الأكبر في المعادن؛ حيث توفر البطاطا الحلوة اليابانية نحو 377 ملليغراماً من الكالسيوم، مقابل 10 ملليغرامات فقط في البطاطا العادية، كما تحتوي على كمية أعلى من الحديد.

في المقابل، تتفوق البطاطا العادية في محتواها من البوتاسيوم، في حين تحتوي على نسبة أقل من الصوديوم مقارنة بالبطاطا الحلوة اليابانية.


وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)
اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)
TT

وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)
اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)

يعاني أكثر من 100 مليون شخص كل عام من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهو اضطراب نوم مؤقت يحدث عندما يُخلّ السفر السريع لمسافات بعيدة بالساعة البيولوجية للجسم، المعروفة بالإيقاع اليومي، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

وقد يؤدي هذا الخلل إلى ظهور مجموعة واسعة من الأعراض بينما يحاول الجسم التكيّف مع التوقيت المحلي الجديد، من بينها اضطراب النوم، والتشوّش الذهني، والصداع، والإرهاق الشديد، وتقلبات المزاج، إضافة إلى شعور عام بعدم الارتياح.

لكن ربما يكون الحل قد أصبح بمتناول اليد بالفعل.

فقد أعلن علماء يابانيون أنهم طوّروا دواءً قادراً على «إعادة ضبط» الساعة البيولوجية للجسم، ما يُقلل بشكل ملحوظ من فترة التعافي من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة لدى الفئران، وقد يُفيد البشر في نهاية المطاف.

وقد يُحدث هذا العلاج نقلة نوعية للمسافرين الدائمين لمسافات طويلة، وكذلك للأشخاص الذين يعملون بنظام المناوبات الليلية أو الورديات المتغيرة، والذين غالباً ما يعانون من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة المزمن نتيجة عدم انتظام دورة النوم والاستيقاظ.

وفي الدراسة، سلّط الباحثون الضوء على مركّب فموي جديد يُعرف باسم Mic-628.

ويعمل هذا الدواء من خلال تنشيط جين رئيسي في الساعة البيولوجية الداخلية يُسمى Per1، وذلك عبر الارتباط ببروتين CRY1، الذي يقوم عادةً بتثبيط هذا الجين، مما يسمح بتنشيطه.

وتؤدي هذه العملية إلى تقديم الإيقاع اليومي، ليس فقط في الساعة البيولوجية الرئيسية في الدماغ، بل أيضاً في آلاف الساعات البيولوجية الطرفية الموجودة في كل خلية ونسيج وعضو تقريباً في الجسم.

وتنظّم هذه الساعات البيولوجية الطرفية وظائف عديدة، تبدأ من عمليات الأيض ودورات النوم، مروراً بتنظيم الهرمونات وصيانة الخلايا، وصولاً إلى التغيرات اليومية في درجة حرارة الجسم وضغط الدم.

وعند اختباره على الفئران، تمكنت جرعة فموية واحدة من مركب Mic-628 من إعادة ضبط الساعة البيولوجية خلال أربعة أيام فقط، مقارنة بسبعة أيام لدى الفئران غير المعالجة.

وتشير هذه النتائج إلى أن المركّب قد يشكّل نموذجاً أولياً لما يُعرف بـ«الدواء الذكي» لإدارة اضطراب الرحلات الجوية الطويلة أو اضطرابات العمل بنظام المناوبات.

وقد يكون هذا العلاج مفيداً بشكل خاص في حالات السفر شرقاً، الذي يتطلب تقديم الساعة البيولوجية، وهي عملية تستغرق عادة وقتاً أطول وتُعد أكثر صعوبة من الناحية الفسيولوجية مقارنة بتأخيرها، كما يحدث عند السفر غرباً.

واللافت أن المركّب نجح في تقديم الساعة البيولوجية بغض النظر عن توقيت تناوله.

ويُعد هذا التأثير «غير المرتبط بالوقت» ذا أهمية خاصة، نظراً لأن التدخلات العلاجية الحالية، مثل العلاج بالضوء أو الميلاتونين، تعتمد بشكل كبير على التوقيت وغالباً ما تُسفر عن نتائج غير متسقة.

وأكد مؤلفو الدراسة أن «هذه النتائج تُبرز إمكانية استخدام التعبير الانتقائي لجين Per كنهج علاجي لاضطرابات الساعة البيولوجية لدى الإنسان».

ويخطط الباحثون مستقبلاً لإجراء دراسات إضافية على الحيوانات والبشر لتقييم سلامة وفعالية دواء Mic-628.

وعادةً ما يكون اضطراب الرحلات الجوية الطويلة قصير الأمد، إذ يزول خلال بضعة أيام بمجرد تكيف الإيقاع اليومي للجسم. ومع ذلك، أظهرت الدراسات أن الخوف من الإصابة باضطراب الرحلات الجوية الطويلة، أو توقع الشعور بعدم الراحة المصاحب له، قد يدفع بعض الأشخاص إلى تجنب السفر، لا سيما إلى الوجهات التي تتطلب عبور عدة مناطق زمنية.


وزير الصحة الأميركي يربط حمية «الكيتو» بعلاج الفصام… وخبراء يشككون

وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)
وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)
TT

وزير الصحة الأميركي يربط حمية «الكيتو» بعلاج الفصام… وخبراء يشككون

وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)
وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

أدلى وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي، روبرت ف. كينيدي جونيور، بتصريح يوم الأربعاء، زعم فيه أن حمية «الكيتو» الغذائية قادرة على علاج مرض الفصام.

وسارع خبراء في مجال الصحة إلى وصف هذا التصريح بالمبالغ فيه، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين النظام الغذائي وهذا المرض النفسي المعقّد.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن كينيدي أدلى بهذه التصريحات خلال زيارته إلى ولاية تينيسي، ضمن جولة وطنية تهدف إلى تشجيع الأميركيين على «تناول الطعام الطبيعي».

وتُعد هذه الجولة بمثابة حملة إعلامية لتسليط الضوء على التغييرات التي أدخلها كينيدي على الإرشادات الغذائية الفيدرالية، والتي تشمل التوصية بتناول كميات أكبر من البروتين والدهون -مثل شرائح اللحم والجبن والزبدة- وشرب الحليب كامل الدسم، مع تجنب الكربوهيدرات.

وخلال زيارته لمبنى الكابيتول في ولاية تينيسي، قال كينيدي: «نعلم الآن أن نوعية الطعام الذي نتناوله تُسهم في انتشار الأمراض العقلية في هذا البلد»، مدّعياً أن طبيباً من جامعة هارفارد «عالج مرض الفصام باستخدام حمية الكيتو».

وأضاف: «هناك دراسات اطّلعتُ عليها قبل يومين تُظهر أن أشخاصاً تخلصوا من تشخيصهم بالاضطراب ثنائي القطب بمجرد تغيير نظامهم الغذائي».

وأبدى وزير الصحة والخدمات الإنسانية تشكيكاً واضحاً في اللقاحات والأدوية. ففي عام 2024، صرّح بأن أدوية اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه قد «سمّمت» جيلاً كاملاً من الأطفال. وفي العام الماضي، أقال جميع أعضاء اللجنة الاستشارية المعنية بممارسات التحصين التابعة لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، والبالغ عددهم 17 عضواً، واستبدلهم بأشخاص متشككين اختارهم بنفسه.

وفي ولاية تينيسي، كان كينيدي يشير -على ما يبدو- إلى ورقة بحثية نُشرت عام 2019 للدكتور كريستوفر بالمر، وصف فيها حالتي مريضين مصابين بالفصام المزمن، واللذين سجلا شفاءً تاماً من الأعراض بعد اتباعهما حمية «الكيتو». ووفقاً للبحث، تمكن كلا المريضين من التوقف عن تناول الأدوية المضادة للذهان، وظلا في حالة شفاء تام لعدة سنوات.

وفي سبتمبر (أيلول)، قال بالمر وزملاؤه إن نظام «الكيتو» الغذائي يُمثل «نهجاً علاجياً واعداً لمرض الفصام».

ما حمية «الكيتو»؟

يُعرف نظام «الكيتو» بأنه نظام غذائي يعتمد عادةً على الحصول على 70 في المائة على الأقل من السعرات الحرارية من الدهون، وأقل من 10 في المائة من الكربوهيدرات، وأقل من 20 في المائة من البروتين. وقد لاقى هذا النظام رواجاً بين الراغبين في إنقاص الوزن دون اتباع حمية نباتية أو تقليل السعرات الحرارية بشكل كبير، إلا أن منتقديه يحذرون من أن التركيز المفرط على الدهون قد يُلحق ضرراً بصحة القلب على المدى الطويل.

ورغم تعدد التجارب الناجحة لمتبعي حمية «الكيتو» في فقدان الوزن، فإن الالتزام بها يُعد صعباً أيضاً، نظراً لتقييدها العديد من الأطعمة، بما في ذلك بعض الفواكه والخضراوات، فضلاً عن أطعمة شائعة ومحببة مثل البيتزا.

طبق من البيض والأفوكادو والذي يُعد مناسباً لمتبعي حمية «الكيتو» (بيكسلز)

وقد أُجريت بعض الدراسات قصيرة الأجل، من بينها دراسة نشرتها جامعة ستانفورد العام الماضي، خلصت إلى أن حمية الكيتو «قد» تُفيد مرضى الفصام. غير أن خبراء الصحة يحذرون من أن عبارة «قد تُفيد» لا تعني بالضرورة أن يعلن أعلى مسؤول صحي في البلاد شفاء مرض عقلي معقّد بمجرد الامتناع عن تناول الخبز.

وفي هذا السياق، قال الدكتور بول س. أبيلباوم، أستاذ الطب النفسي في جامعة كولومبيا والرئيس السابق للجمعية الأميركية للطب النفسي، لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن الادعاء بأن حمية الكيتو تُحسّن أعراض الفصام، فضلاً عن علاج المرض، هو «مضلل تماماً».

بدوره، كشف الدكتور مارك أولفسون، أستاذ الطب النفسي في جامعة كولومبيا، للصحيفة نفسها: «لا يوجد حالياً أي دليل موثوق يُثبت أن نظام الكيتو يعالج مرض الفصام».

وأشار أولفسون إلى أن معظم الدراسات التي اختبرت هذه الحمية كعلاج للاضطرابات النفسية - بما في ذلك دراسة ستانفورد التي استشهد بها كينيدي - لم تتضمن مجموعة ضابطة تتبع نظاماً غذائياً تقليدياً للمقارنة.

ويبدو أن كينيدي مؤيد بشدة للأنظمة الغذائية الغنية بالدهون والبروتين؛ ففي السابع من يناير (كانون الثاني)، أعلن انتهاء ما وصفه بـ«الحرب على البروتين»، قائلاً: «اليوم تتوقف الأكاذيب... البروتين والدهون الصحية ضروريان، وقد جرى تثبيطهما بشكل خاطئ في الإرشادات الغذائية السابقة».