ترمب يرهن وقف الحرب مع إيران بـ«الاستسلام غير المشروط»

50 مقاتلة قصفت منطقة «صنع القرار» في طهران... و«الحرس الثوري» لوح بضرب نفط إقليم كردستان

دخان يتصاعد عقب غارات على منطقة باستور المحصنة في طهران فجر الجمعة (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارات على منطقة باستور المحصنة في طهران فجر الجمعة (رويترز)
TT

ترمب يرهن وقف الحرب مع إيران بـ«الاستسلام غير المشروط»

دخان يتصاعد عقب غارات على منطقة باستور المحصنة في طهران فجر الجمعة (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارات على منطقة باستور المحصنة في طهران فجر الجمعة (رويترز)

عشية دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني، تصاعدت الحرب على نحو غير مسبوق، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران إلى «الاستسلام غير المشروط»، بالتزامن مع موجة ضربات إسرائيلية واسعة على مواقع في طهران ورد إيراني بصواريخ ومسيّرات.

وفي ظل تبادل الهجمات عبر جبهات متعددة في الشرق الأوسط، تتسع رقعة النزاع وسط تصعيد في الخطاب السياسي والعسكري من جميع الأطراف، مع استمرار الضربات الجوية والصاروخية وسقوط مئات الضحايا وارتفاع المخاوف من اتساع الحرب، مع توسيع دائرة تهديدات طهران إلى إقليم كردستان العراق.

وقال ترمب إن التوصل إلى أي اتفاق مع إيران لن يكون ممكناً إلا بعد «استسلام غير مشروط» من جانبها. وأضاف، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أن المرحلة التالية ستشمل اختيار قيادة «عظيمة ومقبولة» لإيران، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة، إلى جانب حلفائها وشركائها، ستعمل على إعادة إيران من حافة الدمار وجعل اقتصادها أكبر وأفضل وأقوى من أي وقت مضى. وقال إن «إيران سيكون لها مستقبل عظيم»، مستخدماً شعار «اجعلوا إيران عظيمة مجدداً» ومفردة «ميغا».

وكان ترمب قد قال الخميس في مقابلة مع «رويترز»، إن مجتبى خامنئي، نجل المرشد علي خامنئي، وهو شخصية متشددة يُنظر إليها على أنها المرشح الأقرب لخلافة والده، خيار مستبعد.

وأضاف عبر الهاتف: «نريد المشاركة في عملية اختيار الشخص الذي سيقود إيران نحو المستقبل»، وتابع: «لسنا مضطرين للعودة كل خمس سنوات وتكرار هذا الأمر... نريد شخصاً يكون جيداً للشعب وللبلاد».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إن إرسال قوات برية أميركية إلى إيران سيكون «مضيعة للوقت»، مضيفاً أن الإيرانيين «خسروا كل شيء. خسروا أسطولهم البحري. خسروا كل ما يمكن أن يخسروه». كما وصف تعليق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن استعداد طهران لغزو بري أميركي أو إسرائيلي بأنه «تعليق لا طائل منه». وقال أيضاً إنه حريص على إزالة الهيكل القيادي الإيراني وإنه يريد «الدخول وتطهير كل شيء» بسرعة.

وفي موازاة ذلك، قال ترمب إن الولايات المتحدة «سيتعين عليها اختيار» الزعيم المقبل لإيران «بالتعاون مع إيران». كما شجع، الأحزاب الكردية المناوئة لطهران على العمليات البرية، وقال رداً على احتمال دخول قوات كردية إيرانية إلى إيران: «أعتقد أنه أمر رائع أنهم يريدون فعل ذلك، وأنا أؤيدهم تماماً».

«موقف واضح»

في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بعض الدول بدأت جهوداً للوساطة، مؤكداً أن موقف طهران «واضح». وأضاف، عبر منصة «إكس»، أن إيران «ملتزمة بتحقيق سلام مستدام في المنطقة»، لكنها «لن تتردد في الدفاع عن عزتها وكرامة شعبها». وأشار إلى أن من يسعى إلى الوساطة «ينبغي أن يخاطب أولئك الذين أشعلوا النار على الشعب الإيراني».

وجاءت تصريحات بزشكيان في وقت لم تُظهر فيه طهران أي ميل إلى القبول بوقف إطلاق النار أو العودة إلى التفاوض.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن ترمب «لا يدرك بعد عواقب اغتيال المرشد»، عادّاً أن هذه الخطوة جلبت «بلاءً» على الولايات المتحدة وقواتها. وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن الولايات المتحدة «ستدرك قريباً أن مصير إيران يقرره الشعب الإيراني وحده»، مضيفاً أن «الشعب الإيراني لن يسمح لأي طرف خارجي بفرض إرادته عليه».

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن بلاده «لن تقبل إطلاقاً بالمفاوضات أو وقف إطلاق النار، ويجب معاقبة المعتدين».

قصف طهران

ميدانياً، شهدت طهران ومناطق إيرانية أخرى قصفاً كثيفاً ومتواصلاً فجر الجمعة. وأفادت وسائل إعلام إيرانية، بوقوع سلسلة انفجارات في أجزاء مختلفة من العاصمة على مدى نهار الجمعة، خصوصاً في شرقها وغربها. وكانت أشد الانفجارات قد هزت منطقة باستور التي تضم أجهزة صنع القرار، حيث اغتيل المرشد الإيراني علي خامنئي، في وسط طهران الساعة 5:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، وأبلغ عدد من السكان، عبر منشورات على شبكات التواصل، عن تحليق مكثف للطائرات الحربية فوق المدينة ومحيطها.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة (شبكات التواصل)

وأشارت شهادات متداولة إلى أن الانفجارات سُمعت في مناطق وسط طهران، خصوصاً محيط منطقة باستور المحصنة التي تضم مراكز صنع القرار. وتحدثت روايات أخرى عن سماع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، مع اهتزاز المباني والنوافذ في عدد من الأحياء. وأفيد بتجدد الضربات نحو الساعة 7:30 صباحاً في محيط منطقة باستور. كما وردت أنباء عن انفجار في شارع «جمهوري» وسط طهران، ودوي انفجارات ضخمة في شمال وشرق العاصمة.

وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إن الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت طهران فجر الجمعة طالت أيضاً مجمع باستور الحكومي، بما في ذلك القصر الرئاسي ومجلس الأمن القومي. وأفاد التلفزيون الرسمي أيضاً بأن فرق الإغاثة تعمل في وسط طهران على إزالة آثار الانفجارات الناجمة عن الهجمات الإسرائيلية من الشوارع لإعادة حركة المرور.

ووقعت الانفجارات صباحاً في ميدان حر قرب كلية الحرب ومراكز قيادية مجاورة لمنطقة باستور المحصنة التي تضم مقار أجهزة صنع القرار. وأفاد مراسل التلفزيون الرسمي بأن الهجمات ألحقت أضراراً بموقف سيارات ومنزلين سكنيين وعيادة طبية ومحطة وقود، مشيراً إلى أن العيادة ومحطة الوقود تعرضتا لأضرار مادية، فيما كانت فرق الخدمات تعمل على معالجة انقطاع المياه بينما عادت الكهرباء في المنطقة.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الإيراني بمقتل 1230 شخصاً على الأقل في إيران منذ بدء الحرب قبل أسبوع. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية إن 3090 وحدة سكنية و528 وحدة تجارية و13 مركزاً علاجياً، 9 منها تابعة للهلال الأحمر، تعرضت للهجمات، مضيفة أن نحو 30 في المائة من القتلى أطفال.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجّه ضربات لأكثر من 400 هدف في إيران، الجمعة. وجاء في بيان: «على مدار اليوم أُلقيت ذخائر عديدة نحو أكثر من 400 هدف تابع لنظام الإرهاب الإيراني في عدة مناطق بغرب إيران. ومن بين الأهداف التي تم استهدافها منصات إطلاق صواريخ باليستية ومستودعات طائرات مسيّرة تابعة للنظام».

وفي وقت سابق، أكد الجيش الإسرائيلي قصف وسط طهران، خلال غارة نفذتها نحو 50 طائرة مقاتلة، الملجأ المحصن الذي كان مخصصاً للمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في 28 فبراير (شباط) في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران. وقال، في بيان، إن «الملجأ العسكري المحصن تحت الأرض، والواقع تحت المجمع الذي يضم قيادة النظام في وسط طهران، كان مخصصاً لاستخدامه من قبل المرشد كمركز قيادة طارئ محصن».

وأضاف أن خامنئي قُتل «قبل أن يتمكن من استخدام الملجأ» خلال الضربات، «لكن المجمع بقي مستخدماً من قبل مسؤولين كبار في النظام الإيراني». ولفت إلى أن نحو 50 طائرة مقاتلة شاركت في الغارات التي استهدفت الشبكة تحت الأرض، موضحاً أنها تمتد تحت «العديد من الشوارع في قلب طهران، وتضم مداخل عدة وقاعات اجتماعات لكبار مسؤولي النظام الإيراني».

وإلى جانب طهران، سُمع دوي انفجارات في عدة مواقع عسكرية في أنحاء البلاد، واستهدفت ضربات عنيفة القاعدة الجوية الرابعة في دزفول، وقواعد عسكرية كبيرة في الأحواز وعبادان في جنوب غربي البلاد، وتكرر السيناريو في همدان وإيلام وكرمانشاه، وسنندج في غرب البلاد، وفي كاشان وسط إيران، كما تحدثت تقارير عن انفجارات في تبريز ومهاباد وبانة في شمال غربي البلاد، وفي شيراز جنوب إيران، وفي قم وسط البلاد، حيث قالت السلطات المحلية التابعة لمحافظة قم إن ثلاث نقاط في المدينة تعرضت لهجوم. وأمر الجيش الإسرائيلي بإخلاء محيط منشأة فوردو الواقعة جنوب قم.

وفي محافظة أصفهان، قال نائب حاكم المحافظة للشؤون الأمنية إن مقاتلات أميركية وإسرائيلية شنت هجمات على مدينة أصفهان ومدن برخوار ونجف آباد ولنجان، وإن مقذوفات أصابت حي سجاد في مدينة زرين شهر، ما ألحق أضراراً بعدد من المنازل السكنية وعدة سيارات، وأدى إلى إصابة عدد من المواطنين بجروح.

دخان يتصاعد من موقع الغارات الجوية في منطقة وسط العاصمة الإيرانية الجمعة(أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إن صواريخ أطلقت قبل وقت قصير من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مشيراً إلى أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراضها. وأضاف أن قيادة الجبهة الداخلية أصدرت تعليمات مباشرة إلى الجوالات في المناطق المعنية، داعية السكان إلى دخول الملاجئ والبقاء فيها حتى صدور إشعار جديد، وأن مغادرة الأماكن المحصنة لن تكون مسموحة إلا بعد تلقي توجيهات صريحة.

وأفاد مسؤولون إسرائيليون بأن أكثر من 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية و80 في المائة من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية دُمّرت، وذلك عبر 2500 غارة استخدمت فيها أكثر من ستة آلاف ذخيرة، معلنين تحقيق «تفوق جوي شبه كامل في الأجواء الإيرانية». وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن إسرائيل دخلت «مرحلة جديدة» من العملية، وإنها ستواصل «تفكيك النظام وقدراته العسكرية»، متوعداً بـ«مفاجآت أخرى».

قاذفات «بي-2»

وتزامنت الضربات المبكرة جداً الجمعة، مع إفادة يومية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي أكد للصحافيين عدم إرسال أي قوات بعد إلى الداخل في إطار الهجوم المشترك الذي تشنه مع إسرائيل، لكنه شدد على جاهزية واشنطن «للذهاب إلى أبعد ما تحتاج إليه» في المعركة. وقال في مؤتمر صحافي: «كلا، لكننا لن نقول ما سنقوم أو لا نقوم به... سنذهب إلى أبعد ما نحتاج إليه».

وأضاف أن الحرب التي بدأت السبت قد تستمر نحو ستة أسابيع، قائلاً: «أربعة أسابيع، أسبوعين، ستة أسابيع، وقد تستمر أكثر أو أقل من ذلك». وقال أيضاً: «نحن في بداية القتال فقط»، مؤكداً أن واشنطن لديها ما يكفي من الذخيرة «لتنفيذ هذه الحملة مهما يتطلب الأمر». وأضاف: «الجدول الزمني خاص بنا وحدنا، ولنا وحدنا الحق في التحكم فيه».

وخلال إفادة مشتركة مع الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة لا تعاني من نقص في الذخائر، وإن إيران تأمل ألا تتمكن واشنطن من الاستمرار في الحرب، «وهذا خطأ فادح في التقدير... ذخائرنا متوافرة بالكامل وإرادتنا صلبة لا تلين».

أما كوبر فقال إن المرحلة التالية من العملية ستركز جزئياً على محاولة «تفكيك قدرة إيران على إنتاج الصواريخ بشكل منهجي في المستقبل»، مضيفاً أن الولايات المتحدة لا تكتفي بضرب ما تملكه إيران حالياً، بل «تدمر قدرتها على إعادة البناء». وأوضح أن قاذفات «بي-2» أسقطت عشرات القنابل الخارقة للتحصينات مستهدفة منصات إطلاق صواريخ باليستية مدفونة على أعماق كبيرة، وأن الغارات استهدفت أيضاً منشآت إنتاج الصواريخ في إيران. وقال إن القوات الأميركية استهدفت حتى الآن ما لا يقل عن 30 سفينة إيرانية، من بينها حاملة كبيرة للطائرات المسيّرة، مضيفاً أن الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية انخفضت 90 في المائة منذ اليوم الأول للحرب، فيما تراجعت هجمات الطائرات المسيّرة 83 في المائة خلال الفترة نفسها.

والجمعة، قال كوبر إن ⁠إيران هاجمت 12 دولة مختلفة منذ بدء الحرب في ‌مطلع الأسبوع، بما في ذلك إطلاق سبع طائرات ‌مسيّرة هجومية على أحياء سكنية في البحرين ⁠مساء ⁠ الخميس. وتابع في بيان: «هذا أمر غير مقبول ولن يمر دون رد».

«صواريخ برؤوس عنقودية»

من جهته، قال «الحرس الثوري» الإيراني إنه أطلق صواريخ باتجاه تل أبيب ضمن عملية «الوعد الصادق 4»، وشملت صواريخ «خرمشهر-4» و«خيبر» و«فتاح» باتجاه أهداف في الأراضي الإسرائيلية. وقال إن الموجة بدأت بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع في قلب تل أبيب. وكانت مواقع إيرانية تحدثت عن إطلاق صواريخ برؤوس انشطارية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن إيران استخدمت صواريخ مزودة برؤوس حربية عنقودية في ضرباتها ضد إسرائيل. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني للصحافيين «إنهم يستخدمون ذخائر عنقودية. استخدموها في وقت متزامن في مناسبات متعددة، ويعدّ توجيهها ضد المدنيين جريمة حرب، ونراقب الوضع من كثب».

وأضاف أن القوات الإيرانية استهدفت قاعدة «رامات دافيد» الجوية وموقع رادار في إسرائيل، ومعسكر العديري في الكويت حيث تتمركز قوات أميركية، بالإضافة إلى هجوم بطائرات مسيّرة على قاعدة تستضيف قوات أميركية في أربيل بالعراق.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلا عن ثلاثة مسؤولين مطلعين على معلومات استخباراتية، أن روسيا تزود إيران بمعلومات تتضمن مواقع سفن حربية وطائرات أميركية في الشرق ⁠الأوسط، وذلك بعد تراجع قدرة إيران على تحديد ⁠مواقع القوات الأميركية.

وقال متحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني إنه سيتم قريباً نشر أسلحة جديدة لمواجهة الهجوم الإسرائيلي والأميركي، من دون الخوض في التفاصيل.

ضربات على شرق طهران الجمعة (شبكات التواصل)

وأضاف: «إيران مستعدة لخوض حرب طويلة حتى معاقبة المعتدي»، مضيفاً أن العدو يجب أن يتوقع «ضربات مؤلمة» في كل موجة من العمليات، وأن لدى إيران «ابتكارات وأسلحة جديدة» لم تستخدم بعد على نطاق واسع.

بدوره، قال متحدث مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، غرفة العمليات التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن أي موقع تستخدمه الولايات المتحدة أو إسرائيل لتنفيذ أنشطة أو عمليات عسكرية ضد إيران «سيستهدف بشدة». وأضاف أن ناقلة نفط أميركية استُهدفت قرب سواحل الكويت وهي «تحترق حالياً». كما بثت وسائل إعلام إيرانية مقطع فيديو يظهر إطلاق القوات البرية التابعة للجيش الإيراني طائرات مسيّرة هجومية باتجاه الكويت.

وقال متحدث المقر نفسه إن الهجمات «ستصبح أشد وأوسع» خلال الأيام المقبلة، وإنه مع احتساب صواريخ أطلقت فجر الجمعة، جرى إطلاق أكثر من 2000 طائرة مسيّرة وأكثر من 600 صاروخ ضمن العمليات التي تنفذها إيران في سياق المواجهة الجارية.

توترات في كردستان والأحواز

وفي الملف الكردي، حذر علي أكبر أحمديان، وممثل المرشد الإيراني في لجنة الدفاع العليا، قادة إقليم كردستان العراق من السماح لجماعات معارضة لإيران بالتحرك انطلاقاً من أراضي الإقليم باتجاه الحدود الإيرانية.

وقال أحمديان، وهو قيادي في «الحرس الثوري» إن إيران استهدفت حتى الآن قواعد أميركية وإسرائيلية ومواقع لجماعات انفصالية في الإقليم، لكنه حذر من أنه إذا سُمح باستمرار وجود هذه الجماعات أو عبورها إلى داخل إيران عبر أراضي الإقليم، فإن جميع المنشآت في إقليم كردستان العراق، بما في ذلك مصافي النفط، ستصبح أهدافاً لضربات واسعة.

وفي المقابل، استمر الجمعة قصف يستهدف مقار تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية في شمال العراق، بحسب مسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني. وقال إن مقرات الحزب تتعرض لهجوم جديد بمسيّرات، في وقت قالت فيه مصادر إن طائرتين إيرانيتين من دون طيار استهدفتا معسكراً للمعارضة الإيرانية في كردستان العراق، الخميس. كما أفادت مصادر مطلعة بأن جماعات كردية إيرانية تشاورت مع الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية بشأن ما إذا كان ينبغي مهاجمة قوات الأمن الإيرانية في غرب البلاد وكيف يمكن تنفيذ ذلك.

في جنوب غربي إيران، نفى قائد مقر «كربلاء» التابع لاستخبارات «الحرس الثوري» في الأحواز التقارير التي تحدثت عن انعدام الأمن أو وجود جماعات معارضة. وقال إن ما وصفهم بـ«الأعداء» يلجأون إلى نشر الإشاعات والأخبار المضللة عبر الادعاء بوجود اضطرابات في المنطقة، مضيفاً أن الأمن قائم بالكامل في نطاق مسؤولية مقر «كربلاء»، وأن القوات المسلحة «ترصد تحركات الأعداء بقدر أكبر من اليقظة والاستعداد»، ولن تسمح بظهور أي تهديد للأمن القومي.

وأعلنت وزارة الخارجية الأذربيجانية، الجمعة، إجلاء طاقهما الدبلوماسي من جارتها إيران، غداة هجوم بمسيّرات إيرانية استهدف جيب ناخيتشيفان.

وقال وزير الخارجية الأذربيجاني دجيهون بايماروف إن «أذربيجان تقوم بإجلاء طاقمها الدبلوماسي من إيران، في إجراء يشمل السفارة في طهران وقنصلية في تبريز».


مقالات ذات صلة

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

في ظل حالة عدم اليقين المتصاعدة الناتجة عن الحرب الإيرانية تخلى بنك إنجلترا عن إصدار توقعات اقتصادية موحّدة بتقرير السياسة النقدية لشهر أبريل 2026

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، مقدّماً في الوقت نفسه مجموعة من السيناريوهات لتأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

قال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
الاقتصاد عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)

استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين مع تزايد مخاطر «حرب إيران»

توسع النشاط الصناعي في الصين للشهر الثاني على التوالي في أبريل، حيث كثّف المصنّعون الإنتاج لشحن البضائع مبكراً. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الخميس مع موازنة المستثمرين بين قوة نتائج شركات التكنولوجيا وتجدد مخاوف التضخم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل». وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء بيان خامنئي بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكان استمرار الحصار أشهراً، في مواجهة تسببت حتى الآن باضطراب واسع في الأسواق العالمية.

وقال خامنئي في البيان إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله إن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكل مصدر التوتر الرئيسي». وأضاف أن القوات الأميركية «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».

ووصف الخليج العربي بأنه «جزء من الهوية والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز وبحر عمان. وقال إن المنطقة شهدت، خلال القرون الماضية، «تنافساً وتدخلات خارجية» ، مشيراً إلى ما عدّه «اعتداءات أوروبية وأميركية» وأحدثها الحرب الراهنة.

وأكد خامنئي أن «مستقبل سيكون بلا أميركا»، مضيفاً أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك». وقال إن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه، مستخدماً عبارة حادة قال فيها إن مكانها «في قاع مياهه».

وتطرق البيان إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وفق نص الرسالة.

وجاءت تصريحات خامنئي في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي ستكون محكومة بالفشل».

وأضاف أن هذه الإجراءات «لن تفشل فحسب في تعزيز الأمن الإقليمي، بل تشكل في الواقع مصدراً للتوتر وإخلالاً بالاستقرار الدائم في الخليج العربي».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التحذير، الأربعاء، قائلاً في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد».

وحذر رضائي أيضاً من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وفي السياق نفسه، قال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني، الأربعاء، إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً ما يُثار من مخاوف بشأن إمدادات النفط وتوزيعه.

وجاءت هذه التصريحات بعدما ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً عدة، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران.

وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل أبريل بوساطة باكستان، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريباً».

النفط في أعلى مستوياته

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقاً كبيراً في أسواق الطاقة والمال العالمية، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي.

وارتفع سعر النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل بعد حديث واشنطن عن حصار طويل. وبعدما بلغ خام برنت بحر الشمال، المرجعي في الأسواق العالمية، مستويات غير مسبوقة، الأربعاء، منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، واصل ارتفاعه، الخميس، بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 125.6 دولار للبرميل.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» التي قد تترتب على أي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله.

25 مليار دولار

تتصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة، وتعرض وزير الدفاع بيت هيغسيث لوابل من الانتقادات في أول جلسة استماع له في الكونغرس منذ بداية الحرب.

وقال البنتاغون إن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار. ودافع وزير الدفاع عن هذه الكلفة قائلاً: «ما الثمن الذي يجب دفعه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؟».


«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
TT

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر، بالتزامن مع تأكيد قائدها الأدميرال براد كوبر استمرار فرض الحصار على إيران.

وقال كوبر في بيان نشرته «سنتكوم» على منصات التواصل إن القوات الأميركية حققت «محطة مهمة» بعد تحويل مسار السفينة التجارية الثانية والأربعين التي حاولت انتهاك الحصار المفروض على إيران.

وأضاف قائد العمليات الأميركية في الشرق الأوسط أن ذلك يعكس «العمل البارز» الذي تقوم به القوات الأميركية لمنع حركة التجارة البحرية من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأشار إلى أن هناك حالياً 41 ناقلة تحمل 69 مليون برميل من النفط لا يستطيع النظام الإيراني بيعها، مقدِّراً قيمتها بأكثر من 6 مليارات دولار لا يمكن للقيادة الإيرانية الاستفادة منها مالياً.

وأكد قائد «سنتكوم» أن «الحصار فعال للغاية»، وأن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

جاء تأكيد «سنتكوم» بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» أفاد بأن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ستتجه إلى موطنها بعد انتهاء مهمة قياسية استمرت أكثر من 300 يوم، وشملت المشاركة في الحرب ضد إيران والقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقالت «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن «فورد» ستغادر الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وتعود إلى مينائها الأصلي في ولاية فرجينيا في منتصف مايو (أيار)، وفقاً للمسؤولَين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، لتفصيل تحركات عسكرية حساسة. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أوردت هذا التطور في وقت سابق.

وكان وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، وهو عدد لم تشهده المنطقة منذ عام 2003، خلال وقف إطلاق نار هش في حرب إيران. كما توجد «يو إس إس أبراهام لينكولن» في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني)، مع تصاعد التوترات مع طهران.

وحطمت «فورد» هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بعد حرب فيتنام، في فترة قاربت عشرة أشهر منذ مغادرتها قاعدة «نورفولك» البحرية في يونيو (حزيران).

وتجاوز اليوم الـ295 للسفينة في البحر أطول انتشار سابق لحاملة طائرات خلال الأعوام الخمسين الماضية، عندما أُرسلت «لينكولن» لمدة 294 يوماً في عام 2020 خلال جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي وسيلة إخبارية يديرها المعهد البحري الأميركي، وهو منظمة غير ربحية.

وأثار الانتشار الطويل لـ«فورد» تساؤلات بشأن تأثيره في أفراد الخدمة الذين يبتعدون عن منازلهم لفترات طويلة، فضلاً عن زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصاً أن الحاملة تعرضت بالفعل لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

ورداً على سؤال حول الانتشار الطويل لـ«فورد» خلال جلسة استماع، الأربعاء، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إنه تشاور مع البحرية، وإن مسؤوليها أشاروا بالفعل إلى مفاضلات تتعلق بالجاهزية والصيانة.

وقال هيغسيث: «في مرات عدة، تطلبت الاحتياجات العملياتية، سواء في منطقة القيادة الجنوبية أو في منطقة القيادة المركزية، أصولاً إضافية في الوقت الفعلي، وهو ما أدى، عبر عملية صعبة لاتخاذ القرار، إلى تمديد المهمة»، في إشارة إلى القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على أميركا اللاتينية، والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.

وبدأت «فورد» انتشارها بالتوجه إلى البحر المتوسط، ثم أعيد توجيهها إلى البحر الكاريبي في أكتوبر (تشرين الأول) ضمن أكبر حشد بحري في المنطقة منذ أجيال.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية للقبض على مادورو. ثم شهدت مزيداً من القتال، متجهةً نحو الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات مع إيران.

وشاركت الحاملة في الأيام الأولى من حرب إيران من البحر المتوسط، قبل أن تعبر قناة السويس وتتجه إلى البحر الأحمر في أوائل مارس (آذار).

لكنَّ حريقاً في أحد أماكن غسل الملابس أجبر الحاملة على الدوران والعودة إلى البحر المتوسط لإجراء إصلاحات، تاركاً مئات البحارة من دون أماكن للنوم.

ويقصر انتشار «فورد» البالغ 295 يوماً عن أطول انتشار خلال الحرب الباردة، وهو رقم تحتفظ به «يو إس إس ميدواي» التي خرجت من الخدمة. فقد انتشرت لمدة 332 يوماً في عامي 1972 و1973.

وفي وقت أحدث، ظل طاقم «يو إس إس نيميتز» في الخدمة وبعيداً عن الوطن لمدة إجمالية بلغت 341 يوماً في عامي 2020 و2021. غير أن ذلك شمل فترات عزل مطولة على البر داخل الولايات المتحدة، كانت تهدف إلى المساعدة في منع انتشار «كوفيد-19».


إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخميس أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة الذي انطلق خلال أبريل (نيسان) من السواحل الأوروبية، وأن هؤلاء باتوا الآن في طريقهم إلى إسرائيل.

وكتبَت الوزارة على منصة «إكس»: «نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة (...) يسلكون حالياً طريقهم إلى إسرائيل بشكل سلمي»، مرفقة المنشور بمقطع فيديو يَظهَر فيه «الناشطون وهم يمرحون على متن سفن إسرائيلية»، بحسب وصفها.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تظهر لقطات كاميرات المراقبة طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أيديهم بينما يُزعم أن الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة في موقع يُعتقد أنه في البحر قبالة سواحل اليونان (رويترز)

وأبحر أسطول ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة من برشلونة في إسبانيا في 12 أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي. وأوضحت مبادرة «أسطول الصمود العالمي» أن إسرائيل ‌سيطرت على السفن على ‌بُعد مئات الأميال ​من ‌غزة.

وقالت ⁠في ​بيان: «هذه قرصنة... ⁠هذا احتجاز غير قانوني لبشر في عرض البحر قرب جزيرة كريت، وهو تأكيد على أن إسرائيل تستطيع العمل بإفلات تام من العقاب، بعيداً جداً عن حدودها، ودون تحمل أي عواقب».

وقال داني دانون مبعوث ⁠إسرائيل لدى الأمم المتحدة إن ‌الأسطول «تم إيقافه قبل ‌الوصول إلى منطقتنا».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أوقف أسطولاً سابقاً نظمته المبادرة نفسها في أكتوبر (تشرين الأول) ‌الماضي لمحاولة الوصول إلى قطاع غزة المحاصر، واعتقل الناشطة السويدية غريتا تونبري، ⁠وأكثر ⁠من 450 مشاركاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي إسرائيل، التي تسيطر على جميع منافذ قطاع غزة، حجب الإمدادات عن سكانه الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة. ومع ذلك، يقول الفلسطينيون وهيئات الإغاثة الدولية إن الإمدادات التي تصل إلى القطاع لا تزال غير كافية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، واشتمل ​على ضمانات بزيادة ​المساعدات.