تركيا: مناقشات حاسمة حول الإطار القانوني للسلام مع الأكراد

خلال لقاءين لـ«وفد إيمرالي» مع وزيري الداخلية والعدل

نائبا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد عضوا «وفد إيمرالي» بروين بولدان ومدحت سانجار (من حساب الحزب في «إكس»)
نائبا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد عضوا «وفد إيمرالي» بروين بولدان ومدحت سانجار (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

تركيا: مناقشات حاسمة حول الإطار القانوني للسلام مع الأكراد

نائبا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد عضوا «وفد إيمرالي» بروين بولدان ومدحت سانجار (من حساب الحزب في «إكس»)
نائبا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد عضوا «وفد إيمرالي» بروين بولدان ومدحت سانجار (من حساب الحزب في «إكس»)

ناقش وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي، المؤيد للأكراد، مع وزيري الداخلية والعدل، المسائل المرتبطة بالإطارين الأمني والقانوني لـ«عملية السلام» التي تمرّ عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع سلاحه، والتي تُطلق عليها الحكومة «مبادرة تركيا خالية من الإرهاب».

والتقى الوفد، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، والذي يضم نائبة رئيس البرلمان، النائبة عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن مدينة وان (شرق تركيا) بروين بولدان، ونائب شانلي أورفا (جنوب شرق) مدحت سانجار، وزيرَ الداخلية الجديد مصطفى تشيفتشي في مقر الوزارة، أعقبه لقاء مع وزير العدل الجديد أكين غورليك.

قضايا أساسية

وعرض الوفد، خلال اللقاءين، تقييماً حول زياراته الأخيرة لزعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي في جنوب بحر مرمة غرب تركيا، وتم تبادل الآراء حول المرحلة الحالية من عملية «السلام» أو «تركيا خالية من الإرهاب» وتوقعاتهم للمرحلة الثانية.

«لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي رفعت تقريرها إلى البرلمان حول الإطار القانوني للسلام في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان في «إكس»)

وتناول الوفد أيضاً عدداً من القضايا المطروحة ضمن تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» الذي رفعته إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، بشأن الإطار القانوني لعملية السلام وحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وفي مقدمتها ممارسة تعيين عزل رؤساء البلديات المنتخبين، وتعيين الأوصياء من جانب الحكومة بدلاً منهم على خلفية تحقيقات وقضايا تتعلق ببلديات المعارضة على وجه الخصوص.

كما تمت مناقشة قضايا السجناء والمرضى وكبار السن في السجون، لا سيما المحكومين بقضايا تتعلق بالإرهاب والارتباط بـ«حزب العمال الكردستاني»، بالإضافة إلى السياسيين والنواب المعتقلين، وكذلك تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية بشأن الإفراج عنهم.

صورة لأوجلان من داخل محبسه في سجن إيمرالي (إعلام تركي)

وحسب مصادر من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تمت أيضاً مناقشة الإصلاح القضائي وموضوعات تتعلق بوضع سجن إيمرالي؛ حيث يقبع أوجلان، والتعديلات على القوانين وفي مقدمتها قانون تنفيذ الأحكام والتدابير الأمنية.

ونشر وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، صورة من الاجتماع على حسابه في «إكس» مع تعليق مقتضب أشار فيه إلى أن عضوي وفد إيمرالي قاما بزيارته لتهنئته بتولي منصبه، دون إعطاء أي تفاصيل عما دار خلال اللقاء.

كما نشر وزير العدل، أكين غورليك، صورة جمعته بعضوي الوفد عبر حسابه في «إكس»، مع تعليق جاء فيه أنه ناقش مع عضوي الوفد العمل المتعلق بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي تُنفَّذ بالتنسيق بين مؤسسات الدولة المعنية بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان، وقيمنا الخطوات اللازمة.

وأضاف: «وتماشياً مع القرارات التي سيتخذها برلماننا الموقر، سيتم إنجاز العمل اللازم لهذه المبادرة المهمة بعناية فائقة».

مناقشات برلمانية

ورجحت النائبة بروين بولدان، في تصريحات عقب اللقاءين، أن تبدأ لجنة العدل بالبرلمان عقب عطلة عيد الفطر مناقشة الإصلاحات القضائية والتعديلات القانونية المقترحة من جانب «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية».

بروين بولدان (من حساب البرلمان التركي في «إكس»)

وقالت بولدان إن اللقاءين مع وزيري الداخلية والعدل كانا مثمرين، ونحن نعلق آمالاً كبيرة على ولاية وزير العدل أكين غورليك الجديدة، لا سيما فيما يتعلق بقضية «الثقة بالقضاء» في وقت تتزايد فيه التوقعات؛ حيث لم تُنفذ قرارات المحكمة الدستورية ولا قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في الفترة الماضية، ويعلق الجمهور آمالاً كبيرة على هذا الأمر.

وأضافت أن هناك ترقباً شعبياً كبيراً بشأن الأوصياء المعينين على البلديات، وقد ناقشنا هذه القضايا، بصراحة، مع كلا الوزيرين، وتبادلنا معهما وجهات نظرنا وأفكارنا، ونقلنا إليهما تطلعات الجمهور، وأوضحنا بجلاء وجهة نظرنا بشأن مسألة الأوصياء، والمشكلات في السجون، وعدم تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية.

مدحت سانجار (من حسابه في «إكس»)

بدوره، قال النائب مدحت سانجار إن الوفد نقل تطلعات المجتمع الحالية فيما يخص سيادة القانون والعدالة والديمقراطية، موضحاً أنه على الرغم من أن الزيارتين كانتا تهنئيتين في الأساس، فإنهما شهدتا مشاورات حول «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وأضاف أن أساس هذه العملية وهدفها هو السلام، وأن شرط السلام هو تحقيق العدالة التي تشمل المجتمع بأسره دون تمييز، مشيراً إلى أن وزارة العدل عليها أن تضطلع بدور مهم في مرحلتي الإعداد والتنفيذ بعد إقرار القوانين من قبل البرلمان.

وأكد سانجار أن العلاقة الرباعية بين السلام والقانون والعدالة والأمن تقع ضمن مسؤوليات وزارتي الداخلية والعدل، وأن مسؤوليات ومهام الوزارتين فيما يتعلق بعملية السلام تخضع لمراقبة دقيقة من الرأي العام، وستبقى كذلك.


مقالات ذات صلة

تركيا: جدل قبل بدء محاكمة رئيس بلدية إسطنبول بتهمة الفساد

شؤون إقليمية مواطنون أتراك يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع في إسطنبول الأربعاء للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

تركيا: جدل قبل بدء محاكمة رئيس بلدية إسطنبول بتهمة الفساد

سادت أجواء من الجدل قبل أيام قليلة من انطلاق محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو في قضية تتعلق باتهامات فساد ورشوة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا وجّهت التحذيرات اللازمة لإيران بعد حادث الصاروخ

قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا وجّهت التحذيرات اللازمة لإيران، عقب إسقاط صاروخ باليستي انطلق من أراضيها باتجاه تركيا، الأربعاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو خلال لقاء سابق في واشنطن (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة وحماية الملاحة الدولية

أكدت مصر أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة وحماية الملاحة البحرية في ظل التصعيد الراهن واتساع رقعة الصراع، مجددة رفضها وإدانتها لاستهداف دول الخليج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

تقرير: المخابرات التركية طلبت من بريطانيا المساعدة في حماية الشرع

ذكرت 5 مصادر لوكالة «رويترز» ​أن جهاز المخابرات التركي طلب من نظيره البريطاني (إم آي 6) الشهر الماضي، الاضطلاع بدور ‌أكبر في ‌حماية ​الرئيس ‌السوري ⁠أحمد الشرع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)

تركيا تراقب تحرّكات جماعات كردية مع تفاقم حرب إيران

أكّدت تركيا أنها تراقب من كثب أي تحركات من قِبل «حزب ‌الحياة ‌الحرة الكردستاني»، وسط أنباء عن مشاورات جماعات كردية مع أميركا للانخراط في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش الأميركي يعلن قصف أكثر من 3000 هدف في إيران منذ بداية الحرب

إطلاق صاروخ توماهوك من إحدى المدمرات الأميركية خلال العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)
إطلاق صاروخ توماهوك من إحدى المدمرات الأميركية خلال العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)
TT

الجيش الأميركي يعلن قصف أكثر من 3000 هدف في إيران منذ بداية الحرب

إطلاق صاروخ توماهوك من إحدى المدمرات الأميركية خلال العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)
إطلاق صاروخ توماهوك من إحدى المدمرات الأميركية خلال العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)

قال الجيش الأميركي، الجمعة، إنه قصف أكثر من 3000 هدف في إيران منذ بداية الحرب قبل نحو أسبوع.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، عبر منصة «إكس»، أن القوات الأميركية دمرت أو ألحقت أضرارا بـ 43 سفينة إيرانية.

يذكر أن الهدف المعلن للجيش الأميركي يتمثل في تعطيل الأسطول البحري الإيراني بالكامل.

وعلاوة على السفن الحربية التابعة للجيش، تمتلك إيران أيضا أسطولا تابعا لـ«الحرس الثوري»، الذي استخدم في السابق زوارق سريعة أصغر حجما.

وأشارت القيادة المركزية الأميركية إلى أن الهجمات الأميركية خلال الأيام السبعة الأولى من الحرب لم تقتصر على القوات البحرية الإيرانية فحسب، بل استهدفت أيضا مقرات «الحرس الثوري»، وأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ومواقع الصواريخ الباليستية، ومراكز القيادة.


قائد الشرطة الإيرانية يأمر بإطلاق النار على اللصوص خلال الحرب

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

قائد الشرطة الإيرانية يأمر بإطلاق النار على اللصوص خلال الحرب

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قال قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان، الجمعة، إنه تم توجيه الشرطيين بإطلاق النار على المشتبه بهم في عمليات نهب في خضم الحرب التي تخوضها الجمهورية الإسلامية مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال رادان للتلفزيون الرسمي «لأننا نعيش ظروف حرب، أصدرت أوامر بإطلاق النار على اللصوص المحتملين» مضيفا أن السلطات اتخذت أيضا تدابير للحفاظ على النظام عبر الإنترنت.

وأوضح «لن نسمح لمجموعة من العملاء المأجورين بتقويض الوحدة التي حققها الشعب بدماء آلاف الشهداء من خلال نشر الفتنة».

وامتدت الحرب إلى كل أنحاء الشرق الأوسط منذ السبت بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي.

وترد إيران بمهاجمة إسرائيل وقواعد أميركية في دول الخليج بمسيّرات وصواريخ.

وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن قرابة ألف شخص قتلوا في الغارات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية بالإضافة إلى مناطق سكنية وبنى تحتية أخرى.

في المقابل، أسفرت الهجمات الإيرانية عن مقتل 10 أشخاص على الأقل في إسرائيل وفقا لفرق الإنقاذ، في حين أبلغ الجيش الأميركي عن مقتل ستة من أفراده منذ بدء الحرب.


ترمب يرهن وقف الحرب بـ«استسلام» إيران

ترمب يرهن وقف الحرب بـ«استسلام» إيران
TT

ترمب يرهن وقف الحرب بـ«استسلام» إيران

ترمب يرهن وقف الحرب بـ«استسلام» إيران

مع دخول الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شروط إنهاء القتال، معلناً أن وقف الحرب مرهون بـ«استسلام غير مشروط» من طهران، في وقت تعرضت فيه العاصمة الإيرانية لضربات واسعة هي الأعنف.

وقال ترمب إن أي اتفاق مع إيران «لن يكون ممكناً إلا عبر استسلام غير مشروط»، مضيفاً أن المرحلة التالية ستشمل اختيار قيادة «عظيمة ومقبولة» لإيران.

وأكد أن الولايات المتحدة وحلفاءها «سيعملون بلا كلل لإعادة إيران من حافة الدمار وجعل اقتصادها أكبر وأفضل وأقوى من أي وقت مضى». لكن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قال إن ترمب «لا يدرك بعد عواقب اغتيال المرشد».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أكثر من 400 هدف داخل إيران خلال يوم واحد. وأكد تنفيذ غارة على وسط طهران بمشاركة نحو 50 طائرة مقاتلة استهدفت الملجأ العسكري المحصن تحت مجمع قيادة النظام في منطقة باستور. وقال إن الضربات طالت شبكة أنفاق تحت الأرض تضم قاعات اجتماعات لكبار مسؤولي النظام الإيراني.

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ متقدمة، منها «خرمشهر-4» و«خيبر» و«فتاح»، باتجاه أهداف في إسرائيل من بينها قاعدة «رامات دافيد». وسمع دوي انفجارات في إسرائيل مع تفعيل الدفاعات الجوية للتصدي للهجمات. من جهته، حذر علي أكبر أحمديان، ممثل المرشد الإيراني في لجنة الدفاع العليا، قادة إقليم كردستان العراق من السماح لجماعات معارضة لإيران بالتحرك نحو الحدود، مؤكداً أن جميع منشآت الإقليم قد تصبح أهدافاً إذا استمر نشاط هذه الجماعات.

في الأثناء، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بعض الدول بدأت جهود وساطة لإنهاء الحرب.